الكثير من المشكلات التي تنشأ بين الزوجين وتؤدي في كثيرٍ من الأحيان إلى الطلاق يكون سببها المال، حتى وإن كان الزوجان من ميسوري الحال. فكيف نتغلَّب على هذه المشكلات ولا ندعها تؤثر في علاقتنا تأثيرًا سلبيًا؟

يجب أن نعرف أولًا أنَّ الزوجين حين يتشاجران بسبب المال فالأمور المادية لا تكون هي كل ما يدور حوله الخلاف؛ فالأمر يتعلَّق أيضًا بأولويات الحياة، وتقدير كل من الزوجين للآخر، والقلق بشأن المستقبل، والكثير من العوامل التي قد تعصف بالعلاقة أو تعزز الشعور بانعدام الثقة أو التفاهم.

1. الصراحة التامَّة

نقول كثيرًا إن الحياة المشتركة لا يجب أن تُبنى على الكذب، وهذا لا ينبغي أن يقتصر على الأمور العاطفية والخبرات السابقة فحسب، بل يجب أن يشمل أيضًا المعلومات المالية الأساسية: الدخل الشهري والسنوي، والأصول المملوكة للطرفين، والديون التي يجب على كلٍ منهما سدادها، والالتزامات العائلية والشخصية الأخرى، وأيَّة معلوماتٍ قد تؤثر على الواضع المادي لأحد الطرفين.

قد يقتطع أحد الطرفين – دون علم الآخر – من راتبه للوفاء بأحد التزاماته العائلية؛ مما يدفع الطرف الآخر إلى الشك في طرق إنفاقه أو أسباب اقتطاع هذا الجزء. الصراحة في هذه الأمور قد تغنيكما عن مشكلات عميقة ولا حصر لها.

2. فهم طبيعة الطرف الآخر

بعض الناس يميلون إلى الإنفاق وبعضهم يميل إلى الادخار. لذا، وبدلًا من تبادل اتهامات مثل «أنت مُبذر» و«أنتِ بخيلة»، ينبغي على كلا الزوجين أن يفهم طبيعة شريك حياته ويستوعب كيف تؤثر على قراراته.

يمكنك مثلًا إذا كان شريكك ممن يحبون إنفاق المال على أمور تراها غير مهمة أن تحاول الاتفاق معه على قدرٍ مُعيَّن من المال ينفقه شهريًا على النثريات بقدرٍ يتناسب مع دخلكما.

أمَّا إن كان شريك حياتك يميل إلى الادخار بطريقة تراها أقرب إلى البُخل فاتفق معه على تخصيص مبلغٍ شهريٍ للنفقات غير الأساسية والترفيه بما يناسب دخلكما ليتعوَّد شيئًا فشيئًا الإنفاق أكثر مما كان يفعل قبل الارتباط.

3. الاتفاق على مسؤولية اتخاذ القرارات

يحدث كثيرًا أن ينجذب البشر المختلفون عن بعضهم البعض بالطريقة نفسها التي تنجذب بها أقطاب المغناطيس المتنافرة. ستجد غالبًا أن طريقة تعامُلك مع المال والقرارات المرتبطة بالدخل، والادخار، والديون، وغير ذلك ممَّا يؤرق شركاء الحياة، تختلف عن الطريقة التي يتعامل بها شريكك، أحيانًا بصورةٍ صارخةٍ.

دعنا نكُن صرحاء، أحدكما – على الأقل – سيكون أفضل من الآخر في تدبير احتياجات المنزل، وتحديد أولويات الإنفاق، وحتَّى الادخار من دخلكما الشهري مهما كان محدودًا. يجب أن تُحددا سويًا النُقطة التي يجب عليكما فيها التوقُّف عن الشجار عند حدوث خلاف مالي وترك مسؤولية اتخاذ القرارات المالية للأفضل بينكما في التعامل معها حتَّى وإن تذمَّر الآخر، من مُنطلق الثقة لا الإجبار.

4. تحدَّثا لغةً واحدةً أمام الأطفال

إذا كان لديكما أطفال – خاصةً إن لم يكونوا ناضجين بما يكفي لفهم معنى المال – فيجب ألَّا تتشاجرا أمامهم بطريقةٍ قد تُشوِّه فهمهم للقضايا المالية مثل المرتبات الشهرية، والديون، والمدخرات، والبنوك، وغيرها.

قد يؤدي الشجار المستمر بين الزوجين – خاصةً إذا كانت أسرتاهما متباينتين بشدة في المستوى المادي – إلى أن يُلقي الأطفال باللوم خطأً على الأب أو الأم في طريقة حياة الأسرة ورفاهيتها، وقدرة الأبوين على توفير احتياجات الأطفال وتحقيق رغباتهما.

يجب أن تؤهلا أطفالكما برفقٍ للتعامُل مع المال بطريقة ناضجة واتخاذ القرارات المالية بحكمة (قد تلهيهم قطعة شوكولاتة أو لعبةٌ ذات ألوان زاهية على الفور)؛ ولن يزيد الشجار والخلافات العميقة أمام الأطفال ذلك إلا سوءًا.

5. بالحديث عن الأطفال.. لا تستخدم المال سلاحًا أمامهم

يمكننا سرد الكثير من النصائح بشأن طريقة الثواب والعقاب باستخدام المال مع الأطفال، لكن قبل ذلك يأتي استخدام المال سلاحًا ضد شريك حياتك أو الأسرة بكاملها؛ وهو أمرٌ يفعله الكثير من المتزوجين دون أن يدروا.

«سأترككم وأذهب ولن تجدوا من ينفق عليكم»؛ «أبوك بخيل وسيتركنا نجوع»… كل هذه عبارات قد يقولها المتزوجون في لحظات الغضب أو الانفعال دون أن يدركوا تأثيرها في علاقتهما وفي الأطفال الذين قد ينمو لديهم إحساس دائم بالخطر أو تنمو بذرة كراهية للأب أو الأم بسبب كلمات مثل هذه.

وفي العموم، لا تُجري مناقشات مُطوَّلة (قد تتطوَّر إلى شجار) عن المال وأنت منفعل؛ فالقضايا المالية تحتاج إلى هدوء وعقلانية في اتخاذ القرارات بشأنها.

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد