من الصعب أن ننسى صورة أو اسم كل من ديفيد هينز، آلان هينينج، جيمس فولي، ستيفن ستلوف، بيتر كيسينج. الطريقة الهمجية التي أعدم بها هؤلاء الرهائن الغربيون مرتدو ثياب الإعدام من قبل تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) بين أغسطس ونوفمبر ٢٠١٤ وتصوير تلك الإعدامات وبثها قوبلت بإدانة واستنكار واسعيْن.

بالرغم من هذا، يجب أن لا ننسى أيضًا الصحفي الفرنسي (ديديه فرانسوا)  الذي اعتقله تنظيم «داعش»  في سوريا لمدة عشرة أشهر قبل أن يطلق سراحه في أبريل الماضي.

إطلاق سراح فرانسوا أدى لتزويدنا بمعلومات ثمينة جدا ونادرة عن الدولة. «الدولة» التي أطلق عليها «جرام وود» في تقريره لمجلة «ذي أتلانتك» اسم (دولة العباد) حيث قليلون جدًا ذهبوا إليها وعادوا منها. هذه المعلومات التي زودنا بها فرانسوا تهدد بقلب التنظيم «الإرهابي» الأكثر إثارة للرعب رأسًا على عقب.

«لم يكن هناك أي نقاش حول نصوص الشريعة»؛ هذا ما قاله الصحفي الفرنسي لمراسلة «سي إن إن» كريستيان أمانبور الشهر الماضي: «النقاش لم يكن دينيًا بل كان سياسيا. كانوا يكررون ويرددون ما يعتقدونه هم بدلًا من أن يجادلونا بالنصوص الشرعية. إنهم حتى لم يسمحوا لنا باقتناء مصحف».

ظهور «داعش»  على الساحة قد أساء إلى صورة الإسلام بشكل كبير واستفاد من ظهورها مروجو الإسلاموفوبيا. فهذه المجموعة تطلق على نفسها اسم الدولة الإسلامية، وتدَّعي أن أعمالها البربرية إنما هي تطبيق للشريعة الإسلامية، من رجم للزاني وقطع يد السارق.

أضف إلى هذا أن قائدهم حاصل على دكتوراه في الدراسات الإسلامية ولقب نفسه بأبي بكر تيمنًا بخليفة المسلمين الأول أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

النتيجة جاءت كما هو متوقع، أحد استطلاعات الرأي في أمريكا في سبتمبر الماضي وجد أن 27% فقط من الأمريكيين ينظرون إلى الإسلام نظرة إيجابية مقارنة بـ 35% في 2010.

وبحلول شهر فبراير من هذا العام وُجِد أن 27% من الأمريكيين يرون أن ما تقوم به «داعش» هو صورة مصغرة للحياة تحت أي حكم إسلامي.

ما يثير القلق أكثر، أن ردود الأفعال المعادية لم تعد محصورة على أولئك المتعصبين الجاهلين الكارهين للإسلام. فجرام وود يقول في مقالته الشهيرة (ما تريده «داعش»  حقًا): «الحقيقة هي أن «داعش»  تنظيم إسلامي، إسلامي جدًا»، “التعليمات الدينية التي يلقيها علماء الدولة  مستقاة من نصوص وتفسيرات للإسلام»، على حد قول جرام وود.

برنارد هايكل – الخبير الإسلامي الوحيد الذي استشاره وود قبل أن يكتب مقالته الشهيرة – يقول: «المسلمون الذين يقولون بأن «داعش» غير إسلامية أو معادية للإسلام هم مجرد أشخاص يشعرون بالإحراج ولديهم فهمٌ ساذج لدينهم، فمن يقطع اليد ويذبح العنق يتمتع بالشرعية مثله مثل من ينكر هذه الأمور. فالإسلام (على حد قوله) هو ما يفعله المسلمون وكيف يفسرون نصوص الشريعة».

يتبنّى العديد من المحللين السياسيين نفس الرؤية المعادية للإسلام وينتقدون الرئيس أوباما بشدة لرفضه المستمر الربط بين الإرهابيين المسلمين (أمثال «داعش» ) وبين الإسلام. فكما يقول أحدهم (بيتر بيرجمان) “قد لا تكون «داعش» هي أساس الإسلام ولكنها تظل إسلامية”.

أحد عناوين الصحف هذا الشهر كانت “هل سنصل لنهاية العالم قبل أن يعترف أوباما بأن «داعش»  إسلامية؟” بينما تساءل سام هاريسون (أحد أعمدة حركة اللا دينية الجديدة) مستنكرا: “أيهما سيحدث أولا، السيارات الطائرة والإجازات على كوكب المريخ؟ أم اعترافنا بأن المعتقدات توجه التصرفات؟ وأن بعض الأفكار الدينية (الجهاد، الاستشهاد، التكفير، الردة) تقود بشكل مباشر لتصرفات مثل الاضطهاد الديني والقتل”.

السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل تعتبر «داعش» حركة إسلامية؟ وهل يعمل قادتها والمروجون لها بدافع ديني؟

المحلل النفسي

“إذا أردنا تحليل قصور أي تحليل نفسي، يجب أن نبدأ بدراسة اعتماده الدائم على العوامل النفسية الداخلية لتفسير التصرفات بدلا من العوامل الخارجية البيئية”. هذا ما كتبه لي روز الباحث الأمريكي في مجال العلوم الاجتماعية عام ١٩٧٧.

روز أيضا هو صاحب مصطلح “خطأ إسناد أساسي” وهي عبارة تعني أننا في أحيان كثيرة نركز على الدوافع والعوامل الداخلية بدلا من النظر للمؤثرات والعوامل الخارجية.

مارك سيجمان، أخصائي علم النفس، لديه رأي مماثل. يقول مارك أننا في الغالب نفسر تصرفات الآخرين بأنها مدفوعة بمؤثرات داخلية (كالإيمان والعقيدة) بينما دائما ما نفسر أخطاءنا بأنها نتيجة للعوامل والمؤثرات الخارجية.

في رأيه، تبرر الحكومة الأمريكية حربها على «داعش» بأن «داعش» هي من بدأت بالهجوم (عوامل خارجية تبرر تصرفًا).

لم يقم أحد خلال الفترة الأخيرة بمحاولة فهم عقلية الشباب المنضمين للتنظيمات الدموية («داعش» ، القاعدة…) أكثر من مارك سيجمان. وقليلون هم من يضاهونه في خبرته وعلمه.

عمل العالم البولندي المولد ذو الـ 61 عامًا في السابق لدى المخابرات المركزية متمركزًا في باكستان في أواخر الثمانينات، حيث كانت له علاقات عديدة بالمجاهدين الأفغان. وعند عودته إلى الولايات المتحدة، عمل مارك سيجمان مستشارًا لشرطة نيويورك في مجال مكافحة الإرهاب. وكان ممن أدلوا بشهادتهم أمام لجنة تقصي الحقائق في أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

سيجمان أيضا ألَّف كتابًا بعنوان «كيف نفهم الخلايا الإرهابية والجهادية» حيث قام بدراسة السيرة الذاتية لعدة مئات من الإرهابيين.

هل تعتقدون أن مارك سيجمان بخبرته العريضة في هذا المجال يرى أن الدين هو المنظور المناسب الذي يمكن من خلاله تحليل وفهم سبب ظهور «داعش»  وسبب انضمام الآلاف من الشباب لها؟

«الدين له دور في الموضوع. لكنه دور تبريري فقط»، يقول مارك: «الدين ليس السبب الرئيسي لأفعال «داعش»، وليس أيضًا السبب وراء انضمام الشباب لهم».

«داعش»  تستخدم الدين للحصول على مكتسبات سياسية بدلا من تسخير السياسة للحصول على مكتسبات دينية. فهم يستخدمون الإسلام لإضفاء شرعية على أعمالهم فقط. الأمر يتعلق بإيجاد هوية مناسبة تجمعهم وتجعلهم يتعاطفون مع بعضهم البعض.

يستخدمون الدين للتحكم بالمسلمين الجدد أيضًا. فالهوية مهمة جدا بالنسبة للتنظيم. وقد استثمروا الكثير من الوقت والمجهود في بناء الهوية الجديدة. الهوية التي تجعل المسلمين في كافة أنحاء العالم يتعاطفون معهم عندما يرونهم يقتلون ويقررون أنه يجب أن يدافعوا عنهم. فهم مسلمون مثلنا. إحدى الدراسات الحديثة في بريطانيا وجدت أن 31% من أعمال العنف في بريطانيا بين 2001  و2010 كان وراءها مسلمون جددٌ.

يعتقد سيجمان أن الدافع وراء انضمام الشباب لـ«داعش» ليس دينيًا بحتًا وإنما هو دافع عاطفي وشعور بالمسؤولية أخلاقيا تجاه ما يرونه على التلفاز أو من خلال يوتيوب من مشاهد القتل للأطفال والنساء المسلمين. هذا ما يدفع مسلمين من بريطانيا إلى بيشاور ومن برلين إلى بيروت أن يحزموا حقائبهم متجهين إلى أرض المعركة للمشاركة في (الجهاد).

يضيف سيجمان: “يمكننا أن نعتبر جورج أورويل (مجاهدًا)” في إشارة إلى مشاركته في الحركة المضادة للفاشية خلال الحرب الأهلية في إسبانيا.

فالدين هنا لا يلعب دور القائد المتحكم في التصرفات ولكن مجرد المركبة التي تستخدم لتوجيه الغضب وتحديد الهوية. فهم لا يستخدمونه بمعنى أنهم الأكثر تورعًا وعبادة ولكن فقط ليحددوا هويتهم ومن هم. فكما يقول العالم السياسي بنديكت أندرسون: “تعريف الأمة هو مجتمع سياسي تخيلي”، فطبقا لهذا تصبح «داعش»  عبارة عن مجتمع إسلامي تخيلي. ليصبح بهذا حلم الإرهابيين أن يصبحوا أعضاء في المجتمع الأمثل بالنسبة لهم.

“إذا أمعنا النظر فإننا لا نرى المسلمين الأكثر ورعا وتقوى ينضمون إلى «داعش»” فالمنضمون إلى «داعش» من الغرب خصوصا معظمهم معتنقون جدد للإسلام أو اعتنقوا الإسلام مراهقين. فهم إما مليئون بالغضب أو حتى الملل باحثين عن الإثارة.

سفاح «داعش» الأكثر شهرة (الجهادي جون) الذي كشف عن هويته (محمد موازي) نشأ وتعلم في بريطانيا. وقد وصفه اثنان من المسعفين البريطانيين اللذين قابلاه في سوريا بأنه هادئ الطباع لكنه ممن يحبون الإثارة ويطاردونها باستمرار.

آراء مارك سيجمان يجب أن لا تفاجئنا. ففي كتابه المنشور عام 2011 تحت عنوان  الرايات السوداء: ما وراء أحداث 11/9 والحرب على القاعدة، ذكر سيجمان أن المحقق الفيدرالي ذا الأصول اللبنانية علي  صفوان المسؤول عن التحقيقات في ملف القاعدة قبل أحداث 11/9 حقق مع العديد من أعضاء القاعدة. يقول علي صفوان عن التحقيق معهم: “لاحظت أنه بينما يمكنهم أن يقتبسوا ويكرروا كلام بن لادن المحفوظ صمًا، لكن وجدت أني أعرف عن القرآن أكثر بكثير مما يعرفون. في الحقيقة بعضهم لا يتحدث العربية لغة القرآن والحديث الشريف. عندما فهمت طريقة تفكيرهم تمكنت من استخدام تدينهم المزعوم ضدهم”.

في عام 2008، تم تسريب وثيقة مخابراتية من المخابرات البريطانية أعدت بواسطة مركز التحليلات التابع لـ إم أي 5 ونشرت الوثيقة في صحيفة الجارديان. جاء في هذه الوثيقة ما يلي: “أنهم أبعد ما يكون عن التدين. عدد كبير من أولئك المتورطين في أعمال إرهابية لا يواظبون على الشعائر الدينية باستمرار. الكثير منهم لم يتعلموا حتى أبجديات ومبادئ الدين ويمكن اعتبارهم مبتدئين”. سجل محللو المخابرات البريطانية ملاحظة العلاقة بين ممارسة العديد من هؤلاء المنتمين الجدد للإسلام لأمور مخالفة للدين مثل المخدرات والخمر والعلاقات الجنسية المحرمة. جاء في ختام التقرير أنهم توصلوا إلى أن التدين الحقيقي هو خير حماية ضد العنف والاضطهاد الديني.

مثال آخر، محمد أحمد ويوسف ساروار، الشابان البريطانيان اللذان أُدِينَا مؤخرًا بتهم تتعلق بالإرهاب بعد أن قاتلا في سوريا، قاما في وقت ما بشراء كتب تشرح القرآن والإسلام لمن لا يعرفون حرفًا واحدًا عنها!

“علينا أن نبحث عن الإرهاب والتشدد في الخلافات الداخلية قبل أن نتحدث عن خلافات عقدية على مستوى ديني”.  يقول مارك سيجمان. “على سبيل المثال، بدأت أنشطة «داعش»  كدولة بالشكل الموجود حاليا تعود إلى المذابح ضد السنة في العراق. فعندما خرجت مظاهرات في أبريل 2013 ضد حكومة المالكي الشيعية الأصل تطالب بإعادة تخصيص بعض المبالغ من إيرادات النفط للمدن السنية، قامت قوات المالكي بإطلاق النار على المتظاهرين السلميين. هذا ما أشعل فتيل التمرد المسلح”.

قبل هذا، فإن احتلال العراق من قبل التحالف الذي قادته الولايات المتحدة الأمريكية هو ما أشعل فتيل الدمار في العراق وحولها إلى بؤرة للعمليات الانتحارية مما أدى إلى نشأة تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين.

«داعش» قامت على أنقاض تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين. إذًا أي تحليل للوضع الراهن في العراق لا يأخذ في حسبانه عقدًا كاملًا من العنف والحرب هو تحليل فاشل. هذا ما يؤمن به سيجمان موظف المخابرات الأمريكية السابق. ويضيف: “بدون غزو الولايات المتحدة للعراق لم يكن وجود «داعش» ممكنا أبدا. لقد أنشأنا «داعش»  بتواجدنا هناك”.

الجاسوس !

أفنَى ريتشار باريت، موظف المخابرات البريطانية؛ عمرَه في دراسة وفهم الإرهاب والتطرف. عمل باريت مديرًا لعمليات مكافحة الإرهاب في المخابرات البريطانية قبل وبعد أحداث 11/9 . وقاد بعدها فريق مراقبة القاعدة لدى الأمم المتحدة بين عامي 2004 و2013.

على عكس مارك سيجمان، يتعاطف باريت نوعًا ما مع نظرية (أن «داعش» إسلامية). «بعض أتباع «داعش» يتصفون بالإيمان والتدين فعلا ومقتنعون أنهم يعملون بأمر الله. وعلينا أن لا نستهين بمقدار إيمانهم وتدينهم. مع ذلك، الدين ليس الدافع الوحيد لانضمامهم إلى «داعش».

ومع ذلك يتفق باريت مع سيجمان في الأسباب الرئيسية لانضمام الشباب إلى «داعش» فيقول: “الأسباب لها علاقة بالبحث عن الهوية أكثر من البحث عن التدين. البحث عن مأوى ومجتمع يقبلك ويرفع من مقامك. «داعش»  توفر كل هذا وأكثر فهم يقبلون الكل ولا يكترثون لماضيك ولا يحكمون على أخطائك السابقة. بل تصبح فردًا منهم بلا تمييز. وهذا أمر جذاب جدا للكثيرين ممن يجدون أنفسهم غير مفهومين أو مضطهدين في مجتمعهم”.

سواء كانوا عاطلين عن العمل أو متعلمين ذوي شهادات فإن الانضمام لـ«داعش»  يعطي المنضمين الجدد إحساسًا بالأهمية وأنهم جزء من منظومة جديدة، سرية وخطيرة.

بالرغم من أن باريت لا ينفي المنظور الديني تماما عند تحليله لـ«داعش» مثل سيجمان إلا أنه يقر بأن «عندما تقول بأنك تعمل باسم الإسلام فإن هذا يضفي عليك بعض الشرعية على الأقل في أعين الجهال. ويمكنك عندئذ أن تدعي أن الأمر لا علاقة له بالسلطة والمال».

هذه الرغبة غير الدينية في السلطة والمال مهمة جدا ومع ذلك غالبا ما يغفل عنها المحللون. فالتنظيم الذي دائما ما يوصف بأنه لا يتفاوض ولا يتنازل، مع ذلك لم يتوانَ عن طلب فدية قدرها 200 مليون دولار مقابل الرهينتين اليابانيين في يناير الماضي. كما لم يتوقفوا عن تهريب مواد إباحية من وإلى العراق طبقا لما قاله لويس شيلي مدير مركز دراسة الإرهاب والفساد في جامعة جورج ميسن في فرجينيا. لويس شيلي كان قد وصف «داعش» بأنها “منظمة إجرامية قائمة على الاختلاف والتنوع”.

أمر آخر دائما ما يتم تجاهله وهو التحالف القائم في قلب «داعش» بين أبي بكر البغدادي وفلول جيش صدام البعثي. تحالف يصفه ريتشارد باريت بأنه “زواج مصلحة”. فإذا كانت «داعش» دولة إسلامية متدينة لماذا إذًا نجد أن نائب أبي بكر البغدادي في العراق (أبا مسلم التركمان) كان أحد ضباط فرق العمليات الخاصة في جيش صدام البعثي؟ ولماذا نجد أن نائب البغدادي في سوريا (أبا علي الأنباري) أحد جنرالات جيش صدام أيضا؟

يضيف باريت: “العنصر البعثي داخل «داعش» مهم جدا. فقد أعطوهم الخبرات والقدرات العسكرية والإدارية. كما أن وجودهم كان عاملًا رئيسيًا في سقوط الموصل بهذه السرعة وسرعة استسلام ضباط وجنود الجيش العراقي بل وانضمامهم للتنظيم. فالجميع يبدو متحدًا على مخالفة نظام المالكي”.

هنا نجد وبوضوح “خطأ الإسناد الأساسي”. فالجميع مصر على تجاهل المصالح التي يجنيها التنظيم، ونصرُّ على التركيز على معتقداتهم. قد يكون هناك جو ديني وإيماني في التنظيم لكن مع هذا يظل العنصر البعثي جزءًا مهمًا جدا وبدونه لم يكن لـ«داعش» أن تحتفظ بمدينة الموصل إلى الآن.

طبقا لتقرير أعده ريتشارد باريت فإن “وصول أبي بكر البغدادي إلى قيادة التنظيم في 2010 كان وراءه العقيد البعثي في جيش صدام حاجي بكر. فبالرغم من اعتراض العديد من القيادات في التنظيم على تعيينه نظرًا لتساهله في بعض الأمور الدينية مثل إطالة اللحية، إلا أن وجود دعم من العديد من ضباط صدام حسين السابقين جعل الأمر الواقع يفوز على التدين. فعلى ما يبدو أن تعيينه لنفسه خليفةً للمسلمين كان إرادة صدام وبعثه أكثر من كونه إرادة الله”.

العالِم الديني!

إن أهم وأعظم إنجازات «داعش» في الفترة الأخيرة ليست كمية الأراضي التي استولت عليها، لكن الطريقة التي من خلالها وحّدت 1.6 مليار مسلم ضدها.

سواء كنت سنيًا أم شيعيًا، صوفيًا أم سلفيًا، محافظًا أم ليبراليًا فقد أجمع المسلمون وقادتهم إجماعًا شبه كامل على إدانة «داعش» والتبرؤ منها. وأعلنوا أنها ليست فقط غير إسلامية بل وفي أوقاتٍ كثيرة تعمل ضد الإسلام.

فعلى سبيل المثال، منظمة التعاون الإسلامي التي تمثل 57 دولة مسلمة وصفت «داعش» بأنها «لا علاقة لها بالإسلام».

بينما قالت الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية (أكبر جميعة إسلامية للمسلمين في أمريكا الشمالية) «تصرفات «داعش»  ليست بأي وسيلة مثالًا لما يدعو إليه ديننا الحنيف».

بينما كان رد الأزهر على تصرفات «داعش» بأنهم “يتصرفون بمظهر إسلامي فقط في محاولة لتصدير إسلامهم الخاطئ).

وحتى مفتي السعودية عبد العزيز آل شيخ صرح بأن «داعش» هو العدو الأول للإسلام.

في سبتمبر 2014 وقّع ما يزيد عن 120 عالمًا إسلاميًا رسالة مكونة من 18 صفحة موجهة إلى البغدادي انتقدوا وفندوا فيها نقطة بنقطة تصرفات داعش داعمين انتقادهم بآيات من القرآن الكريم ونصوص الشريعة.

ومع ذلك يواصل بعض الحمقى من اليمينيين (أمثال مذيع قناة فوكس الإخبارية شون هانيتي) الإشارة إلى صمت المسلمين على تصرفات «داعش» ويتساءلون “أين هم قادة المسلمين”؟

كما نجد أيضا أن الأكاديميين الذين يفترض أن يكون لديهم العلم والمعرفة يصرون بشكل غريب على أن قادة «داعش» “لديهم شرعية مثلهم مثل أي مسلم”.

“الشرعية تأتي من التأييد والمصادقة من علماء الشريعة. فإذا اعتبر كبار علماء الشريعة السنة «داعش»  زائفة إذًا فهي كذلك”. هذا ما قاله عبد الحكيم مراد أستاذ الدراسات الإسلامية في جامعة كامبريدج وعميد كلية المسلمين في جامعة كامبريدج التي تدرب أئمة المساجد في بريطانيا. عبد الحكيم مراد لم يولد مسلما وإنما اعتنق الإسلام وغيّر اسمه من تيميثي وينتر، وقد وصفه مركز الدراسات الإسلامية الملكي في الأردن بأنه “من أهم العلماء المسلمين في الغرب بل والعالم الإسلامي بأكمله”.

فالديانات كلها سواء كانت المسيحية، اليهودية أم الإسلام “مليئة بالجماعات المتطرفة التي تزعم أنها تمثل أصل الدين. وإذا تقبلنا زعمهم فهذا إما سذاجة أو خبث”. ويواصل عبد الحكيم مراد قائلا: “فكما أن المسيحية لا تمثلها ميليشات رادوفان كاراديتش المواظبة على الذهاب للكنيسة وما ارتكبته من فظائع في البوسنة منذ 20 عامًا، واليهودية لا تمثلها الجماعات المتطرفة في الضفة التي تحرق المساجد، إذًا فالإسلام لا تمثله «داعش»”.

يعتقد الكثيرون أن ديانة عمرها يفوق 1400 عام ويتبعها أكثر من مليار شخص لا يوجد بها مراتب تسلسلية قيادية وهذا اعتقاد ساذج. فالإسلام والمسلمون لديهم قادتهم، جامعاتهم، مفتوهم ومناهجهم الدراسية وكلهم يجتمعون على رفض «داعش».  يقول عبد الحكيم مراد: “عندما يأتي أشخاص أمثال برنارد هايكل ويقولون بأن «داعش» لها من الشرعية ما لإجماع المسلمين فهذا أمر غير لائق بشخص يبحث عن الحقيقة بل هو تصرف أرعن يزيد من العصبيات ويشجع الأحزاب اليمينيه المتشددة”.

أما عن هوس «داعش» بالذبح والصلب وقطع الأيدي فيقول عبد الحكيم مراد: “بالنسبة للعقوبات في الشريعة الإسلامية فإن التشريعات قد تختلف طبقا للزمن ويبقى المرجع هو إجماع المسلمين على تفسير معاني النصوص الشرعية. الإجماع وليس أعضاء مجلس يعينهم خليفة في وسط منطقة حرب”.

العديد من المحللين يلقون باللوم على السلفية الجهادية التكفيرية في الأمور المتعلقة بالعنف والتطرف. هذا المذهب الذي تعود معظم تعاليمه لمحمد ابن عبد الوهاب ويعتبر مسؤولًا عن معظم الآراء في اضطهاد المرأة والطائفية. وبالرغم من هذا وباعتراف جراهم وود نفسه فإن “معظم السلفيين ليسوا جهاديين ومعظمهم ينتمي لطوائف سلفية ترفض «داعش»”.

في العادة يميل السلفيون إلى الابتعاد عن السياسة لكن «داعش» سياسية بالدرجة الأولى. لكن حتى أولئك الذين ينأون بأنفسهم عن الطريقة السلفية أمثال عبد الحكيم مراد يقرون بأن تصاعد التطرف داخل «داعش»  هو نتيجة وليس سببًا للعنف.

“تعود أصول «داعش»  إلى الغضب الناتج عن احتلال العراق عام 2003. وقبل هذا الحدث لم يسمع أحد بالسلفية المتطرفة في العراق أو الشام بالرغم من أن المساجد كانت ممتلئة دائما في هاتين الدولتين. الأشخاص الغاضبون الذين غالبا ما يكونون قد مروا بتجارب مريرة في المعتقلات الأمريكية، غالبا ما يبحثون عن التفسير الأضيق والأكثر عنفا لتعاليم دينهم. وهذا رد فعل نفسي أكثر منه متابعة لتعاليم الدين الحنيف”. ويضيف مراد: “الفضل يعود للتفكير الأوروبي اليميني المتطرف، فتفكير «داعش» المتحجر ودكتاتوريتهم بالإضافة إلى تفسيرهم المتطرف للشريعة أمر جديد على المجتمع الإسلامي وهو أقرب ما يكون للفاشية الأوروبية عنه للإسلام”.

المتطرف!

إلى تورنتو حيث يقيم (موبين شيخ) ابنٌ لأبوين هنديين مهاجرين، تحول من حياة المراهقة المترفة المليئة بالمخدرات والنساء والحفلات الصاخبة ليصبح ممن يعتنقون الفكر الجهادي وامتلأ بالكره والغضب.

يقول موبين شيخ متحدثا لإحدى الإذاعات الأمريكية أنه “أصبح يشعر بأنه غريب في أرضه ووطنه”. وأكمل متحدثا عن أزمة الهوية التي مر بها وأشعلت تفكيره الجهادي: “بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، أردت أن أقاتل في أفغانستان أو الشيشان لأني شعرت أن هذا هو الأمر الصواب”.

هذا الطريق مألوف جدا وقد سلكه أيضا كل من زوخار وتامرلان تسارنييف، الأخوان المتهمان في تفجيرات سباق بوسطن. بالإضافة أيضا إلى شريف وسيد كواتشي المتهمين في هجوم تشارلي هيبدو في باريس. فطبقا لما قاله أحد أصدقاء شريف السابقين: “لم يكن يعرف الفرق بين الإسلام والمسيحية حتى أصبح متطرفا بعد مشاهدته المتكررة لمشاهد إهانة المسلمين في سجن أبو غريب بواسطة الجنود الأمريكان”.

بالرغم من هذا، فإن «موبين شيخ» تخلى عن أفكاره الجهادية بعد أن درس التصوف في الشرق الأوسط ثم تطوع بجرأة مع الاستخبارات الكندية من أجل اختراق عدة جماعات متطرفة في كندا.

يقول موبين شيخ ذو الـ 39 عاما: «من الجهل اعتبار أن قتل المسيحيين واليزيديين من قبل «داعش» أمرًا تحيا عليه تعاليم الإسلام. ولو كان الأمر كذلك لكان المسلمون جميعا يفعلون هذا طوال السنوات الماضية. لكن هذا لم يحصل إلا الآن».

يقدم موبين شيخ ثلاثة أسباب لماذا لا يصح أن نعتبر «داعش» إسلامية. أولا “القول بأن «داعش» إسلامية لأنها تطبق الظاهر من التعاليم الإسلامية أمر خاطئ لأن النصوص الإسلامية نفسها تقول بأن من يطبق الظاهر فقط من الشريعة شخص غير مسلم».

يشير موبين إلى أوامر الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه لجنوده بأن لا تقتلوا امرأة ولا طفلًا أو شيخًا وإذا أتيتم بقوم يتعبدون في صوامعهم فاتركوهم.

«من المشكك فيه أن يكون أعضاء «داعش» لا يزالون مسلمين أصلا ولا يوجد غير أعضاء «داعش» أنفسهم من يقولون بهذا بالإضافة طبعا إلى مروجي الإسلاموفوبيا” كما قال موبين شيخ. وأما عن قائدهم الخليفة المزعوم صاحب الدكتوراه في الدراسات الإسلامية، فيقول موبين: “حتى الشيطان باستطاعته أن يقتبس من النصوص الشرعية».

يكمل موبين شيخ سببه الثاني  لعدم اعتبار «داعش» إسلامية قائلا: “من الخطر أن نعتبر «داعش» إسلامية ونضفي عليها شرعية دينية بينما نحاول في نفس الوقت أن نكون جبهة معادية للتطرف والعنف. لأننا إذا فعلنا هذا فإننا نقول للمسلمين عليكم أن تدينوا هذا الشيء الإسلامي. وهذا انفصام في الشخصية ولا يمكن أن ينجح أبدا”.

ثالثا، يذكرنا موبين قائلا: “وزير الدفاع الأمريكي السابق دائما ما كان يضيف مقاطع من الإنجيل في تقاريره التي كان يقدمها إلى الرئيس الأمريكي. هل معنى هذا أن الحرب على العراق كانت حربًا مسيحية؟ وماذا عن آيات الإنجيل التي قيل أنها كانت محفورة على بنادق بعض الجنود الذين حاربوا في أفغانستان والعراق؟”.

يضيف الجهادي التائب بأن اعتبار الدين فقط واستبعاد العوامل الأخرى عندما نحلل العنف والتطرف هو قصور في النظر. “بالنسبة للكثيرين، البحث عن المغامرة، الغضب أو العزلة تفسر أيضا أسباب انضمامهم إلى «داعش»”. لهذا يطالب موبين بأن تركز الحملة المضادة للعنف على الأمور السياسية، والاجتماعية والنفسية وليس فقط الجوانب الدينية.

مستطلعة الرأي العام!

لا يوجد شيء يذكر لا تعرفه داليا مجاهد عن الرأي العام الإسلامي. فخبيرة استطلاعات تقول بأن نتائج استطلاع الرأي واضحة جدا. الأغلبية العظمى من المسلمين ترفض عنف «داعش» جملة وتفصيلا.

داليا مجاهد ألفت كتابا بالتعاون مع الكاتب الأمريكي جون أسبسيتو تحت عنوان “من يتحدث باسم الإسلام؟ هذا ما يعتقده مليار مسلم”. الكتاب بني على 6 سنوات من البحث وأكثر من 50 ألف مقابلة مع مسلم في 35 دولة حول العالم. كما أنها أصبحت أول مسلمة مرتدية للحجاب تحصل على وظيفة في البيت الأبيض بعد أن عينها الرئيس أوباما مستشارة له في المجلس الاستشاري للأديان. كما أنها عملت رئيسة تنفيذية لمركز جالوب للدراسات الإسلامية إلى 2012 وتعمل حاليا عضوًا في مركز السياسات الاجتماعية.

استطلاع الرأي الذي أجري لكتاب داليا مجاهد وجد أن 93% من المسلمين يدينون أحداث الحادي عشر من سبتمبر. تقول داليا: «من بين الخمسين ألف شخص الذين سئلوا لم يستخدم شخص واحد الدين لتبرير هجمات الحادي عشر من سبتمبر. لكن على النقيض تمامًا استخدموا الدين ليبرهنوا على أن تلك الهجمات كانت غير أخلاقية».

أما بالنسبة للـ 7 % الذين دافعوا عن الهجمات فهم لم يبرروها تبريرًا دينيا وإنما استخدموا تبريرات سياسية أو استخدموا تبريرات على غرار “أنتم تقتلون مدنيينا إذًا فنحن سنقتل مدنييكم».

«من غير المنطقي إذًا أن نخلط بين التدين وتأييد العنف». تضيف داليا بأنها تفاجأت بنتيجة الاستطلاع حيث جاء «مخالفًا لكل ما كان يقال لنا وكل افتراض افترضناه في سياسة محاربة الإرهاب».

أما عن ادعاء هايكل بأن الإسلام ببساطة هو أفعال المسلمين فإن داليا ترفض هذا الرأي بل وتسخر منه قائلة «إذا قلنا بأن الإسلام هو ما يفعله المسلمين، إذًا علينا أن نأخذ في الحسبان ما يفعله الأغلبية من المسلمين. فـ«داعش»  ليست سوى أقلية قليلة جدا ومعظم ضحاياهم مسلمون آخرون. بأي منطق نعتبر هذه العصابة ممثلا عن الإسلام وقد أدينت على مستوى العالم بل وتواصل تعذيبَ وقتل المسلمين؟».

تواصل داليا قائلة: «أي فلسفة أو أيديولوجية من المسيحية إلى الرأسمالية لها قوانين أساسية ولها ممثلون يتحدثون باسمها. كما أن لها أشخاصًا منحرفين يحاولون تطويع هذه الفلسفة لخدمة مصالح سياسية أو غيرها. فإذا مثلا أنكرت وجود المسيح ثم ادعيت أني مسيحي فإني أصبح على خطأ. أيضا إذا دعوت الحكومة إلى اغتصاب جميع الأملاك وإعادة توزيعها بالتساوي على المواطنين ثم قلت بأني شخص رأسمالي؛ فأنا على خطأ أيضا. الإسلام لا يختلف عن هذا».

وفي تأييد لوجهة نظر العالم عبد الحكيم مراد تقول داليا مجاهد: «الهيئات الإسلامية قد تحدثت بأعلى صوت في إدانتها لـ«داعش» وإعلانها غير إسلامية”. والسبب في رأيها «اختلاقهم لادعاءات تخالف مبادئ الإسلام الأساسية».

ماذا إذًا عن ادعاءات هايكل بأن مقاتلي «داعش» كثيرًا ما يقتبسون آيات من القرآن والحديث الشريف أو هدي المصطفى (صلى الله عليه وسلم) عندما يواجهون الكاميرات ويكررون هذا دائما؟ لماذا يفعلون هذا إذا لم يكونوا مؤمنين بها إيمانًا تامًا؟

تفسر داليا ذلك قائلة: «تستخدم «داعش» اللهجة الدينية والرموز الدينية لنفس السبب الذي استخدمت فيه بعض الميليشات الفلسطينية لغة القومية العربية خلال ستينات وسبعينات القرن الماضي».

«أي منظمة عليها أن تستخدم ما هو رائج في مجتمعها من أجل النجاح. واليوم في العالم العربي الإسلام والتدين هما الأكثر رواجا. فأكثر من 90% من المسلمين العرب يقولون بأن الدين جزء مهم في حياتهم اليومية. الكل يتحدث بلغة إسلامية وليس فقط «داعش». لذا فإن التفسير المتطرف للقرآن ليس ما يؤدي لسياسات عنيفة وإنما السياسات العنيفة هي ما يقود لتفسيرات متطرفة للقرآن».

محافظة الزرقاء في الأردن، مولد زعيم القاعدة في العراق أبو مصعب الزرقاوي، وأحد أكبر مراكز تجمع المتطرفين في الدولة. أجرى ديفيد كينر من مجلة فورن بوليسي مقابلات مع بعض الشباب المؤيدين لتنظيم «داعش». لاحظ كينر أنه «لا يبدو على أي منهم التدين. ولم يتطرقوا مرة واحدة إلى أمور لها علاقة بالمعتقدات. وعندما نودي للصلاة لم يقم أي منهم من كرسيه. ظهروا فقط غاضبين. غاضبين على قوات الشرطة التي تعاملهم كمجرمين وتواصل إهانتها لهم. غاضبين على المذابح تجاه السنة في العراق وسوريا. هذا ما كان يدفعهم وليس أي تفسيرات دينية».

نعيد ونكرر بأن من ينضم إلى «داعش» ليسوا أكثر المسلمين تدينًا أو التزامًا بشعائر الدين. ولم تظهر العديد من الدراسات واستطلاعات الرأي أن من يصلون لنقطة معينة من التدين يتحولون فجاة إلى رعاة للعنف.

يلعب الدين دورا هامشيا في التطرف كما أشار سيجمان والعديد من الخبراء. إنه ذريعة تستخدم للوصول لهدف فقط. نشأت «داعش» نتيجة للاضطهاد السياسي، الجريمة المنظمة وزواج المصلحة مع فلول الحزب البعثي وجيش صدام بالإضافة لبعض التحريفات للعقيدة والممارسات الإسلامية. أما بالنسبة للعلماء المسلمين فقد أجمعوا على إنكار «داعش» والتبرؤ منها بينما يدينها عامة المسلمين من غير العلماء، كما تقول داليا مجاهد.

إذًا، الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» تعتبر إسلامية بنفس المقدار الذي تعتبر به كوريا الشمالية ديمقراطية! فلا يمكن لأي محلل جاد أن يعتبر كوريا الشمالية دولة ديمقراطية على الرغم من أن اسمها «جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية». لماذا إذًا نستخدم المعايير المزدوجة مع الدولة التي أطلقت على نفسها اسم إسلامية بينما هي بعيدة كل البعد عن الإسلام؟ لماذا نتماشى مع خطباء الدولة المفوهين المتخصصين في إيصال الأكاذيب؟

علينا أن نكون حذرين كل الحذر من الفخ الذي نصبته لنا جماعة البغدادي. الفخ الذي وقع فيه للأسف العديد من الناس الذين يفترض بهم أن يكونوا على دراية أفضل.

أحد الموظفين السابقين في وزارة الخارجية الأمريكية أخبرني أنه قلق جدًا أن الرأي المتطرف القائل بأن «داعش» تمثل أحد أوجه الإسلام أصبح رأيًا مؤثرًا في دوائر صناعة القرار الأمريكية خلال الأشهر الماضية. كان من المقلق جدًا أن نكون حاضرين لقمة الرئيس أوباما لمناهضة العنف ومع ذلك نستمع للكثيرين يناقشون رأي «جرام وود» الذي نشرته مجلة «ذي أتلانتك». بينما يحاول الرئيس وآخرون أن يفكوا الارتباط بين العنف والإسلام.

داليا مجاهد تقول بأنها تساند الرئيس أوباما 100% في مساعيه لفك الارتباط القائم بين التطرف والإسلام. فكما قال أوباما مؤخرًا، إعطاء هذه المجموعات شرعية دينية هو بمثابة إعطائهم النصر الأيديولوجي الذي يبحثون عنه. هذا ما يجب أن يفهمه صانعو القرارات والسياسيون والمسؤولون جيدًا أثناء محاولتهم تكوين رد شامل على العنف والتطرف القائمين سواء من «داعش» أو غيرها.

القول أن «داعش» إسلامية أمر غير صائب، نظريًا وعمليًا، كما أنه يُهين 1.6 مليار مسلم على مستوى العالم يرفضون العنف. وفوق كل هذا هو أمر خطير للغاية حيث يعطي البغدادي ورجاله ما يحتاجونه بشدة لجذب المزيد إليهم.

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد