بحسب شهادات فلسطينية، واعترافات إسرائيلية عبرية، تتعامل قوات الاحتلال الإسرائيلي مع الجسد الفلسطيني باعتباره «فأرًا» لتجاربها الطبية، أما الأراضي الفلسطينية فهي بالنسبة لإسرائيل حقلًا لتجارب أسلحتها العسكرية والترويج له على أجساد الفلسطينيين، خاصة في العقود الثلاثة الماضية!

الأسرى الفلسطينيون حقل تجارب شركات الأدوية الإسرائيلية

في محاضرة بجامعة «كولومبيا» الأمريكية، أقّرت الإسرائيلية نادرة شلهوب كيفوركيان، أستاذة علوم الجريمة والعمل الاجتماعيّ في الجامعة العبرية، بسماح الحكومة الإسرائيلية لكبرى شركات الأدوية الإسرائيلية بإجراء تجارب طبية للأدوية على السجناء الفلسطينيين والعرب، بالإضافة إلى تحويل الأراضي المحتلة التي يسكنها الفلسطينيون إلى حقول تجارب للأسلحة العسكرية.

النتائج الخطيرة التي توصلت إليها نادرة لم تكن مجرد اتهامات، وإنما جاءت حصيلة بحث علمي أجرته في هذا الصدد، وأكدت استخدام إسرائيل للفلسطينيين باعتبارهم أداة لتجاربها الطبية والعسكرية.

وأثارت تلك التصريحات التي بثّتها إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي موجة غضب إسرائيلية خلال الأسبوع الماضي؛ إذ اعتبرت وزير التعليم الإسرائيلي، نفتالي بينيت، ما قالته نادرة «وصمة عار ومعاداة للسامية»، فيما حاولت الجامعة العبرية التنصل من نتائج أستاذتها والتقليل من شأنها، باعتبارها «رأيًا شخصيًا لا يمثل نهج الجامعة».

Embed from Getty Images

احتفال بخروج فلسطيني من سجون الاحتلال

نتائج نادرة شلهوب، أكدتها أيضًا شهادات رسمية من الجانب الفلسطيني؛ إذ قال جميل سعادة، مسؤول الدائرة القانونية في هيئة «شؤون الأسرى» في تصريحات صحافية: «من خلال تعاطينا مع الأسرى واطلاعنا على الظروف المعيشية التي يعيشونها ومن خلال الشهادات الرسمية تبين لنا أن إسرائيل تعطيهم أدوية غير مناسبة؛ ما يؤدي في بعض الأحيان إلى تدهور حالتهم الصحية، وهذا مع حدث مع بعض الأسرى».

لافتًا إلى أن ذلك ما حدث مع الأسير سامي أبو دياك، والأسير فارس بارود الذي توفى في 6 فبراير (شباط) 2019، داخل سجون إسرائيل، بعدما قضى 28 عامًا في الأسر،  ورفضت السلطات تسليم جثته مباشرة؛ مما أثار مخاوف عائلته باستخدام جثة بارود في الاختبارات الطبية الإسرائيلية.

«اغتصاب الفلسطينيات حلال!» ماذا تعرف عن جرائم إسرائيل الجنسية ضد الفلسطينيين؟

جثث أطفال فلسطين بلا قرنيات وأعضاء!

تمتد الانتهاكات الإسرائيلية في التلاعب بأجساد الفلسطينيين وجثثهم لدرجة تُظهر وجهًا قبيحًا لقوات الاحتلال الإسرائيلي، ولم يسلم الفلسطينيون في «مسيرات العودة» واحتجاجاتهم المؤكدة لعربية القدس، والرافضة للحصار وقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، باعتبار القدس عاصمة إسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، والتي تزايدت في أغسطس (آب) 2018، من سرقة أعضائهم.

فقد  قال  روبريشت فاندربيكين، الأكاديمي البلجيكي والرئيس الثقافي لنقابة «ACOD» العمالية البلجيكية: إن قوات الاحتلال الإسرائيلية تسمم الفلسطينيين، وتختطف الأطفال وتقتلهم لسرقة أعضائهم على خلفية احتجاجات أغسطس، وقد جاءت تلك التصريحات لتؤكد تحذيرات رياض منصور، السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة، والتي قال فيها إن جثث الفلسطينيين الذين قتلوا على يد قوات الاحتلال الإسرائيلية «عادت بلا قرنيات، وغيرها من أعضاء الجسم وأجهزته؛ مما يؤكد بشكل أكبر التقارير السابقة حول حصاد أعضاء الفلسطينيين من قوات الاحتلال».

فيديو للأسلحة الغريبة التي تستخدمها إسرائيل لقمع المتظاهرين

و أفاد موقع «جلوبال ريسيرش» بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي اختبرت  أسلحة جديدة وغير معروفة على المدنيين الذين كانوا يحتجون على الحصار المفروض على غزة عام 2018، واستشهدت بصور ومقاطع فيديو تُظهر أسلحة  بدت غريبة وغير مألوفة استخدمت لقمع المتظاهرين، بالإضافة إلى استخدام غازات تسبب تشنجات، أصابت أطفال منهم الطفل محمد هاني عماد (15 سنة) الذي كانت تداهمه التشنجات والغيبوبات بين الحين والآخر بعد استنشاقه كميات كبيرة من الغاز الإسرائيلي.

تشنجات الطفل محمد هاني عماد:

بيزنس الحرب.. العمليات العسكرية على غزة تُضاعف مبيعات السلاح الإسرائيلي

بعد كل عملية عسكرية مثل تلك التي تجري الآن في غزة، نرى زيادة في عدد العملاء الدوليين* إيلي جولد المدير التنفيذي لـ«الشركة الإسرائيلية للصناعات العسكرية» خلال الهجوم الإسرائيلي على غزة عام 2014

اعتماد إسرائيل مبدأ تجريب الأسلحة، وإثبات فاعليتها على أجساد الفلسطينيين، لم يكن جديدًا في فض تظاهرات 2018، ولكن سبق لإسرائيل استخدام هذا المسار أكثر من مرة، والتسويق لأسلحتها على أجساد الفلسطينيين، بحسب ما كشف تحقيق  لصحيفة «إم بي إن».

ففي عام 2014 أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلية عملية عسكرية ضد قطاع غزة،  تحمل اسم «الجرف الصامد»، تلك العملية التي أدت لمقتل 2100 فلسطينيًا ، بينهم 500 طفل، وبرز فيها الطائرات بدون طيار (درونز)، لتستضيف إسرائيل في العام نفسه مؤتمرًا لـ«الدرونز» سمح لمصنعي السلاح الإسرائليلين بتسويق منتجاتهم التي ثبت فاعليتها ضد الفلسطينيين.

وقد ساعد الهجوم على غزة في زيادة مبيعات مصنعي السلاح في إسرائيل بشكل كبير؛ إذ وصلت أسهم شركة «إلبت» الإسرائيلية لتصنيع السلاح إلى أعلى مستوى لها في عام الهجوم على غزة 2014، منذ عام 2010، وخلال الهجوم على غزة عام 2014، قالت صحيفة «بلومبرج»: إن شركة «إلبت» التي تُعد أكبر مطور للتكنولوجيا العسكرية في إسرائيل، ستشهد المزيد من الطلبات الحكومية لمنتجاتها العسكرية.

Embed from Getty Images

مُتظاهر فلسطيني جريح يرفض العملية العسكرية على غزة عام 2014

الأمر يمتد للتسويق الدولي أيضًا؛ فعندما سُئل شلوم بروم، العميد الإسرائيلي المتقاعد الذي يعمل في معهد «دراسات الأمن القومي» بتل أبيب: «هل  صحيح أن شركات الأسلحة الإسرائيلية تستخدم منتجاتها التي جرى اختبارها على الفلسطينيين للحصول على صفقات دولية؟» كان رده صريحًا:

«بالطبع، لما لا؟ يحاول المحترفون في مجال التسويق استخدام أي ميزة، وإذا كان باستطاعتهم الاستفادة من هذا النظام الذي جرى اختباره من الناحية التشغيلية وعمل جيدًا، فسيستخدمونه بالطبع للتسويق».

وتأكيدًا لذلك قال ماركوس بيكر، الباحث والصحافي صحيفة «ديرشبيجل» الألمانية: إن عام 2012، الذي شهد هجومًا إسرائيليًا على غزة، صدّرت إسرائيل معدات عسكرية قدرها 2.4 مليار دولار، وهو ما يوازي 300 دولار لكل مقيم، لتأتي إسرائيل على رأس القائمة، وتتفوق على أمريكا أكبر مصدر للأسلحة في العالم، الذي بلغ نصيب الفرد من 90 دولار فقط.

وأكد كلام بيكر أرقام معهد «ستوكهولم لأبحاث السلام (SIPRI)»، التي أشارت إلى أن صادرات الأسلحة الإسرائيلية زادت إلى أكثر من الضعف بين عامي 2001 و2012، واستمر سهم مبيعات الأسلحة الإسرائيلية في التصاعد خلال السنوات الخمس التالية؛ فبحسب أرقام المعهد ذاته، فإن مبيعات الأسلحة زادت بنسبة 55%، بين عامي 2012 و2017، «لتتفوق بذلك إسرائيل في نسبة الزيادة عن أي مُصنع أسلحة في العالم» بحسب مجلة «ميكوميت» العبرية.

أرقام صادمة عن الجنس في إسرائيل وجيشها.. 87% من نساء الكنيست تعرضن للتحرش!

تاريخ طويل وقديم من تجريب الدواء على أجساد الأسرى

لا تتوقف الاختبارات الطبية الإسرائيلية على أجساد الأسرى الفلسطينيين عند الشهادات الحديثة نسبيًا في العقد الثاني للقرن الواحد والعشرين، وإنما تحمل تاريخًا يمتد لعقود مضّت، ففي عام 1985 قدّم حزبَ «ميرتس» الإسرائيليّ برئاسة يوسي سريد، استجوابًا لوزير الصحة الإسرائيلي يستفسر فيه عن سبب سماح الوزارة للجهاتِ الأمنيّة بزيادة نسبة التجارب الطبية على الأسرى العرب في سجون إسرائيل، ولم ينفِ وزير الصحة حينها وقوع هذا التجارب، مؤكدًا وقوعها وبرّر موقفه بأن وزارته حصلت على الإذن القضائي بذلك من المحكمة الإسرائيلية العليا، وهو ما يظهر تورط جهات حكومية وقضائية في ذلك.

Embed from Getty Images

فلسطينيون في سجون الاحتلال

وفي شهادات للأسرى المحررين، قالوا إنهم وجدوا على جدران الزنازين أسماء أسرى مفقودين، تنفي إسرائيل وجودهم، وتمكّن بعض المُحرَرين من التحدث معهم أثناء الأسر، ليؤكدوا أن إسرائيل تعاملهم كـ«فئران تجارب» لأدويتها الطبية!

وفي يوليو (تموز) عام 1997 خرجت للنور أرقام عن عدد هذه التجارب، عندما نشرت صحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية، تصريحات لرئيس لجنة العلوم البرلمانية، تفيد بإقرار وزارة الصحة الإسرائيليّة منحها تصاريح لشركات الأدوية الخاصة لإجراء تجارب على الأسرى الفلسطينيين، وأجرت حتى تاريخه 5 آلاف تجربة.

مترجم: إسرائيل وانتهاك القانون.. هذا ما يستخدمونه لتدمير أراضي غزة

وأكدت داليا إيتسك، عضو الكنيست عن حزب العمل، حيازة مكتبها على ألف تصريح من وزارة الصحة لشركات الأدوية لإجراء تلك التجارب، وفي الشهر ذاته أكدّت إيمي لفنات، رئيس شعبة الأدوية في وزارة الصحة الإسرائيلية ذلك، لافتةً إلى أن هناك زيادة سنوية قدرها 15% على حجم تلك النوعية من التصريحات لإجراء تجارب أدوية على الأسرى الفلسطينيين والعرب، وقد يمتد الأمر لحقن الأسرى بفيروسات خطيرة قبل إطلاق سراحهم بحسب تحقيق لصحيفة «برافدا» الروسية، أفاد بإصابة العديد من الأسرى بأمراض عضال وإعاقات مُستدامة عقب خروجهم من السجون الإسرائيلية.

المصادر

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد