سلطت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية في تقرير لها الضوء على حركة طالبان الباكستانية التي شنت هجومًا مؤخرًا على إحدى المدارس الباكستانية مما أسفر عن مقتل 141 طالبًا. وأثارت الصحيفة عددًا من التساؤلات حول نشأة الحركة في باكستان وعلاقتها بتنظيم القاعدة وحركة طالبان الأفغانية، وأهم العمليات الإرهابية التي شنتها الحركة منذ تأسيسها في عام 2007.

1- من هي” طالبان باكستان”؟

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

طالبان الباكستانية، والمعروفة رسميًا باسم «حركة طالبان باكستان»، هي إحدى الحركات المسلحة التي تعمل تحت مظلة حركة طالبان الأفغانية. تأسست الحركة على يد أحد أبرز القادة الجهاديين، بيت الله محسود، في عام 2007. وتتمركز الحركة كما هو الحال مع بقية الحركات الجهادية المتحالفة معها، كتنظيم القاعدة، في مناطق البشتون القبلية في شمال غرب باكستان، وخاصة في شمال وجنوب وزيرستان.

وينحدر العديد من قادة الحركة من حركة طالبان الأفغانية التي كانت قد استولت على السلطة في كابول في عام 1996. ومع الإطاحة بحركة طالبان الأفغانية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية في عام 2001، انتقل العديد من قادة الحركة فارين عبر الحدود إلى باكستان ليجدوا دعمًا لوجستيًا وبشريًا من قبل نظرائهم الباكستانيين.

وفي ظل الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة على الحكومة الباكستانية، حاول الجيش الباكستاني في عامي 2003 و2004 تفكيك الحركات المسلحة التي تتمركز في الأراضي الباكستانية، ومن بينها حركة طالبان باكستان غير أن تلك المحاولات ذهبت سدىً، خاصة مع الدعم الذي تتلقاه المليشيات المسلحة في باكستان من تنظيم القاعدة.

وبالرغم من اتفاقات وقف إطلاق النار التي دأبت الحركة بين الحين والآخر على عقدها مع الجيش الباكستاني، إلا أن الحركة سرعان ما تتراجع عن سياساتها التفاوضية مع الحكومة الباكستانية، وهو ما انعكس خلال الأشهر الماضية في مهاجمة الحركة لقوات الأمن الباكستانية داخل المدن الرئيسية. وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت حركة طالبان باكستان كمنظمة إرهابية في سبتمبر 2010.

2-ما هي طبيعة العلاقات بين حركتي طالبان باكستان وطالبان الأفغانية؟

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

تدين حركة طالبان باكستان بالولاء لزعيم حركة طالبان الأفغانية الملا محمد عمر. كما أنها تتعاون وبشكل وثيق مع حركات التمرد الأفغانية في أفغانستان، بما في ذلك تقديم الدعم البشري والخدمات اللوجستية والقواعد الخلفية لحركة طالبان الأفغانية. وليس ذلك فحسب، بل إن الحركة كانت قد أرسلت بدورها المئات من الانتحاريين الذين تم تدريبهم في المناطق القبلية في باكستان للقيام بعمليات مسلحة في أفغانستان.

ولا تقتصر العلاقات الوثيقة للحركة مع حركة طالبان الأفغانية فقط، فحركة طالبان باكستان تتشارك ذات العلاقات مع شبكة حقاني إحدى الجماعات المسلحة المتحالفة مع طالبان الأفغانية. ويرتبط اسم شبكة حقاني بالعديد من الهجمات الانتحارية التي شهدتها العاصمة الأفغانية كابول. كما أن الحركة توفر الملاذ الآمن للعديد من قادة التنظيمات المسلحة ومن بينهم أيمن الظواهرى زعيم تنظيم القاعدة. وقد ساهم تعاون الجماعات المتشددة والذي يجرى على نطاق واسع في أفغانستان وباكستان في تعقيد الأمور بالنسبة لوكالة الاستخبارات العسكرية الباكستانية والتي تحاول محاربة طالبان الباكستانية في السنوات الأخيرة.

3- ما هي أهم الهجمات التي شنتها حركة طالبان باكستان؟

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

شنت حركة طالبان باكستان سلسلة من الهجمات المدمرة في المدن الباكستانية منذ تأسيس الحركة في عام 2007 وفيما يلي عرض لأهم تلك الهجمات:

– حصار مطار كراتشي الدولي في باكستان في يونية 2014: حيث قام عشرة مسلحين تابعين للحركة بمهاجمة قوات الأمن الباكستانية المتمركزة في مطار كراتشي وهو ما أسفر عن مقتل 13 شخصًا. وقد مثلت تلك العملية القشة التي قصمت ظهر البعير للجيش الباكستاني الذي شن في المقابل هجومًا بريًا وجويًا واسع النطاق استهدف قادة الحركة في سمال وزير ستان. وقد أرجع المتحدث باسم حركة طالبان باكستان الهجمات الأخيرة لعناصر الحركة المتشددين في بيشاور والذي خلف مقتل العشرات من تلاميذ المدارس إلى دوافع انتقامية ردًا من أعضاء الحركة على هجمات الجيش الباكستاني.

– استهداف كنيسة القديسيين التاريخية في بيشاور: ويعتبر ذلك الهجوم أحد أكثر الهجمات دموية حيث أسفر عن مقتل 120 شخصًا في سبتمبر من العام 2013. وقد أعادت تلك العملية إلى الأذهان الهجمات الطائفية التي تعكس اضطهاد طالبان للأقليات الدينية. جدير بالذكر أن تلك الهجمات قد تمت في وقت كان يتم فيه التحضير لجولة من المحادثات بين قادة طالبان والحكومة الباكستانية.

– محاولة اغتيال مالالا يوسفزاي في عام 2012: وكانت الحركة قد حاولت اغتيال الطالبة الباكستانية مالالا يوسفزاي والتي حازت على جائزة نوبل للسلام في عام 2014 وباتت رمزًا عالميًا لمكافحة العنف ضد النساء والفتيات.

– التفجيرات الانتحارية التي استهدفت عددًا من الفنادق في باكستان ومنها فندق ماريوت في إسلام أباد في سبتمبر 2008 وفندق بيرل في بيشاور في عام 2009.

– كما ارتبط اسم الحركة بعدد من التفجيرات الانتحارية ومن بينها التفجير الانتحاري الذي أودى بحياة رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة بينيظير بوتو في ديسمبر 2007.

4- من هم قادة الحركة؟

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

تخضع حركة طالبان باكستان حاليًا لقيادة مولانا فضل الله وهو أحد القادة الجهاديين الذين يعتقد باختبائهم في الجانب الأفغاني على الحدود الباكستانية الأفغانية. وكان فضل الله قد تولى قيادة الحركة في أعقاب مقتل القائد السابق للحركة حكيم الله مسعود الذي قتل في غارة جوية أمريكية في نوفمبر من عام 2013. وكان حكيم الله مسعود أحد المقربين من بيت الله مسعود مؤسس الحركة وأول قادتها والذي قتل في أغسطس من العام 2009.

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!