“المال لا يفترق عن السياسية”، هذا صحيح ومتعارف عليه في حال الشركات الكبرى ومؤسسات الاستثمار الضخمة؛ كالبنوك على سبيل المثال. لكن ماذا عن رواد الأعمال الذين يحاولون الخروج من عنق الزجاجة، وإيجاد مكان لمنتجاتهم في سوق مليء بالمنافسة الشرسة؟

العديد من الشركات الناشئة قد تضطر في مراحل كثير للتعامل مع السياسية كحل لا مفر منه، وفي كثير من الأحيان يكون السبيل هو التصالح مع السياسية، وفي أحيان نادرة يحدث صدام بين رواد الأعمال غالبًا للدفاع عن مبادئ شركاتهم، وبين الساسة الذين يحاولون استخدام كل أداة ممكنة لتعظيم مصالحهم، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي.

نُحاول هُنا بدورنا، رصد عددٍ من المحطات التي تلتقي فيها السياسة مع ريادة الأعمال، سواءً بالتصالح أو الخصام.

1- نشأة ريادة الأعمال السياسية

إذا كانت ريادة الأعمال ستصطدم بالسياسة عاجلًا أو آجلًا، فلماذا إذًا لا يقوم رواد الأعمال بإنشاء شركات تعمل في مجال السياسية، كتقديم خدمات استطلاعات الرأي ومنصات النقاش السياسي، وقد يصل الأمر إلى شركات تقدم خدمات لجماعات الضغط السياسية في بلد كالولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال؟

في الفترة الأخيرة، شهد “السيليكون فالي” نشأة عدد من الشركات الناشئة، التي تقدم خدمات أو منتجات لها علاقة بشكل مباشر، أو غير مباشر بالعملية السياسية، بخاصة الانتخابات الرئاسية.

2- من واشنطن إلى سان فرانسيسكو

الظهور الأبرز كان في حملة أوباما الانتخابية، وبعدها عندما تم تعيين واحد من رواد الأعمال في السيليكون فالي، بمدينة سان فرانسيسكو الأمريكية، بوصفه مسئولا عن منصات التواصل الاجتماعي في البيت الأبيض. من المعروف كذلك أن منصات التواصل الاجتماعي، ورواد الأعمال تحديدًا، ساهموا بشكل كبير وفعال في حملة أوباما الانتخابية، وهو ما انعكس بشكل كبير على خطابات مرشحي الرئاسة الأمريكية هذا العام ومناقشتهم لقضايا مثل التعاون المستقبلي بين السيليكون فالي ورواد الأعمال، مع مؤسسات الدولة، بخاصة مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) ووكالة المُخابرات المركزية (سي آي إيه).

3- الساسة يؤسسون شركات للاستثمار في المخاطر

واحدة من أصعب المهام التي تواجه رواد الأعمال عادة، هي الحصول على استثمار، بخاصة في المراحل الأولى من تأسيس الشركة. هنا يأتي دور شركات الاستثمار في دعم الشركات الناشئة، بخاصة في مراحلها الأولى.

هناك العديد من المستثمرين بخلفيات سياسية، يسعون إلى الاستثمار في شركات ناشئة، ومع الوقت يتم فرض توجة معين على رواد الأعمال، من خلال التحكم في المال، عادة ما تكون تلك الشركات في مجالات التقنية، والخدمات عالية الجودة، وكذلك الخدمات الطبية

4- التسويق للمرشحين من خلال رواد الأعمال

دعم ريادة الأعمال يضمن مع الوقت وجود فرص عمل، ووجود فرص عمل يُسوّق بالطبع للساسة. كذلك فإنّ زيادة فرص العمل للشباب واحدة من المساحات التي تتقاطع فيها ريادة الأعمال مع السياسية، إذ يلجأ الساسة إلى تسهيل عمليات الحصول على القروض والاستثمار لرواد الأعمال في المقابل يحصلون علي حق التسويق لأنفسهم كصانعي فرص وداعمين للشباب.

5- التقنية تقاتل البيروقراطية

في الولايات المتحدة على سبيل المثال، ضَمِنَ عددٌ من رواد الأعمال في السيليكون فالي، الكثير من المال، من خلال عقود طويلة الأمد، مع مؤسسات وهيئات حكومية، بهدف ميكنة العمليات الحكومية، وتسهيل القيام بها من خلال الإنترنت. هذه العقود بالطبع لا يتم الحصول عليها بسهولة، ويتضمن الحصول عليها علاقات قوية مع مؤسسات وأشخاص سياسيين بالدرجة الأولى.

6- المنافسة أشرس من المتوقع!

في كثير من الحالات تحاول الشركات الضخمة شراء الشركات الناشئة، وإن لم تفلح عمليات الشراء يكون البديل محاولة غلق هذه الشركات بأي شكل من الأشكال؛ لمواجهة سيطرة الشركات الكبيرة. لا يجد رواد الأعمال في كثير من الأحوال سوى الساسة للوذ بهم كحائط سد أخير بينهم وبين هيمنة الشركات الكبرى، وهذا يخلق بالطبع مصالح متبادلة بين الشركات الناشئة والمجال السياسي.

7- العلاقة ليست وردية دائمًا

طالعتنا وكالات الأنباء منذ نحو أسبوع بخطاب مفتوح، وجهه الرئيس التنفيذي لشركة آبل، يطالب فيه عملاء شركته، المساعدة في حماية آبل من تغول “إف بي آي”، وطلبه الحصول على باب خلفي للدخول إلى المعلومات المسجلة على أي جهاز “أي فون” في العالم.

المعركة بين آبل و”إف بي آي” تحولت إلى معركة بين السياسية وريادة الأعمال، إذ أبدت عدد من الشركات الناشئة مثل فيس بوك، اعتراضها على طلب “إف بي آي”، وفي المقابل فإن البيت الأبيض وكذلك المرشحين للرئاسة الأمريكية كانت لهم بيانات بخصوص هذا الأمر، ولا تزال المعركة مستمرة حتى يطغى النفوذ السياسي على المالي، أو العكس.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد