بعد وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز تسلم الملك سلمان بن عبد العزيز مقاليد السلطة في البلاد ليصبح سابع ملك للمملكة منذ تأسيسها عام 1932م.

لم تكن عملية انتقال السلطة بين الملوك السبعة سلسة وبسيطة دائمًا، لكنها شهدت حوادث وصراعات قوية وصلت إلى حد القتل والعزل.

الملك عبد العزيز

عبد العزيز بن فيصل بن تركي آل سعود هو مؤسس المملكة العربية السعودية الحديثة.

نشأت إمارة سميت بإمارة آل رشيد وهي إمارة تأسست بدعم من العثمانيين عام 1834م في مدينة حائل بمنطقة نجد شمال وسط الجزيرة العربية على يد الأخوين عبد الله وعبيد العلي الرشيد.

تمكن الأخوان من هزيمة آل سعود، وقاما بطردهم من الجزيرة العربية إلى الكويت في عام 1891م.

في الكويت تعلم الملك عبد العزيز السياسة وأساليب الحرب، حتى بلغ عمره 25 عامًا عندما تمكن من إقناع والده بالسماح له باستعادة حكم أسرته في الجزيرة العربية.

بدأ عبد العزيز في قتال آل رشيد ودحرهم من بعض المناطق رغم المساعدة العثمانية التي عانت من مشاكل في التمويل، حتى دخل عبد العزيز في معاهدة مع بريطانيا عام 1925م تقضي بحماية بريطانيا للأراضي الخاضعة لسيطرة عبد العزيز مقابل دحره لآل رشيد.

في عام 1921م، تمكن عبد العزيز من ضم الحائل وإسقاط دولة آل رشيد، وبعدها أخضع مكة والمدينة لسيطرته حتى أصدر يوم 9 سبتمبر 1932م أمرًا ملكيًّا منه بتوحيد المناطق الخاضعة لسيطرته تحت اسم “المملكة العربية السعودية” أو ما يعرف بالدولة السعودية الثالثة.

“الملك عبد العزيز”

من عبد العزيز إلى سعود – الوفاة

الملك سعود بن عبد العزيز هو الابن الثاني من أبناء الملك عبد العزيز الذكور.

تم تعيينه وليًا للعهد يوم 11 مايو 1933م، بعدما أقر ترشيحه بإجماع أفراد العائلة والمشايخ وعلماء الدين.

انتقلت السلطة إليه في أعقاب وفاة والده يوم 9 نوفمبر 1953م، لتتم البيعة للملك الجديد يوم 11 نوفمبر.

“الملك سعود بن عبد العزيز (في المنتصف)”

من سعود إلى فيصل – الخلع

عانى الملك سعود في سنوات حكمه الأخيرة من أمراض متعددة مثل ارتفاع ضغط الدم وآلام بالمفاصل؛ مما كان يستدعي علاجه بالخارج في ذلك الوقت.

اشتداد المرض عليه جعله لا يستطيع القيام بأعمال الحكم؛ لتبدأ الخلافات تظهر بينه وبين ولي العهد الأمير فيصل.

في يوم 29 مارس 1964م، دعا الأمير محمد ثالث أكبر أبناء الملك عبد العزيز بعد سعود وفيصل إلى عقد اجتماع للعلماء والأمراء، حيث أصدر العلماء فتوى تتلخص في أن يبقى الملك سعود هو الملك لكن يقوم الأمير فيصل ولي العهد بتصريف جميع شئون البلاد الداخلية والخارجية سواء بوجود الملك داخل أو خارج البلاد.

بعد هذه الفتوى قام أبناء الملك عبد العزيز وكبار أمراء آل سعود بإصدار قرار يؤيد فتوى العلماء، مطالبين الأمير فيصل بسرعة تنفيذ الفتوى؛ لتنتقل السلطات إلى الأمير خالد في اليوم التالي مباشرةً.

نتيجة لذلك ازدادت الخلافات بين الملك سعود وأخيه الأمير فيصل، وازداد مرض الأول؛ مما جعل أهل الحل والعقد من أبناء الأسرة الملكية يرون أن الحل الوحيد لإنهاء الخلافات هو خلع الملك سعود وتنصيب الأمير فيصل ملكًا جديدًا، وقاموا بإرسال هذا الرأي لعلماء الدين لأخذ المشورة.

ذهب علماء الدين للملك فيصل من أجل إقناعه بالتوقيع على قرار تنازله عن الحكم، لكنه رفض؛ فاجتمع علماء الدين والقضاة يوم 1 نوفمبر 1964م، حيث أعلن مفتي السعودية محمد بن إبراهيم آل الشيخ خلع الملك سعود عن الحكم، ليخلفه الأمير فيصل، وفي اليوم التالي تمت مبايعة فيصل ملكًا ثالثًا للسعودية.

وقد اعترف الملك سعود في يناير 1965م بعملية خلعه عندما أرسل كتاب مبايعة لأخيه فيصل.

“الملك فيصل بن عبد العزيز”

من فيصل إلى خالد – اغتيال

بعد خلع الأمير سعود تنازل الأمير محمد لشقيقه خالد وهو الابن الخامس من أبناء الملك عبد العزيز الذكور عن ولاية العهد بعد اعتذار الأول للملك فيصل.

في يوم 25 مارس عام 1975م، قام الأمير فيصل بن مساعد بن عبد العزيز آل سعود بإطلاق النار على عمه الملك فيصل أثناء استقبال الأخير لوزير النفط الكويتي في مكتبه بالديوان الملكي بالرياض؛ مما تسبب في مقتله.

عدة أسباب تم ذكرها لتفسير عملية الاغتيال هذه، منها أن عملية الاغتيال تمت بتحريض من الولايات المتحدة الأمريكية بسبب قيام الملك فيصل بقطع النفط عن الدول الغربية أثناء حرب أكتوبر 1973م. يرجح هذا التفسير كون الأمير فيصل بن مساعد كان يدرس في الولايات المتحدة، وكانت حياته الاجتماعية مبنية على النمط الغربي.

سبب آخر يرجح أن يكون الدافع وراء قتل الأمير فيصل لعمه هو الثأر لشقيق الأمير فيصل الأكبر خالد بن مساعد الذي قاد مظاهرات وإضرابات في أوائل الستينيات وحاول اقتحام مبنى التليفزيون السعودي بالسلاح، حيث انتهت العملية بمقتله على أيدي قوات الداخلية، حيث كان فهد بن عبد العزيز شقيق الملك فيصل هو وزير الداخلية في ذلك الوقت.

سبب آخر يرجع عملية الاغتيال إلى صلة القرابة التي تجمع الأمير فيصل بآل رشيد، وهم ألد أعداء آل سعود من جهة والدته، وبالتالي قام باغتيال عمه انتقامًا من إسقاط آل سعود لحكم آل رشيد في نجد.

جدير بالذكر أن الأمير فيصل تم إعدامه قتلاً بالسيف في مدينة الرياض.

وقد انتقلت السلطة بالطبع لولي العهد الأمير خالد بن عبد العزيز في نفس يوم اغتيال أخيه.

“الملك خالد بن عبد العزيز”

من خالد إلى فهد – الوفاة

في يوم 13 يونيو 1982م توفي الملك خالد بن عبد العزيز في مدينة الطائف، بعد سلسلة من العمليات الجراحية في القلب والورك خلال 12 عامًا.

انتقلت السلطة تلقائيًّا لولي العهد الأمير فهد بن عبد العزيز، وهو الابن التاسع من أبناء الملك عبد العزيز الذكور.

“الملك فهد بن عبد العزيز”

من فهد إلى عبد الله – الوفاة

في يوم 27 مايو 2005م، دخل الملك فهد بن عبد العزيز إلى مستشفى الملك فيصل التخصصي بالعاصمة الرياض لإجراء فحوص طبية لم يكشف عنها.

ظل الملك فهد في المستشفى حتى يوم 1 أغسطس 2005م، حيث تم الإعلان عن وفاته.

انتقلت السلطة تلقائيًّا إلى ولي العهد الأمير عبد الله بن عبد العزيز، وهو الابن الثاني عشر من أبناء الملك عبد العزيز.

“الملك عبدالله بن عبد العزيز”

من عبد الله إلى سلمان – الوفاة

في نفس يوم بيعة عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ملكًا سادسًا للمملكة العربية السعودية، بويع أخوه الأمير سلطان بن عبد العزيز (الابن الخامس عشر للملك عبد العزيز) وليًا للعهد.

في يوم 22 أكتوبر 2011م، توفي الأمير سلطان في أحد مستشفيات مدينة نيويورك الأمريكية.

في يوم 27 أكتوبر 2011م، تم مبايعة الأمير نايف بن عبد العزيز (الابن الثالث والعشرون من أبناء الملك عبد العزيز) كولي للعهد خلفًا للأمير سلطان.

في يوم 16 يونيو 2012م، توفي الأمير نايف بالعاصمة السويسرية جنيف، حيث كان يقضي إجازته التي تخللها عدد من الفحوص الطبية.

في يوم 18 يونيو 2012م، صدر أمر ملكي بتعيين الأمير سلمان بن عبد العزيز (الابن الخامس والعشرون للملك عبد العزيز) وليًا للعهد.

في يوم 23 يناير 2015م، تولى الأمير سلطان سلطة الحكم في المملكة في نفس يوم وفاة أخيه الملك عبد الله بن عبد العزيز، ليصبح هو سابع ملوك السعودية.

“الملك سلمان بن عبد العزيز”


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد