default-avatar
زهراء مجدى

1

default-avatarزهراء مجدى

1

عزيزتي ماكس، حتى اليوم لم نستطع أنا وأمك وصف مقدار الأمل الذي منحتنا إياه للمستقبل، حياتنا معك مليئة بالوعود الجميلة والأمنيات، ونأمل أن تتمتعي بكل الصحة والسعادة حتى تتأكدي من حبنا لك، لقد أوجدتِ سببًا للسعي وراء جعل هذا العالم مكانًا أفضل، لتعيشي فيه.. مارك زوكربيرج لابنته.

انتشرت على فيسبوك صورة ظهر فيها مارك زوكربيرج المدير التنفيذي لموقع فيسبوك مع زوجته تشان بريسيلا وابنتهما ماكس في أسبوعها الثاني وهو يقرأ لها من كتاب في الفيزياء الكمية للأطفال، وعلق بأن هذا الموضوع كفيل بأن يخلق عالمًا أفضل لأطفالنا، وأنه يعشق الوقت الذي يقضيه وهو يقرأ لطفلته الرضيعة، ما أثار تعجب متابعيه، الذين تعرفوا على فكرة الكتاب لأول مرة، وأن هناك كتبًا في الفيزياء للأطفال الرضع.

مارك رجل أعمال ومبرمج أمريكي، في عقده الثلاثين، وتُقدر ثروته بنحو 58 مليار دولار، واشتهر بتأسيسه موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، وهو أكبر موقع للتواصل الإلكتروني في العالم، وأنشأ الموقع مع زملائه موسكوفيتش دستين وكريس هيوز في قسم علوم الحاسب في جامعة هارفارد.

تعرف مارك على زوجته في جامعة هارفارد، وتزوجا عام 2012، وبعد أن أنجبا ابنتهما الأولى، ماكس في ديسمبر 2015، أعلنا عن مبادرتهما الخيرية والتبرع بـ99% من ثروتهما، ثم نقل مارك بالفعل 99% من أسهمه في شركة فيسبوك إلى مؤسسة يديرها هو وزوجته معنية بتحسين التعليم والعلاج ودعم خدمة الاتصال الإلكتروني وتنمية المجتمع، وأطلقا على مشروعهما الخيري اسم «تشان زوكربيرج»، وقال زوكربيرج أنه اختار ألا يتلقى أية فوائد مادية من مشروعه، وأن الفائدة الحقيقية في قدرته على تنفيذ مهمته نحو مجتمعه بشكل أكثر فاعلية.

سنقوم بدورنا تجاه العالم، ليس فقط لأننا نحبك، ولكن لأننا نحمل مسؤولية أخلاقية نحو جميع أطفال جيلك القادم. فنحن نؤمن بالمساواة بين البشر، وحقهم في الأفضل دومًا، وهذا يشمل جيل المستقبل أكثر مما يشمل جيلنا، ومجتمعنا ملزم بالاستثمار اليوم لخلق حياة أفضل لمن يأتون إلى هذا العالم، وليس فقط من يعيشونه اليوم… رسالة مارك لماكس في أسبوعها الثاني.

لم يكتف مارك بكتابة وعود لابنته، وتنفيذ مشروع خيري، لكنه بدأ بالفعل في حث الشباب على خلق هذا المستقبل وجعله واقعًا من أجل جيل جديد سوف يأتي، ففي محاضرته للخريجين الجدد في جامعة هارفارد، طلب مارك من الخريجين العمل على قضية تغير المناخ عن طريق استخدام الألواح الشمسية، وعلاج المرضى بتوفير التشخيص السليم للجميع، ودعم الديمقراطية بجعل الانتخاب عن طريق الإنترنت، ليس فقط كدليل على التقدم، ولكن لدعم شعور كل فرد بأهميته وضرورة رأيه، واقترح أفكارًا مثل توحيد الدخل الأساسي عالميًا للتأكد من أن للجميع نفس الفرصة من أجل حياة أفضل وعمل أفضل.

حكى مارك قصة تعرض فيسبوك للبيع أكثر من مرة وأزمة الموظفين بالشركة من ضياع هدفهم، وكيف دعمهم بأن هناك هدفًا أكبر، وحث الخريجين الجدد على البحث في مشاريع هي بالنسبة لهم خيالية، وطلب منهم بذل الجهد والوقت والمال لمساعدة الآخرين، مستشهدًا بمبادرة زوجته في وضع ثروتها من أجل تعزيز تكافؤ الفرص والتطوع.

ادعم يا رب القوة في ابنتي لتعيش في نعمتك

بولادة ماكس فقد الملحدون واحدًا من أبرز أعضاء فريقهم، كان مارك قد أعلن عن إلحاده منذ سنوات، بعد أن كان بالأصل يهودي الديانة، وفي عيد الكريسماس الماضي سجل مشاركته على فيسبوك عن احتفاله بالعيد، ليسأله أحد المعلقين عن إلحاده، فأجاب مارك: لست ملحدًا، لقد تركت اليهودية، وتأملت في أسئلتنا غير المجابة عن الكون والحياة، ولكن الآن أعتقد أن الدين مهم جدًا.

ألقى مارك زوكربيرج محاضرة بجامعة هارفارد، واختتمها بصلاة يهودية تسمى «مي شبيراش»، وقال إنه يتلوها كلما واجه تحديًا صعبًا، ويغنيها لابنته ماكس الرضيعة، عندما تنام ليلًا وهو يضمها إليه مشغول بالتفكير في مستقبلها. وتعتمد كثير من المعابد على هذه الصلاة طلبًا للشفاء، ففي نهاية تعبدهم يقرؤون عادة أسماء المرضى، أو يطلبون من الحضور ذكر اسم أحبائهم المبتلين، ثم يرددون الصلاة التي اقتبس مارك مقولته منها، ودعا بأن يدعم الله مصدر القوة بداخل الإنسان ليجد الدافع لعيش حياة أفضل في نعمته.

قبل ذلك كان مارك قد ظهر منذ فترة في لقاء جمعه بالبابا فرانسيس بابا الفاتيكان، وفي صورة أخرى كان يصلي في معبد يهودي، وقبل ذلك مدح في زوجته بريسيلا تدينها، وهي المؤمنة بالديانة البوذية.

لا تتوقف يا أبي.. أسرع! أسرع!

ظهر مارك في فيديو وهو يمارس تمارين رياضية لشد ظهره، وابنته مربوطة به، ويقول مارك إن ابنته أصعب مدرب عمل معه، اتبع مارك روتينًا رياضيًا جديدًا مع مدرب جديد وهو ابنته ماكس، وأدى التمرين مع أحمال إضافية للظهر، وكان الحمل هو ابنته.

ظهر مارك في صالة الألعاب بمنزله بكاليفورنيا، وهو يرفع ويهبط وعلى ظهره ماكس ذات الـ16 شهرًا، وعلق على الفيديو الذي نشره على فيسبوك بأنها أصعب مدرب يمكن أن نتخيله، فبمجرد أن يتوقف مارك لالتقاط أنفاسه تصيح ابنته: «أكثر! أكثر!».

أسعد الفيديو مستخدمي فيسبوك في جميع أنحاء العالم، وأشادوا بأن يقضي الأب وقتًا مع أطفاله، وأن فيديو مارك وابنته ذكرهم بلعبهم مع أطفالهم أو أشقائهم الأصغر سنًا، ونصحه آخرون بدعم رأس ابنته بربطها أيضًا حتى لا تهتز معه لأنها ما زالت ضعيفة.

اجعلي خطواتك الأولى تنتهي بعناق بيننا

تعالي، إلى حضني، عانقيني! شارك مارك فيديو لأول خطوات ماكس وهي تتعلم المشي، وأذرعه ممدودة لتلتقطها، وظهر الفيديو بزاوية رؤية 360 درجة حتى يشعر أصدقاؤهم وعائلتهم وكأنهم يشاركونهم اللحظة بالفعل، ويسمح للمشاهدين رؤية أقصى اليمين واليسار في الغرفة. ويبدو أنه تقليد متوارث في العائلة، إذ كتب مارك أن والدته سجلت في يومياته وهو طفل تاريخ أول خطوة له، كما سجلت أخته أول خطوات أبنائها بالصور والفيديو.

في اليوم التالي كانت عشية الانتخابات الأمريكية التي أجريت مطلع هذا العام، كتب مارك أن ابنته شاركت لأول مرة في الانتخابات، وهي الآن تتابع معي فرز الأصوات على التليفزيون، وبانتظار إعلان النتيجة، لكن ألطف ما قاله، هو أنه بينما يحضن ماكس يفكر في مسؤوليته في خلق عالم أفضل للجيل الجديد، وأن الأبوة أهم من أي منصب رئاسي قد يحوزه أي شخص، وربط الكثيرون كلامه بما انتشر عن رغبته في الترشح للرئاسة.

طفلة جديدة ونظرة مختلفة للحياة

رسالة ميلاد أوجست: عندما تكبرين في السن، ستشغلك أمور كثيرة، لذا، أمضِي وقتك في شم عبير الزهور، واجمعي أوراق الخريف وضعيها بين صفحات كتابك، اقرئي كتبك المفضلة، واركبي الخيل بكل ألوانها وإلى جوارك أختك ماكس، أتمنى رؤيتك تلعبين في غرفة المعيشة وتسابقين أختك للحديقة، أتمنى رؤيتك وأنت نائمة، وأتمنى لكِ نومًا هادئًا، وأتمنى – حتى في أحلامك – أن يصلك مدى حبنا لكِ.

في رسالته إلى مولودته الجديدة أوجست وصف مارك ما كتبه عند ميلاد ابنته الأولى بمثابة بيان صحفي، عن أهداف خيرية لزوجين رُزقا بمولود، كما لو كان مولودهما سفينة رست على ضفة منزلهما، تحمل كل آمال الأب والأم، آمال لا تخص الأسرة فقط، لكن تضم مستقبلًا سياسيًا واقتصاديًا وعلميًا، وكتب لأوجست: الطفولة عمر مدهش، وستعيشينه مرة واحدة، لذا لا تقضيه في القلق على المستقبل، سنحمل عنك هذا الأمر.

طفلتان اليوم.. وامرأتان في الغد

امتن مارك لولادة ابنته الثانية أوجست، وشارك متابعيه على فيسبوك سبب هذا الامتنان، فبعد تجربة صعبة مع الإجهاض المتكرر لزوجته، حتى ولادة الطفلة الأولى، لم يكن يتخيل أنه من الممكن إنجاب طفل ثان، وقال: عندما أخبرتني بريسيلا أنها حامل في طفل ثان، تمنيت أن يأتي طفلي معافى، وأن تكون فتاة، لا أتخيل هدية أقدمها لماكس أكبر من أخت، وأنا سعيد جدًا لطفلتينا بأن يكونا سويًا. تربى مارك مع شقيقاته الثلاث، وقال إنه تعلم من قوتهن وذكائهن، ولم يكنَّ فقط أخواته ولكن أفضل أصدقائه، فلقد ألفوا كتبًا، وتفوقوا في كل ما فعلوه، التمثيل، العزف، الرياضة، الطبخ، ومهنهم بالأساس، لقد تنافسوا فيما بينهم، دون أن ينسوا حبهن لبعضهن البعض بالنهاية.

حكى قصة زوجته مع أختيها أيضًا، فلقد نشأت بريسيلا مع شقيقتين تولت رعايتهما وعملت من أجلهما، ودعمتهما وهما طلبة حتى الجامعة ثم في حياتهما المهنية في الطب وإدارة الأعمال، والآن يتبادلون النكات بينهن، نكات لا يعرفها أحد غيرهن.

وبدا تقدير مارك للمرأة في حياته حين قال: جميعنا أصبحنا أفضل بسبب وجود امرأة قوية في حياتنا، أخوات، أمهات، صديقات، ونحن لن نتوقف عند ما وصلنا له، ولن نرضى بقليل الحاضر، ولكن نبذل قصارى جهدنا لرفع شأن امرأة قوية أخرى تساعد الجيل القادم.