قال الكاتب الصحفي بنيامين بوجراند في مقال نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن دولة إسرائيل الجديدة وبعد عام من تأسيسها في 1948 كانت ملهمة بالقانون الباكستاني فيما يتعلق بسن قوانين للاستيلاء على ممتلكات العرب الذين خسروا الحرب.

بداية من وصول يهود أوروبا إلى فلسطين في أواخر القرن التاسع عشر والقرن العشرين، كان الاتجاه السائد آنذاك هو الاستيلاء على الأراضي. وكان هذا الاتجاه مدفوعًا بالرغبة في جعل الاستيطان الإسرائيلي ممكنًا، ولتحويل الوجود اليهودي من مجرد أحياء للأقليات إلى العمل في الحقول والوفاء بوعد الكتاب المقدس في العودة إلى أرض إسرائيل.

ورغم الجهود التي بذلت في جمع الأموال التي تم التبرع بها من قبل اليهود في جميع أنحاء العالم، فإن نسبة الأراضي التي تم شراؤها من ملاك الأراضي العربية بحلول عام 1948 لم تتعدَ 5.7% فقط من أرض فلسطين.

غير أن حرب الاستقلال في ذات العام أفسحت الطريق نحو تغييرات بعيدة المدى. فالأراضي التي خصصتها الأمم المتحدة في خطة التقسيم تمت زيادتها لتصل إلى 38% من مساحة فلسطين، بالتزامن مع هزيمة المليشيات العربية المحلية والجيوش الغازية التي تم إجبارها على التراجع.

من جانبها قامت الحكومة الإسرائيلية بمصادرة أراضي العرب الذين غادروا منازلهم وفروا خارج الحدود أو ظلوا في الداخل الفلسطيني. وبذلك بسطت الدولة الإسرائيلية الجديدة سيطرتها على 93% من الأراضي، فيما لم يتبقَ سوى 7% من الأراضي كملكية خاصة لبعض العرب واليهود والكنائس المسيحية والوقف الإسلامي.

لم يكن نهج الدولة الإسرائيلية حينها نهجًا استثنائيًا. ففيما يتعلق بالاستيلاء على الممتلكات، فإن السياسات شهدت تطورًا عما حدث في أماكن أخرى من العالم. فاللوائح المعنية بالقضاء على حقوق المالكين السابقين مستمدة من قانون التجارة مع العدو الذى سنته بريطانيا في عام 1939، وكذا من الإجراءات التي تتخذها البلدان الأخرى في الحالات المشابهة لما حدث في فلسطين مع قيام الدولة الإسرائيلية.

وفي الوقت الذي دارت فيه المناقشات داخل الحكومة الإسرائيلية لاتخاذ قرار بشأن الممتلكات العربية المهجورة، رأى زلمان يفشيتز، المستشار الخاص لرئيس الوزراء لترسيم الحدود، أن يتم استغلال أملاك اللاجئين لخدمة الدولة الجديدة على الصعيد السياسي والاقتصادي. استندت رؤية يفشيتز لتجارب سابقة لبعض الدول مثل اليونان وتركيا وبلغاريا وتشيكوسلوفاكيا وباكستان، تلك الدولة المسلمة التي خرجت لحيز الوجود في عام 1947.

لا يمكن أن يقال بأن يفشيتز كان يدرك حجم السخرية التي تكتنف اتجاه الدولة الإسرائيلية الجديدة لأن تحذو حذو الدولة الإسلامية الجديدة فيما يتعلق بالقوانين التي تساعد على نزع الملكية ونقلها. وكانت هذه القوانين تُعنى بوضع آليات نزع الملكية من السيخ والهندوس وإعاة تخصيصها لتسوية أوضاع اللاجئين المسلمين القادمين من الهند.

بنهاية شهر مارس من العام 1949, قدم يفشيتز تقريره قبل أن يقوم الكنيست والبرلمان بسن القوانين في وقت لاحق من ذلك العام. وقد أشار يفشيتز إلى أن الآلية القانونية التي تم بموجبها امتلاك أراضي اللاجئين الفلسطينيين استندت إلى تشريع باكستاني مماثل صدر في عام 1948.

وبينما قامت إسرائيل بمصادرة الأراضي العربية، فقد أدركت الحاجة لدفع تعويضات وذلك لأسباب قانونية وأخلاقية. غير أن العديد من أصحاب الأراضي العرب رفضوا الحصول على تعويضات.

لجنة الأمم المتحدة للتوفيق الدولي حول فلسطين والتي تشكلت في عام 1949 لم تنجح في مهمتها قبل أن يتم حلها في عام 1966. وكانت تلك اللجنة قد قدرت قيمة الأراضي العربية المحتلة المهجورة في إسرائيل بقيمة 281 مليون دولار، بالإضافة إلى 54 مليون دولار كقيمة إضافية للبضائع المنقولة. وبينما رأى العرب أن تلك التقديرات لا توازي القيمة الحقيقية للأراضي، فقد رفضتها إسرائيل باعتبار أن الأراضي المصادرة تم الحصول عليها في وقت الحرب.

 

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد