يعتبر الكثير من الكتاب والمحللين الولايات المتحدة الدولة العظمى في الوقت الحالي؛ حيث حاولت الولايات المتحدة الأمريكية المحافظة على نفوذها ومصالحها داخل العديد من البلدان – بالأخص في العالم الثالث – بدايةً من الانقلابات العسكرية العديدة الموالية للولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية مرورًا بالعديد من محاولات السيطرة من خلال الاقتصاد، مرورًا بالغزو كالعراق وأفغانستان.

ودعمت الولايات المتحدة العديد من الأنظمة كما دعمت العديد من المعارضين لأنظمة أخرى كانت تهدد مصالحها، سنرصد بعض هذه المواقف للولايات المتحدة.

جمهورية الدومينيكان: لا مشكلة في الديكتاتورية إذا كانت في مصلحتنا

حكم دولة الدومينيكان الجنرال رافائيل ليونيداس تروخيو منذ العام 1930 وحتى العام 1961، ولم يكن لدى قيادة الولايات المتحدة مشكلة مع تروخيو حتى هدد مصالحها عندما حاول عملاؤه اغتيال الرئيس الفنزويلي رومولو بيتانكورت، واغتيل تروخيو عام 1961.

تروخيو

تم انتخاب حكومة ديموقراطية بعد تروخيو، كان علي رأس الحكومة قيادي يساري يدعى خوان بوش، الذي لم يستمر في حكمه عدة شهور حتى قاد الجيش انقلابًا ضده، وبعد عام ونصف تقريبًا من الانقلاب العسكري قامت ثورة شعبية موالية للرئيس اليساري السابق خوان بوش، وخافت الولايات المتحدة من نجاح الثورة إذ أن نجاحها يعني صعود حكومة شيوعية جديدة في الدومينيكان.

وأرسلت الولايات المتحدة قوات المارينز بعد أيام من اندلاع الثورة ثم تبعت الفرقة الثانية والثمانون من الجيش قوات المارينز، ولم تغادر القوات حتى أشرفت على العملية الانتخابية التي جاءت بجوخين بالجير، الذي استمر 12عامًا في الحكم.

المجاهدون في أفغانستان

دخلت القوات السوفيتيية أفغانستان عام 1979 بناء على طلب الحكومة الشيوعية في البلاد التي كانت تواجه هجمات المناوئين لها، وأعلنت فصائل إسلامية مقاومة الاتحاد السوفيتي بالسلاح، ومثّل جهاد الأفغان ضد الاتحاد السوفييتي أحد أهم المصالح للولايات المتحدة، فقد بدأت الولايات المتحدة بدعم المجاهدين، وكان الدعم الأمريكي أغلبه من خلال دول إسلامية وعربية كالسعودية ودول الخليج، بل إن السعودية وبعض الدول العربية صدرت العديد من أبنائها كمجاهدين.

كانت أمريكا الداعم الأهم لمجاهدي أفغانستان

استمرّ الجهاد الأفغاني الذي ترعاهُ أمريكا ضد الاتحاد السوفييتي عشر سنوات، وتكبدت القوات السوفييتية خلالها خسائر فادحة ما أدى إلى خروجها من أفغانستان، وبعد خروج الاتحاد السوفييتي سيطرت جماعات المجاهدين على العاصمة كابول، حتى العام 1996؛ حيث بدأت المناوشات بين فصائل المجاهدين بسبب السلطة في أفغانستان، ويعتقد البعض أن الولايات المتحدة كانت تدعم هذه المناوشات ما أدى إلى غزو أفغانستان عام 2001.

الإكوادور، شركات البترول خط أحمر!

يُعتقد أن غابات الأمازون بالإكوادور تحتوي على احتياطي نفطي يماثل وينافس الاحتياطي النفطي في الشرق الأوسط، وكان هذا في نهاية السبعينات وبداية الثمانينيات، وحاولت الولايات المتحدة – عبر شركات البترول الأمريكية – السيطرة على هذه الغابات.

يذكر جون بركنز، الاقتصادي الشهير، أنه وبعض الخبراء الاقتصاديين الأمريكيين، دفعوا الإكوادور إلى الإفلاس، فكان على الإكوادور لكي تسدد ديونها أن تبيع غاباتها من الأمازون لشركات البترول الأمريكية!

“تُخصص الإكوادور اليوم حوالي 50% من ميزانيتها لسداد الديون التي تسبب فيها خبراء اقتصاديون أمريكيون!”

كان على شخصٍ ما أن يوقف هذا الاستغلال، وكان هذا الشخص هو الرئيس الإكوادوري خايمي رولدس؛ فقد وصل خايمي للسلطة عام 1979 وبدأ في سياسات للحد من سيطرة ونفوذ الشركات الأمريكية على الإكوادور، وبدأ رولدس تدشين ما سُمِّيَ فيما بعد “السياسات البترولية”؛ فقد كان رولدس يرى أن أكبر ثروات الإكوادور هي الثروات البترولية وبالتالي فإن أي استثمارات في الإكوادور يجب أن تعود بالنفع على أكبر عدد من السكان.

غابات الأمازون

صعَّد رولدس من إصلاحاته وفي العام 1981 أعلن رولدس قرارًا أزعج الشركات البترولية في الإكوادور وهو: إذا لم تضع الشركات البترولية والمستثمرين في الإكوادور خططًا لمساعدة شعب الإكوادور فسيُرغمون على مغادرة البلاد.

بعد هذا القرار، ألقى رولدس خطابًا في الإستاد الأوليمبي، ثم قُتِلَ رولدس في حادث تحطم طائرته في مايو 1981، وكتبت معظم صحف العالم أن الاغتيال تمَّ على يد رجال المخابرات الأمريكية، ولم تتح أدلة مباشرة على هذا الافتراض “الإعلامي” لكنَّ كتابًا ومقربين من دوائر القرار الأمريكي أكدوا أن الاغتيال تم على يد المخابرات الأمريكية، وأن رولدس كان يعلم بالتهديدات وأنه احتاط أمنيًّا إلا أن المخابرات اخترقت احتياطاته واستطاعت أن تقتله على متن طائرته.

بنما، توريخوس على خطى رولدس

بعد شهرين من مقتل رولدس، كان رئيس بنما عمر توريخوس على موعد مع مقتله، في حادث اصطدام طائرة”

كانت قناة بنما ذات أهمية إستراتيجية للولايات المتحدة، ومنذ حفرها كان النفوذ المطلق في بنما وفي القناة للولايات المتحدة، وفي السبعينيات ومع وصول عمر توريخوس إلى سدة الحكم في بنما، كانت الأمور تتخذ منحىً مختلفًا.

صورة قديمة للقناة

بدأ توريخوس في محاولاته إعادة القناة إلى شعب بنما، واستطاع عمر توريخوس في العام 1977 أن يوقعَ عقدًا مع الرئيس الأمريكي كارتر يقضي بعودة القناة إلى بنما ويفرض سيطرتها عليها.

الرئيس عمر توريخوس (يمين)

اعتزم توريخوس بناء قناة جديدة وعرض على اليابانيين تمويلها، ما أدى إلى تحفز الشركات الأمريكية الهندسية الكبرى ضد توريخوس، وبعد وصول جورج بوش الأبّ إلى منصب نائب الرئيس بستة أشهر تم اغتيال توريخوس في الحادث الغامض.

صورة حالية للقناة

جاء بعد توريخوس نورويجا المتحالف مع الولايات المتحدة، إلا أنه ومع وصول جورج بوش الأب لمنصب الرئيس تم غزو بنما عام 1988 بحجة النشاطات غير القانونية لنورويجا، الجدير بالذكر أن جورج بوش الأب هو أحد ملاك شركة الفواكة المتحدة والتي كانت أحد أهم المستفيدين من ذهاب حلم توريخوس بمقتله.

مانويل نورويجا متهمًا (عام 1990)

“تمت محاكمة نورويجا، وكان الرئيس الوحيد الذي يحاكم بقانون بلد غير بلده على نشاطات غير قانونية في القانون الأمريكي فقط!

عرض التعليقات
تحميل المزيد