في مناطق التحالف أو الحوثيين.. 4 مشاهد تحكي مأساة المواطن اليمني اليومية

بعد مرور أكثر من خمسة أعوامٍ على اندلاع حرب اليمن التي تدورُ مفرداتها حول «إعادة الشرعية اليمنية»، قُتل نحو ربع مليون شخص، وخسرت البلاد مكاسب 20 عامًا من التنمية، وحوصر 80% من السكان بين الجوع والمرض في أكبر أزمة إنسانية في العالم.

يقول أحد ضحايا الحرب التي أعلنتها السعودية في مارس (آذار) عام 2015 لإنقاذ اليمنيين كما وعدت: «فقدتُ أحد أطفالي بسبب الجوع، والآن أخشى خسارة آخر»، يُضيف الأبُ لصحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية: «بالكاد أستطيع شراء قطعة خبز قديمة.. لهذا السبب يموت أولادي أمام عيني»، وبينما مات نحو 85 ألف طفلٍ يمني من سوء التغذية، ما زال هناك مليونان آخران يُصارعون البقاء في المستشفيات والمُخيَّمات.

فحرب تكسير العظام التي ما تزال رحاها دائرة بعد كل هذه السنوات؛ وضعت المواطن اليمني في الشمال والجنوب بين «مطرقة» ميليشيات الحوثي و«سندان» قوات التحالف العربي والحكومة الشرعية، وتحولت البلاد من اليمن السعيد إلى اليمن المُخرب.

في هذا التقرير، نسرد لك أربعة مشاهد، تشرح كيف هو حال المواطن اليمني في عدن وصنعاء، حيث مناطق سيطرة الحوثيين وقوات التحالف والحكومة الشرعية.

1. الماء والكهرباء.. حلم المواطن اليمني بعيد المنال

يستيقظ أحمد البعداني كل يوم في الساعة التاسعة صباحًا ويذهب إلى عمله في محل لبيع أجهزة ومستلزمات الحواسيب بشارع مجاهد في العاصمة اليمنية صنعاء، لكن «حركة البيع والشراء ضعيفة جدًا وتكاد تكون معدومة في كثير من الأيام»، بحسب ما يحكي لـ«ساسة بوست»، فـ«الناس هنا لا يملكون ثمن الطعام والدواء، وما نقدمه لهم كماليات ليسوا في حاجة إليها».

كان شارع مجاهد من أهم الشوارع التجارية في صنعاء، خاصة أن معظم المحلات فيه متخصصة في بيع الحواسيب والتكنولوجيا وما يدور في فلكها، وكان ينبض بالحياة التجارية بشكل كبير جدًا قبل عام 2011، أما الآن فقد أغلقت العديد من المحلات أبوابها، وأعلن أصحابها إفلاسهم لعدم قدرتهم على دفع الإيجارات، والفواتير، ورواتب الموظفين.

Embed from Getty Images

يضيف البعداني «نحن نبيع أجهزة كمبيوتر وطابعات ومستلزماتها، وهذه تحتاج لكهرباء لتشغيلها، والكهرباء غير متوفرة في كثير من المنازل، كما أن الإنترنت ضعيف جدًا، ولا تغطي شبكات الاتصالات جميع المناطق، وهذا أضر كثيرًا بتجارتنا».

حالة البعداني ليست فريدة، فقطاع الإلكترونيات بشكل عام قد تضرر جدًا، وهناك قطاعات أخرى تضررت جراء الوضع الراهن للبلاد، لكن في المقابل هناك قطاعات ازدهرت، فعلى سبيل المثال غالبية المنازل في البلاد باتت تستخدم ألواح الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء اللازمة لتشغيل الإضاءة وشحن الهواتف، في ظل انقطاع مستمر وطويل للكهرباء التي تقدمها حكومتي البلاد في الجنوب والشمال.

تأتي أزمة الكهرباء في ظل شح في توفر المواد النفطية والمحروقات، وهو أمر واضح أكثر في مناطق الحوثيين بسبب الحصار المفروض عليهم من قبل التحالف العربي، أما مناطق الحكومة الشرعية فلا تشهد أزمة محروقات مماثلة، إذ تتوافر بشكل متواصل، لكنها شهدت في الأيام الماضية أزمة خانقة عند محطات البترول، جراء إغلاق الطرق المؤدية إلى شركة النفط من قبل متقاعدين عسكريين لم يستلموا رواتبهم منذ عدة شهور، وأيضًا بسبب امتناع البنك المركزي في عدن عن توفير العملات الصعبة للتجار المستوردين للمشتقات النفطية.

على جانب آخر تنتشر المولدات الكهربائية التي يملكها في الغالب شخصيات نافذة لدى الحوثيين أو الحكومة الشرعية، وتقوم ببيع الكهرباء للمنازل والمحلات بأسعار مرتفعة، قد تصل 260 ريال للكيلو الوات الواحد في صنعاء، أما في عدن فهو أكثر من ذلك بسبب فرق صرف العملة، أما في القرى والمحافظ المتروكة، فالحديث عن الكهرباء فيها بات من الجنون.

أما أزمة المياه فمعروف عن اليمن أنه من أفقر الدول في الأمن المائي حتى قبل 2011، وتفاقمت هذه الأزمة الآن كثيرًا، إذ يضطر اليمني في الشمال والجنوب لشراء المياه التي تعتبر غير صالحة للشرب بأسعار غالية جدًا لا تكون في متناول الكثير، وقد يصل سعر خزان المياه الواحد أكثر من 15 ألف ريال يمني، وتقدر «اليونيسف» أن 18 مليون نسمة بينهم 9.2 مليون طفل في اليمن ليس لديهم قدرة لديهم للوصول مباشرة إلى المياه الآمنة.

يقول الشاب سليم ذيبان الذي يعيش في منطقة كريتر بمدينة عدن (جنوب البلاد) لـ«ساسة بوست»: «أنا مهندس معماري وأعمل في مكتب هندسة، وصدقني يمر الشهر والشهران والثلاثة بدون راتب، وأضطر في كثير من الأحيان للعمل بأي شيء يعرض عليّ، حتى أنني اشتغلت في أعمال الطلاء والتمديدات الكهربائية والصحية، وأعمال أخرى أخجل أن أذكرها».

يتابع ذيبان: «نعيش بجانب البحر، لكن لا تصلنا المياه إلى المنزل، وأقوم بشراء خزان ماء أسبوعيًا، للاستخدام المنزلي فقط، أما مياه الشرب فنشتريها من محطات التنقية التي تبيع 20 لتر بـ600 ريال، وكثيرًا ما نشرب مياه الخزانات لعدم القدرة على شراء مياه الشرب، أما الكهرباء تنقطع دائمًا، ولا نعتمد عليها أصلًا؛ فقد ركبت ألواحًا شمسية مع بطارية للإنارة وتشغيل بعض الأجهزة الإلكترونية الصغيرة».

تحدث «ساسة بوست» إلى 10 أشخاص من الشمال والجنوب اليمني، وجميعهم اشتكى سوء الكهرباء والماء، وأن بعض اليمنيين لا يقدرون على شرائهما أصلًا، حتى أن بعض المنظمات وضعت خزانات مياه كبيرة في الحارات والأحياء لتقوم المنظمات الإغاثية وبعض من يوصفون بـ«أهل الخير» من المقتدرين بملئها، ويصطف أمامها المواطنون يوميًا، لتعبئة قواريرهم.

2. الجوع يتكالب على اليمنيين

ذكرنا في تقرير سابق القطاع الصحي والطبي في اليمن بشكل معمق، وأثرنا فيه قضية إغلاق مطار صنعاء وكيف أثر ذلك على حياة اليمنيين بشكل عام وجعل سفرهم لتلقي العلاج خارج البلاد أمرًا في غاية الصعوبة، في ظل بلوغ القطاع الطبي في اليمن الشمالي والجنوبي إلى ما دون الحضيض من ناحية تقديم العلاج والدواء.

عربي  منذ 4 شهور

رحلة العلاج القاتلة من الشمال للجنوب.. مأساة اليمنيين مع إغلاق مطار صنعاء

كما يعيش قرابة نصف سكان اليمن (لا توجد إحصائية رسمية لعدد سكان اليمن، لكن يقدر أنهم بلغوا أكثر من 28 مليون نسمة) على المعونات الغذائية المقدمة من الأمم المتحدة؛ إذ يقوم برنامج الأغذية العالمي بتوفير الغذاء لنحو 12 مليون شخص شهريًا، بينما يُقدر من هم بحاجة للمساعدة بحوالي 16 مليون نسمة.

وحذر البرنامج من انزلاق اليمن إلى هاوية المجاعة؛ إذ يواجه حوالي 20 مليون يمني نقصًا حادًا في الغذاء، وفق تقييم الأمن الغذائي الذي أجري أواخر عام 2018، وبدون هذه المساعدات سيواجه 238 ألف يمني خطر المجاعة.

المساعدات التي يأخذها اليمنيين في الشمال، تكون ضمن نظام غير مشروط، إذ يحصل الشخص على مساعدة غذائية على شكل سلل غذائية، أو كوبونات مالية يقوم بصرفها من المحلات الغذائية، وهناك نظام مشروط يكون على شكل العمل مقابل الغذاء، يحصل من خلاله الشخص على عمل مقابل حصوله على سلة غذائية.

بينما يقدم برنامج الغذاء العالمي وجبات جاهزة للمدراس، من أجل تشجيع الأطفال على الذهاب للمدرسة، كما أن العديد من الأطفال كانت لا تذهب إلى المدرسة بسبب الجوع والفقر، وهذه الطريقة مطبقة في الشمال والجنوب.

ويعاني ملايين اليمنيين في تأمين الغذاء والدواء، حيث إن أصبح التفكير بالكماليات من الجنون بمكان، فتأمين لقمة العيش بات الشغل الشاغل للغالبية الساحقة، ولكن هناك أشياء أخرى فقدوها في ظل تقاسم المناطق بين الحوثي والشرعية والانتقالي.

3. لا أمن ولا أمان.. هؤلاء بنوا ثروتهم من أوجاع اليمن

«الله موجود في اليمن»

هذا ما قاله لنا عادل زين الذي لم يجد أي عمل ثابت منذ أكثر أربع سنوات، وهو خريج علوم حاسوب من جامعة صنعاء، يقول «لا أعلم كيف يعيش اليمنيون في هذا الوضع، وصدقني نعيش على البركة، وكل يوم بيومه، ولا نفكر بالغد، عملت لأشهر معدودة في منظمة تابعة للأمم المتحدة، وشاهدت بأم عيني البؤس والجوع، فقد كنت أتجول في المحافظات، حيث الحياة هناك بدون مبالغة تكاد تكون معدومة، فالأطفال هناك تموت لأقل الأسباب المرضية التي يتم معالجتها بدواء من الصيدلية».

يتابع عادل بلهجة يمنية «نعيش غصب عننا، وصدقًا ما عاد نلاقي حق الأكل ولا الشرب، وكل شي غالي، والريال اليمني ما عاد له قيمة، الناس يلي ما معها عمل ولا رواتب أيش تعمل بحالها ومن أين تأكل أولادها، أوقات الواحد يتمنى يموت ويرتاح من هذي الحياة».

Embed from Getty Images

بات اليأس أحد صفات الكثير من اليمنيين، لكن على جانب آخر، هناك فئات استفادت بشكل كبير من الحرب، وبنت ثروتها على آهات الفقراء وقرقرة بطون الجوعى. يقول الشاب علي فلاح الذي يعيش في صنعاء «في حارتي أعرف أشخاص كانوا قبل الثورة اليمنية لا يملكون أي شيء، والآن باتوا من أصحاب الأموال الطائلة والسيارات الكثيرة، وصار لبعضهم حرس وحشم، لأنهم قرروا منذ اليوم الأول الانضمام إلى الحوثيين، ليستقووا بهم على الضعفاء ويسرقون قوتهم وأملاكهم، ولا يستطيع أحد الوقوف في وجههم لأن القتل عندهم ليس له رهبة».

ويؤكد فلاح أن «الحوثيين لا يقومون أبدًا بزجر عناصرهم وقياداتهم، ولا حتى نهيهم عن الأفعال التي يقومون بها، بل يدعمون هؤلاء بالعناصر والسلاح في حال حاول أي شخص أخذ حقه منهم، إذ بات الظلم في كل مكان في مناطق الحوثيين، حتى الجيش والشرطة لا يستطيعون إعادة حقك إليك، والواسطة والمعارف هي التي تعمل هنا فقط».

يتطابق الأمر تمامًا في مناطق الحكزمة الشرعية، إذ توجهنا بالسؤال لأشخاص في عدن عن شخصيات أصبحت تملك المال بعد أن كانت تشكو الفقر والعوز، يقول سليم ذيبان «أعرف أشخاصًا كانوا لا شيء، وأصبحوا كل شيء، وأسماء لم نكن نسمع بها، وأصبحت ذات شأن ورأي، وتحديدًا الأشخاص الذي يعملون بشكل مباشر مع الإمارات، فهؤلاء تقريبًا مثلهم مثل الحوثيين بالتسلط والتجبر».

يؤكد من تحدثنا إليهم في صنعاء وأيضًا عدن أنهم لا يشعرون بالأمان أبدًا، ولكن من الواضح أن العدنيين لا يشعرون به أكثر، بسبب الاضطرابات المستمرة بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي المدعوم من الإمارات على عكس الشمال الذي يخضع بشكل كامل لسيطرة الحوثيين.

Embed from Getty Images

يشير أحمد البعداني في حديثه لـ«ساسة بوست» أنه قبل سنة دخل عناصر مسلحون يتبعون للحوثيين إلى محله، وأخذوا جهاز «لابتوب»، وطابعة، وبعض الأحبار، وخرجوا دون أن يدفعوا ثمنها تحت تهديد السلاح الموجه إلى صدره، ومن يومها يقول البعداني إنه يحمل سلاحه دائمًا حتى يحمي نفسه وبضاعته من أمثال هؤلاء.

وتكثر عمليات السطو المسلح في العديد من المناطق بالشمال والجنوب، ولكنها تكثر في الأخيرة بشكل أوسع نظرا لعدم انتشار السلاح بأيدي المواطنين، على عكس الشمال الذي لا يخلو أي بيت فيه من أكثر من قطعة سلاح، إذ يقوم المواطنون بحماية أنفسهم من أية محاولة سرقة. وتشهد ظاهرة حمل السلاح في مناطق الحوثيين انتشارًا واسعًا؛ ما اعتبره عدد من الذين تحدثنا إليهم أنه رادع لمن تسول لهم أنفسهم القيام بأية عملية سرقة.

ويعتقد الذين أخذنا برأيهم في السرقات الكبيرة التي تستهدف البنوك ومحلات الصرافة أنها تتم بغطاء من قبل قيادات في الحوثيين أو قيادات في الحكومة الشرعية أو المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيًا، إذ يسرقون في وضح النهار، ويمرون من أمام الحواجز الأمنية، وبعضهم يلبس لباس الجيش والأمن، بينما لا تقوم الجهات المسؤولة بمحاولة التصدي لهم ولا حتى ملاحقتهم.

4. اختلاف تحرير سعر الصرف.. والمواطن هو من يدفع الثمن

أصاب الريال اليمني حالة من انفصام الشخصية إذا جاز القول، إذ إن سعر صرف الدولار في عدن يختلف عنه في صنعاء بفارق كبير، فيرتفع ويهبط بحسب الأحداث السياسية وأيضًا العسكرية، مع أنه الريال نفسه، ومن يتعامل به هم اليمنيون أنفسهم، لكن وفي وضع غريب بات الريال يعيش أزمة نكران لذاته، وهنا سنشرح الأسباب التي أدت لامتلاك الريال سعري صرف مختلفين تمامًا وبفارق كبير.

Embed from Getty Images

هناك عدة أسباب جعلت من سعر صرف الدولار بهذا الفرق بين صنعاء وعدن، لكن المشكلة الرئيسية تكمن في عدن، إذ أنه وعلى سبيل المثال عند تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة يوم الجمعة الماضية 19 ديسمبر (كانون الأول) 2020، تحسن سعر الصرف كثيرًا في عدن، ونزل من 860 إلى 760 ريالًا للدولار الواحد، وهناك توقعات أن ينزل أكثر بشرط أن يتم التوافق بين المجلس الانتقالي الجنوبي وبين الحكومة الشرعية على جميع الأمور العالقة بينهما، أو أن يذهب هذا التحسن أدراج الرياح.

جدير بالذكر، أن الـ100 دولار تساوي 60 ألف ريال في صنعاء، وتساوي 76 ألف ريال في عدن، لكن لا يمكن لأهل صنعاء تصريفها من عدن والفوز بفرق السعر، فقد بات اليمن دولتين منفصلتين حتى في الاقتصاد.

ففي عام 2016 قررت الحكومة الشرعية نقل البنك المركزي من صنعاء – الذي يسيطر عليه جماعة الحوثي – إلى عدن، في خطوة أدت حسب مراقبين لانقسام البلاد إلى مصرفين منفصلين تمامًا، فقد أدى هذا الأمر لتوقف صرف رواتب الموظفين في مناطق الحوثيين، وتلا ذلك قرار البنك المركزي في عدن تعويم سعر الصرف للريال اليمني، والذي أدى لمزيد من تدهور العملة المحلية.

ومن ثم قررت حكومة الإنقاذ في صنعاء التابعة للحوثيين عام 2018 بعدم السماح بتداول العملة التي قامت الحكومة الشرعية بطباعتها، إذ يتعامل من يعيش في مناطق الحوثيين بأوراق نقدية طبعت قبل هذا العام وبعضها أصبحت بالية وممزقة، ومن يتعامل بالعملة المطبوعة الجديدة سيعرض نفسه للاعتقال والعقوبات.

وكانت الحكومة الشرعية قد طبعت 300 مليار ريال يمني بدون غطاء نقدي من الذهب، وذلك لمواجهة أزمة السيولة، لدفع رواتب موظفي الدولة والقوات المسلحة في مناطقها، وهذه الخطوة أدت إلى تدهور سريع وحاد في سعر الريال، ولكن كيف حافظت صنعاء على ثبات السعر إلى الآن؟

«المهم من التشكيلة الحكومية الجديد يدرك اليمنيون غرماءهم جيدًا.
أحزاب ومكونات وشخصيات ليست بمستوى المرحلة، ولا بحجم…».

Posted by ‎عامر الدميني‎ on Friday, 18 December 2020

السبب في ذلك يعود لاتخاذ حكومة صنعاء عدد من القرارات التي أدت لثبات الريال في مناطقها، من ضمنها منع التعامل بالطبعة الجديدة، وأيضًا مراقبتها القوية لسوق الصرافة، وعدم السماح للصرافين بالتلاعب بأسعار العملة، على عكس عدن التي تقوم جمعية الصرافين فيها بالتحكم بسعر الصرف، بل ذهبت تقارير صحافية إلى تواطؤ مسؤولين في البنك المركزي هناك بالتلاعب بالعملة.

وفي حال إذا أراد المواطن اليمني الذي يعيش في عدن تحويل مبلغ مالي إلى صنعاء بطبعة الريال الجديد، سيقوم مكتب الحوالات بأخذ عمولة تصل لأكثر من 30% من قيمة الحوالة وأحيانًا تصل 50%، وذلك حتى تصل إلى صنعاء بطبعة العملة القديمة، وهنا يخسر المواطن اليمني جزءًا كبيرًا من الحوالة، أما التحويل من صنعاء إلى عدن فيتم بالطبعة الجديدة، وعمولة تحويل زهيدة تصل 100 ريال فقط.

لكن كيف تتقاضى مكاتب التحويل في صنعاء المبالغ المترتبة على مكاتب عدن؟ بالطبع ستكون بالعملة الصعبة، وهنا تكمن إستراتيجية الحوثي في سحب العملة الصعبة من عدن إليه؛ ما أدى إلى ثبات سعر الصرف في صنعاء، وهذه السياسة أدت إلى إضعاف الريال بشكل كبير جدًا في مناطق الحكومة الشرعية.

«قبل ستة أيام كتبت أن السعر سيتراجع إلى 750 إذا كانت هناك نتائج إيجابية لتنفيذ اتفاق الرياض والإجراءات الأمنية».

Posted by Sami Noaman on Saturday, 19 December 2020

وبالعودة لتشكيل الحكومة اليمنية فقد أدى ذلك لتحسن الريال كما قلنا، ولكن لماذا؟ في الحقيقة ما ساهم في ثبات الريال في صنعاء هو أن هناك حكومة واحدة، أو رأسًا واحدًا إن صح التعبير، وهو الحوثي، على عكس عدن، والتي يوجد بها رأسان، الأول هو الحكومة الشرعية، والثاني هو المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا، والذي قام في 13 مايو (أيار) 2020 بالسطو المسلح على البنك المركزي في عدن، ونهب 10 مليارات ونصف مليار ريال يمني.

ويبرر المجلس الانتقالي قيامه بهذه الخطوة، أنها لمنع المزيد من تداعيات انهيار العملة المحلية، وذلك بعد طباعة العملة دون غطاء نقدي، وتجفيف ما أسماه منابع الفساد واستخدام المال العام في دعم الإرهاب من قبل قيادات في الحكومة الشرعية، حسب بيان المجلس.

وقد يؤدي تشكيل الحكومة الجديدة التي انبثقت عن اتفاق الرياض الموقع عام نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، إلى تعافي الريال تمامًا، وريما يصل في وقت لاحق إلى سعر الصرف الموجود في صنعاء، وهنا ستكون قرارات الحوثي بلا معنى، لكن هذا الأمر منوط بشرط التوافق التام بين الانتقالي والشرعية، وهنا تكمن المشكلة، وسط تشاؤم يسود عدد من النشطاء.

وفي النهاية لن يدفع قادة الحوثيين، ولا الشرعية، أو المجلس الانتقالي ثمن تدهور الأوضاع في الشمال والجنوب اليمني، بل سيدفعه المواطن المسحوق هنا وهناك، وذلك من قوت يومه، وربما قد يشهد الوضع بعض التحسن، وربما يشهد مزيدًا من السوء، لكن في الحقيقة أن اليمن لم يبق فيه من سعادة سوى لقب كان يُعرف به.

سياسة  منذ سنة واحدة

5 أرقام لم يلتفت إليها أحد في حرب اليمن

الجوعالحكومة الشرعية اليمنيةالحوثيالفقرالكهرباءالماءالمجلس الانتقالي الجنوبيالمحروقاتاليمنصنعاء

المصادر