مع اقتراب الصيف في الخليج العربي، تزداد التوترات الجيوسياسية بسرعة مثل درجة الحرارة. إذ بدأ البنتاجون في استكشاف الخيارات المتاحة لردع إيران، في خطوات يحذر البعض من أن تتطور إلي حرب جديدة، وقد شملت التدابير الأمريكية المتخذة حتى الآن التالي:

  •  زيادة مستوى الاستعداد التشغيلي للقوات الأمريكية في جميع أنحاء المنطقة.
  •  نشر قاذفات B-52 بعيدة المدى ومقاتلات F-15 في «قاعدة العُديد» الأمريكية في قطر.
  •  إرسال مجموعة حاملات ضاربة، بقيادة يو إس إس أبراهام لنكولن، التي تحمل ما يصل إلى 40 طائرة هجومية وتعمل بالطاقة النووية، إلى مياه الخليج.
  •  بحث خيارات لنشر ما يصل إلى 120 ألف جندي جديد في المنطقة.
  •  إصدار بيانات قوية من البيت الأبيض توعدت فيها برد عسكري كبير ردًا على أي استفزاز إيراني.
  •  بموازاة ذلك، تضغط الولايات المتحدة على الاقتصاد الإيراني من خلال فرض عقوبات قاسية.

لكن هذا لا يعني بالضرورة رغبة أمريكا في نشوب أي مواجهة مباشرة مع إيران، فقد ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» قبل يومين؛ أن ترامب أرسل رسالة إلى مساعديه، خلال اجتماع صباح الأربعاء الماضي، توضح بشكل قاطع أنه لا يريد أن تتحول حملة الضغط الأمريكية المكثفة على إيران إلى «صراع مفتوح».

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية قولهم، إن ترامب سعى إلى كبح جماح المواجهة مع إيران في الأيام الأخيرة، وأنه أبلغ وزير الدفاع بالوكالة باتريك شاناهان بأنه «لا يريد الدخول في حرب مع إيران».

وقال أحد المسؤولين إن شاناهان ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال جوزيف دنفورد، قدّموا للرئيس الأمريكي مجموعة من الخيارات العسكرية، لكن العديد من المسؤولين أكدوا أن ترامب كان حازما في قوله، إنه «لا يريد صداما عسكريا مع الإيرانيين».

هل من مصلحة أحد نشوب حرب في المنطقة؟

بالنظر إلى الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقرر إجراؤها في عام 2020، يستبعد جيمس ستافريديس، قائد أسطول متقاعد في البحرية الأمريكية، أن يرغب البيت الأبيض في تصعيد الأمور إلى مستوى المواجهة العسكرية الشاملة.

وبعدما نجح ترامب في سحب الولايات المتحدة من المنطقة، فإن احتمالات موافقته على القيام بعمل عسكري كبير، خاصة الغزو البري، تبدو منخفضة، وفق التحليل المنشور في وكالة «بلومبرج».

يرجح ذلك ما ذكرته شبكة «سي إن إن» يوم الجمعة الموافق 10 مايو (أيار)، من أن البيت الأبيض سلم رقم هاتف إلى سويسرا للاتصال بترامب في حال رغب المسؤولون الإيرانيون في إجراء محادثات.

ليس فقط الولايات المتحدة؛ بل ليس من مصلحة كل أطراف الصراع -إيران والسعودية وحتى إسرائيل كما سيأتي تفصيله- أن يشتعل صراع مسلح شامل في المنطقة، وأفضل من يعرف ذلك هو سفير واشنطن الجديد لدى الرياض الجنرال المتقاعد جون أبي زيد، القائد الأطول خدمة للقيادة المركزية الأمريكية.

أما نشر حاملة الطائرات الأمريكية في المياه الإقليمية الإيرانية، فقد لا يكون سوى «حرب نفسية وجزء من خطة لتخويف طهران»، كما أخبر قائد الحرس الثوري، الجنرال حسين سلامي، البرلمانيين الإيرانيين في جلسة مغلقة.

ربما يبالغ الجنرال عندما يقول: «إن الحرب الأمريكية ضد إيران مستحيلة الحدوث؛ ليس فقط لأن واشنطن تفتقر إلى القوة العسكرية اللازمة، ولكن أيضًا لأن إيران لديها القوة النارية الكافية لضرب الولايات المتحدة في رأسها».

لكن العديد من الخبراء يرون أن أفضل طريق أمام الولايات المتحدة الآن، هو العودة إلى التركيز أكثر على الحلفاء والشركاء والأصدقاء. هذا يعني الاستمرار في بناء تحالف ضد إيران لا يقتصر فقط على إسرائيل والسعودية ودول الخليج الأخرى، بل يشمل أيضًا الشركاء الأوروبيين وحلف شمال الأطلسي. بالإضافة إلى مواصلة تكثيف الجهود الاستخباراتية الأمريكية في المنطقة، خاصة في العمليات الإلكترونية الهجومية، ونشر قدرات إضافية للدفاع الصاروخي في المنطقة.

القلق الذي يجب أن يركز عليه العالم الآن -بحسب جيمس ستافريديس- ليس صراعًا متعمدًا وصريحًا مع إيران، بل خطأ في التقدير يتحول إلى حرب. إذ يمكن أن تؤدي حادثة تحرش اعتيادية من البحرية الإيرانية بالقطع الحربية الأمريكية في ظل هذا المناخ المتأزم، إلى دفع الإدارة الأمريكية إلى شن ضربات ضد السفن الإيرانية.

مترجم: إيران لن تكون «العراق 2».. هكذا ستكون حرب أمريكا المحتملة ضد إيران

 

معايير تقييم الرد الإيراني

لكن إذا اشتعلت الحرب في نهاية المطاف، سواء مع سبق الإصرار والترصد أو نتيجة فشل سياسة حفاة الهاوية التي يحاول ترامب ضبط توازناتها باستماتة، فهناك معياران رئيسيان وضعهما عاموس يادلين وأفنير جولوف في «معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي» لتقييم الرد الإيراني المحتمل:

المعيار الأول: هوية المهاجم. وهل هو هجوم أمريكي؟ أم هجوم إسرائيلي بدون الولايات المتحدة، أو بدعم عدة أطراف؟ ولأن هدف إيران الرئيس هو بقاء النظام، فإنها سوف تقيم ردها في ضوء ما إذا كان سيعزز التهديد ضدها أم العكس.

المعيار الثاني: طبيعة الهجوم. إذ كلما زادت قوة ونطاق الضربة العسكرية- باستهداف الأصول الاقتصادية مثل صناعة النفط والغاز أو الأصول الحكومية والعسكرية؛ مثل المقار الرسمية والدينية والقوات العسكرية الاستراتيجية، زادت الضغوط على طهران للرد بقوة كبيرة من أجل استعادة سمعتها وردع أعدائها عن إعادة الكرة مستقبلًا.

ما هي سيناريوهات الحرب المحتملة؟

رصد «المعهد البحثي الإسرائيلي»، خمسة سيناريوهات محتملة للرد الإيراني:

السيناريو الأول: ضبط النفس عسكريًا؛ على غرار غياب الرد الفوري العراقي بعد هجوم سلاح الجو الإسرائيلي على «مفاعل أوزيراك النووي» عام 1981، وغياب الرد السوري على ضرب «مفاعل دير الزور النووي» المزعوم في عام 2007.

السيناريو الثاني: العين بالعين؛ إذا تعرضت المنشآت النووية الإيرانية لضربة عسكرية فإن طهران سترد بصواريخ في اتجاه «مفاعل ديمونة» وأي هدف آخر في إسرائيل يرتبط بالبرنامج ببرنامجها النووي، رد فعل كلاسيكي يحاكي استراتيجية المهاجم.

السيناريو الثالث: الاستجابة المحدودة؛ بتوجيه ضربات محسوبة ضد إسرائيل ودول الخليج والمصالح الأمريكية في المنطقة، دون المخاطرة بإفلات شياطين التصعيد العسكري من عقالها.

السيناريو الرابع: الرد المفتوح والشامل؛ بهدف تكبيد العدو أكبر خسائر ممكنة وتحقيق أقصى ردع نفسي. أما السيناريو الخامس فهو: التصعيد الإقليمي؛ بمهاجمة إسرائيل ودول الخليج والأهداف الأمريكية في المنطقة وإغلاق «مضيق هرمز».

لكن على عكس القدرات الإيرانية، التي يمكن قياسها وتقييمها بمستوى عالٍ من الموثوقية، فإن تقييم النوايا أكثر صعوبة ويتطلب المزيد من الحذر ودرجة أقل من الحسم. وحتى إذا استطاع الخبراء الإسرائيليون ترجيح بعض هذه السيناريوهات، فإن المتغيرات الكثيرة تجعل الأفق مفتوحًا على مختلف الاحتمالات.

أدوات إيران وأهدافها في حال نشوب الحرب..

في ضوء معايير التقييم والسيناريوهات المحتملة المذكورة آنفًا، يمكن رصد خمسة ملامح رئيسية للرد الإيراني ضد الضربات العسكرية المحتملة:

1. تعطيش العالم.. شل تدفقات النفط

إذا نشبت الحرب، يمكن أن تنتقم إيران باستخدام الألغام ضد الملاحة التجارية في «مضيق هرمز»، ما يهدد بإغلاق الممر المائي الضيق بين إيران وشبه الجزيرة العربية، الذي يتدفق عبره حوالي 18.5 مليون برميل يوميًا، تمثل 30% من نفط العالم. وتجسدت إرهاصات هذا السيناريو حين أعلنت المملكة العربية السعودية أنها تعرضت لهجمات من طائرات بدون طيار على محطاتها النفطية، بالإضافة إلى تخريب ناقلتي نفط بالقرب من مضيق هرمز -إلى جانب ناقلة إماراتية ورابعة ترفع علم النرويج حليفة الناتو- بعبوات ناسفة صغيرة.

وقعت الحوادث البحرية قبالة سواحل الإمارات العربية المتحدة في محطة لتزويد السفن بالوقود. وأسفر كل هجوم عن حفرة بعمق يتراوح بين خمسة إلى 10 أقدام في بدن الناقلة، بالقرب من الخط المائي أو داخله؛ ما يشير إلى أن المخربين ثبتوا ألغامًا على جوانب السفن.

«الهجومان يستهدفان المنشآت التي تدعم تدفق النفط عبر مضيق هرمز. والتخريب في الفجيرة يزيد من ضعف البديل»، كما تقول سارة فاخشوري، الموظفة السابقة في «شركة النفط الوطنية الإيرانية» والرئيسة الحالية لشركة «SVB Energy International» الاستشارية في مجال الطاقة.

تعتقد الولايات المتحدة أن إيران كانت وراء التخريب، حسب تصريحات نقلتها صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلًا عن مسؤول أمريكي. ويشكك مايكل نايتس، خبير شؤون الخليج في «معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى» الذي درس المتمردين الحوثيين لأكثر من عقد، أن يكون هجوم الطائرات بدون طيار بعيد المدى عملاً منفردًا قامت به الجماعة اليمنية وحدها، قائلًا: «هذا ليس في نطاق إمكانيات الحوثيين وليس على خارطة نواياهم».

بل «إن شن هجوم على قطاع النفط السعودي في خضم (عملية السلام في البحر الأحمر) ليس في مصلحة الحوثيين الاستراتيجية. إنهم يحاولون إظهار أنهم لا يؤخرون السلام في البحر الأحمر»، بحسب نايتس الذي يشير إلى إمكانية أن يكون الحوثيون قد «تلقوا توجيهات من إيران لتنفيذ الهجوم».

يوافق هذا الرأي ماثيو ريد، نائب رئيس «فورين ريبورتس» للاستشارات في مجال الطاقة، قائلًا: «بصمات إيران في كل مكان. التوقيت والتكتيكات والأهداف كلها تشير إلى أن إيران لها يد في هذه الهجمات».

بيدَ أن التلويح بإغلاق الممر المائي الحيوي لتجارة النفط العالمية ليس جديدًا، فقد قال قائد البحرية حبيب الله السياري أوائل العقد الحالي إن إغلاق مضيق هرمز «أسهل من شرب كوب من الماء».

ومن المرجح أن يؤدي هذا إلى قيام الولايات المتحدة وحلفائها بإعادة فتح المضيق بالقوة، وهي عملية تتطلب بكل تأكيد تقريبًا استخدام صواريخ كروز وشن ضربات جوية ضد القوات البحرية الإيرانية بأكملها، وهذا بدورة يستلزم القيام بعمليات ما قبل الضربة الجوية ضد القوات الجوية الإيرانية. وسيدفع التصعيد الجانبين إلى استخدام مستويات أعلى من العمل العسكري.

لكن هناك أسبابًا تجعل إيران لا تستهدف «مضيق هرمز»، حتى لو لم تستطع تصدير النفط عبره. إذ تمر صادرات البتروكيماويات الإيرانية عبر المضيق، وكذلك الصادرات والواردات غير النفطية. وكما يقول مايكل نايتس: «ستكون إيران كمن يذبح نفسه إذا أغلقت المضيق؛ إنما سيبعث الإيرانيون برسالة مفادها: إذا واصلتم الضغط علينا؛ فهذا هو شكل العالم الذي ستعيشون فيه».

ما تأمل إيران في تحقيقه من هذه الهجمات على المدى القصير، بحسب كيث جونسون في «فورين بوليسي»، هو أن أي تهديد مهما كان طفيفًا بوقف تدفق النفط من المنطقة يمكن أن يهز أسواق النفط ويزيد سعر الخام.

وبحسب ماثيو ريد، فإن هذه الأخبار «ستكون أخبارًا سيئة بالنسبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يناصر أوبك وغيرها من كبار منتجي النفط للمساعدة في إبقاء أسعار الغاز منخفضة. وسيساعد هذا الأمر إيران قليلًا، من خلال زيادة قيمة العدد القليل من براميل النفط التي تبيعها. فعاجلًا أو آجلًا، سوف تتكيف أسعار النفط لتعكس هذه الحقيقة. والسؤال الآن هو: متى سنرى قريبًا دليلًا قاطعًا على التورط الإيراني، وإلى أي حد سيكون رد فعل الولايات المتحدة؟».

2. تفعيل الوكلاء.. من العراق إلى لبنان وأبعد!

في 8 مايو الحالي، حملت إيران صواريخ باليستية قصيرة المدى على متن قواربها، حسبما أفادت شبكة «سي إن إن»، دون أن يتضح ما إذا كان الهدف هو إطلاق الصواريخ من على متن السفن أم أنها مجرد عملية نقل.

صحيح أن إطلاق الصواريخ البالستية من على متن السفن أمر غير معتاد، كما يلفت موقع «ريل كلير ديفينس»، لكنه ممكن في ضوء التجارب التي قامت بها البحرية الهندية وكوريا الشمالية، بل إن هذا الخيار لم يكن بعيدًا عن إيران في السابق بحسب ورقة نشرها باحثون في «جامعة الملك عشتار للتكنولوجيا » في عام 2000/2001، وإن لم يكن ذلك بالمهمة السهلة.

هذه الاعتبارات تجعل تهريب هذه الصواريخ لأحد وكلاء إيران هو التفسير الأكثر ترجيحًا، في رأي فابيان هينز، وهو محلل مستقل يركز على انتشار الصواريخ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وقائمة الوكلاء تشمل: «حزب الله» اللبناني والحوثيين اليمنيين والنظام السوري والميليشيات الشيعية العراقية والمجموعات المسلحة المؤيدة لإيران في سوريا.

وفي حين تدعم طهران حركة «حماس» الفلسطينية، التي أطلقت في الأيام الأخيرة نحو 600 صاروخ باتجاه إسرائيل من أراضيها في قطاع غزة؛ سيكون بإمكانها أيضًا أن تشجع الحوثيين في اليمن على استهداف شحنات النفط السعودية والإماراتية المتجهة إلى أوروبا. وهناك بالفعل حروب دامية بالوكالة بين أطراف الصراع في العراق وسوريا واليمن ومعارك سياسية شرسة في البحرين ولبنان.

حزب الله ذراع إيران

3. إسرائيل.. جزء من ساحة المعركة

تولي إسرائيل اهتمامًا كبيرًا لهذه التطورات. فإذا اشتعلت الحرب، ستصبح إسرائيل جزءًا من ساحة المعركة، كما توعد علي مطهري نائب رئيس البرلمان الإيراني، وهذا ما تأمل إسرائيل تجنبه.

رغم مرور قرابة 30 عامًا على حرب الخليج الأولى، إلا أن الذكريات ما زالت حية، حسبما كتب زيف شافيتس في وكالة «بلومبرج»؛ فقد أطلق صدام حسين أكثر من 40 صاروخًا من طراز سكود على المدن الإسرائيلية.

صحيح أن الخسائر كانت محدودة، ولم تكن الصواريخ محملة برؤوس حربية كيميائية كما كان يُخشى، إلا أن الهجمات كانت تجربة مؤلمة لإسرائيل التي أغلقت المدارس لمدة شهر، وتوقفت الشركات فيها عن العمل لأن الناس لزموا «غرفهم الآمنة»، ناهيك عن الهلع الذي أصاب الكثير من الناجين.

بل إن أحد عوامل الضغط التي دفعت الجيش الإسرائيلي إلى وقف إطلاق النار في غزة مطلع مايو الجاري، هو تركيزه على حدوده الشمالي، بحسب شافيتس؛ فقد زودت إيران وكيلها في لبنان، «حزب الله»، بترسانة صاروخية كبيرة تحسبًا للتطورات. وإذا سقطت القنابل الأمريكية على طهران، يمكن الاعتماد على «حزب الله» لفتح جبهة ثانية من خلال قصف المدن الإسرائيلية.

لكن على خلاف التخمينات، لا يريد رئيس الوزراء الإسرائيلي أن تدخل أمريكا في حرب الآن، لسببين رئيسيين:

أولًا: ليس للولايات المتحدة سجل ناجح للتدخلات في الشرق الأوسط.

ثانيًا: تغيير النظام في إيران ليس جيدًا لإسرائيل الآن. ذلك أن العداء المشترك تجاه إيران هو الذي مكن إسرائيل من تحقيق أحد أهم أهدافها الدبلوماسية؛ الاندماج في الجوار العربي. وطالما أن الملالي في السلطة، فإن التحالف السني الإسرائيلي سيكون قويًّا. لذلك ربما يكون من الأفضل من وجهة نظر إسرائيل أن يكون هناك نظام إسلامي ضعيف في طهران.

4. ضرب أمريكا في الرأس

يقول رئيس شعبة الطيران في الحرس الثوري الإيراني، أميرالي حجي زاده: «في الماضي، كانت حاملة طائرات على متنها ما بين 40 إلى 50 طائرة على الأقل و6 آلاف جندي تشكل تهديدًا خطيرًا لنا. لكن الآن؛ لقد تحولت التهديدات إلى فرص. إذا قام (الأمريكيون) بالتحرك، فسنضربهم في الرأس».

هذا ليس مجرد استعراض إيراني، إذ يقول علي فايز، خبير الشؤون الإيرانية في مجموعة الأزمات: «الحقيقة هي أن الولايات المتحدة مكشوفة إلى حد كبير في المنطقة. يمتلك الإيرانيون الكثير من الخبرة لاستهداف القوات الأمريكية في المنطقة بشكل غير مباشر من خلال الميليشيات الشيعية الحليفة».

لدى الولايات المتحدة حوالي ألفي جندي في سوريا، حيث يوجد لإيران ووكلائها وجود عسكري مادي، و5 آلاف من قوات الأمن في العراق، حيث لا تزال الجمهورية الإسلامية لاعبًا مؤثرًا، و 14 ألف جندي في أفغانستان، حيث وجدت طهران أرضية مشتركة مع طالبان في القتال ضد «تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)»، وإيران تمتلك الوسائل لتصعيد التوترات في كل هذه البلدان.

بإمكان الوكلاء الإيرانيين أيضًا إطلاق الصواريخ على القواعد الأمريكية في العراق وسوريا، وفق تحليل كاثي جيلسين وكريشناديف كالامور في مجلة «ذي أتلانتك»؛ مثلما حدث في سبتمبر (أيلول) الماضي، حين ضربت الميليشيات التي تدعمها إيران القنصلية الأمريكية في البصرة وأجبرتهم على إجلائها، والسفارة الأمريكية في بغداد. كما أشار المسؤولون الأمريكيون في السنوات الأخيرة إلى مناورات غير آمنة أو مضايقات من الطائرات والقوارب الإيرانية ضد الطائرات والسفن الأمريكية، وفي عام 2016، احتجز الحرس الثوري لفترة قصيرة 10 بحارة أمريكيين.

5. حرب إلكترونية.. السعودية هدف سهل للانتقام

إيران خصم قوي إلكترونيًا، وسوف تستخدم بالتأكيد هذه القدرة ضد السعوديين إقليميًّا والولايات المتحدة على نطاق أوسع، ويرجح أن تشن هجمات إلكترونية ضد الموارد الاقتصادية والبنية التحتية سيئة الدفاع في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما خلصت إليه ورقة بحثية أعدها كولين أندرسون وكريم ساجادبور في مؤسسة «كارنيجي».

والدفاعات الإلكترونية السعودية الضعيفة تجعل المملكة هدفًا سهلًا للانتقام الإيراني. فإذا لم تتمكن طهران من إحداث أضرار جسيمة للولايات المتحدة في حالة الصراع، فسيكون الإضرار بالمؤسسات الاقتصادية لحلفاء الولايات المتحدة كافيًا.

ويمكن القول بأن الكيانات التجارية التي تستهدفها الجهات الفاعلة الإيرانية عادةً، تنقسم إلى أربع فئات:

1) الفضاء والطيران المدني.

2) قاعدة الدفاع الصناعي وقطاع الأمن.

3) الموارد الطبيعية والصناعات الاستخراجية.

4) شركات الاتصالات.

وتتباين الأهداف المقصودة للعمليات التخريبية، ما بين التخويف والتدمير، مرورًا بالإحراج وإلحاق الأذى.

منذ العام الماضي يتوقع تقييم نشره «سراتفور»، أن تنشر إيران قدراتها الإلكترونية ضد المؤسسات الحكومية في الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج العربي، وكذلك ضد الشركات التي تعمل داخل هذه البلدان في قطاعات النفط والغاز والتمويل.

لذلك من المحتمل لأجل تقليل خطر تكبد المزيد من العقوبات والعمل العسكري، أو تنفير الاتحاد الأوروبي؛ ستدافع إيران عن نفسها باستخدام الحرب الإلكترونية وغيرها من الوسائل غير المتماثلة التي لا يمكن تتبعها بسهولة.

سؤال محرج يطرح نفسه!

بينما تضع طبول الحرب الأمريكية إيران أمام خيارات صعبة، فإنها في الوقت ذاته تطرح سؤالًا محرجًا على ملوك ورؤساء وأمراء «دول محور الاعتدال» -كما تصنفهم المقاييس الإسرائيلية- مفاده: إذا كنتم تنتظرون من ترامب أن يكبح عنكم جماح ملالي إيران، فما هو المقابل الذي تستطيعون تقديمه لرئيسٍ هو في الأصل «تاجر ومقاول بناء»، لا يدفع أكتر من دولار فيما قيمته الحقيقية قد يبلغ العشرة.

هذه ليست تكهنات، بل سياسة أعلنها الرئيس الأمريكي صراحةً على رؤوس الأشهاد في أول أسبوع من حكمه، قائلًا للمكسيكيين: ستسددون فاتورة بناء الجدار على حدودكم، بل طلب من الخليجيين أنفسهم تمويل المناطق الآمنة في سوريا واليمن، ولم ينجح في الانتخابات إلا بعدما تعهد لشعبه في أن يجعل «أمريكا أولًا».

«هآرتس»: كيف أصبحت روسيا وتركيا أكبر المستفيدين من العقوبات على إيران؟

المصادر

تحميل المزيد