تعيد السينما إنتاج الحياة اليومية في المجتمع بفئاته ومواقفه؛ فتؤكدها وتجعل منها عرفًا. وهناك أفكار يجري ترسيخها منذ زمن، ويمكن لمس هذا في تكرارها غير المبرر، ودون تقديم جديد؛ وهنا نحن نقصد شخصية حارس العقار والطباخ والخادم ذا البشرة داكنة؛ إدريس أو عثمان أو كبريت. هذه الشخصيات التي ظهرت مع أفلام الستينات واستمرت على هذا الوضع حتى تم تأكيد هذا النمط لدى العامة، فترسخت الصورة الذهنية لدى الغالبية أن حارس العقار شخص «أسمر» يتحدث اللهجة النوبية أو السودانية في غالب الأحيان، وهو ما مهد فيما بعد لاحتقار كل من هو أسود البشرة.

 

مصر والسودان «قبل أن تضيء شاشة السينما»

مع صعوبة الفصل بين تاريخ شعبي السودان ومصر، يمكننا الحديث عن علاقة السودانيين بمصر في العصر الحديث، فيعود تاريخ وجود الجالية السودانية إلى عام 1907 عقب استقدام الضابط الإنجليزى توماس ريك لـ18 عسكريًا سودانيًا لتأسيس سلاح الهجانة في منطقة عين شمس، هؤلاء الذين جندتهم دولة محمد علي منذ غزوها السودان، وعرتهم من وطنهم وثقافتهم المحلية. وهم هؤلاء الجنود الذين ظهروا كستار للجلاد الحقيقي للشعب المصري في فيلم «الأرض» عن رواية لعبد الرحمن الشرقاوي، فقد دُربوا لحماية السجون والحدود والقسوة مع الفلاحين والمعتقلين السياسيين، واستعان بهم الباشا والعمدة والمأمور لإتمام مصالحه بالقوة، وبقيت صورة السوداني في مخيلة الريفي المصري كجندي على ظهر جمل يلوح بعصاه الغليظة في وجه الفقير، حتى أصبح السوداني «بربريًا أسود عابسًا» في المخيلة الشعبية آنذاك.

كان ذلك قبل استقلال السودان عام 1956 وفي وقت كانت مصر والسودان تعدان دولة واحدة، فلفترة من الزمن منح الاحتلال البريطاني مصر بعض السلطات ذات الطابع الإداري؛ وذلك من أجل المساعدة في حكم الخرطوم، ومن هنا جاء لقب «ملك مصر والسودان» الذي أُطلق على الملك فاروق. استمر بعد ذلك توافد السودانيين على مصر، بتأسيس سلاح «حرس الحدود» أو «الهجانة» فى منطقة الجبل الأصفر عام 1917، على يد ضباط إنجليز وعساكر سودانيين، وعملوا في سلاح الحدود حتى تقاعدهم والاستقرار في مصر، ولم يعودوا مرة أخرى إلى الجنوب حتى مع حصول السودان على استقلاله.

علي الكسار ورحلة «100 عثمان»

رويت قصص عن الملك فاروق وعلاقته بخدمه، وأنه فضل الطهاة السودانيين على غيرهم، يجلس معهم في لحظات أنسه يتسامر ويضحك، حتى أنعم على أحدهم برتبة الباكوية لمهارته في إعداد طبق السلطة، وهو السوداني الذي اشتهر باسم «علي بيه سلطة». ولما كان الناس على دين ملوكهم انتشر بين فئة البكوات والبشوات في مصر سلوك وطابع اجتماعي مفاده أن يتشكل طاقم الطهاة والخدم والبوابين في قصورهم ومطاعمهم من النوبيين والسودانيين، محافظين على زيهم وطقوسهم المميزة في الترحيب بالضيوف ووداعهم، ولا مانع من إلقاء النكات عليهم بلهجتهم من أجل نشر روح المرح في الحفلات.

الفنان علي الكسار

بدورها حفظت السينما المصرية هذه الصورة، وظهرت بتلقائية شخصية الخادم والطاهي والبواب السوداني. وكانت الأفلام التي قام ببطولتها الفنان علي الكسار من أوائل الأفلام الكوميدية المصرية؛ فقد ظهر على الشاشة في وقت مبكر مع بداية السينما الناطقة، وحافظ على تقليد طلاء وجهه بطلاء أسود للتأكيد على أنه أسمر اللون. ولم يتخل الكسار عن شخصيته المتميزة التى صنعها على المسرح، وهى شخصية «عثمان عبد الباسط»، الخادم الأسود البشرة بلكنته السودانية – رغم أنه لم يحك عن موطنه – وقدم منها أكثر من 160 مسرحية، حتى انتقل للعمل بالسينما بنفس الشخصية في 19 فيلمًا كان فيها السوداني الفقير، حتى امتلأ الجمهور من شخصية الكسار المكررة كثيرًا، وانصرف عنه.
من بين أشهر أفلام علي الكسار فيلمه «علي بابا والأربعون حرامي»، من إنتاج عام 1942، وفيه يعاني علي بابا من الفقر والحاجة، في وقت ينعم فيه أخوه قاسم بحياته الرغدة، حتى يكتشف علي بابا مغارة سرية، ويحاول أن يحل أزمته المالية بكنوزها. استثمر الفيلم الصورة التي يقدمها الكسار للسخرية من لونه، ففي بدايته بعد أن فشل علي بابا في بيع الخشب، تمارس زوجته العنصرية في إطار كوميدي وتقول: «كويس كدة؟ أهو لسة الواد مجاش لحد دلوقتي، ومين عارف جراله إيه، مبسوط بوشك الأسود ده؟».

عن سبب اللجوء لمثل هذه الإشارات ترى المخرجة السودانية سلمى النور أن العمل الفني هو دائمًا شخصي، خصوصًا إذا كان مسلسلًا أو فيلمًا سينمائيا، وليس تسجيليًا أو وثائقيًا. لنرى نظرة شخصية بحتة للكاتب والمخرج وأيضًا لشركات الإنتاج في رحلة سعيها للمكاسب، فتعتمد على تنميط منذ زمن بين العرب والأفارقة وأكثر بين السودانيين والمصريين لأسباب تاريخية مفهومة، ولكن استمرار هذا التنميط وأدلجته في السينما شيء غير مقبول؛ لأن السينما أداة معالجة واحتفاء، حتى وإن أكدت سلمى على أن المخرج المصري ربما له وجهة نظر في إنتاجه الفني.

 

سوار الذهب.. قصة جنرال قاد انقلابًا في السودان من أجل الديمقراطية!

 

لغة «الهونجا كونجا» في سراي الباشا

ازدهر إنتاج أفلام تناقش القضايا الوطنية في النصف الثاني من القرن العشرين، إبان حركات التحرر الوطنية العربية، والتي ساندتها ثورة يوليو (تموز). وكشفت هذه الأفلام عن دور مصر في الوقوف إلى جوار شقيقاتها العربيات بدرجات متفاوتة، ومنها دولة السودان التي كانت قطعة من مصر حتى بداية الخمسينات، وظهر هذا حتى في الأفلام غير السياسية مثل فيلم «زينب» لمحمد كريم، وهو فيلم عاطفي من إنتاج 1952، حين يذهب إبراهيم البطل إلى السودان كجندي مصري، وكأنه لم يخرج عن حدود وطنه.

بوستر الفيلم المصري «زينب»

تجلى هذا المنظور أيضًا في فيلم «مصطفى كامل»، من إنتاج نفس العام، وفيه خلال محاكمة علي كامل، شقيق الزعيم المصري، والذي يواجه الاتهام بمشاركته في تمرد دنقلة، والثورة المهدية التي عرفتها السودان عام 1899، يرد علي كامل على تهمته بكل حماسة: «أنا أكرم لي أروح في السودان برتبة نفر، أنتم حاولوا تضربوا السودان بأياد مصرية، لكن حيفضل أبناء وادي النيل رمزًا للوحدة. تعيش وحدة أبناء النيل.. تعيش وحدة أبناء النيل».

ربما كانت هذه وجهة نظر ضيقة شاهد بها البعض ما يجب تقديمه في فترة هامة من عمر الوطن، ولكن شهدت هذه الفترة أقوى حضور للسودانيين في مطابخ المصريين بالأفلام ككومبارس، أحيانًا صامتين وأحيانًا يتحدثون بسرعة غريبة، وبكلام غير مفهوم، مثل أفلام إسماعيل ياسين، وخاصة فيلم «الفانوس السحري» الذي أنتجه عام 1960، عندما مثل مشهدًا أراد فيه التخفي؛ فارتدى ملابس السفرجي ولون وجهه بالأسود، وعندما التقى بالطباخين السودانيين أخذ يرتجل كلامًا هزليًا من نوعية «هونجا كونجا». وتكرر ظهور السوداني مع فيلم «الآنسة ماما» من بطولة صباح ومحمد فوزي، حيث التقت صباح بالخدم في المطبخ والتفوا من حولها يغنون ويرقصون دون أن يفهم أحد منهم شيئًا.

 

خلال فترة قصيرة أصبح من العادي أن يكون كل بواب هو عثمان، وكل سفرجى هو إدريس، وكل امرأة سمراء هي عثمانة، وكلها أسماء مستمدة من أفلام شخصية عثمان عبد الباسط التي ابتكرها على الكسار، وتركها لجيل بعده استمر في نسخها، ومعها ظهر ممثلون مخصوصون لهذه الأدوار؛ فكان الفنان السوداني سيد سليمان، والفنان محمد كامل الذي قدم شخصية عثمان السفرجي، أو «كبريت» على مدار حياته الفنية السينمائية، وعلى مسرح الريحاني، ومسرح رمسيس، والفنان جمعة إدريس، ظهر مع فريد الأطرش في فيلميه «لحن الخلود» و«بلبل أفندي»، والفنان محمد الأدنداني.

عن هذا التنميط في الأدوار يقول الروائي السوداني حمور زيادة: «أنا ممن يعتبرون التنميط في الفن ضعفًا فنيًا أكثر منه عنصرية. وهذا تعصب مني للفن حتى لا يحاكمه أحد خارج المعايير الفنية. لذلك فقليل من الأعمال هي التي أجرؤ على وصمها بالعنصرية، وأحب أن أعد كثيرًا من الأعمال المصرية التي تلجأ للتنميط أعمالًا تعاني من ضعف فني أكثر مما اعتبرها تعاني من عنصرية، وقد يكون غيري أجرأ مني على الإدانة بالعنصرية، وقد يكون معه حق، لكني لست ذلك الجريء».

يعد حمور السبب خلف هذا لاعتقاده بأن كثيرًا من الأعمال الفنية تلجأ للتنميط كنوع من الاستسهال، فغالبًا ما تكتفي الأعمال الفنية بإظهار رجل أبيض مطلي بورنيش أسود، ويقلب المذكر مؤنث، والمؤنث مذكر، ليكون سودانيًا أو نوبيًا؛ فعلى نسق الأفلام الأمريكية التي تقدم لهجة الهندي الأمريكي بطريقة مضحكة معينة كلها مستنسخة من شخصية «أبو» في مسلسل سيمبسون سنجد دائمًا لهجة السوداني والنوبي لهجة مضحكة في الدراما المصرية، وبالنهاية لا أحد يرضى عن صورته في الميديا.

«اغمقت.. واسمرت.. واتحرقت»

في فترة ما اختفى فيها السوداني من على شاشة السينما المصرية اعتبر فيها البعض أن السبب هو أن الدور أصبح مكررًا، ولا يمكن تغييره كأن يظهر السوداني بدور عالم أو مطرب؛ ليختفي معهم عثمان وإدريس وعثمانة. وواكب هذا الاختفاء توقيع «اتفاقية التكامل» بين الرئيس الأسبق محمد أنور السادات والرئيس السوداني الأسبق جعفر النميري. والتي جاءت بقرار إصدار بطاقة وادى النيل عوضًا عن جواز السفر، لتسهيل الانتقال بين الدولتين.

كما سعت تلك الاتفاقية إلى دعم التواصل بين الجامعات، والشباب، والطلاب، والهيئات، والنقابات باعتبار أن الترابط الشعبي هذا سيدعم ويؤمن الانتقال السلس والمثمر لتكامل جنوب وشمال وادي النيل. وهنا كانت هذه المرة الثانية التي تحفظ فيها الدراما المصرية للسوداني كرامته، فقط بتجاهله. سواء كان السبب سياسيًا أو فنيًا.

كانت الفترة الثانية التي حملت معها نذور هجرة السودانيين إلى مصر وتأسيسهم لأكبر جالية في مصر بعد عام 1990، أي بعد قيام نظام الإنقاذ الوطني بالسودان والإطاحة بالحكومة الديمقراطية وتكليف عمر البشير أحد كوادر الجبهة بالجيش السوداني، بمهام رئيس الدولة. وكان أغلب من جاءوا لمصر في هذه الفترة هم المعارضة السودانية، والذين لم يعد معظمهم حتى بعد الاتفاق على المصالحة بين المعارضة والحكومة السودانية وآثروا الاستقرار بمصر، والانضمام إلى أخواتهم المستقرين بعين شمس ووسط البلد والإسماعيلية والإسكندرية.

في عام 1995، حدث ما لم يتمنه السودانيون المقيمون في مصر قبل أي أحد آخر؛ فقد تعرض الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك لمحاولة اغتيال في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا أثناء حضوره لمؤتمر القمة الأفريقية، ووقتئذ وجهت أصابع الاتهام جهة دولة السودان. عاشت الجالية السودانية في مصر أوقاتًا مرعبة مع الشرطة المصرية من تتبع وتفتيش للمنازل في ساعات متأخرة من الليل، وتغير موقف القاهرة الرسمي آنذاك تجاه السودانيين، وأصبحوا في حاجة إلى تجديد الإقامة بصورة سنوية، وعادوا كالأجانب في الجامعة والعمل.

لم تدم فترة طويلة من الاضطهاد والمضايقة ضد السودانيين في مصر، حتى وقعت حادثتان: الأولى هي ما صار يعرف بمجزرة اللاجئين السودانيين بحي المهندسين على يد جنود الأمن المركزي عام 2005، والثانية هي تعدي الجمهور الجزائري على الجمهور المصري أثناء مباراة كرة قدم أقيمت في الخرطوم بين الفريقين عام 2009، وتم تحميل مسؤولية الحادث لدولة السودان. ومنذ ذلك الوقت لم تعد اتفاقيات مصر والسودان تسري خارج السودان، فلا يستفيد منها السوداني ولا يدخل مصر بدون تأشيرة.

 

في هذه الفترة ظهر السوداني في الفيلم المصري ثانية، ولكن بشكل أكثر سوءًا مما مر به من قبل، فهو الأسود ذو اللكنة الغريبة، بالإضافة إلى أنه يتلقى السباب والسخرية ومشاعر الكراهية ولا يفهمها. ويعد فيلم «صعيدي في الجامعة الأمريكية» للفنان محمد هنيدي أحد أكثر الأفلام التي مارست العنصرية ضد السودانيين وأصحاب البشرة السمراء. الفيلم من إنتاج عام 1998، وأخرجه المخرج السوداني سعيد حامد، وظهرت فيه الفنانة مستورة في دور سمارة فتاة ليل، ومع كل ظهور لها تخرج مزحة لمحمد هنيدي فيها سخرية من لونها، مثل: «بتطفي النور ليه ما أنتِ مضلمة خلقة»، و«تصدقي يا بت! كل الناس شافت الليلة الحمرا، أنا الوحيد الي شفت الليلة السودا».

في عام 2003 ومع بزوغ نجم الكوميديا محمد سعد، خرج علينا بفيلمه «اللي بالي بالك»، الذي استعان فيه المؤلف بخدم سود البشرة للسخرية منهم؛ فيتغني محمد سعد بكون محبوبته بيضاء ويقول: «إيه الشمس الي منورة الدنيا دي؟» ليقترب منه أحد الخدم فيقول باشمئزاز: «إيه الليل الي هجم فجأة ده؟». أو أن يعتقد محمد سعد أن ابنة الخادم هي ابنته فيقول لها: «حبيبة بابا مضلمة الدنيا»، قبل أن يقول لزوجته: «أنا أبيض وأنتي بيضا أزاي نخلف صباع العجوة ده؟».

لم يترك الفنان أحمد حلمي ما وقع فيه زملاؤه ليسخر هو أيضًا في فيلمه «ألف مبروك» من رجل ذي بشرة سوداء وقف في الحمام من أجل إعطاء الزبائن مناديل لمسح أيديهم بعد قضاء حاجتهم، ليقترب منه أحمد حلمي ويسأله: «أنت حقيقي؟».

 

لم يتوقف حد السخرية من أصحاب البشرة الداكنة عند هذا الحد، فتم عرض فيلم «السيد أبو العربى وصل» لهاني رمزي، و«عيال حبيبة» لحمادة هلال الذي ظهرت فيه شخصية عم ناصر السوداني، وعلق الطبيب السوداني على السخرية منه عندما يسأله أحد جيرانه عن صوره مع عائلته من السودانيين: «مش تبقوا تحمضوا الصور قبل ما تعلقوها؟». وخرج للنور أيضًا فيلم «قلب جرئ» لمصطفى قمر، و«أفريكانو» لأحمد السقا، وغيرهما الكثير، دون أن تعترض النقابة على المضامين السلبية.

غير ذلك فقد عاد المسرح في مصر بتجربة جديدة وهي «مسرح مصر» والذي مارس أبطال العمل عنصرية مكررة ضد أصحاب البشرة الداكنة – ربما تكون غير مقصودة – في عدة حلقات، ليسخر أحدهم من الآخر ويقول: «يا سودة يا كودة يا حوق الهباب»، و«يا عبد يا أسود»، و«قالوا عليا أسود ياما وشبه الميكروباص المحروق، ليه يا ما خلفتيني أسود».

 

ما لا تعرفه عن مآسي أصحاب البشرة السمراء في مصر

 

وتتذكر الصحافية السودانية مرام الأمين مسلسل «عزمي وأشجان» والذي عُرض في رمضان 2018 حملت مشاهده عنصرية واضحة وغير مبررة. وأرادت مرام الإشارة إلى تسامح الشعب السوداني، لكنه رغم ذلك لا ينسى؛ فقد رسخت السينما منذ أيام الأبيض والأسود وأجيال بعدها أن المصري هو شخص لا يقدر قيمة السوداني، لذا لم يعد السوداني يتفاجأ، ولا يأخذ ردود فعل عنيفة، حيث إن مرام تابعت عرض المسلسل وهي في مصر ولم تسمع أي تعليق من زملائها.

تعتبر مرام الدراما السعودية هي من أنصفت السودانيين وقدمتهم بشكل مبهج وفي إطار كوميدي، ولكن معبر عن حقيقتهم وثقافتهم؛ وذلك رغم تأخر الدراما السعودية في مسيرتها عن المصرية بقرون. وتتمنى أن تستمع للهجة السودانية سليمة في الدراما، وأن يتناول فيلمًا تطور الموسيقى السودانية وقوة المرأة في السودان، وانعدام الأمية والتنوع الطائفي في الإسلام داخل دولة واحدة.

 

السعودية والسودان الأكثر تشددًا.. تعرَّف إلى وضع الحريات الدينية في بلدك

 

هناك من لم ينسكم

عقود من عثمان وإدريس مرت، وتلاها النسيان، ثم استسهال واستخفاف، حتى جاء ما اعتبره الكثير رد حق في مسلسل يحيي الفخراني «الخواجة عبد القادر»، عن رواية للكاتب عبد الرحيم كمال، وإنتاج عام 2012، وهو الذي لاقى نجاحًا كبيرًا لعدة أسباب، أحدها هذا البعد الجديد الذي ظهر عند تصوير الأبعاد الإنسانية للحياة في أفريقيا، والسودان تحديدًا. في المسلسل الذي امتلأ بروح المتصوفة يتحول حال هيربرت جوبرفيلد من التفكير في الانتحار بعد أحداث الحرب العالمية الثانية، إلى الدخول في الإسلام بعد تأثره بأحد الشيوخ المتصوفين في السودان خلال فترة عمله بها، ليصبح «الخواجة عبد القادر».

ظهرت بالمسلسل صورة عن السودان القديمة، السودان التي يحبها السودانيون ويرونها لأول مرة في الدراما المصرية، كما أنهم لأول مرة يستمعون للهجتهم السودانية سليمة دون افتعال أو تكلف أو سخرية، مع أدوار مميزة لفنانين سودانيين ربما كان أكثرها تميزًا وتعلقًا بالأذهان دور «فضل الله»، أول من عرف الخواجة على الإسلام وتعاليمه، والذي قام بدوره الممثل السوداني ياسر عبد اللطيف، مع غيره من الممثلين السودانيين الذين أثبتوا حضورهم بالعمل.

وعلق الشاعر السوداني محمد داود، والمقيم في مصر، على ظهور ممثلين سودانيين بشكل مشرف مثل يوسف فرح في مسلسل «الخواجة عبد القادر» وبطرس ماركو مسلسل «طايع». ويحلم محمد بفيلم تسجيلي أو روائي طويل لمخرج مستقل لا يسعى خلف الضجة الممزوجة بالعنصرية. وأنه كسوداني يتمنى مشاهدة فيلم مقتبس من أحداث رواية «موسم الهجرة إلى الشمال» للطيب صالح، ويقول: «فيلم يوديني القرية، أقعد على بيت بيطل على النيل، وأعوم وأنا خايف من التماسيح، وأعمد أولادي في الميه زي أجدادي الفراعنة».

 

حين حكم «المهدي المُنتظر» السودان وجنّد أهلها لتحقيق نبوءته!

المصادر

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!