يناقش التقرير تأثيرات التكنولوجيا على التسوق عبر الإنترنت والتغيرات المتوقعة في هذا القطاع متسقبلًا.

 لم يعد التسوق عبر الإنترنت أحد تلك النوادر، التي يمارسها مستخدمو الإنترنت، من فترة إلى أخرى، بل تحول ليكون نشاطًا أساسيًا، شبه يومي، لدى كثير من الناس حول العالم، خاصة الذين يعيشون فى بلاد توفر بنية تحتية متطورة، تساعد على نمو الأعمال المعتمدة على البيع عبر الإنترنت. وتحولت منصات بيع إلكترونية، مثل أمازون وإي باي، إلى شركات تقدر بمليارات الدولارات، كيانات باتت تهدد البائعين التقليديين، بسبب قدرتهم على توفير السلع بسعر أقل، ويعود الفضل في ذلك إلى قدرتهم على تقليص النفقات، لعدم وجود أماكن للبيع، تستهلك موارد مادية، وقلة عدد الموظفين أيضًا.

كيف ستغير التكنولوجيا مستقبل التسويق عبر الإنترنت؟ هذا السؤال لا يتعلق فقط بالمستقبل، بل إن تأثير التكنولوجيا على التجارة الإلكترونية بدأ بالفعل، وأصبح الآن بإمكان تاجر صغير، في جنوب أفريقيا، شراء شحنة ضخمة من الصين، عن طريق منصة علي بابا الشهيرة، لتصله خلال أيام، ويقوم بعمليات الدفع والفحص والتقييم، من خلال حاسوب واتصال بالإنترنت.

طريقة الدفع حسب رغبة العميل

يمكن القول إن الدفع، عن طريق استخدام أرقام البطاقة الائتمانية، أصبح أسلوبًا قديمًا، وتعمل الآن الشركات المتخصصة، في أنظمة الدفع، على تجاوز هذه الطريقة، لطرق دفع أكثر أمانًا، كالدفع عن طريق الهاتف الذكي، باستخدام بصمة الإصبع، أو الدفع عن طريق بعض المنصات الإنترنتية، باستخدام بصمة الصوت، طرقٌ أصبحت متاحة بالفعل لدى كثير من العملاء، ويمكن استخدامها للتسوق عبر الإنترنت، أو حتى خلال التسوق العادي.

تعمل منصات البيع على الإنترنت على تسهيل تجربة الشراء للعملاء، فإدخال بيانات البطاقة الائتمانية، والتأكد من صحة المعلومات الواردة، مثل تاريخ انتهاء البطاقة، والاسم الموجود عليها، يتطلب وقتًا، هذا الوقت تحاول منصات البيع استغلاله، فى التركيز على أن يقوم العميل بشراء عدد أكبر من المنتجات، فى مقابل تقليل الوقت المستهلك فى عملية الدفع، من خلال ابتكار وسائل دفع شخصية أسرع، وأكثر فعالية.

البائعون التقليديون سيتحولون إلى الإنترنت

هذا الاتجاه بدأ بالفعل، من خلال تحول عدد كبير من البائعين التقليديين، إلى منصات للبيع عن طريق الإنترنت، وتشير إحدى الدراسات إلى أن أحد أكبر بائعي الأدوات الإلكترونية، في الولايات المتحدة الأمريكية، تحولت متاجره إلى أماكن لفحص الأجهزة فقط، وبعد ذلك يقوم العملاء بإتمام عمليات الشراء، عن طرق موقع أمازون، بسبب قلة الثمن. وسيشهد المستقبل محاولة المتاجر الكبرى تقليل النفقات، عن طريق إتمام أكبر عدد من عمليات البيع، عن طريق الإنترنت، وجذب العملاء للقيام بذلك، من خلال عرض حسومات، وتخفيضات على المنتجات المبيعة على الشبكة العنكبوتية.

التوصيل الفوري إلى المنازل

ربما يكون هذا المشروع الواعد في بداياته، لكن تمت تجربته بالفعل، وتقوم شركة أمازون الآن بتوسيع نطاق تجريب المشروع، في عدة مدن في الولايات المتحدة الأمريكية، هذا المشروع هو استخدام الطائرات في إيصال المنتجات مباشرة إلى بيوت العملاء، ويعتمد المشروع على أن تقوم طائرات صغيرة، بدون طيار، بحمل المنتجات من أقرب مستودع للتخزين، ونقلها وتركها في الشرفة أو في الحديقة الخلفية لمنزل العميل. وتواجه المشروع الكثير من العقبات، المتعلقة بكيفية التنفيذ، ودقة توجيه الطائرات، إلا أنه من المتوقع، في المستقبل القريب، أن يتم تجاوز هذه العقبات، والاعتماد على المشروع بشكل كبير، بدلًا من استخدام الطرق التقليدية في التوصيل.

معظم التسوق سيتم عن طريق الهواتف الذكية

تشير الإحصاءات إلى أن حوإلى 60%، من عمليات الشراء، تتم عن طريق الهواتف الذكية، وليس عن طريق الحواسيب المكتبية، وهذه النسبة مرشحة للزيادة بالطبع، خاصة مع التطور الشديد في عالم تطبيقات الهواتف الذكية، وسهولة استخدام الهواتف نفسها، بدلًا من الحواسيب الشخصية، مما يفتح المجال أمام المطورين، لاستغلال كل الإمكانات الموجودة، فى الهواتف الذكية، مثل الكاميرا التي تتيح الآن للعملاء، فى بعض الدول، تصوير المنتجات فى المتاجر، والحصول فورًا على أسعار منافسة، من عدة متاجر إلكترونية، قبل القيام بعملية الشراء.

الإنترنت وشراء المنتجات الغذائية

واحدة من العقبات التي كانت تواجه متاجر بيع المنتجات الغذائية هي: كيفية بناء قاعدة بيانات، تضم آلاف المنتجات، باختلاف أسعارها، وكيفية تحويل تجربة الشراء على الإنترنت، لتجربة تشبه الواقع. ويفضل بعض العملاء، في كثير من الأحيان، اختيار الخضار أو الفاكهة بشكل شخصي، ومع الوقت بدأت التكنولوجيا في مساعدة المتاجر، على تجاوز هذه العقبات، وتمتلك شركة جوجل الآن مشروعًا طموحًا لإنشاء متجر للمنتجات الغذائية، يمكن للعملاء الاعتماد عليه بشكل كلي، دون الذهاب إلى السوق.

البيع عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي

بدأت منصات كبيرة، مثل الفيس بوك وإنستجرام، في دراسة كيفية استخدام واجهاتها، لبيع المنتجات المختلفة، وبناء مسارات تفاعلية بين العملاء والبائعين، ويقوم التصور على أنه بعد مشاهدة العملاء، لإعلان عن منتج ما، يمكن لهم شراء هذا المنتج مباشرة، من نفس الصفحة، بدلًا من الانتقال إلى مكان آخر، وهذا سيفتح الباب بشكل كبير لمنافسة شرسة، حيث يستخدم هذه المنصات مئات الملايين حول العالم، مع توجهات مختلفة، يمكن توظيفها فى عرض الإعلانات والمنتجات، ومن الجدير بالذكر أن تطبيق ماسنجر، التابع لفيس بوك، بدأ بالفعل في تقديم خدمة تحويل الأموال، وتأجير سيارات أوبر عن طريقه.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد