الآثار المنهوبة من سوريا والتي يُقَدَّر ثمنها بمئاتِ الآلاف من الجنيهات، توفّر مصدرًا رئيسًا لتمويل داعش، والتي قد ينتهي بعضها إلى المملكة المُتّحدة.

تحقيق الـ BBC وجد أن السلع الثمينة التي يتم تمريرها عبر الحدود السوريّة، تمثّل مصدرًا رئيسًا لدعم داعش، وذلك بعد أسابيع فقط من تحذير نوابٍ بريطانيين من أن جامعيها بدِوَلِ الخليج يدعمون تجارة لجنْيْ ملايين الجُنيهات.

سوريٌّ يشرحُ كيف يقوم بتهريب قِطَع الآثار الثمينة من حلب إلى الحدود؛ حيث يُنقِّد سائق تاكسي مالًا لينْقلَ البضائع سِرًّا إلى داخل تركيا ولُبنان.

رجلٌ آخر في مُنتَصًف اِلعُمْر يعرّف نفسه بـ “أحمد” وفقط، يقول إن داعش لها دورٌ فاعلٌ في التّحكُّم بتجارة الآثار المُهرّبة، ويشرح:

“هم يأتون من شرق سوريا، من الرّقة، كلُ المناطق مُسَيْطَرٌ عليها من قِبَلِ داعش”، ويزعم أن هؤلاء الذين يُريدون عمل حفْر بمواقع؛ لا بد لهم من الحصول علي إذنٍ من مُفَتِّشي داعش الذين يُباشرون الغنائم، ويحصلون على 20% كضريبة.

ضابط شرطة لُبناني يُدعَي نيكولاس سعيد؛ والذي أشرف على غاراتٍ كُبري في لُبنان قال: “الآثار السوريّة دائمًا ما تنتهي في مكانٍ واحد، لُبنان هي محطّة ترانزيت، وهي واحدة من البوّابات التي تُفْضِي إلى أوروبا”، ويشرح:

“المال الحقيقيّ صُنِع في أوروبا”.

اقتراحاته تم ترديدها من قِبَلِ الدكتور مأمون عبد الكريم – عالمِ آثارٍ لُبنانيّ والمسؤول عن قسم آثار سوريا بمدينة دمشق- أضاف:

“نحنُ واثقون من خلال جميع المصادر أن كثيرًا من القِطَع تذهب من سوريا إلى أوروبا، إلى سويسرا، ألمانيا، المملكة المتحدة، إلى دِوَلِ الخليج؛ مثل: دُبَي، وقَطَر.

لا أحد بالمملكة المُتحدة تم القبض عليه وهو يبيع آثارًا سوريّةً مُهرّبة، لكن فيرنون رِيبيلي الرئيس السابق لجهاز شرطة الآثار والمصنفات الفنية قال إنه كان: “واثقًا تمامًا أنه كان هناك مضبوطاتٍ من ذلك النوع”.

إليليا ماغيير – كبير مراسليْ قناة الراي- أخبر الإندبندنت أن داعش تدعم نفسها من خلال عدّة مصادر؛ بالإضافة إلى الآثار، وعوائد النَّفط، وفِديات عمليّات الخطف”.

“تفرض داعش ضرائبَ على كل بيتٍ، وكل مَتْجَر، وكلِّ سيّارة في المناطق التي تحت سيطرتها، وعلى البضائع التي يتم إدخالها إلى داخل المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة العراقيّة” هكذا صرّح. رُغمَ هذا؛ من الواضح أن داعش ماليًّا تُعاني، طِبْقًا لمستر ماغنر: “رأيتُ تعليقاتٍ من مُقاتلينَ عن تناقص البنزين، لأن جهود الحكومة يتطلّبُ مالًا، والأولويّة، وخدماتٍ لوجيستيّة”.

نفى مُقاتلو داعشَ سابقًا ادّعاءاتٍ قام بها سفير العراق بالولايات المتحدة أن الجماعة تعمل في بيع وشراء الأعضاء من أجلِ أن تُوْجِد المال.

“يُحاول الغربُ أن يكتشف مِنْ أينَ يأتي تمويلُنا (بيعُ الأعضاءِ) هذا سيجلب لنا مبالغَ تافهة، مقارنةً بما يحتاجه جيشُ داعش يوميًّا”.

مُجنَّدٌ آخر شدد بأنَّ “الجماعة لا وقت لديها لكي تجمع جثث مقاتليها من أراضي المعارك”، وتساءل: “كيف نستطيعُ أن نجمع جثث هؤلاء الذين قتلناهم وننقلهم لنبيع أعضاءهم؟”.

طِبقَا لـBusiness Insider  تجني داعش الكثير من الأموال من بيع النَّفط في السوق السوداء بما يُقدَّر بـ 270000 دولار إلى نحو 1.92 مليون دولار يوميًّا. هناك خلافاتٌ في ذلك لأن الخُبَراء ليسوا متأكدّين في مقابل ماذا يُباع النَّفط، وكم تستطيع الجماعة أن تجني بعد الضربات الجويّة الأخيرة.

تجني داعش على الأقل 25 مليون دولار كفدياتٍ للرهائن. و3 مليون دولار شهريًّا من إيجارات المنازل.

عمليات السرقة التي تقوم بها الجماعة توفر مزيدًا من المال: مثل السطو على 425 مليون دولار من البنك المركزي في الموصل.

على الجانب الآخر، هناك أموال تنفقها الجماعة:

أجور الحرب: مقاتلي داعش يأخذون ما يصل إلى 500 دولار شهريًّا، ليس ذلك كثيرًا، لكنهم يقتسمون المال المسروق من المناطق التي يُغيرون عليها. يقدّر مدّخرات الجماعة بحوالي 2 مليار دولار! لذا على الرُّغمِ أن داعش يُطْلَق عليها: “أغني جماعةٍ إرهابيّة بالتّاريخ”، إلا أن لا أحد يُصدّق ذلك!

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد