ما الذي يفعله الإعلام بالمجتمعات حقًّا؟ هل يصنع مجتمعات أكثر وعيًّا؟ وهل يتم تقديم الأخبار الحقيقية إلى المشاهدين، أم أن ما نشاهده هي قصص معلبة تم حبكها في غرف الأفكار تدفعنا نحو تبني سياسات ومواقف بعينها حتى إن كان ذلك يتضمن الكراهية والعنف والطائفية والهتاف لحروب غير عادلة؟ هل يجعلنا الإعلام أكثر حرية أم أنه يمارس العدوان على أفكارنا وقيمنا؟ لا ندعي أن هذه الأعمال سوف تقدم المزيد من الأجوبة، ولكنها ربما تلقي الضوء على الأسئلة الحقيقية التي ينبغي أن نسألها.

(1) كيف تم بيع الحرب؟

في بداية الألفية، دفعت إدارة جورج بوش الولايات المتحدة إلى حرب سيئة سرعان ما تحولت إلى كارثة حقيقية. الحقيقة أن أكثر النقاط جدلًا حول هذه الحرب إلى الآن هي تلك المتعلقة بأن حقائقها الكبرى قد بنيت على سرديات مضللة. إنها قصة الإعلام والسياسة، وكيف تخلت وسائل الإعلام عن دورها في التشكيك والتمحيص واتجهت إلى تبني سردية الحكومة الأمريكية في الحشد نحو الحرب.

قبل أسبوعين من شن حربه على العراق عمد الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش إلى ربط هذه الحرب بأحداث 11 سبتمبر لإضفاء شرعية على الهجوم على البلد الذي (يزعم أنه هاجم الولايات المتحدة) رغم عدم وجود روابط مباشرة بين العراق أو صدام حسين، وبين أحداث سبتمبر. وضعت وسائل الإعلام المجتمع الأمريكي في حالة من الرعب والفوضى مع أقل القليل من التسامح مع كل ما يتعلق بالإسلام والمسلمين.

عندما هاجمت القوات الأمريكية أفغانستان، بدأت التقارير تورد وجود عدد كبير من القتلى والإصابات بين المدنيين، وكان والتر إيزاكسون يشغل منصب رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لشبكات تليفزيون سي إن إن. وقد أرسل إيزاكسون لموظفيه مذكرة يأمرهم فيها بالتذكير بضحايا أحداث 11 سبتمبر بالتزامن مع التغطية الصحفية للضحايا المدنيين في أفغانستان.

(2) حرية  بث الكراهية

تحت عنوان (Freedom to broadcast hate)، يناقش هذا الفيلم دور الدعاية الطائفية في نشوب الحروب وبخاصة في منطقة الشرق الأوسط. تسافر قناة بي بي سي العربية إلى سوريا والعراق ومصر لتعقب القنوات التلفزيونية الأكثر تطرفًا ومصادر تمويلها، وتلتقي الدعاة المثيرين للجدل من كل من السنة والشيعة لتكتشف أن مثل هذه البرامج لا يبث فقط من العالم العربي ولكن من الغرب أيضًا.

بعد موجة الربيع العربي، ازدهرت صناعة الإعلام الفضائي في المنطقة بشكل ملحوظ. ووفقًا للوثائقي، فقد استفادت قنوات بث الكراهية الدينية والطائفية أيضًا من هذه الموجة من الحرية. رصدت بي بي سي العربية عشرات القنوات الدينية الإسلامية خرجت إلى النور خلال أقل من 6 أشهر. هذه القنوات تستغل التوترات بين الشيعة والسنة التي بدأت منذ 1400 عام من أجل ترسيخ العنف في المنطقة.

هل يلعب الإعلام الدور الأكبر في تأجيج الحروب الطائفية أيضًا؟ ربما هذا هو التساؤل الذي يطرحه هذا العمل.

(3) كيف تتم صناعة العنف؟

لسنوات طويلة، يحتدم النقاش بين الاجتماعيين والسياسيين بين حتى بين الآباء والأمهات حول أثر العنف الذي تبثه وسائل الإعلام على سلوك المشاهدين. هذا العمل تحت عنوان (Mean world syndrame) للباحث الشهير جورج جيربنر يحثنا على التفكير في هذا الأمر بشكل أكثر دقة.

وفقًا لجيربنر، فإن العنف في وسائل الإعلام يقنع المشاهدين بأن العالم هو مكان أكثر خطورة مما هو عليه في الواقع؛ مما يجبرهم على سلوك طرق أكثر عنفًا لحماية أنفسهم. إنها أشبه بعملية توليد للعنف. جيربنر، الذي قضى سنوات عمره في بحث آثار التليفزيون على المجتمع، يخبرنا بأن الأشخاص الذين يشاهدون التلفاز لفترات طويلة يميلون إلى رؤية العالم في صورة مخيفة وعنيفة.

(4) الصحافة بين القيمة والاستهلاك في الديموقراطية الحديثة

السؤال الجوهري الذي يطرحه هذا العمل الذي جاء تحت اسم (The Collision of Journalism and Consumerism) هو: هل عليك أن تقدم للجمهور ما ينبغي أن يحصل عليه أم تقدم له ما يريد أن يراه؟. بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ضربت العالم موجة من الانتشاء من حيث حرية الإعلام والصحافة قبل أن يكتشف الجميع فيما بعد أن الأمور أكثر تعقيدًا. فوسائل الإعلام ليست مجانية وهناك كمية كبيرة جدًّا من الأعمال والعمليات التجارية المرتبطة بها ناهيك عن القيود السياسية.

إذا كانت وسيلة إعلامية ما تهدف إلى الربح فإن عليها أن تصل إلى أكبر قدر من المشاهدين، وحتى يمكنك فعل ذلك ينبغي أن تصل بمستوى رسالتك إلى القاسم الأدنى من الناس، ما قد يدفع الإعلام في النهاية إلى تغطية أحداث قد لا يمكن وصفها ببساطة على أنها أخبار حقيقية. ذلك الجدل المستمر بين الرسالة والربح، وبين الإعلام والاستهلاك هو ما يناقشه هذا الفيلم.

 

(5) كيف فاز رجل أخبار مزيف على أمريكا؟

في أعقاب الربيع العربي، عرفت المنطقة العربية نوعًا جديدًا من الإعلام الذي ربما لم تشهده من قبله، وهو ما يمكن أن نطلق عليه “الكوميديا السياسية”؛ حيث تقدم عروضًا كوميدية لإضحاك الجمهور، لكن الفارق أنها تتناول بالسخرية أحداث سياسية وشخصيات واقعية تمامًا، في هذه الفترة ربما تعرف الجمهور العربي لأول مرة إلى جون ستيوارت الذي يعد الأبرز في هذا المضمار عالميًّا في هذا التوقيت.

الفيلم (How a fake newsman won over america) هو وثائقي صغير ضمن سلسلة (مغيرو قواعد اللعب) التي أنتجتها بلومبيرغ، وهو يؤرخ الحياة المبكرة والنمو المهني للإعلامي الساخر، الأكثر شهرة جون ستيوارت، وكيف نقل الإعلام الهزلي من  كونه مجرد مصدر للترفيه لأحد البرامج الإخبارية الأكثر شهرة من خلال مقابلات مع أصدقائه وزملائه في العمل الصحفي.

يتتبع الوثائقي رحلة جون ستيوارت من البداية في المجال الإعلامي إلى قيامه بتقديم العروض كبديل لعمالقة الإعلام الساخر مثل توم شنايدر وكريج كيبلبورن. وحتى النقلة الأكبر في حياته حين قررت شبكة سي بي إس أن يتولى تقديم برنامج العرض اليومي (The daily show) خلفًا للإعلامي الساخر كريج كيلبورن في يناير عام 1999.

بعكس البرامج الحوارية الكوميدية التقليدية، لا يسعى ستيوارت إلى استضافة نجوم مشهورين في كل حلقاته، ولكنه يسعى لاستضافة الشخصيات المهمة والمحورية. كيف استطاع ستيورات أن يجعل برنامجه رقمًا حاسمًا في السياسة الأمريكية وكيف عززت انتخابات عام 2000 في تعزيز دور ستيوارت كمعلق سياسي بارز، ربما تستطيع التعرف على كل ذلك من خلال الفيلم.

(6) المواطن الرابع

الفيلم الوثائقي الحائز على جائزة أوسكار لأفضل فيلم وثائقي لعام 2015، ويحكي الفيلم عن مغامرة إدوارد سنودن المدير السابق للنظام في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، والذي قرر الكشف عن آلاف الوثائق السرية وفضح نظام المراقبة الذي اتبعته وكالة الأمن القومي الأمريكية. والفيلم من إخراج لورا بويتراس، والتي اكتشفت خلال فترة عملها على الفيلم أن اسمها مدرج على قائمة تسعى وكالة الأمن القومي لمراقبتها. تم تصوير الفيلم بشكل سري في غرفة سنودن في أحد الفنادق.

اقرأ أيضًا: السر في طريق 4 أفلام وثائقية نحو الأوسكار

أثارت تسريبات سنودن جدلًا واسعًا في أوساط السياسة والإعلام، وأثارت التساؤلات حول مدى الأمن الذي يحظى به المواطنون حتى في الدول المتقدمة لمعلوماتهم وخصوصياتهم. التجسس على ملايين من عناوين البريد الإلكتروني وأرقام الهواتف بما يشمل مسؤولين كبار وسياسيين في دول كبرى حليفة للولايات المتحدة. تسببت تسريبات سنودن بعدد من الأزمات الدبلوماسية، ونالت أصداء واسعة من التغطية ما تزال مستمرة إلى الآن.

 

 

 

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد