خلق الإنسان من خمس مكونات رئيسية هي:

الهيكل الجسدي

النظام العضلي لتحريك الهيكل

النظام الحسي المتلقي للمعلومات عن الجسد وما يحيط به

مصدر طاقة لتنشيط العضلات والأنظمة الحسية

النظام العقلي المشغل للعضلات عن طريق جمع المعلومات من الأنظمة الحسية

صنع الروبوت من مكونات تشبه المكونات التي صنع منها الإنسان، فله هيكل جسدي متحرك، محرك، نظام استشعاري، مصدر للطاقة، ونظام حاسوبي “عقل” يتحكم في كل هذه المكونات، لكن الروبوتات في الأساس هي من صنع الإنسان، آلات تقوم بعمل ما يقوم به الإنسان والحيوان أيضًا.

 أنا لا أستطيع أن أضع تعريفًا للروبوت، لكن أعرفه بمجرد رؤيته ” يقول (جوزيف إنجلبيرجر)، أحد رواد صناعة الروبوتات.

و يستخدم صانعو الروبوتات تعريفًا دقيقًا وشاملًا لكل الأمثلة الممكنة في عالم الروبوتات، وهو أن الروبوت هو كل شيء له عقل مُبرمج يحرك جسمًا.

بهذا التعريف يمكن لنا أن نميز الروبوت عن باقي الآلات المتحركة مثل السيارات، وذلك لأنها لا تمتلك نظامًا حاسوبيًا مثل الروبوت، هناك بعض السيارات الجديدة بها نظام حاسوبي معين ولكنه لعمل ضوابط معينة بها، ويظل التحكم المباشر بها من قبل الإنسان عن طريق أجهزة ميكانيكة مختلفة، وتختلف الروبوتات عن الحاسب الآلي نفسه في طبيعتها الجسمانية، فليس للحاسب الآلي جسد ليحركه.

أساسيات الروبوت

الغالبية العظمى من الروبوتات لها خصائص مشتركة، قبل كل شيء، تقريبًا كل الروبوتات لها جسد متحرك، والبعض له عجل يحركه محرك، وبعضها له العشرات من القطاعات المتحركة، عادةً تصنع من المعدن أو البلاستيك، ومثل العظام في جسدك، تتصل هذه القطاعات ببعضها البعض عن طريق وصلات.

تدور عجلات الروبوت وتتحرك القطاعات الملحقة به عن طريق نوع معين من المحركات، بعض الروبوتات تستخدم محركًا كهربيًا أومحركًا كهرومغناطيسيًا، بالإضافة إلى ذلك هناك بعض الروبوتات تستخدم أنظمة هيدروليكية أو أنظمة ضغط هوائية.

تحتاج الروبوتات مصدر طاقة لتشغيل المحركات، والروبوتات التي بها أنظمة هيدروليكية تحتاج لمضخة لضخ السائل الهيدروليكي، وكذلك روبوتات الضغط الهوائي تحتاج إلى مكبس هوائي أو خزانات للهواء المضغوط. مصدر الطاقة هو دائرة كهربائية تمد المحركات بالطاقة اللازمة، وكذلك تحرك النظام الهيدروليكي عن طريق تحريك الصمامات الكهربائية، وتقوم هذه الصمامات بحساب مسار السائل المضغوط خلال الآلة، على سبيل المثال: لتحريك رجل تعمل بنظام هيدروليكي، يفتح المتحكم الصمامات المؤدية لتحرك السائل من مضخة السائل إلى المكبس الملحق بالرجل، وبالتالي يعمل السائل المندفع على تمدد المكبس وتحرك الرجل للأمام، وعادةً لتحريك قطاعين في اتجاهين مختلفين، يستخدم الروبوت مكابس يمكنها أن تتحرك في اتجاهين معًا.

يعمل الحاسوب التحكمي للروبوت على التحكم في كل شيء ملحق بالدائرة الكهربية المشغلة للروبوت، ولتحريك الروبوت يقوم الحاسوب بتشغيل المحركات والصمامات الضرورية لذلك، ومعظم الروبوتات قابلة للبرمجة مرة أخرى بما يضمن إمكانية إجراء تعديل عليها لتغيير أو تعديل مهام الروبوت، فقط كل ما عليك هو كتابة برنامج جديد على الحاسوب الخاص بها.

ليست كل الروبوتات تحاكي الإنسان أو الحيوان بصورة تشبه الكمال، فيوجد روبوتات ليس لديها نظام استشعار، والقليل منها يستطيع أن يرى أو يسمع أو يشم، لكن الشيء المشترك بشكل أساسي هو الحركة، القدرة على الحركة وضبطها.

بعض التصميمات تستخدم عجلات مشققة مثبتة في وصلة من الروبوت، ويوجد مصباح “ليد” على جانب معين من العجلة يشع حزمة ضوئية تسير من خلال شقوق العجلة ليستقبلها مستشعر ضوئي على الجانب الآخر من العجلة، عندما يُحرك الروبوت الوصلة المتصلة بها العجلة وتدور، تقطع الأشعة الضوئية  شقوق العجلة، فيقرأ المستشعر الومضات الضوئية المختلفة ويرسل بها بيانات إلى الحاسوب، ويمكن حينها للحاسوب أن يخبرنا بالمسافة التي قطعها الروبوت.

مما سبق نعلم أن للروبوت مكونات كثيرة جدًا يمكنها أن تجتمع بطرق غير محدودة لتكوين روبوتات بالغة التعقيد وفيما يلى سنتطرق إلى بعض التصاميم المختلفة.

الروبوت الذراعي

هو الروبوت الصناعي، أكثر أنواع الروبوتات استخدامًا في الصناعة، الروبوت النموذجي منه مصنوع من سبع قطاعات معدنية متصلة ببعضها بست وصلات، يتحكم الحاسوب بالروبوت عن طريق محركات الخطوة step motors متصلة بكل وصلة من الوصلات الست (بعض الأذرع الضخمة تستخدم نظامًا هيدروليكيًا أو نظام الضغط الهوائي)، وهذا المحرك يسمح للحاسوب بتحريك الذراع بدقة عالية  مكررًا نفس الحركة مرارًا وتكرارًا، بالإضافة لذلك يستخدم الروبوت مستشعر حركة ليضمن أنه يتحرك بشكل صحيح.

الروبوت الصناعي بوصلاته الست يشابه كثيرًا ذراع الإنسان من كتف ومرفق ومعصم، عادةً يثبت الكتف على قاعدة ثابتة بدلًا من جسد متحرك، ولهذا الروبوت ست درجات من الحركات الحرة، وهذا يعني أنه يمكنه الدوران على ست محاور مختلفة، في المقابل ذراع الإنسان له سبع درجات من الحركة الحرة.

وظيفة ذراعك هي تحريك يدك من مكان لآخر، وهذا نفسه هو وظيفة الروبوت الذراعي وهي تحريك المُستجيب (مصطلح في علوم الأحياء ويعني العضلة أو العضو المُستجيب لمؤثر ما وخاصة النبضة العصبية)، ويمكن إلحاق أي نوع من المُستجيبات بالذراع لتناسب التطبيق الذي تريد، والمُستجيب الشائع للروبوت الذراعي هو النسخة المبسطة من يد الإنسان والتي يمكنها أن تمسك وتحمل الأشياء المختلفة، وعادةً هذه اليد لها مستشعر ضغط يخبر الحاسوب بمدى ملائمة ما يقبضه الروبوت، وهذا يمنع الروبوت من السقوط أو التحطم مهما كان ما يحمله.

صممت الروبوتات الذراعية لعمل نفس الشيء مرارًا وتكرارًا عن طريق التحكم، على سبيل المثال: يمكن للروبوت أن يغلف أوعية غذائية على خط تجميع، ولتعليم الروبوت أداء وظيفته، يرشد المبرمج الذراع إلى الحركات عن طريق المتحكم، فيخزن الروبوت الحركات بتتابعها في ذاكرته ليفعلها مرارًا وتكرارًا في كل مرة يتعامل فيها مع منتج على خط التجميع.

معظم الروبوتات الصناعية تعمل في خطوط تجميع السيارات، يمكن للروبوت عمل أعمال كهذه بكفاءة أكبر من الإنسان حيث الدقة العالية، تثقب دائمًا في نفس المكان وتربط المسامير دائمًا بنفس العزم مهما كان وقت العمل الذي تستهلك فيه، الروبوتات الصناعية مفيدة أيضًا في صناعة الحواسب الآلية حيث الدقة البالغة في تجميع الرقاقات.

الروبوتات المتنقلة

الروبوت الذراعي سهل نسبيًا في التكوين والبرمجة حيث العمل في مساحة محددة، فالأمور تصير أكثر صعوبة عندما يطلق الروبوت للتعامل في مساحات غير محكومة.

العقبة الأولى هي تزويد الروبوت بنظام تنقل فعال، وعندما يسير الروبوت على أرض ممهدة فإن الاختيار الأمثل له هو العجلات، ويمكن استخدام العجلات الكبيرة في الأراضي الوعرة لكن في هذه الحالة يفضل المصممون الروبوتات ذات القدمين عوضًا عن ذلك، حيث أنها أكثر تكيفًا، وتساعد مثل هذه الأنواع من الروبوتات (ذوات القدمين) الباحثين لفهم طبيعة الحركة للبشر، وهذا مفيد في أبحاث علم الأحياء.

عادةً يُستخدم نظام هيدروليكي أو نظام الضغط الهوائي لتحريك الأرجل للأمام أو الخلف عن طريق المكابس، وهناك مكابس مختلفة ملحقة بباقي القطاعات تعمل عمل العضلات المتصلة بالعظام، ومن الصعوبة البالغة جعل كل هذه المكابس تعمل معًا كما ينبغي، كالطفل. عليك أن تكتشف كيف يكون الاندماج الصحيح للتقلصات العضلية كي تمشي مستقيمًا دون أن تسقط، بنفس الطريقة يحاول المصممون أن يكتشفوا الاندماج الصحيح لحركة المكابس المسؤولة عن الحركة وبرمجة هذه المعلومات في حاسوب الروبوت، والكثير من الروبوتات المتنقلة لها نظام توازن يخبر الحاسوب عند الحاجة لتصحيح حركته.

المشي على قدمين يُعد صعبًا بطبيعته ليطبق في الروبوتات وهذا ما دفع المصممين للنظرإلى عالم الحيوان، تحديدًا الحشرات، الحشرات ذوات الستة أرجل لها توازن جيد بشكل استثنائي يمكن له التكيف مع المشي على بقع مختلفة.

بعض الروبوتات المتنقلة يُتحكم بها عن بعد. يخبرها الإنسان بما تفعل وقتما يريد، ويمكن أن يكون التحكم عن بعد من خلال أسلاك متصلة بالروبوت، وأحيانًا باستخدام موجات لاسلكية أو الأشعة تحت الحمراء، ويسمى هذا النوع من الروبوتات أحيانًا الروبوت الدُمية، وهو مفيد جدًا خاصةً في استكشاف الأماكن الخطرة أو الأماكن صعبة الوصول إليها مثل أعماق البحار أو داخل بركان، وهناك بعض الروبوتات نصف مُبرمجة ونصف متحكم بها عن بعد، على سبيل المثال: يمكن للمرء أن يوجه الروبوت للذهاب إلى بقعة معينة لكن لا يتحكم في السبيل الذي سيسلكه لذلك.

الروبوتات المستقلة

روبوتات يمكنها إدراة شؤونها بنفسها دون تحكم خارجي. تعتمد الفكرة الأساسية على برمجة الروبوت للاستجابة للمؤثرات الخارجية، ويعد روبوت  bump-and-go نموذجًا مبسطًا لهذا النوع من الروبوتات، لدى هذا الروبوت مستشعر لكشف العقبات، يرسل هذا المستشعر أزيزه في خط مستقيم وعند الاصطدام بعقبة في طريقة يرجع التأثير إلى المستشعر ويقوم حاسوب الروبوت بإخبار الروبوت حينها بالتراجع ليغير اتجاهه إلى اليمين – على سبيل المثال – وينطلق إلى الأمام ثانيةً، كاستجابة لكل صدمة ترتد إلى المستشعر من العقبات، فإن الروبوت يغير طريقة في أي لحظة ليتفادى العقبات.

تستخدم الروبوتات المتطورة نسخة دقيقة من هذه الفكرة، فقد استحدث المهندسون برامج وأنظمة استشعار جديدة ليكون الروبوت حاد الإدراك وأكثر ذكاءً، واليوم صار بإمكان الروبوتات التكيف مع البيئات المختلفة بمفردها دون تحكم خارجي. الروبوتات المتنقلة من هذا النوع تستخدم عادة الأشعة تحت الحمراء أو الموجات فوق الصوتية، وتعمل هذه المستشعرات تمامًا مثل المستشعرات الحسية لدى بعض الحيوانات كالخفافيش، يرسل الروبوت الإشارات فوق الصوتية أو حزمة الأشعة تحت الحمراء ويتلقى انعكاساتها ليحدد المسافة بينه وبين العقبة اعتمادًا على الوقت المستنفذ لانعكاس هذه الإشارات.

هناك روبوتات أكثر تطورًا يمكنها أن ترى، فقط كاميرتان كفيلتان بتوفير إدراك كبير للروبوت، تعالج الكاميرا الصور ويمكن حينها للروبوت تحديد وتصنيف الأشياء المختلفة، ويمكن أيضًا إضافة ميكروفونات أو مستشعر روائح لهذه الروبوتات لتكون واعية بشكل أكبر بما يحيط بها.

و بعض الروبوتات المستقلة يمكنها فقط العمل في بيئة معينة دون غيرها وفي نطاق محدود، على سبيل المثال: روبوت Lawn-mowing  يعتمد هذا الروبوت على حدود موضوعة سلفًا  تحدد لها النطاق المسموح المشي فيه، أيضًا روبوتات تنظيف المكاتب كذلك، ويضاف لهذه الروبوتات خرائط للمبنى لتقوم بالمهام المحددة بدقة في هذا النطاق.

الكثير من الروبوتات المستقلة المتطورة قادرة على التكيف مع البيئات غير المألوفة، فتعمل على ربط كل بيئة بردود فعل معينة، على سبيل المثال: الروبوت المتجول Rover Robot ، يمكن لهذا الروبوت أن يُكوّن خريطة لبقعة ما اعتمادًا على قدرته على الرؤية، وإذا أظهرت الخريطة أن الطريق وعر ويصعب سلوكه يقرر حينها الروبوت تغيير مساره لطريق آخر، هذا النوع من الأنظمة مفيدٌ جدًا للروبوتات الاستكشافية التي تقوم بعمليات في كواكب أخرى.

النوع الأخير من هذه الروبوتات هو نوع ذو تصميم يعطي نهجًا أقل تنظيمًا، ويمكن القول بأنه عشوائي، عندما يلتصق هذا الروبوت بشيء ما في طريقه، يحرك نفسه في اتجاه آخر ليتجاوزه، هنا من يقوم بهذا العمل هو مستشعرات القوى –متصلة بمشغل الروبوت – بدلًا من الاعتماد على تحكم الحاسوب من خلال برامجه، وهذا النظام يشبه بدرجة كبيرة النملة في محاولاتها تجاوز العقبات، هي ليس لديها القدرة على اتخاذ قرار ما للمضي في اتجاه معين، هي فقط تحاول أن تتجاوز العقبة بأي طريقة حتى يكون لها ذلك.

التكيف

عرفت ثورة الحاسب الآلي بقدرتها الاستثنائية على التكيف مع الاستخامات المتعددة، العتاد الموحد ولغات البرمجة أتاحا لمهندسي الكمبيوتر والمبرمجين تطويع الكمبيوتر لأغراضهم المتنوعة، يمكننا القول بأن مكونات الكمبيوتر في العموم هي نوع من المستلزمات الفنية التي لديها استخدامات غير متناهية.

حتى الآن معظم الروبوتات تشبه إلى حد كبير أجهزة المطبخ، يصنعها المهندسون من الألف إلى الياء لأغراض محددة وفقط، ولا يمكنها التكيف بشكل جذري مع تطبيقات جديدة. لكن الوضع تغير قليلًا مع ظهور شركة تدعى Evolution Robotics  وصارت رائدة في مجال الروبوتات القابلة للتكيف في “الهاردوير والسوفت وير” معًا، تعمل هذه الشركة على صناعة وتطوير روبوتات جاهزة للبرمجة والتكيف مع البيئات المختلفة، تأتي هذه الروبوتات بنظام برامج مفتوحة صمم ليوافق وظائف متعددة وشائعة، على سبيل المثال: يصمم المهندسون الروبوتات جاهزة للبرمجة لتكون قادرة على عدة أشياء منها الاستجابة للأوامر الصوتية وتجاوز العقبات وما شابه، هذه القدرات ليست جديدة على الروبوتات لكن المميز هنا بشأن هذا الروبوت أنه يتيح هذه القدرات مجتمعة لتتكيف مع مختلف الوظائف، أيضًا تأتي مع هذه الروبوتات بعض مكونات العتاد، في الغالب يأتى مع الروبوتات المكونات الآتية: مستشعرات الأشعة تحت الحمراء، محركات، ميكروفون، وكاميرا فيديو، بالإضافة لقطع معدنية من الألومنيوم متعلقة بالهيكل الخارجي وعجلات.

هذا النوع من الروبوتات يسمى Kit، ثمن الروبوت سبعمائة دولار فما فوق (أى ما يوازي خمسة آلاف وثلاثمائة جنيه مصري) هذا يعني أنها ليست برخيصة الثمن، لكنها خطوة مهمة جدًا في مستقبل الروبوتات، فعندما تريد أن تصمم روبوت لينظف منزلك – على سبيل المثال – سيكون كل ما عليك هو كتابة برنامج بسيط لهذا وفقط.

الروبوتات والذكاء الاصطناعي

يمكننا القول بأن الذكاء الاصطناعي هو أكثر مجال إثارة في عالم الروبوتات. يثير هذا المجال الجدل كون الجميع يتفق على أن الروبوت يمكنها العمل على خطوط التجميع وما شابه بكفاءة، لكن لا يوجد إجماع على أن الروبوت يمكنه أن يتمتع بذكاء خاص يشبه ذكاء الإنسان.

الحد الأقصى الذي يمكن أن يصل إليه الذكاء الاصطناعي هو النموذج الإنساني، هذا يعني مضاهاة الإنسان في قدراته الذهنية، يتضمن هذا القدرة على تعلم أي شيء، القدرة على الإدراك، والقدرة على تعلم اللغات وصياغة الأفكار بأصولها، لم يستطع المهندسون الوصول إلى هذا بالتأكيد، لكن هناك تقدم لذكاء اصطناعي محدود جدًا.

بإمكان الحاسوب العادي حل المشكلات والمسائل بدقة متناهية وهذه هي فكرة الذكاء الاصطناعي، غير أن التنفيذ هو الشيء المعقد هنا. يجمع الروبوت المدعم بذكاء اصطناعي الحقائق والمعلومات لموقف ما عن طريق المستشعرات أو المدخلات التي أعطاه إياها المبرمج. يقارن الحاسوب هذه المعلومات بالبيانات التي يخزنها ويقرر دلالتها، وهكذا تعمل كل الحواسب من خلال التنبؤات والإجراءات المتاحة له اعتمادًا على المعلومات التي جمعها سلفًا، لكن هذا لا يعني أنه لديه قدرة معممة على التحليل، ومثالًا على ذلك قدرة الحاسوب على لعب الشطرنج.

بعض الروبوتات الحديثة لديها قدرة محدودة على التعلم. يتعلم الروبوت الإدراك عند القيام بفعل ما (تحريك رجله في اتجاه معين للحظة) بشكل ناجح (متفاديًا العقبات)، يخزن الروبوت هذه المعلومات والمحاولات بنجاحها وإخفاقها ليقوم بالمهمة بشكل صحيح في المرة القادمة. لكن نؤكد مرة أخرى على أن الحواسب الحديثة يمكنها فقط التعامل مع مواقف محدودة جدًا ولا يمكنها التعامل مع كل المواقف كالإنسان. ويوجد بعض المهندسين في اليابان عملوا على تطوير الروبوتات لتتعلم بمحاكاة أفعال الإنسان وقاموا بتعليمها الرقص بالتظاهر أمامها بعمل الحركات الراقصة.

هناك أيضًا بعض الروبوتات التي يمكنها التفاعل اجتماعيًا مثل الروبوت Kismet،و صمم هذا الروبوت في معامل الذكاء الاصطناعي للمعهد التكنولوجي بولاية ماساتشوستس بأمريكا MIT، يقدر هذا الروبوت على فهم لغة جسد الإنسان وانعكاسات الصوت والاستجابة على نحو ملائم، مصممو هذا الروبوت مهتمون بتفاعل الإنسان اعتمادًا على نبرة الصوت والإشارات البصرية، وهذا مستوى تفاعل بسيط جدًا يمكنه أن يكون أساسًا لنظام محاكاة البشر.

Kismet وجميع الروبوتات التي تحاكي البشر في معامل MIT تستخدم نظام تحكم غير تقليدي، وهنا تتحكم الروبوتات في مهمات بسيطة من خلال حواسب بسيطة بدلًا من مباشرة كل شيء بواسطة حاسوب مركزي.

التحدي الحقيقي للذكاء الاصطناعي هو القدرة على فهم الذكاء الطبيعي نفسه وكيف يعمل، فتطوير الذكاء الاصطناعي ليس كعمل قلب صناعي. نعلم أن المخ يحوي البلايين والبلايين من الخلايا العصبية، وأننا نفكر ونتعلم بواسطة توصيلات كهربائية بين هذه الخلايا العصبية، لكن نحن لا نعلم على وجه التحديد كيف تعمل هذه التوصيلات ولو حتى على مستوى العمليات البسيطة جدًا، لهذا تعتبر أبحاث الذكاء الاصطناعي أبحاثًا نظرية إلى حد كبير. فقط يضع العلماء الفرضيات على كيفية التعلم والتفكير ويختبرونها بواسطة الروبوتات.

بهذا يساعد تصميم الروبوتات في فهم العلوم التشريحية للحيوانات والإنسان، ويساعد أيضًا الذكاء الاصطناعي في فهم معرفة كيفية عمل الذكاء الطبيعي، وأحيانا يكون هذا في حد ذاته هو الهدف الأوحد لبعض مصممي الروبوتات.

و يتنبأ بعضهم بأن التطور المتنامي في مجال الروبوتات سيحولنا في النهاية إلى نصف بشر ونص آلات وسيتمكن الناس من تحميل عقولهم على روبوتات قوية ليعيشوا آلاف السنين، هذا مرعب جدًا بقدر ما هو مذهل.

على أي حال، في المستقبل القريب سيكون للروبوتات دور كبير في حياتنا اليومية، وربما في العقود القادمة ستتجاوز عالم الصناعة والعلوم لتقتحم حياتنا بشكل مباشر في كل شيء، بنفس الطريقة التي غزا بها الحاسوب حياتنا في الثمانينيات.

 

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد