هذا التقرير جزء من مشروع «الحج إلى واشنطن» لتغطية أنشطة لوبيات الشرق الأوسط في الولايات المتحدة بين 2010-2020. ومعظم المعلومات الواردة في التقرير تستندُ لوثائق من قاعدة بيانات تابعة لوزارة العدل الأمريكية، تتبع لقانون «تسجيل الوكلاء الأجانب (فارا)»، الذي يلزم جماعات الضغط بالإفصاح عن أنشطتها وأموالها، وكافة الوثائق متاحةٌ للتصفح على الإنترنت.

بلا شك كان لهجمات سبتمبر (أيلول) أثر بالغ على العلاقات الأمريكية بالعالم العربي والإسلامي بأكمله، وبشكل خاص على المملكة العربية السعودية.

خلّفت الهجمات قرابة 3 آلاف قتيل، وانتشرت بعدها نظريات تزعم أن منفذي الهجمات تلقوا دعمًا من دول أجنبية، وهنالك من يعتقد أنّ الحكومة الأمريكية كانت على علم مسبق بالهجمات، ولم تحرك ساكنًا لتستغل الهجوم لتبرير غزو أفغانستان، وآخرون يعتقدون بمساهمة جهاز الموساد الإسرائيلي، وطرفٌ آخر يتهم جهاز الاستخبارات الباكستاني بتورطه. وبكل تأكيد، لم تسلم السعودية من هذه التهم، خاصةً أنّ 15 من أصل 19 من منفذي الهجمات كانوا سعوديين.

بالرغم من انتشار هذه النظريات التي يسهل التصدي لها بحملات إعلامية، وقع ما لم يكن في الحسبان نهاية عام 2016. فقبل انتهاء فترة حكم الرئيس الأمريكي باراك أوباما، بدأ مجلس الشيوخ إجراءاته للتصديق على مشروع قانون «جاستا»، القانون الذي سَيُدخِل السعودية في دوامة من المحاكم، وربما تعويضات بالمليارات لأهالي قتلى الهجمات.

أفزع القانون السعودية لتشغّل ماكينات اللوبي السعودي باذلةً قصارى جهدها لإيقاف القانون، بأيّ ثمن. سنتعرف في هذا التقرير على واحدة من أكبر المعارك التي خسرها اللوبي السعودي لإيقاف قانون جاستا، وقبل ذلك سنشرح باختصار ما هو القانون وما تبعاته القانونية.

باختصار: من هجمات سبتمبر لقانون جاستا

في 16 سبتمبر 2015 قدّم السيناتور الجمهوري جون كورنين بمساعدة السيناتور الديمقراطي تشاك شومر قانون جاستا «العدالة ضد الإرهاب» في مجلس الشيوخ.

وباختصار فإنّ هذا القانون يعطي الحق للمطالبات المدنية، من مواطنين أو مجموعة مواطنين، برفع دعاوي على جهات خارجية ولو كانت دولًا، للتعويض عن الإصابات أو الوفيات أو الضرر الناجم عن «الإرهاب الدولي».

قبل قانون جاستا كان يسمح للمواطنين الأمريكيين برفع دعاوى على جهات خارجية فقط إذا كانت دولًا مصنفة على القائمة الأمريكية للدول «الراعية للإرهاب»، مثل سوريا، وإيران، والسودان. وأما اليوم فإنّ قانون جاستا يخول المحاكم الفيدرالية بممارسة سلطتها القضائية على أي دولة دعمت أو تدعم الإرهاب الدولي ضد أي مواطن أمريكي، بغض النظر عن وجودها في القائمة من عدمه. وهذا يعني عمليًا تمكّن أهالي ضحايا الهجمات والمصابين من رفع دعاوى قضائية ضد السعودية.

لم تكن فكرة القانون حلمًا تَنَزّل على عقل عضو كونجرس أمريكي في ليلةٍ هادئة، بل كان نتاجًا لضغط، ونشاط مدني دؤوب من قبل المدافعين عن المتضررين من الهجمات، إذ أسِّس بعد أحداث سبتمبر عِدّة منظمات للدفاع عن حقوق الناجين وأهالي الضحايا.

مظاهرة لأنصار حركة الحقيقة لهجمات 11 سبتمبر – مصدر الصورة 

كانت الناشطة تيري إسترادا، التي قُتل زوجها أثناء الهجمات، أحد أبرز الوجوه التي عملت وضغطت لتمرير قانون جاستا، وكانت تتواصل مع أعضاء في الكونجرس على مدى هذه السنوات لضمان تمرير القانون، والظهور في مقابلات إعلامية للتعليق على مجريات الأمور. وتعمل تيري، وفقًا لحسابها على منصة «لينكدإن»، منذ عام 2012 رئيسة في منظمة «عائلات الضحايا والناجين من 11 سبتمبر، لأجل العدالة ضد الإرهاب»، المؤسسة التي نسقت حملة إعلامية ضخمة لتمرير القانون.

واستطاع الناشطون المدنيون والمدافعون العاملون في الحملة تقديم سردية محبوكة: عائلاتٌ متضررة ومصابون يطالبون بالعدالة في مواجهة دولةٍ نفطية وغنية ذات نظام قمعي، ودولة كانت تؤسس مدارس وجمعيات خيرية داخل الولايات المتحدة لنشر ما يصفونه بـ«الأفكار «المتطرفة».

وفي مايو (أيار) 2016 صوَّت مجلس الشيوخ لصالح إقرار المشروع، وبعدها بأربعة شهور صوَّت مجلس النواب بالإجماع. ولكن كان للرئيس أوباما والحكومة الأمريكية حسابات مختلفة، فقوانين الحصانة الخارجية لها ثقلها الخاص في الأعراف الدبلوماسية والدولية، وبالنسبة لأوباما قد يؤدي القانون إلى تبعات سلبية للعلاقات الإستراتيجية بين الولايات المتحدة وشركائها؛ مما جعله يستخدم حقّ النقض الرئاسي لتعطيل اعتماد القانون.

ولكن لسوء حظ أوباما، كان الكونجرس بمجلسيه الشيوخ والنواب، يستحوذ عليه الجمهوريون، الذين عطلوه كثيرًا في دورته الرئاسية الثانية، وحتى على مستوى الأعضاء الديمقراطيين، كان هنالك إجماع على تمرير القانون، ذلك أنّ رفض مشروع كهذا، قد يكون له تبعات سلبية على سمعة الأعضاء، خاصةً أنّه مرتبط بحدث حسّاس يهُم عموم الأمريكيين.

دستوريًا يمكن للكونجرس أن يتجاوز النقض الرئاسي إذا صوّت ثلثا أعضاء الكونجرس ضد النقض، وهذا ما حدث بالفعل يوم 28 سبتمبر 2016، عندما صوَّت أعضاء الكونجرس متمسكين بحقهم الدستوري ومصدقين على قانون جاستا.

على شيكٍ مفتوح.. ماكينات اللوبي السعودي تُعلن النفير العام

استقبلت السعودية مشروع قانون جاستا باعتباره إعلان حرب عليها. فربما ينتج عن المشروع محاكمات فيدرالية ستُفضي لاستدعاءات لمسؤولين سعوديين أو أمراء من الأسرة الحاكمة للتحقيق معهم، وربما توجِّه تهمًا لبعضهم. وعليه، وجّهت السعودية معظم الشركات التي استأجرتها للعمل على تعطيل القانون.

وُجِّه الضغط في أربعة اتجاهات: الضغط على أعضاء الكونجرس، وخاصةً زعماء الحزبين، والتنسيق مع إدارة أوباما في البيت الأبيض، والتواصل مع حُكّام الولايات الأمريكية، وعقد لقاءات إعلامية للتأثير على الرأي العام.

فعلى مستوى الكونجرس، ضغطت شركة «هوجان لوفيلز- Hogan Lovells» المتعاقدة مع السفارة السعودية منذ عام 2007، بين فترة مارس (أذار) إلى سبتمبر 2016، لتعطيل قانون جاستا، وتواصلت بكثافة وعقدت اجتماعات مع الشيخين الجمهوريين ليندسي جراهام، وجون ماكين، وهما من أهم الشيوخ في المجلس ومن أهم سياسيي الحزب الجمهوري.

كان جراهام وماكين من أشدّ الداعمين للقانون منذ إعلانه، ولكن بعد تمريره ضغطت السعودية عليهما بشكل مكثف، فقدّما تعديلًا على القانون يقتضي «محاكمة الجهات الخارجية في حالة الدراية التامة بالانخراط المباشر، أو غير المباشر مع جهات إرهابية بما فيه التمويل»، وأثناء تقديم جراهام للتعديل في الكونجرس قال: «إذا لم نقم بهذا التغيير، أخشى أنّ الدول الأخرى ستُمرِّر قوانين مشابهة، وتطالب بمحاكمة الولايات المتحدة بسبب هجمات الدرونز، أو أي أنشطة أخرى في حربها على الإرهاب».

ووفقًا لوثائق الشركة على موقع وزارة العدل التابعة لقانون «فارا»، فإنّ الإنفاق السعودي في تلك الفترة قَفَزَ للضعف، ليبلغ قرابة مليون و905 ألف دولار، بين أبريل (نيسان) – أغسطس (آب) 2016.

وتواصل عادل الجبير أثناء هذه الفترة مع جراهام شخصيًا للضغط عليه، وأخبره أن القانون ستكون له تبعات سلبية على العلاقات بين الدولتين. ونسقت الشركة اجتماعًا مع زعيم الأغلبية الجمهوري السيناتور ميتش ماكونيل، الذي صرّح بعد تمرير القانون أيضًا بأنّه قد تكون للقانون تبعات «غير مقصودة».

وعقدت الشركة اجتماعات أخرى مع النائب إدوارد رويسي، الذي كان يترأس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب في تلك الفترة، والسيناتور الجمهوري بوب كوركير، الذي ترأس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ ما بين عام 2015 و2016. وكان لدى السيناتور كروكير نفس تخوف السيناتور جراهام، وحاولا معًا الضغط لتأجيل التصويت على القانون إلى ما بعد انتخابات عام 2016.

ولم يقتصر ضغط اللوبي السعودي على الكونجرس فقط، فقد استأجرت السعودية شركة «فلاي وييل- Flywheel Government Solutions» للضغط على حُكّام الولايات، وإعلامهم بأنّ تمرير القانون سيشكِّل ضررًا على الاستثمارات في ولاياتهم، وحثّتهم الشركة للتواصل مع نواب ولاياتهم للضغط عليهم ليصوتوا ضد تمرير قانون جاستا.

وانضمت للأسطول السعودي شركة «براونستين هيات فاربر شكريك- Brownstein Hyatt Fafber Schreck»، التي أعلنت عن تعاقدها مع وزارة الخارجية السعودية يوم 25 سبتمبر 2016، وكثّفت تواصلها مع الزعماء الديمقراطيين، مثل التواصل مع مكتب نانسي بيلوسي – زعيمة الأقلية آنذاك – والشيخين الديمقراطيين كريس مورفي، من لجنة الخارجية، ومارك وارنر من لجنة الاستخبارات.

وعقدت الشركة مؤتمرًا عن بُعد مع منظمة «التحالف العسكري»، وهي منظمة مكونة من 35 مجموعة من عسكريين ومحاربين قدامى، لنقاش تبعات قانون جاستا على العلاقات الثنائية، ووزعت رسائل كتبها عسكريون وأمنيون وسياسيون رفيعو المستوى، مثل رسالة رئيس «وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي ايه)» آنذاك جون برينان، يعارض فيها قانون جاستا. وجدير بالذكر أنّ برينان خدم سابقًا رئيسًا لمكتب «سي آي ايه» في السعودية.

من أنشطة شركة «براونستين هيات فاربر شكريك»، لصالح اللوبي السعودي، وتظهر الصورة اتصالات بأعضاء من مجلس الشيوخ الأمريكي لمناقشة قانون جاستا قبل أيام من إقراره بشكل نهائي. المصدر: موقع وزارة العدل الأمريكية.

أما على المستوى الإعلامي، فلدينا شركة قورفيز للتواصل، إحدى أهم الشركات التي بَنَت سمعة السعودية بعد هجمات سبتمبر، ونفّذت حملة إعلامية لتعطيل القانون، وتواصلت مع العديد من المحطات الإعلامية لتنسيق مقابلات ولقاءات للحديث عن قانون جاستا وتبعاته على العلاقات الأمريكية السعودية. كما تواصلت قورفيز مع وسائل إعلامية للحديث عن وثيقة الـ«28 صفحة»، وهذه الصفحات تحقيقٌ للكونجرس الأمريكي يبحث في احتمال وجود تمويل من مسؤولين سعوديين أو من الحكومة السعودية لاثنين من منفذي الهجمات، ولكن تبيّن أن التحقيقات انتهت إلى نفي ذلك.

ونشرت السفارة السعودية على حسابها في تويتر جزءًا من مقابلة مع المحامية الأمريكية فرانسيس تاونسند، تذكر فيه أنه وبعد الكشف عن وثيقة الـ28 صفحة تأكدت براءة السعودية من هجمات سبتمبر، وقد كانت شركة قورفيز من نسَّقت هذه المقابلة.

وبلغت المدفوعات للشركة في هذه الفترة، من منتصف 2016 وحتى نهاية العام، إلى 6 ملايين و221 ألف دولار، ونفقات بلغت 8 ملايين و420 ألف دولار، تضمّنت النفقات خدمات إعلام رقمي وعقود فرعية أخرى.

وأيضًا تعاقد مركز الدراسات والشؤون الاعلامية بالديوان الملكي مع شركة «إس جي آر- SGR» أثناء فترة تمرير قانون جاستا. وقد ترأس المركز آنذاك سعود القحطاني، مستشار محمد بن سلمان وأحد المتّهمين في تدبير جريمة قتل خاشقجي. ونسقت الشركة الشركة اجتماعًا مع الصحافي في صحيفة «نيويورك تايمز»، مارك مازتي، وتواصلت مع الصحافي جوبي واريك من صحيفة «واشنطن بوست»، أثناء فترة تمرير القانون، ودفعت للشركة خلال هذه الفترة 135 ألف دولار.

البيت الأبيض يستدرك في الوقت الضائع

كان البيت الأبيض والحكومة التنفيذية، يعارضان القانون بقوة لاعتقادهما بخطورته وضرره على المصالح الأمريكية. فقد هددت السعودية ببيع 750 مليار دولار من سنداتها في الخزانة الأمريكية. وحذرت وزارة الدفاع بأن قانون جاستا قد تكون له تبعات «مدمرة» على البنتاجون وموظفيه.

وصرحت آني بيترسون، مساعدة شؤون الشرق الأدنى في وزارة الخارجية، أنه لا يمكن مواجهة «تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)» من دون تعاون دولي شامل، في إشارة لأهمية السعودية في الحرب على «داعش». وكانت بترسون السفيرة الأمريكية لمصر بين أعوام 2011-2013. ووفقًا لوثائق السعودية على موقع وزارة العدل، فإن أذرع اللوبي السعودي تواصلت مع بيترسون على مدار العقد الماضي.

Embed from Getty Images

 الرئيس أوباما ووزير الخارجية السعودية عادل الجبير في مطار الملك خالد 21 أبريل (نيسان) 2016

من أهم الشركات التي ركزت جهودها على ملف قانون جاستا مجموعة «جلوفر بارك- Glover Park»، التي استأجرتها السعودية في 20 سبتمبر 2016، وتواصلت الشركة مع السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام، وتواصلت عبر الهاتف مع جينيفر داك، رئيسة موظفين السيناتور الديمقراطية دياني فينستين، في نفس يوم التصويت بالكونجرس لتجاوز النقض الرئاسي.

وما ميّز عمل هذه الشركة هو التنسيق والتواصل المباشر مع فريق الرئيس أوباما، مثل التواصل المكثف مع آمي روزنباوم، رئيسة الشؤون التشريعية في البيت الأبيض، والتواصل مع تشاد كريكيمير مساعد خاص لأوباما للتواصل مع مجلس الشيوخ.

واستأجر سعود القحطاني مجموعات ضغط أخرى مثل مجموعة «بوديستا- Podesta» المقربة من الدوائر الديمقراطية، وتواصلت بوديستا في هذه الفترة مع كريكيمير، ومع مايك كاسي، مسؤول مكتب زعيم الأقلية في لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، وفي هذه الفترة أيضًا جرى تواصل مكثف مع السيناتور المستقل أنجوس كينج، الذي شارك مع ثلة من زملائه الشيوخ في إرسال رسالة إلى الشيوخ كورنين وشومر بعد نقض حق النقض للرئيس أوباما، يعرضون فيها بعض تحفظاتهم على تبعات قانون جاستا على المستوى الدولي.

ووفقًا لوثائق الشركة على موقع وزارة العدل، دفع القحطاني خلال فترة تمرير قانون جاستا أكثر من مليون دولار أمريكي.

وسجّل القحطاني عقدًا آخرًا مع شركة «سكواير باتون بوجز- Squire Patton Boggs» في 20 سبتمبر 2016، قبل ثلاثة أيام من نقض الرئيس أوباما لقانون جاستا. وأرسل ترينت لوت، أحد الشركاء في سكواير، وسيناتور جمهوري سابق، رسالة إلى اللجنة التشريعية في مجلس الشيوخ، يستعرض فيها كيف ستتضرر الاستثمارات الأجنبية في الولايات المتحدة.

واجتمعت الشركة مع ريتشارد بيري، رئيس مكتب السيناتور جراهام، وتواصلت مع مكتب زعيم الأغلبية ميتش ماكونيل، بالإضافة إلى تواصل مع ريك ديربورن، نائب رئيس مكتب السياسات في البيت الأبيض، والذي عمل في الفريق الانتقالي للرئيس ترامب. ودفع القحطاني للشركة خلال فترة قانون جاستا 400 ألف دولار، بحسب وثائق الشركة.

وبعد تصديق القانون في 28 سبتمبر (أيلول) 2016، استمرت بوديستا وسكواير بالضغط على الكونجرس للعمل على تعديل القانون لصالح السعودية، ولكن دون جدوى.

وبالرغم من ملايين الدولارات التي صرفت في هذه المعركة، إلا أن اللوبي السعودي خسرها، وهي أكبر معاركه التي خاضها في العقد الماضي، ويبدو أن «الدولار» لا يغير كل شيء في واشنطن، فالمزاج الشعبي العام والتاريخ لهما ثقلهما في المعادلة السياسية.

هذا التقرير جزءٌ من مشروع «الحج إلى واشنطن»، لقراءة المزيد عن «لوبيات» الشرق الأوسط اضغط هنا.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد