خلال الشهرين الماضيين دق فيروس «كورونا» المستجد أبواب دولة تلو الأخرى، دون سابق إنذار، وأربك أنظمتها الصحية لدرجة أن دولًا مثل ألمانيا، وإيطاليا، والولايات المتحدة، وغيرها اعتبرت الأزمة الراهنة «الأسوأ منذ نهاية الحرب العالمية الثانية في 1945».

ومع تخطي «كوفيد 19» وصف «وباء» إلى «جائحة»؛ إثر إصابته 382 ألفًا و572 شخصًا، وتسببه في وفاة 16 ألف و578 شخصًا في أكثر من 177 دولة متقدمة ونامية وفقيرة، ظهرت الفوارق في الإمكانات، وأساليب الإدارة والنجاعة بين دول العالم المختلفة، ولم يكن المال وحده ناجعًا، إذ احتاجت الدول الخمس الأكثر إنفاقًا في المجال الصحي إلى إستراتيجيات أخرى لمحاصرة المرض، وتفادي الوصول للحالة الأسوأ المتمثلة في النموذج الإيطالي الذي سنستعرضه هو الآخر في هذا التقرير.

ألمانيا.. إنفاق قوي وأقل معدل وفيات

تملك ألمانيا رابع أعلى إنفاق صحي في العالم بـ5 ألف و395 دولار للفرد، ورابع أعلى معدل أسرّة مستشفيات لكل ألف مواطن (ثمانية أسرّة)، و28 ألف سرير رعاية مركزة؛ ما يعني أنها تملك أحد أكبر الأنظمة الصحية في العالم. 

في مقابل ذلك سجلت ألمانيا 29 ألفًا و56 حالة إصابة مؤكدة بالفيروس، و118 حالة وفاة حتى مساء الإثنين، أي أنها تمتلك أقل معدل وفيات بالفيروس في العالم بـ0.3%، مقارنة بـ9% في إيطاليا، و4.6% في المملكة المتحدة. والمقارنة مع إيطاليا على وجه الخصوص تعتبر مهمة للغاية، إذ يملك البلدان أعلى معدل سكان فوق الـ65 عامًا في أوروبا. 

وفي هذا الإطار يقول ماريلين إدو، مدير قسم الأمراض المعدية في جامعة هامبورج (حكومية): «من المبكر للغاية الجزم بأن ألمانيا مستعدة طبيًا لمجابهة «كوفيد 19» أكثر من الدول الأخرى». ويضيف: «أحد التفسيرات المحتملة للتناقض في معدل الوفيات بين ألمانيا وإيطاليا أن المستشفيات في شمال إيطاليا بلغت طاقتها القصوى سريعًا، وتوفر بالكاد أماكن للمرضى الجدد، في حين أن مستشفيات ألمانيا لم تبلغ طاقتها القصوى بعد، وتملك وقتًا لتطهير الأسرة وتخزين المعدات، وإعادة توزيع الكوادر الطبية».

وبصفة عامة، بدأت ألمانيا في إجراء فحص «كوفيد 19» في وقت مبكر للغاية، وبما يغطي حتى الأفراد الذين ظهرت عليهم أعراضًا ضعيفة؛ ما يعني أن العدد الإجمالي للحالات المؤكدة يعطي صورة أكثر دقة لانتشار الفيروس في البلاد مقارنة بالدول الأخرى.

ووفقًا للرابطة الوطنية الألمانية للأطباء (نقابية)، فإن ألمانيا تستطيع إجراء حوالي 12 ألف اختبار «كوفيد 19» يوميًا، بينما يقول لوتر فايلر، مدير معهد روبرت كوخ، وهو الهيئة الصحية الحكومية الأكبر في ألمانيا: إن برلين يمكنها إجراء 160 ألف اختبار في الأسبوع بسبب امتلاكها بنية وميزانية صحة قوية. 

وبالإضافة لقوة النظام الصحي، وتوسيع دائرة اختبارات «كوفيد 19»، فإن ألمانيا تستخدم إجراءات قوية للحد من التجمعات، بغرض كسب الوقت، والابتعاد عن السيناريو الأسوأ الذي حذرت منه المستشارة أنجيلا ميركل في وقت سابق، الذي يتمثل في إصابة ما بين 60 و70% من الشعب بالفيروس.

لهذه الغاية قررت السلطات الألمانية يوم الأحد الماضي حظر التجمعات لأكثر من شخصين لمواجهة التفشي السريع لفيروس «كورونا» المستجد في البلاد. ويهدف القرار لمنع أي تواصل بين الناس خلال الفترة المقبلة، سواء في أماكن مغلقة أو مفتوحة. يضاف ذلك إلى إغلاق المطاعم والحانات وإلغاء الحفلات ومباريات كرة القدم، ووقف الدراسة في معظم ولايات البلاد، لإيصال التواصل الاجتماعي إلى حده الأدنى وكسر موجة تفشي الفيروس.

 

سويسرا.. إنفاق لا ينقذ المستشفيات من الانهيار 

تعد سويسرا دولة ثرية جدا من الناحية الصحية، إذ تملك ثاني أعلى معدل إنفاق صحي في العالم بـ7317 دولار للفرد، و4.6 أسرّة في المستشفيات لكل ألف مواطن، لكن البلاد تواجه مشكلة كبيرة فيما يتعلق بأسرّة العناية المركزة، إذ تملك سويسرا البالغ تعداد سكانها 8.6 مليون نسمة، ما بين ألف وألف و200 سرير رعاية مركزة، بينها 800 سرير مشغول في الوقت الحالي.

وأمام هذا العجز في أسرّة العناية المركزة، تسجل البلاد أعدادا كبيرة من المصابين ب«كوفيد 19» يوميًا، وفقدت القدرة على تتبع الحالات المصابة؛ بسبب ضعف إجراءات الحصر والعزل، وسجلت البلاد ألف و37 إصابة مؤكدة يوم الاثنين، ليرتفع إجمالي عدد الإصابات في البلاد إلى ثمانية آلاف و547 إصابة، فضلا عن 118 وفاة. 

وفي 17 مارس (آذار) الجاري، حذر دانيال كوخ، رئيس قسم الأمراض المعدية بالمكتب الاتحادي للصحة من انهيار النظام الصحي في سويسرا إذا واصل الفيروس الانتشار بشكل كبير. وقال كوخ هذه التصريحات حينما كان إجمالي عدد الإصابات المؤكدة في البلاد 2650 إصابة، وعدد الوفيات لا يتخطى 19 حالة. 

كوخ قال أيضًا: «الارتفاع السريع في عدد المصابين تجاوز قدرة الدولة على تسجيل الحالات الجديدة في الوقت المناسب»، وأن المواطنين مطالبون بالالتزام بإجراءات الحد من الحياة الاجتماعية التي اتخذتها الدولة، مثل حظر التجمعات والفعاليات الاجتماعية والموسيقية، من أجل تقليل عدد الإصابات وإنقاذ المستشفيات من انهيار محتمل.

في الواقع تعاني سويسرا من نقص كبير في الكوادر الطبية القادرة على تشغيل وحدات العناية المركزة، وأجهزة التنفس الصناعي. وخلال الأسبوع الماضي، استدعت السلطات ثمانية آلاف من قوات الجيش لمساعدة الكوادر الطبية في احتواء المرض.

ودلالة على العجز في أسرة المستشفيات، نصبت السلطات في الأسبوع الثالث من مارس خيمة زرقاء كبيرة خارج المستشفى الجامعي في جنيف لفحص المشتبه بهم. فيما تستطيع السلطات إجراء 2.5 ألف فحص «كوفيد 19» يوميًا فقط بسبب انشغال المستشفيات والكوادر الطبية.

الولايات المتحدة.. المال وحده لا يكفي

تنفق الولايات المتحدة 10 آلاف و586 دولار «per capita» في القطاع الصحي، وهو إنفاق يفوق بنسبة كبيرة أي دولة في العالم. تملك أمريكا 2.6 سرير في المستشفيات فقط لكل ألف مواطن وهو معدل جيد، لكن لا يضعها في الصدارة. لكنها على الناحية الأخرى تملك ما بين 20 و31 سرير رعاية مركزة لكل 100 ألف شخص، وهو معدل كبير للغاية مقارنة بمعظم دول العالم.

وبالرغم من هذه الإمكانات الكبيرة تأخرت الولايات المتحدة في توسيع دائرة فحص «كوفيد 19» للأشخاص المشتبه في إصابتهم به؛ ما أدى لفقدان بوصلة انتشار الفيروس في البلاد، وفقدان القدرة على حصر المخالطين أو خريطة الانتشار.

وعمدت السلطات الأمريكية في البداية إلى تجاهل إرشادات منظمة الصحة العالمية بإجراء اختبارات فيروس «كوفيد 19» على نطاق واسع، وطالبت من يشعر بالأعراض، بالمكوث في المنزل، حتى وإن كان يعيش مع أشخاص معرضين بشكل أكبر لأخطار الفيروس، مثل كبار السن. 

ولذلك،تأخرت الولايات المتحدة بشكل كبير عن ركب الدول ذات الأنظمة الصحية القوية بسبب قرار الحكومة الحد من اختبارات فيروس «كوفيد 19»، وبالتالي فقدت فرصة كبيرة لاحتواء انتشار الفيروس مبكرًا. ومقارنة بكوريا الجنوبية على سبيل المثال، التي أجرت 300 ألف اختبار «كوفيد 19» حتى مساء الجمعة، أجرت السلطات الأمريكية 170 ألف اختبار فقط، بالرغم من أن تعداد الولايات المتحدة يفوق تعداد كوريا الجنوبية بستة أضغاف.

وحتى مساء الاثنين سجلت الولايات المتحدة 42 ألف و163 إصابة مؤكدة ب«كورونا» بالإضافة إلى 512 وفاة. وتعاني البلاد من انتشار يومي سريع للفيروس، إذ سجلت يوم الاثنين فقط أكثر من 8 آلاف حالة إصابة.

ولا يتوقف الأمر عند تقييد إجراء اختبارات فيروس «كوفيد 19»، إذ تأخرت الولايات المتحدة في تقييد التواصل الاجتماعي بين المواطنين لمحاصرة انتشار الفيروس، ولم تبدأ التحرك قبل 14 مارس، حين اتخذت قرارًا بمنع دخول المسافرين القادمين من 26 دولة أوروبية، لمدة 30 يومًا، كما حظرت ولايات بعينها مثل: كاليفورنيا، ونيويورك، التجمعات، وسط رفض تام من الرئيس دونالد ترامب لفرض حجر صحي كامل في البلاد، بالرغم من تزايد الإصابات. 

وقررت السلطات المحلية في عدد من الولايات الأمريكية إطلاق سراح آلاف المساجين، في محاولة لمنع تفشي «كورونا» في السجون، حيث بدأت السجون في كاليفورنيا، ونيويورك، وتكساس، فى إطلاق سراح المساجين الذين لا يزالوا يقضون مدة محكوميتهم على خلفية قضايا إجرامية خفيفة، وكذلك المساجين المسنين والذين يعانون من أمراض. 

النرويج.. إدارة ناجحة للأزمة وحد من انتشار الفيروس

تعد النرويج أكثر الدول استفادة من الإنفاق الصحي الكبير، والأنجع تطبيقًا لإجراءات الحد من التواصل الاجتماعي، لكبح جماح التفشي المتصاعد لفيروس «كوفيد 19». وبصفة عامة، تنفق النرويج 6187 دولار للفرد، وتحتل المرتبة الثالثة عالميًا بعد الولايات المتحدة وسويسرا،

وبصفة عامة سجلت النرويج التي يوفر نظامها الصح ثمانية أسرة عناية مركزة لكل 100 ألف شخص، 2625 إصابة بفيروس «كوفيد 19»، و11 حالة وفاة فقط، لكنها وصلت مرحلة الاستقرار في معدل انتشار الفيروس، ولم تسجل في الأسبوع الماضي، سوى ما بين 180 و200 حالة يوميًا. 

وفي هذا الإطار قال إسبن رستروب ناكستاد، نائب المدير العام لمديرية الصحة النرويجية إن هناك دلائل مبكرة على أن عدد حالات الإصابة بالفيروس في البلاد بدأ في الاستقرار. وتابع «نعلم أن معدلات الإصابة مستقرة نسبيًا، كما أن 4% فقط من الحالات المشتبه بها التي تخضع للفحص الطبي (اختبار «كوفيد 19»)، تثبت إصابتهم بالفيروس». ووظفت النرويج إستراتيجيتين أساسيتين في خطة التعاطي مع تفشي فيروس «كورونا» المستجد: 

أولها: توسيع دائرة اختبارات الفيروس لتشمل الأشخاص الذين يعانون من أعراض طفيفة.

وثانيها: الحد بشكل كبير من التواصل الاجتماعي في البلاد عبر اتخاذ إجراءات صارمة منذ 12 مارس الماضي، تمثلت في إغلاق حدود البلاد، ووضع القادمين من الخارج في حجر صحي إجباري، وتعليق الدراسة في المدارس والجامعات، وتشجيع العمل من المنزل، وتعليق العمل بجميع مطارات البلاد. وبالإضافة لذلك، عمدت النرويج إلى تتبع المخالطين للمصابين، وحصر دائرة انتشار الفيروس منذ الحالة صفر؛ ما مكنها من الحد من سرعة انتشاره.

السويد.. إستراتيجية مزدوجة

تحتل السويد المرتبة الخامسة في قائمة الدول الأكثر إنفاقًا على الصحة في العالم، بـ5 آلاف و447 دولار للفرد، وتوفر 5.8 سرير عناية مركزة لكل 100 ألف شخص، لكنها واحدة من الدول الأوروبية التي تتمتع بتأثر يمكن وصفه بالمتوسط بفيروس «كوفيد 19». وحتى يوم الاثنين، سجلت السويد 2059 إصابة بفيروس ««كورونا»» المستجد، و33 حالة وفاة. ولم يحتج للعلاج بالمستشفى سوى 110 مصاب. وقد تعاطت السويد مع تفشي «كورونا» المستجد على مرحلتين: 

قامت في المرحلة الأولى بإجراء فحص (اختبار) «كوفيد 19»، لكل شخص تظهر عليه الأعراض، حتى لو كانت طفيفة، بما يشمل القادمين من الخارج أو المخالطين للمصابين، أو الأشخاص العاديين. وفي هذه المرحلة، استطاعت السلطات تتبع المخالطين للمصابين، وحصر دائرة انتشار الفيروس، ورسم خريطة لانتشاره، وعزل جميع المصابين في البلاد بما فيهم من لم تظهر عليهم أعراض الإصابة.

ومع تزايد حالات الإصابة بالمرض بين الأشخاص الذين لم يسافروا للخارج في الأسابيع الماضية، ولم يخالطوا مصابًا، اضطرت السلطات السويدية لتغيير الإستراتيجية، والدخول لمرحلة جديدة في التعاطي مع الفيروس وهي «حماية الأشخاص الأكثر عرضة للضرر»، وخاصة كبار السن ومن يعانون من أمراض مزمنة.

وفي المرحلة الثانية، طالبت السلطات السويدية المواطنين الأكثر شبابًا والأصحاء بالمكوث في المنازل، والعزل الصحي الطوعي في حال شعورهم بأعراض الإنفلونزا العادية أو «كورونا»، فيما كثفت إجراء اختبارات «كورونا» لكبار السن ومن يعانون من أمراض سابقة. وبالإضافة إلى ذلك، اتخذت السلطات إجراءات عامة للحد من التواصل الاجتماعي في البلاد وبينها إغلاق المدارس والجامعات، وحظر التجمعات.

إيطاليا.. السيناريو الأسوأ 

لا تحتل إيطاليا مكانة متقدمة في قائمة الدول الأكثر إنفاقا على الصحة، وتكتفي بالمرتبة 22 وتنفق 3 آلاف و428 دولار per capita، لكنها توفر 12.5 سرير رعاية مركزة لكل 100 ألف شخص، وتحتل إيطاليا المرتبة الثانية في قائمة الدول المتأثرة بفيروس «كوفيد 19» بـ64 ألف إصابة، و6 آلاف و77 حالة وفاة، فيما يعالج 3 آلاف و204 مصاب في أقسام الرعاية المركزة بمستشفيات البلاد.

دولي

منذ أسبوع
على نار «كورونا» الهادئة... كيف تتغير سياسة إيطاليا الآن جذريًا؟

وبصفة عامة، فشلت السلطات الإيطالية في التعامل مع تفشي فيروس «كورونا» المستجد، ولم تمنحه الاهتمام الكافي في البداية، ولم تُجرِ اختبارات على نطاق واسع للحالات المشتبه في إصابتها، ولم تعزل المخالطين، وفقدت أثر «الحالة صفر»، ولم تتخذ إجراءات سريعة للحد من التواصل الاجتماعي بين الناس. 

ومع هذا الفشل السياسي في التعاطي مع المرض، لم تعد الإمكانات الطبية، وقدرة البلاد المالية والطبية على إجراء التحاليل للمشتبه في إصابتهم، مجدية.

وتعد مأساة إيطاليا بمثابة رسالة تحذير لجيرانها الأوروبيين والولايات المتحدة، إذ أبرزت التجربة الإيطالية ضرورة اتخاذ تدابير لعزل المناطق المتضررة والحد من حركة السكان في وقت مبكر، وتنفيذها بصرامة.

وتأخرت إيطاليا كثيرًا في اتخاذ إجراءات عزل المناطق المتضررة والحد من حركة السكان؛ لأنها وضعت الاقتصاد والحريات العامة كأولوية في بداية تعاطيها مع الفيروس. ومع تفشيه السريع وفقدان القدرة على تتبع الإصابات وعزل المخالطين، اضطرت لتغيير أولوياتها، وفرض حجر صحي كامل على المناطق المتضررة، ثم على كافة مناطق البلاد.

وبالإضافة إلى ذلك لم تجر السلطات اختبار ««كوفيد 19»» للمشتبه في إصابتهم بالفيروس على نطاق واسع في بداية انتشاره في البلاد، لذلك فقدت أيضًا القدرة على تتبعه وحصره.

ليس بالمال وحده.. وصفة النجاح المجربة لمواجهة «كوفيد 19»

خلال الأسابيع الماضية، كانت النصيحة الأساسية لمنظمة الصحة العالمية للدول التي تواجه تفشي فيروس «كورونا» المستجد هو اجراء اختبار (فحص) «كوفيد 19» لأكبر عدد ممكن من المشتبه في إصابتهم به، وفي هذا الإطار، قال تيدروس أدهانوم جبريسوس، المدير العام للمنظمة موجها حديثه لدول العالم: «اختبر، اختبر، اختبر». وتابع: «اختبر كل حالة مشتبه بها، اعزلها، ثم قم بحصر المخالطين لها، وإجراء اختبارات «كوفيد 19» لهم أيضًا».

لكن إجراء اختبارات «كوفيد 19» على نطاق واسع ولجميع الحالات المشتبه بها أو أغلبيتها على أقل تقدير، يحتاج لإمكانات مادية كبيرة، وميزانية صحية ضخمة؛ لأن الاختبار مكلف ويتطلب معدات طبية باهظة الثمن. ومن ثم، فإن الدول الأكثر إنفاقا على القطاع الصحي، هي التي تستطيع نظريًا توسيع دائرة اختبارات «كوفيد 19»، وبالتالي تملك فرصة كبيرة في احتواء انتشار الفيروس.

بيد أن تتبع الدول الخمس الأكثر انفاقًا في القطاع الصحي، وفق بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بالإضافة إلى حالة إيطاليا، التي تمثل «السيناريو الأسوأ»، يظهر أن القدرات المالية وحدها ليست كافية، والتوسع في اختبار «كوفيد 19» وحده لن يقود بنسبة كبيرة إلى السيطرة على المرض.

وبصفة عامة، أظهرت دراسة حالات الدول الأكثر إنفاقا، وجميعها بين الدول الأكثر تسجيلا للإصابات بفيروس «كورونا» المستجد، إن المجابهة الأكثر نجاعة للفيروس تقتضي تحركًا سياسيًا مبكرًا ومتزامنًا على ثلاثة أصعدة هي: التوسع في إجراء اختبارات «كوفيد 19»، وحصر المصابين والمخالطين لهم وعزلهم، والحد من التواصل الاجتماعي.

ومن ثم، فإن المواجهة الناجعة ل«كورونا» تحتاج للإنفاق الكبير على القطاع الصحي، جنبًا إلى جنب مع إدارة سياسية حازمة ورشيدة تستطيع اتخاذ القرارات على نحوٍ سريع ومبكر، وتنفذها بصرامة، لتفادي السيناريو الأسوأ الذي تمثله إيطاليا، فالولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال ملك المال والإمكانات أكثر من أي دولة أخرى، لكنها مع ذلك تواجه مشكلة كبيرة في مواجهة الفيروس نظرًا لأن استجابتها للحدث جاءت متأخرة كما سبق وذكرنا.

المصادر

تحميل المزيد