بعض التجارب الأكثر شيوعًا في الحياة قد تكون أكثر صعوبة، فإنهاء زواج أو علاقة غرامية أو ارتباط يعني الكثير بالنسبة للبعض، ليس فقط مجرد الانفصال، بينما خسائر فادحة، وتَفكك يؤدي إلى الوحدة، واليأس، والشعور بالخسارة التي يكون التعافي منها صعبًا للغاية وربما مُستحيلًا. فبسبب انتشار التجارب الفاشلة نتيجة لعدم التوافق بين الطرفين، ما يؤدي حتمًا في النهاية إلى الانفصال وإنهاء العلاقة، تصارع علماء النفس لعدة قرون مع ذلك للوصول لحلٍّ سليم، في محاولات لإيجاد سُبل مساعدة لعُشاق فشلوا في التعامل والتغلب مع التغيير الذي حدث في حياتهم.

” كل شيء فعلته خلال اليوم كان مرتبطًا تمامًا بماذا كان يفعل الطرف الآخر، كيف قضيت وقتي، ومن رأيت، بل وحتى ما أكلت، وما ارتديت”.

كانت هذه كلمات عالم النفس “ديفيد سبارا” من جامعة “أريزونا” يصف بها ما سمعه مرارًا وتكرارًا أثناء أبحاثة ودراساته في هذا الموضوع. لكن في هذا الموضوع تكون دائمًا الكلمات أسهل بكثير من الفعل والتنفيذ. في هذا التقرير لن نقدم إليكِ حلولًا سحرية للتخلص من ارتباط أو علاقة فاشلة، فلا مزيد من الكلمات التي لا يتم تنفيذها، لكن نضعكِ على الطريق الصحيح، ونقدم إليكِ خطوات رئيسية بسيطة تُرشدك بالترتيب من بداية انفصالك وحتى تتعافي من آثار هذه العلاقة وتصبحي قادرة على خوض علاقة جديدة.

1- امنحىِ نفسك الوقت!

لا بأس من الحداد على نهاية العلاقة، فسواء كنتما سويًا لبضعة أشهر، أو كنتما تعيشان معًا لسنوات، فلديك الحق في مشاعركِ، اسمحي لنفسك بالبُكاء، وتقبلي أن الأمر بالتأكيد قد انتهى، فهذا ينعكس على خبرتك في الحياة ويمنحك التفكير المنطقي بعد ذلك. لكن استخدمي هذا الوقت للتفكير، فاكتبي مشاعرك في مُذكراتك الخاصة.

يقول عالم النفس “ديفيد سبارا” بناءً على نتائج أبحاثة إن “معظم الناس لا يحتاجون إلى علاج.. إنهم لا يحتاجون إلا الكتابة المُكثفة في مجلة”، وأكد أنهم بحاجة للحديث والتكلم حول ما يمرون به حتى يتخلصوا من كبت العاطفة.

إن إعطاء نفسكِ الوقت يُساعدك بشكل كبير في تقبل نهاية العلاقة، فالبعض يحدد ميعادًا ينهي فيه حداده على علاقته الماضية، فبالتأكيد هذا لا يعني أبدًا أنه يجب عليكِ الدخول في علاقة جديدة في هذه المرحلة، لكن عليكِ بذل الجهد للمُضي قدمًا، فلا تتسرعي بالدخول في علاقة جديدة لمجرد إثارة الغيرة لدى شريكك السابق.

2- تعرفي على أنماط التفكير السلبية، وابتعدي عن سلوكيات تدمير الذات

مرارة الشعور بالذنب، والندم قد تتخلل إلى عاطفتك عند الدخول في علاقة جديدة، لكن علمي نفسك كيفية التعرف على أنماط الفكر السلبية، وحددي ماهية الأشياء التي تصيبك بالحزن والأسى عند التفكير بها أو رؤيتها. فتجنبي الانغماس في كراهية الذات التي تأخذ أشكالًا عديدة كالمُخدرات، الكحول، التدخين أو حتى الإكثار من تناول الطعام. فبالعكس هذا لا ينهي الحزن أو الأسى لكن للأسف يجعلكِ تبدئين من الصفر، وتعاني من مشكلات إضافية أخرى. إذا كان توجهك لتلك السلوكيات للإلهاء فلما لا تقومين باستبدالها ببديل صحي كركوب الدراجات، السباحة، الجري، وممارسة الرياضة بشكل عام، أو ممارسة هوايتكِ المفضلة، أو الاتصال بأصدقائك القدامى والتحدث إليهم، خططي للإجازة القادمة أو ابدئي بكتابة قصة كنت تشعرين دومًا بالرغبة في كتابتها.

3- أوقفي التواصل مع شريكك السابق

إن أردت حقًا التعافي من هذه العلاقة، فعليكِ بقطع التواصل مع الطرف الآخر، فلا مزيد من الرسائل أو المكالمات بأي عذر، لأن التواصل معه بأي شكل من الأشكال يجعل من الصعب عليكِ نسيانه ويُصعب عليكِ كذلك أيضًا التعافي من العلاقة. بل بالعكس تمامًا يمكنك تكوين صداقات جديدة، ويمكنك زيارة أماكن جديدة مع أصدقائك القدامى أو الجدد، استمتعي بوقتك، ضعي هدفًا نُصب عينيكِ تقومين بتحقيقه لأن وضع هدف والعمل لأجله يعطي للحياة معنىً جديدًا، توقفي عن إعادة الأحداث في ذهنك ومحاولة التفكير فيما لو عالجتِ الموضوع بصورة مختلفة.

ركزي على الحاضر وأوصلي نفسك إلى قناعة أن الماضي لن يعود وأن المستقبل أفضل. اجعلي التحدث إلى أصدقائك وقضاء الوقت معهم بديلًا عن التواصل مع شريكك السابق، بل وإن قابلتِ هذا الشخص في يوم من الأيام فأنت لست بحاجة إلى إجراء محادثة مؤلمة والقيام بمعاتبته، لكن ابدئي بالتحية وانطلقي في طريقك للاستمتاع بوقتك، ولا تجعلي تركيزك منصبًا على التفكير في هذه العلاقة المنتهية بالفعل.

4- ابقي بعيدًا عن وسائل التواصل الاجتماعي لفترة من الوقت

قد ترغبين في بعض الأوقات للدخول إلى “فيسبوك” أو “إنستغرام” أو حتى “تويتر” لمعرفة كيف يقضي شريكك السابق وقته، أو مع من وإلى أين يذهب، أو لرغبتك في رؤية صوره الجديدة، أو لمعرفة هل لديه علاقة جديدة في حياته. إن كل هذه الأمور قد تزيد ألمك، وتجعلك تشعرين بالغيرة أو الهوس مما قد يدفعك إلى الاتصال به ومعاتبته، وهذا يجعل نسيانك للعلاقة أمرًا صعبًا. قاومي شعورك بالدخول إلى وسائل التواصل الاجتماعي لفترة، أو قومي بإلغاء صداقته أو متابعته من هذه المواقع.

5- تخلصي من الأشياء التي تذكرك بشريكك السابق

إن أردتِ فعليًّا التخلص من النتائج السلبية لهذه العلاقة بعد انتهائها، فيجب عليكِ التخلص من الأشياء التي قد تذكرك بطريقة أو بأخرى بالطرف الآخر، سواء هدية منه، أو أي أشياء قام بشرائها من أجلك، أو أشياء أقتنيتاها سويًا وتحمل ذكرى بينكما، عليكِ التخلص منها بأي طريقة، إما أن تمنحيها إلى شخص قد يحتاجها إذا تعذر عليكِ إرجاعها إليه مرة أخرى، أو يمكنك وضعها في صندوق القمامة، أو إضافتها إلى خزانتك التي تضعين فيها أشياءك القديمة التي لا تحتاجينها. وحاولي تغيير أماكن الأشياء التي اعتدتِ عليها عندما كنتِ معه.

6- اقضي مزيدًا من الوقت مع عائلتك وأصدقائك

كوُني حرة من جديد وتمتعي بوقتك، اقضي المزيد من الوقت مع عائلتك التي ربما أهملتيها حين ذلك، تواصلي مع عائلتك من جديد واستمتعي بوقتك معهم والتحدُث إليهم، شاركيهم أحاديثهم، قومي ببعض الأعمال الجديدة معهم، أو السفر إلى مكان جديد لقضاء وقت ممتع، كما أن بقاءك مع أسرتك في بلدتك قد يتيح إليكِ فرصًا كثيرة للتواصل مع أصدقائك القدامى، واسترجاع ذكريات الطفولة، وقضاء أوقات مرحة وممتعة بصحبتهم.

7- ابحثي عن المرح في أنشطة جديدة!

ابحثي عن سعادتك بممارستك لأشياء جديدة لم تفعليها من قبل، فلا مزيد من الأفعال المشتركة التي كنتما تقومان بها معًا، لكن المزيد من الأنشطة الجديدة، حاولي السعي في اكتساب اهتمامًا جديدًا أو هواية جديدة، مثل الحياكة، أو جمع النقود المعدنية، أو مشاهدة الطيور عند الغروب، ثم استكشفي الجانب الإبداعي بداخلك، حاولي الرسم، كتابة قصيدة، تأليف قصة، قومي بممارسة رياضات جديدة، جربي أنواع طعام لم تأكليها من قبل، قومي بالمشي لمسافات طويلة، استمعي إلى أنواع جديدة من الموسيقى. فعلى الرغم من أن انشغالك مع الأصدقاء و ممارستك للأنشطة الترفيهية المختلفة أدوات رائعة لتجبرين عقلك على التخلي عن التفكير في علاقتك السابقة، لكن إن كنتِ تريدن حقًّا التخلي عن هذه العلاقة الفاشلة يجب عليكِ الانسجام مع ذاتك وتقبل انتهاء العلاقة فعليًّا والشعور بالسلام في داخلك.

8- استمتعي بكونك غير مرتبطة مجددًا

لا تحاولي النظر حولك والندم على ما كان، فقط خذي وقتك واستمتعي بأنك غير مرتبطة، قومي بالأشياء التي كنتِ لا تستطيعين القيام بها قبل ذلك، وقابلي أشخاصًا جديدة في أماكن مختلفة، وتحدثي إليهم لأن التحدث مع أشخاص جديدة والتعرف عليهم خطوة هامة جدًا للانطلاق إلى الأمام، وإن حاول شخص آخر التقرب منك وإظهار اهتمامه وإعجابه بكِ لا تضطربي ولا تقلقي، ولكن إن كنتِ مهتمة فما عليك إلا إعطاء نفسك فرصة جديدة والتأني وعدم التسرع للتأكد من طبيعة مشاعرك تجاهه، وكذلك حقيقة مشاعره تجاهك. فإن تأكدت من طبيعة هذه المشاعر يمكنك الاستمتاع بعلاقة رومانسية جديدة مرى أخرى.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد