ازدهر المحتوى المرئي بشكل فائق السرعة خلال السنوات القليلة الماضية، وأصبحت صناعة الفيديوهات هواية؛ بل في كثير من الحالات تعد مصدر دخل ثابت لصانعيها. ولا يخفى على أحد أن الحصول على فيديوهات بجودة عالية يمكن أن تجذب العديد من المشاهدين، تحتاج إلى إستوديو مجهز بأفضل معدات التصوير والإضاءة التي غالبًا ما تكون باهظة الثمن.

وبعد التطور المتقدم في الهواتف الذكية التي أصبحت مزودة بكاميرات عالية الجودة؛ لم يعد امتلاك كاميرا رقمية احترافية غالية الثمن أمرًا مهمًّا، لكن أداة التصوير وحدها لا تكفي؛ بل يتبقى الإضاءة والصوت وتجهيز مكان التصوير أو الإستوديو. وهذا ما سنتحدث عنه في السطور التالية.

الإضاءة: الكاميرا الثمينة وحدها لا تكفي لإنتاج صورة جيدة

من أجل الحصول على محتوى مرئي جيد، لا يكفي استخدام كاميرا تصوير رقمية عالية الدقة، أو حتى الاعتماد على كاميرا الهاتف الجوال التي تنتج صورًا وفيديوهات بجودة مرتفعة، بل الإضاءة هي العامل المؤثر الأكبر في زيادة جودة الصورة أو تقليلها.

يوجد العديد من معدات الإضاءة التي يعتمد عليها المصورون وصانعو المحتوى المرئي عبر الإنترنت؛ بعضها باهظ الثمن وبعضها يمكن أن يكون في متناول قدرتك المادية، لكن لماذا تشتري ويمكنك أن تصنع كل ما تحتاجه من معدات الإضاءة؟

وحدة الإضاءة الأشهر في عالم المحتوى المرئي تسمى بالـ«سوفت بوكس(Soft Box)» أو يمكن أن نطلق عليه «صندوق الإضاءة»، وصندوق الإضاءة الواحد يمكن أن يتراوح سعره بين 50 إلى 200 دولار؛ وإن افترضنا أنك سوف تحتاج إلى ثلاثة صناديق؛ فإنك على الأغلب سوف تحتاج لمبلغ كبير قد يصل قدره إلى 600 دولار أمريكي.

الحل هو أن تصنع صندوق الإضاءة يدويًّا في المنزل؛ ولا تقلق الأمر في غاية السهولة، فما سوف تحتاجه هو؛ لمبة بيضاء أو صفراء أو مختلطة بين اللونين، وسلك كهرباء، ومقبس كهربائي، وقاعدة اللمبة، ومجموعة من الكراتين، وقماش أبيض من الحرير الصناعي، وحامل أو مجموعة من أنابيب المياه ذات السمك الرفيع لصناعة الحامل، ولاصق. وهذه المواد لن تصل تكلفتها إلى تكلفة شراء صندوق الأضواء الجاهز.

بعد أن تجمع هذه المواد؛ شاهد الفيديو التالي لتعرف كيفية صناعة صندوق الإضاءة في المنزل:

بعد أن صنعت الصندوق.. كيف تبني نظام الإضاءة الكامل؟

أنظمة الإضاءة عديدة وتختلف على حسب نوع وشكل المحتوى المصور، ولكن هناك نظرية كلاسيكية في الإضاءة، وهي النظرية التي يعتمد عليها أغلب صانعي المحتوى المرئي عبر الإنترنت، وتعرف باسم «الإضاءة ثلاثية النقاط (Three Points Lighting)». وهي إستراتيجية تعتمد على استخدام ثلاثة مصادر للإضاءة مُثبتة بشكل ومقياس معين، يكون مركزه العنصر المُراد تصويره.

وتطبق نظرية الإضاءة ثلاثية النقاط على النحو التالي:

1- الضوء الأساسي (Key Light)

كما يوحي الاسم؛ فالضوء الأساسي (Key Light) هو أهم مصدر ضوء في نظام الإضاءة، ويكون دائمًا أمام العنصر المراد تصويره سواء كان إنسانًا أو شيئًا ماديًّا، لكنه لا يكون أمامه مباشرةً؛ بل يوضع بزاوية تضيء الجزء الأكبر من العنصر، وغالبًا ما يكون قياس تلك الزاوية 45 درجة، وهو مقياس أكثر شيوعًا في حالة أن كان العنصر بشريًّا لأنها تمنحه أكبر قدر ممكن من الإضاءة.

2- ضوء الملء (Fill Light)

كما ذكرنا في الضوء الأساسي أنه يضيء الجزء الأكبر من العنصر؛ لكن غالبًا ما يضيء جانبًا واحدًا من العنصر؛ لذلك أنت بحاجة لمصدر ضوء آخر، لن يكون بقوة الضوء الأساسي نفسها، لكنه يجب أن يكون كافيًا لإضاءة الجزء الآخر من العنصر الذي لم تصل إليه إضاءة كفاية من الضوء الأساسي؛ وهذا ما يسمى بـ«ضوء الملء (Fill Light)» ويوضع مصدر ضوء الملء في الجهة المعاكسة تمامًا للضوء الأساسي.

3- الضوء الخلفي (Back Light)

الضوء الخلفي (Back Light) هو العنصر الثالث والمتمم لنظرية الإضاءة ثلاثية النقاط، وأهمية الضوء الخلفي تكمن في أنه يضيء الأطراف الناقصة التي لم يغطها مصدرا الضوء الأساسي وضوء الملء. ويوضع الضوء الخلفي خلف العنصر  على مسافة متساوية من المصدرين  ولكن بزاوية قياسها 45 درجة من كل مصدر.

لفهم نظرية الإضاءة ثلاثية النقاط بشكل أوضح انظر إلى الشكل التوضيحي التالي:

مصدر الصورة: مدونة رديف

العزل الصوتي: الصوت الجيد يساوي 1000 صورة

يمكن أن تستخدم أفضل معدات للتصوير وتشتري أو تبني معدات إضاءة بشكل احترافي؛ لكن أمامك مهمة أخرى يجب أن تتممها قبل أن تحصل على فيديوهات عالية الجودة؛ ألا وهي تحقيق تقنيات «عزل الصوت (Sound Proofing)».

نحن نستمع للمذياع (الراديو) باهتمام دون أن نرى وجه المتحدث فيه؛ وغالبًا ما نشاهد شخصًا يتحدث عبر التلفزيون أو في فيديو على أي من مواقع التواصل الاجتماعي دون الاهتمام برؤيته ما دام الصوت واضحًا وقويًّا؛ لذلك فإن جودة الصوت ونقاءه يثير اهتمام المشاهدين، والعكس صحيح في الفيديوهات أو اللقطات المصورة التي يكون فيها الصوت فقير الجودة.

وعند تسجيلك فيديوهات في منزلك فأنت لا تريد أن يختلط صوتك في الفيديو مع صوت أبواق السيارات أو الباعة الجائلين أو حتى نباح الكلاب في الشارع، وفي بعض الأحيان لا تريد للصوت أن يصل لمن هم خارج الإستوديو كما هو الحال في الفيديوهات التي تُسجل فيها موسيقى صاخبة مثلًا.

المرأة

منذ 4 شهور
للسوشيال ميديا وجهٌ آخر.. هكذا يمكن لمتابعة «الإنفلونسرز» أن تُغير حياتك للأفضل

وهنا تكمُن الحاجة إلى بناء نظام عزل الصوت أو ما يعرف بالإنجليزية باسم (Sound Proofing)، الذي يساعد على تقليل أي نوع من التداخل بين صوت تسجيل الفيديو والأصوات الأخرى في البيئة المحيطة، فضلًا عن ذلك؛ فإن نظام العزل الصوتي يساعد في القضاء على ظاهرة «صدى الصوت (Echo)» التي تؤدي إلى تشويش الصوت الأصلي.

وقد تعتقد عزيزي القارئ أن المقصود بـ«نظام العزل الصوتي (Sound Proofing System)» تجهيزات مُعقدة؛ فكلمة «نظام» قد توحي بأننا مثلًا بحاجة إلى مجموعة من الأجهزة متصلة بأسلاك كهربائية وتُدار من خلال وحدة مراقبة، أو على الأقل نظام تشغيل يعمل من خلال أجهزة الحاسوب.

لكن الأمر أبسط مما تتخيل، وغالبًا ما يعتمد بشكل أساسي على امتصاص الصوت وعدم إتاحة الفرصة لهروب الصوت من محيط الشخص المُتحدث حتى لا تحدث ظاهرة الصدى. ويمكن أن نقول إن أول خطوة لتحقيق مبدأ احتجاز أو امتصاص الصوت تدفعنا للنظر إلى تركيب الإستوديو والأثاث والمفروشات أو الأشياء الأخرى التي توجد في الإستوديو وتحتل منه مساحة ما. 

وبناء نظام العزل الصوتي يعتمد بشكل أساسي على تقليل أكبر قدر ممكن من البقع الفارغة في مساحة الإستوديو. السجاد والمفروشات والأرضية، والكراسي والأريكة، والستائر، وأشياء الديكور مثل الفازات والنباتات وحامل الكتب؛ كلها عناصر مهمة تدخل في امتصاص الصوت.

لكن يبقى أهم عنصرين في نظام عزل الصوت في الإستوديو هما؛ الحوائط والأرضية. نبدأ بالخطوة السهلة وهي الأرضية لأنها تحتاج فقط إلى سجادة أو قطعة قماش تغطي أكبر قدر ممكن من أرضية الإستوديو، أما الحوائط؛ فتوجد طريقتان لجعل حوائط الإستوديو عازلة للصوت هما: 

أولًا: ألواح عزل الصوت الإسفنجية: وهذه الألواح تأتي بشكل جاهز ويكون شكلها الخلفي مستويًّا كي تسمح لك بلصقها على الحائط، ويكون الوجه الأمامي للوح مُهدبًا حتى يسمح بامتصاص الصوت ويمنع ارتداده فلا تحدث ظاهرة صدى الصوت.

Embed from Getty Images

لكن الاعتماد على الألواح الإسفنجية سوف يكلفك الكثير؛ لأن اللوح الواحد يكون متوسط مقاسه نحو 50 سم طولًا و50 سم عرضًا، وسعره يتراوح بين دولار أمريكي إلى دولارين، وهذا يجعلك تحتاج لأكثر من لوح لتغطية حائط واحد؛ وإذا افترضنا مثلًا أن الحائط سوف يحتاج تسعة ألواح، فقد تحتاج إلى 28-56 دولارًا لشراء ما يكفي من الألواح لتغطية كافة الحوائط.

ثانيًا: اصنع ألواح عزل الصوت في المنزل: لكن كيف؟ لا يوجد طريقة واحدة؛ بل هناك عدة طرق، أشهرها والتي ينصح بها العديد من صانعي المحتوى المرئي خاصة في الوطن العربي؛ استبدال الالواح الإسفنجية «بكراتين البيض»!

قد يبدو الحل غريبًا، لكن كما ذكرنا سابقًا أن وجه الألواح الإسفنجية مُهدب كي يمتص الصوت؛ وكذلك كرتونة البيض مهدبة وتتميز أيضًا بأنها مهدبة من الطرفين. 

وبينما لم نتمكن من الحصول على سعر مؤكد لكرتونة البيض الفارغة الواحدة؛ فإنها بكل تأكيد لن تكون بسعر اللوح الإسفنجي، غير أنك يمكن أن توصي أيًّا من المحال التجارية والمتاجر بألا يتخلص من هذه الكراتين في القمامة – كما يحدث غالبًا- وتحصل عليها مجانًا، ثم تنظفها وتلونها إن أردت ثم تلصقها على حوائط الإستوديو وتدعم نظام عزل الصوت.

بعد أن تبني نظام الإضاءة، ثم تدعم الإستديو بكل الأدوات التي تحقق مبادئ عزل الصوت، أصبح الإستوديو الخاص بك جاهزًا لتصوير الفيديوهات، لا ينقصه فقط سوى وضع بعض الديكورات التي تتناسب مع محتوى الفيديو، وهذه الديكورات ممكن أن تتضمن أشياء مادية مثل الكتب والفازات والرسومات، أو الملصقات على الحوائط، وهذا نتركه لك كي تحدده على حسب نوع المحتوى الذي تنوي تقديمه، وبالتوفيق يا صانع المحتوى المرئي القادم.

المصادر

تحميل المزيد