بعد التحقيق معه لعدة ساعات؛ تم احتجاز الحقوقي والمرشح الرئاسي السابق خالد علي لحين استكمال التحقيقات في البلاغ الذي قدمه المحامي سمير صبري ضد خالد علي، يتهمه فيه بعمل فعل فاضح مسيء للحكومة وذلك بعد حكم محكمة مجلس الدولة برفض طعن الحكومة المصرية على حكم المحكمة الإدارية بمصرية جزيرتي تيران وصنافير، والتي تولى الدفاع عن مصريتها خالد.

وتأتي تلك الحادثة بعد حملات القبض التي استهدفت شباب حزب العيش والحرية – تحت التأسيس – والذي يعتبر خالد علي هو وكيل مؤسسيه، وتفاعلت مواقع التواصل الاجتماعي مع خبر خالد علي، واعتبره العديد من المعلقين رد فعل من الحكومة على  ترشحه للرئاسة، حيث إن تهمة الفعل الفاضح تعتبر جناية، والجناية حال ثبوتها بحكم من القضاء قد تمنع خالد علي من الترشح في الانتخابات القادمة، ولكن كيف؟

قانون العزل السياسي.. أداة الدولة لمنعك من الترشح لرئاسة الجمهورية

تنص المادة الثانية من قانون مباشرة الحقوق السياسية على أن يتم حرمان كل من صدر ضده أي أحكام قضائية من ممارسة العمل السياسي والترشح إلى أي منصب سواء كان محليًا أو تشريعيًا أو تنفيذيًا، ويكون الحرمان لمدة خمس سنوات من تاريخ صدور الحكم، ولا يسري الحرمان إذا رُدَّ للشخص اعتباره أو أُوقِف تنفيذ العقوبة.

وبالتالي في حالة استمرار التحقيقات وصدور حكم رسمي من القضاء بإدانة خالد علي، فلن نسمع في الانتخابات القادمة اسم المرشح خالد علي، وهذه لن تكون الحادثة الأولى التي يتم فيها استخدام هذا القانون لإقصاء مرشحين بعينهم من الانتخابات، بل تكرر نفس المشهد مع خيرت الشاطر وأيمن نور من قبل.

أيمن نور.. توكيلات حزب الغد

سطع نجم أيمن نور في منتصف تسعينيات القرن الماضي عندما تم انتخابه عضوًا في مجلس الشعب، وكان عمره وقتها 31 عامًا فقط ليكون أصغر الأعضاء سنًا، واشتهر أيمن بليبراليته والتي ظهرت في أفكاره وانحيازاته وحتى آرائه المُعارضة لنظام مبارك، وعندما ظهر نور للحياة السياسية في مصر كان عضوًا في حزب الوفد، ونتيجة لنشوب بعض الخلافات بينه وبين نعمان جمعة رئيس الحزب آنذاك؛ ترك أيمن نور حزب الوفد ليُنشئ حزب الغد.

وفي عام 2005 تحدى أيمن نور الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك في أول انتخابات رئاسية تعددية تجرى على أرض مصر، ليدخل في سلسلة من المشاكل، حيث تم اعتقاله لمدة ستة أسابيع أثناء الانتخابات عام 2005 بتهمة تزوير توكيلات إنشاء حزب الغد، ولكن نتيجة بعض الضغوطات التي مارستها الإدارة الأمريكية على الحكومة المصرية تم إطلاق سراحه، ليكمل مشواره الانتخابي الذي انتهى بحصوله على 7.6% من الأصوات الصحيحة – طبقًا للنتائج الرسمية – وحاول أيمن نور نفي هذه الاتهامات بشتى الطرق إلى أن حكمت عليه المحكمة بالسجن لمدة خمس سنوات بعد شهرين فقط من انتهاء الانتخابات.

وبعد ثورة الـ25 من يناير (كانون الثاني) أفرج المجلس العسكري عن أيمن نور من خلال عفو صحي «لأنه مصاب بمرض السكري»، وتقدم نور بملف ترشحه للجنة العليا للإشراف على الانتخابات الرئاسية  في أبريل (نيسان) عام 2012، ولكن اللجنة العليا استندت لقانون مباشرة الحياة السياسية عندما قررت استبعاد نور من السباق الرئاسي وذلك لأنه تم سجنه قبل ذلك في تهمة تزوير وهي تعتبر جناية ولم يرد له اعتباره أو تبرئته منها.

سمكة خيرت الشاطر وطُعم عمر سليمان

في ديسمبر (كانون الأول) عام 2006 تظاهر مجموعة كبيرة من طلاب جامعة الأزهر بسبب ما اعتبروه تزوير انتخابات اتحاد طلاب الأزهر، وبعد ذلك دخلوا في اعتصام مفتوح إلا أنه في يوم 11 من ديسمبر (كانون الأول) نظم هؤلاء الطلاب عرضًا يشبه العروض العسكرية داخل حرم جامعة الأزهر، وكان الطلاب يرتدون ملابس وأقنعة سوداء وشارات مكتوبًا عليها «صامدون»؛ مما دفع الشرطة المصرية إلى اقتحام المدينة الجامعية والقبض على عدد ضخم من الطلاب، بالإضافة إلى ما يقرب من 50 قائدًا من قيادات الإخوان المسلمين وذلك لاتهامهم بالتحريض على تكوين مليشيات من طلاب جامعة الأزهر، وكان من بين القيادات حسن مالك وخيرت الشاطر، ومع بداية عام 2007 أصدر حسني مبارك بصفته القائد العسكري الأعلى في البلاد قرارًا بتحويل حسن مالك وخيرت الشاطر إلى القضاء العسكري، وبعد 70 جلسة سرية في هذه القضية، في عام 2008 حكم على كل منهم بالسجن لمدة سبع سنوات.

وبعد الثورة؛ أصدر المجلس العسكري قرارًا بالعفو الصحي لحسن مالك وخيرت الشاطر، ليقوم الأخير بالترشح تحت لواء مشروع النهضة مدعومًا بتأييد 277 من نواب الإخوان المسلمين وحلفائهم، ولكن لأنه لم يتجاوز ست سنوات من قضاء الحكم، ولم يكن قد حصل على رد الاعتبار في قضية ميليشيات الأزهر، تم استبعاده من بين عشرة مرشحين تم استبعادهم من سباق عام 2012.

وفي نفس الوقت الذي تقدم فيه خيرت الشاطر للترشح على منصب رئاسة الجمهورية، ظهر من بعيد نائب رئيس الجمهورية السابق عمر سليمان؛ ليقدم أوراق ترشحه هو الآخر إلى لجنة الانتخابات، وتم استبعاده لأنه لم يقدم عدد التوكيلات اللازمة للترشح، وقد فسر البعض هذا أن عمر سليمان كان موجودًا فقط في اللعبة ليتم استبعاده هو الآخر مع خيرت الشاطر وحازم صلاح أبو إسماعيل، حتى لا يظن البعض أن هناك تربصًا من اللجنة العليا للانتخابات بالمرشحين الإسلاميين في ذلك الوقت.

جمال مبارك.. قصور الرئاسة

في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي؛ أيدت محكمة النقض العليا قرار إدانة الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك ونجليه جمال وعلاء مبارك في قضية قصور الرئاسة وتغريمهم 147 مليون جنيه مصري، وبالتالي فلن نرى حسني مبارك ولن نرى أيّا من نجليه في أي انتخابات رئاسية أو تشريعية قادمة لمدة خمس سنوات من صدور الحكم أي قبل عام 2021.

وقد أُثير بعد إطلاق سراح جمال مبارك أنه ينوي الترشح لمنافسة الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي على مقعد رئيس الجمهورية في انتخابات عام 2018، وذلك بسبب ظهوره المتكرر في الفترة الماضية وكثرة جلساته مع الكثير من المواطنين والتقاط الصور معهم.

وقبل أن نطرح سؤال «ما دام عزل جمال مبارك ينتهي بحلول عام 2021 هل يمكننا أن نرى جمال مبارك رئيسًا عام 2022؟»، يجب أن نعلم أن هناك قضية كبيرة يواجهها كل من علاء وجمال مبارك الآن وهي قضية «التلاعب بالبورصة» والتي قد يحصل فيها علاء وجمال على البراءة، أو يتم الحكم فيها الآن، أو يتم تأجيلها حتى تكون على مقربة من انتخابات عام 2022، وفي حالة إدانة المتهمين بحكم، فسوف يتأخر حلم مؤيدي عودة عائلة مبارك إلى عام 2032.

هل يكون عبد المنعم أبو الفتوح هو الضحية القادمة؟

في لقاء له مع وكالة الأناضول في يناير(كانون الثاني) الماضي؛ أعرب الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح عن أنه لا مانع لديه من الترشح للانتخابات القادمة ولكن في حالة أن الانتخابات ستكون نزيهة وتتم بشفافية بنسبة 100%.

وبعد عزل الإخوان المسلمين من الحكم عام 2013 أشارت إلى أبو الفتوح الكثير من أصابع الاتهام في الإعلام المصري على أنه هو بوابة الإخوان للعودة للصورة السياسية مرة أخرى، وأشارت إليه بعض وسائل الإعلام أحيانًا بأنه المرشد الخفي للإخوان أو المنسق مع التنظيم الدولي، ولم يُدَنْ عبد المنعم أبو الفتوح في أي قضية حتى الآن، ولم يُدَن أيضًا في أي قضية سياسية بعد خروجه من المعتقل عام 2000.

ولكن هل نرى أبو الفتوح مُتهمًا قريبًا؟ أم سيكون أبو الفتوح مرشحًا أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي في انتخابات 2018؟

المصادر

تحميل المزيد