هل تعاني من السمنة؟ هل اقترب زفافك وتريدين خسارة الوزن سريعًا؟ نحن نقدم لك الحل: اتصل الآن! وسواء اتصلت السيدة التي تشاهد  الإعلان التجاري على شاشة التلفاز، أم لا؛ فهذا الإعلان ذكّرها بأنها غالبًا ما تكون غير كاملة طالما لم تتخلص من تلك التكتلات الدُهنية في ظهرها أو خصرها؛ وعليها البحث عن أنظمة غذاء قاسية أو عقاقير لإنقاص الوزن دون إشراف طبيب، أو حتى إقحام نفسها في دوامة العمليات الجراحية التجميلية لشفط الدهون وإنقاص الوزن.

وكل تلك التجارب العشوائية لخسارة الوزن لا تتوقف عند خسارة الدهون، بل تمتد لخسارة الصحة، بل في أسوأ الظروف خسارة الحياة بأكملها.

شعري وقلبي أم رشاقتي؟ تلك هي المسألة!

 شعرها الكثيف الطويل ذهب للأبد. تقول حنين – 25سنة – وهذا بعد النظام الغذائي الذي اتبعته، والذي كان ينص على عدم تناول النشويات ثلاثة أيام في الأسبوع، وتناول الخضروات والبروتين بدلًا عنها، ولأنها كانت تريد إنقاص وزنها سريعًا؛ قللت الكميات المذكورة للوجبات، فإذا كانت وجبة الإفطار تفاحتين، فتأكل تفاحة واحدة وهكذا.

 وهذا – في رأيها – لأن هوس فقدان الوزن أخطر من النظام الغذائي القاسي ذاته، وهذا الهوس لم يكن  أثره سلبيًا على صحة شعرها  فقط، بل صحتها الجسدية؛ حينما شعرت ببعض الضعف والإجهاد وقت تطبيق النظام الغذائي.

الأنظمة الغذائية القاسية القائمة على الجوع لها مخاطر صحية قد تصل إلى تهديد سلامة القلب» *تصريح لطبيبة التغذية العلاجية ليندا باكون لشبكة «سي إن إن».

ولكن الأمر أخطر من سقوط الشعر أو ضعفه، فهناك أضرار أخرى على الصحة العامة للجسم، خاصة لمن على استعداد بالقيام بأشياء «جنونية» – كما وصفتها ليندا – من أجل خسارة الوزن سريعًا؛ والتي تصل بهم في النهاية إلى مشاكل صحية مزمنة، خاصة لمن يتبعون نظام التخلص من السموم السريع، والذي يتوقف فيه الشخص عن الطعام لعدة أيام؛ ولا يتناول خلالها سوى مشروب مضاد لسموم الجسم يتكون في الأساس من الليمون دون تحلية مع بعض الإضافات الأخرى والتي تختلف حسب كل وصفة.

جسم الإنسان يحتاج في اليوم لما يعادل 1200 سعر حراري، وكل الأنظمة الغذائية المُعتمدة على تقليل تلك السعرات بفارق كبير عن هذا الرقم بغرض فقدان الوزن هي خاطئة ومضرة للصحة، كما أكد طبيب القلب إيزادور روستنفيلد، موضحًا أن جميع الدراسات الحديثة أثبتت أن تلك الأنظمة تحرم الجسم من عناصر التغذية الأساسية، كما أنها تُبطئ عملية التمثيل الغذائي؛ وهذا يؤدي إلى زيادة الوزن في المستقبل، والأخطر من ذلك – يؤكد إيزادور- أن تلك الأنظمة تهدد بالإصابة بخفقان القلب والإجهاد القلبي.

تلك التجربة خاضتها مروة – 27 عامًا – وهذا أثناء العام الأخير بالجامعة، حينما كانت تنتظرها وظيفة حلمت بها، ولكنها كانت بدينة في ذاك الوقت، وأرادت خسارة الوزن حتى تبهر مدير عملها الذي تكن له مشاعر سرًا، ولكن لم يتبق سوى شهر واحد فقط؛ فاتبعت الحمية الغذائية الكميائية والتي وجدتها بسهولة من خلال البحث على «الإنترنت».

هذا النظام الغذائي يعتمد على تناول الشخص لشيء واحدًا فقط طوال اليوم، ويجب أن يكون ثمرة فاكهة، أو خضروات قليلة السعرات، مثل الجزر أو الخيار أو التفاح، دون تناول أي شيء على الإطلاق سوى الماء، وبالفعل خسرت – مروة – 15 كيلو جرامًا في 20 يومًا فقط، ولكن ما المقابل؟

خلال الأسبوع الثاني من النظام الغذائي الكيميائي، بدأ شعر مروة في التساقط، ولم يتعاف حتى الآن، وأصيبت بالتهاب في الأعصاب، إجهاد قلبي، إلى جانب زيادة وزنها مرة أخرى ما أن عادت لتناول الطعام، والأمر الذي يبدو خطيرًا – كما شاركتنا مروة – أن تلك الأنظمة الغذائية متواجدة على «الإنترنت» بكثرة دون رقابة، وقد يتعرض أحدً مثلها لنفس التجربة دون أن يعلم مخاطر النظام الغذائي المنشور، وهل هو مناسب لجسده أم لا.

العقاقير والأعشاب السحرية.. سحرها في ضررها

هل تعبت من الأنظمة الغذائية القاسية؟ هل فشلت في السيطرة على شهيتك، وتريد تناول كل شيء بحرية دون أن يزيد وزنك؟ إذًا تناول القرص السحري، أو المشروب السحري المصنوع من الأعشاب، أو أي منتج آخر تروج له القنوات الفضائية والدعايات على جانبي المواقع الإلكترونية.

لو بدا الأمر أنه سحري وأجمل من أن يكون حقيقة، فهذا لأنه ليس حقيقة بالفعل *تصريح لخبيرة التغذية العلاجية الأمريكية كاثلين زيلمان تعليقًا على عقاقير ومنتجات التخسيس

تلك الأقراص والمشروبات جربها الكثيرون، ومنهم منة محيي التي شاركتنا تجربتها، مؤكدة أنها تناولت عقارًا يباع دون وصفة طبية في مصر بغرض فقدان الوزن، وكان له تأثير سلبي على حالتها المزاجية، والتي تطورت  فيما بعد إلى اكتئاب، وحين بدأت في خسارة الوزن، تزايدت المضاعفات؛ فأصيبت برعشة في الأطراف، ونوبات قلق؛ الأمر الذي اضطرها إلى زيارة طبيب، والذي وضّح لها أن ما تعانيه هو بسبب هذا العقار؛ ونصحها بالتوقف عنه تمامًا.

عندما يريد الشخص فقدان الوزن، قد يقبل على أية خطوة تضره، وما لا يعرفه الكثيرون – توضح كاثلين – أنه ليست كل العقاقير ومنتجات التخسيس خاضعة لإشراف طبي، فبعضها يكون مجرد مكملات غذائية يدعي صناعها أنها مكونة من العناصر الطبيعية مثل ثمرة الأناناس، ولكن هذا الأمر ليس مضمونًا بالمرة، وتؤكد كاثلين أن تناول عقاقير طبية من أجل فقدان الوزن يجب أن يكون في أضيق الحدود، وتحت إشراف طبيب مُلم بالحالة الصحية الكاملة للشخص، ومن الجدير بالذكر أن بعض تلك العقاقير التي نشاهد دعاياتها في التلفاز يوميًا، تُحذر منها إدارة الأغذية والأدوية الأمريكية؛ وهذا لاحتوائها على مواد كيميائية تحرق الدهون بالفعل، ولكنها في المقابل تهدد من يتناولها بالإصابة بالسرطان والسكتات الدماغية.

وتشرح جهاد لـ«ساسة بوست» تجربتها مع عقار نصحتها به صديقة، خاصة عندما زاد وزنها بعد أن رزقت بطفل، موضحة أنها بعد تناول تلك الأقراص مع ممارسة الرياضية واتباع حمية غذائية، عانت من آلام غير محتملة – كما وصفتها – في المعدة وتلاها إمساك مزمن؛ جعلها غير قادرة على تناول الطعام من الأساس، وعند زيارتها لطبيب الجهاز الهضمي أخبرها أنها فقدت القدرة على الهضم بسبب تلك العقاقير التي قتلت البكتيريا الجيدة بجهازها الهضمي، واحتاجت إلى ما يزيد عن شهر من العلاج حتى تتعافى.

عمليات تصغير المعدة.. حلول غير آمنة

هل تتذكر «ماما ميسى» في المسلسل المصري الشهير يوميات ونيس للممثل محمد صبحي؟ سعاد نصر الممثلة الكوميدية المميزة لم تكن بدينة، ولكن مع ذلك قررت أن إنقاص وزنها في صالح عملها الفني، ولذلك اختارت الطريق الأسرع، ولكنه أيضًا الأخطر، وبعد أن أجريت عملية جراحية لشفط الدهون؛ وافتها المنية إثر خطأ طبي، وتلك النوعية من العمليات الجراحية بدأت تنتشر خاصة بعد أن أصبحت أسعارها في متناول ميسوري الحال.

ولكن تلك العمليات الجراحية لا تؤدي كلها للموت، ولكن – أيضًا – ليست كلها آمنة، وهذا ما تخبرنا به إيمان البابلي – 40 عامًا – عن تجربتها في هذا الشأن؛ حينما أجرت عملية لتصغير المعدة في إحدى المستشفيات العربية خارج مصر، والتي تعرضت خلالها لخطأ طبي؛ اضطر بسببه الجراحون لاستئصال جزءً أكبر من المخطط له من معدتها؛ وهو ما تركها بجرح طولي على بطنها، ومعدة صغيرة لا تتحمل مقدار شطيرة في الوجبة؛ وقد خسرت وزنها الزائد بالفعل، ولكنها ودعت متعة الطعام للأبد؛ وعاشت مع آلام دائمة في المعدة.

في يوم طلبت مني مريضة ببساطة أن أشفط لها بعض الدهون من فخذيها، وكأنها تتحدث عن عملية تنظيف للأسنان، وللأسف الكثير لا يدركون مدى مخاطر تلك النوعية من العمليات التجميلية *تصريح للطبيبة روزماري ليونارد للـ«دايلي ميل».

تؤكد الطبيبة الإنجليزية روزماري أن أعداد البُدُن (جمع: بدين) حول العالم الذين يفكرون في عمليات إنقاص الوزن التجملية كحل سريع يزداد بقوة، وهؤلاء يجب أن نحذرهم من المخاطر الهائلة التي تنتظرهم بعد إتمام العملية، وهو ما مرت به حفصة بالفعل.

جربت حفصة الكثير من طرق فقدان الوزن الطبيعية، مثل الأنظمة الغذائية والرياضة، ولكن دون الوصول إلى النتيجة التي تطمح بها؛ ولذلك أجرت عملية «حلقة المعدة»، وهي تقنية طبية تقلل من حجم المعدة، وتؤدي إلى إبطاء مرور الطعام، وبالفعل وصلت لحلمها، وفقدت ما يقرب من 40 كيلوجرامًا، وفرحت بمقاسات ملابسها الصغيرة، ولم يمر الكثير من الوقت حتى جاء وقت دفع المقابل.

Embed from Getty Images

بدأ الأمر بتساقط الشعر وضعف الأظافر، ثم أدركت أن الوزن الذي خسرته كان من دعائم الجسد، مثل الأنسجة والعضلات، وليس المياه الزائدة والدهون فحسب، وبعدها تدهورت حالتها النفسية؛ لما وصلت إليه صحتها، ولكن تلك لم تكن النهاية؛ فقد أصيبت بقرحة المريء بسبب كميات الطعام والمياه القليلة، وبعد عام كامل من المعاناة اضطرت إلى زيارة غرفة العمليات مرة أخرى لتوسيع حلقة المعدة؛ حتى تحصل على الغذاء الكافي لصحتها، ولكن – وفقًا لذكرها – كان أوان هذا قد فات.

بعد إجراء عملية توسيع الحلقة، بدأت حفصة في تناول الطعام مرة أخرى بكمياتها المعتادة؛ فزاد وزنها، وفي المقابل لم تتحسن صحة شعرها، أو القرحة، ولا تزال تعاني من آلام مزمنة زارت بسببها أكثر من طبيب؛ حتى أخبرها أحدهم أنها مصابة بمرض اسمه « فابرومالجيا»، أو الآلام المزمنة دون سبب واضح، وحتى وقتنا هذا لا تستطيع حفصة مفارقة الفراش، إلا بعد تناول كميات من المقويات وصفها لها الأطباء.

الخطورة لا تتمثل فقط في عمليات تصغير المعدة أو تركيب الحلقة، بل تؤكد روزماري أنها تمتد إلى عمليات شفط الدهون أيضًا، والتي وصفتها بكونها ليست سهلة ومحفوفة بالمخاطر، خاصة إذا شفط الطبيب كمية دهون أكثر مما يتحملها الجسد؛ وهو أمر يؤدي إلى هبوط مفاجئ في ضغط الدم.

Embed from Getty Images

 ولهذا – وفقًا لتصريحات روزماري – لا يجب على الجراح إزالة ما يزيد عن ثلاثة لترات من الدهون للحفاظ على حياة المريض، إلى جانب مخاطر تلك العملية الجراحية على الكلى، وعضلة القلب بسبب المخدر المُستخدم في العملية؛ خاصة وإن لم يكن مناسبًا لحالة المريض الصحية.

 وما أوضحته روزماري لكل شخص يحلم بإجراء تلك العملية؛ أن البدين لا يدخل غرفة العمليات فيخرج رشيقًا، بل هناك فترة ما بعد العملية، والتي يضطر خلالها إلى توصيل أنابيب لجسده موصلة بدورها بأكياس تتسرب إليها الدهون، بجانب ارتداء أحزمه شديدة الضيق على مناطق شفط الدهون لمدة تصل إلى ثلاثة أسابيع، والتي من آثارها الجانبية التورم الشديد، والذي يحتاج إلى ستة أشهر لعلاجه.

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!