يقارن البعض بين ممارسة العملية الجنسية وبين ممارسة التمارين الرياضية، خصوصًا وأن الجنس يبدو وكأنه تمرين رياضي في بعض الأحيان. من هنا بدأت تظهر بعض الأسئلة، أبرزها كم سُعرًا حراريًّا قد تحرقه بالفعل خلال الجنس؟ وهل هناك ما يمكن أن نفعله ويجعلنا نحرق سعرات أكثر؟

طرح الباحثون مسألة حرق السعرات الحرارية خلال الجنس وكمية هذه السعرات، لأول مرة عام 1984، في ورقة بحثية نشرت في «أرشيف الطب الباطني».

خلصت هذه الورقة إلى أن الجنس يساوي – في حرق الدهون – ممارسة رياضية خفيفة إلى معتدلة. وقد وجدت عدة دراسات أخرى منذ ذلك الحين استنتاجات مماثلة.

بمعنى آخر، إذا كنت تتطلع إلى حرق الكثير من السعرات الحرارية خلال فترة زمنية قصيرة، فعليك بالذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية، وليس إلى السرير. ومع ذلك، هناك بعض الطرق لزيادة الكثافة البدنية للجنس للتخلص من بعض السعرات الحرارية أكثر مما قد يفعله الناس في ممارستهم الجنسية المعتادة.

عدد السعرات الحرارية التي يحرقها الجنس

لا توجد دراسات واسعة النطاق حول عدد السعرات الحرارية التي يحرقها الجنس. على الرغم من وجود العديد من الدراسات الصغيرة التي وجد الباحثون خلالها طرقًا لتقدير كمية السعرات. بعض أحدث البيانات حول هذا الشأن تعود إلى عام 2013، عندما نشر باحثون من جامعة كيبيك في مونتريال الكندية دراستهم على 21 من الأزواج الشباب الأصحاء لمعرفة مقدار الطاقة التي أنفقوها خلال أربع جلسات جنسية مختلفة.

جنسانية

منذ 4 شهور
مترجم: ظاهرة اللاجنسية.. لماذا لا يريد بعض الناس ممارسة الجنس أبدًا؟

وجدت الدراسة أنه خلال متوسط ​​جلسة النشاط الجنسي التي حددها الباحثون على أنها مداعبة، وممارسة الجماع، ووصول أحد الشريكين على الأقل إلى لحظة النشوة – أحرق الرجال 101 سعر حراري، وأحرقت النساء 69.1 سعرًا حراريًّا. ومع الأخذ في الاعتبار مدة استمرار كل جلسة، خلص الباحثون إلى أن الرجال أحرقوا، في المتوسط​​، 4.2 سعرات حرارية في الدقيقة مقارنة بـ3.1 سعرات حرارية في الدقيقة للنساء.

كانت كمية هذه السعرات أقل بكثير مما كان عليه الوضع عندما مارس المشاركون أنفسهم تمرينًا رياضيًّا على جهاز المشي، إذ حرَق الرجال 9.2 سعرات حرارية في الدقيقة وحرقت النساء 7.1 سعرات حرارية في الدقيقة، وهو ما يمثل ضعف ما حرقوه خلال ممارسة الجنس.

أوضح الباحثون أن هناك نوعًا من استهلاك الطاقة أثناء ممارسة الجنس، ولكنه ليس بهذا الحجم الكبير الذي يحدث خلال ممارسة التمارين الرياضية. وتوصلت دراسة أخرى، نُشرت عام 2013 في المجلة الطبية «نيو إنجلاند» إلى نتائج مماثلة، وهي أن الرجل في الثلاثينيات من عمره قد يحرق 21 سعرًا حراريًّا فقط أثناء الجماع إذا كان يمارس الجنس لمدة ست دقائق.

وبالطبع، فإن وقت الجماع الجنسي في المتوسط – لا يشمل المداعبة – يستمر من خمس إلى ست دقائق تقريبًا. وبالطبع، هناك تخصيص لعدد السعرات الحرارية المستهلكة بشكل فردي، مما يعني أنك قد تحرق سعرات حرارية أكثر أو أقل من المشاركين الآخرين في الدراسة.

ولكن، إذا كنت تريد الاستمرار لفترات طويلة في حرق السعرات الحرارية، يجب ألا تعتمد على الجنس لحرق كمية كبيرة من السعرات الحرارية، أو للحصول على الكمية الموصى بها من التمارين خلال الأسبوع. يصعب على أي إنسان طبيعي ممارسة العملية الجنسية بشكل يومي للوصول إلى الهدف الموضوع لك لعدد السعرات الحرارية التي تريد حرقها. لكن هناك بعض الوسائل التي تساعدك على حرق سعرات أكثر خلال ممارسة الجنس.

Embed from Getty Images

حرق السعرات بالتفصيل

لنأخذ مثالًا هنا من النساء، ماذا لو أن هناك امرأة وزنها 70 كيلوجرامًا، إليك طرق مختلفة لحرق السعرات الحرارية أثناء ممارسة الجنس.

1. التقبيل

يحرق 68 سعرة حرارية في الساعة.

لا يتسبب التقبيل بين المحبين في تعميق الارتباط الاجتماعي بين الأزواج فقط، ولكن يمكن أن يساعد أيضًا في ممارسة بعض التمارين. إذا كان التقبيل قويًّا، ويتضمن بعض الملاعبة، فقد يتسبب في حرق ما يصل إلى 90 سعرًا حراريًّا في الساعة. فقط يجب ألا يكون التقبيل تقليديًّا، ويمكن منح القبل في أوضاع غير عادية في السرير، سواء من قبلك أو من شريكك.

2. المداعبة

تحرق 230 سعرة حرارية لكل نصف ساعة.

جلسة مداعبة ساخنة، ولو من فوق الملابس، مع شريكك يمكن أن تؤدي إلى زيادة معدل ضربات قلبك. إنها تفسح المجال للتنفس العميق، مما يفسح المجال لحرق سعرات حرارية كبيرة. كلما كانت الغرفة أكثر حرارة، وكلما كان التعرق أكثر، زادت السعرات الحرارية التي نحرقها. يمكنك أيضًا محاولة التدحرج على السرير أو تغيير الوضعية الخاصة بك باستمرار.

3. التدليك

يحرق 80 سعرة حرارية في الساعة.

على الرغم من أن إعطاء جلسة تدليك جيدة يمكن أن يؤدي إلى رفع معدل ضربات قلبك ووضع جسمك في وضع حرق السعرات الحرارية، فإن طريقة زيادة الحرق ليس من خلال تسريع التدليك، بل ربما يكون التدليك البطيء أفضل.

4. ممارسة الجنس

تحرق 69 سعرة حرارية في المتوسط.

يختلف عدد السعرات الحرارية التي تحرقها أثناء ممارسة الجنس اختلافًا كبيرًا من جلسة إلى أخرى كما ذكرنا، وكذلك من شخص لآخر.

Embed from Getty Images

طرق لحرق مزيد من السعرات الحرارية أثناء ممارسة الجنس

حسنًا، هناك أمور واضحة في هذا الشأن. من يكون في الأعلى خلال ممارسة الجنس يقوم بمعظم الحركة على الأرجح، وبالتالي من المحتمل أن يبذل المزيد من الطاقة. لذا، إذا كنت تتطلع إلى حرق عدد أكبر من السعرات الحرارية أثناء ممارسة الجنس، فتولَّ المسؤولية وكن في الجزء الأعلى خلال ممارسة الجنس، أو قم بالتناوب أنت وشريكك حتى تستطيعا الاستفادة. الأمر المهم هنا هو التعرق، فهذا دليل ومؤشر جيد على أنك تقوم بالحرق.

يمكنك أيضًا أن تجعل جلسة الجنس تستمر لفترة أطول على أمل حرق المزيد من السعرات الحرارية. بالطبع فعل هذا الأمر ليس بسهولة الحديث عنه دائمًا. وفيما يتعلق بوضعية الشريكين خلال ممارسة الجنس، سيكون من الصعب للغاية على الناس تغيير ممارسة الجنس بطريقة جوهرية لتكون معادلة للتمرين.

يوضح الباحثون أن هناك أوضاعًا جنسية لا حصر لها، وبعضهم يوصي بأن يختار الناس تلك التي تكون ممتعة لهم ولشريكهم، دون النظر إلى إمكانية حرق خمس أو عشر سعرات حرارية إضافية. لكن يمكن أن يعزز التمرين نفسه الاستثارة، فالخبراء يقولون إن الناس يمكنهم ممارسة الرياضة بطرق تعزز استثارتهم، ثم يأخذون تلك الإثارة إلى غرفة النوم ويعززون تجربتهم الجنسية الخاصة.

أيضًا، يمكنك أداء بعض التمارين الرياضية مع شريكك قبل ممارسة الجنس لحرق السعرات الحرارية، ثم التركيز على الاستمتاع بالجنس. فرغم أن الجنس البطيء له بهجته، لكن في بعض الأحيان ما تتوق إليه حقًّا هو ممارسة «الجنس الرياضي»، وهو النوع الذي يجعلك تتعرق، ويجعل قلبك يدق بسرعة كبيرة.

يمكن أن يساعدك أي نوع من أنواع الجنس على حرق السعرات، لكن بعض الأوضاع النشطة للغاية التي تشترك فيها مجموعات عضلية متعددة تحرق سعرات حرارية أكثر من غيرها، كما يقول صني رودجرز، اختصاصي الجنس السريري، ومدرب الجنس المعتمد. التزم بهذه، وستحصل على حرق سعرات حرارية أكبر من 70 سعرًا حراريًّا، أو ما قد تحرقه خلال جلسة جنسية نموذجية لمدة 25 دقيقة.

حرق السعرات ليس الفائدة الوحيدة

إذا كنت تشعر بخيبة أمل لأن الجنس لا يحرق عددًا كبيرًا من السعرات الحرارية كما كنت تأمل، فتذكر أن ممارسة الجنس لها الكثير من الفوائد الصحية الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، يشير الباحثون إلى أن الدراسات أظهرت أن ممارسة الجنس بانتظام تقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب، وترتبط حتى بالعيش لفترة أطول.

تطلق أجسامنا عددًا من المواد الكيميائية أثناء ممارسة الجنس، والتي يمكن أن تؤثر في شعورنا، إذ تطلق أدمغتنا الإندورفين، وهي مواد كيميائية تتحكم في شعورنا بالرضا، والتي يمكن أن تقلل من التهيج ومشاعر الاكتئاب، كما تفرز هرمون الأوكسيتوسين الذي يخلق شعورًا بالهدوء والرضا. وأخيرًا، تؤدي النشوة إلى إطلاق هرمون آخر، البرولاكتين، الذي يمكن أن يساعد على النوم.

صحة

منذ 5 شهور
يُسرع وتيرة التطور.. وظائف أخرى للجنس بعيدًا عن التكاثر

النشاط الجنسي له أيضًا آثار إيجابية في وظيفة المناعة، وهذا يترجم إلى انخفاض احتمال الإصابة بالزكام أو الإنفلونزا. أن تكون أكثر نشاطًا جنسيًّا يزيد من الرغبة الجنسية ويزيد من تزييت المهبل عند النساء. يرتبط هذا في كثير من الأحيان بفترات حيض أخف، وتشنجات أقل في هذه الفترة المزعجة.

ربما تبدو هذه الفوائد أفضل من حرق السعرات الحرارية بالنسبة للبعض، ويأمل الخبراء في إجراء المزيد من الأبحاث في المستقبل القريب حتى نتمكن من معرفة المزيد عن استهلاك السعرات الحرارية والجوانب الصحية الأخرى المتعلقة بالجنس، فما يزال هناك الكثير لنتعلمه.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد