كيف يُمكنك السيطرة على نهم الأكل عند التوتر؟

نعيش في عالَم تملؤه الضغوطات والتوتر؛ ضغوطات بسبب العمل، والحياة، والظروف الاقتصادية والسياسية أيضًا أو حتى الاحتباس الحراري. لذلك يبدو القلق شعورًا طبيعيًا، بل مؤشرًا على سلامة الصحة النفسية، فليس كل القلق سيئًا، بل إن هناك التوتر الذي يحفز الإنسان لتغيير وضع ما سيئ، لكن المشكلة تكمن في القلق المزمن وما يترتب عليه من مخاطر، والتي من بينها الرغبة الجامحة في تناول الطعام باعتباره وسيلة للهرب من الضغوط.

ذلك لأن الطعام له صلة وثيقة بالمشاعر، وعندها يُصبح مريض القلق المزمن عُرضة لكثير من الأمراض التي من بينها السِمنة، والنوع الثاني من مرض السكر، وأمراض القلب، وكذلك الاكتئاب، بحسب «المعهد الوطني للصحة العقلية الأمريكي (NIMH)». وقد بينت عدة دراسات لـ«جمعية علم النفس الأمريكية (APA)»؛ أن حوالي 40% من البالغين يلجأون إلى الأطعمة السريعة بسبب شعورهم بمزاج سيئ.

وأنت ماذا تفعل عندما يصيبك الملل، أو الغضب أو الحزن أو الوحدة أو تمر بمشاجرات العاطفية؟ هل تلجأ إلى الطعام باعتباره وسيلة لتخفيف هذه المشاعر السيئة؟ إذًا أنت بحاجة إلى التحكم في الشهية المفتوحة التي يسببها القلق والتوتر.

«الكرش» ليس دليلًا على «العز».. كيف يساعد الفقر على البدانة؟

الطعام مصدر السعادة في الأوقات المضطربة

تكمن الأزمة من القلق في الطريقة التي يتعامل بها الأشخاص معه، فهي ضارة في حد ذاتها. إذ يُفقدهم القلق القدرة على السيطرة على شهيتهم، ويسبب رغبة في تناول أطعمة معينة، مثل الدهون والسكريات؛ لأنها تداعب نظام المكافأة والمتعة في الجسم، وتسبب التفاعلات نفسها التي يمر بها الجهاز العصبي نتيجة لتناول المخدرات، كما أن السُكر يُطلق أفيون الجسم الطبيعي الذي يُستخدم مسكنًا يسبب الشعور الجيد.

Embed from Getty Images

لكن.. سعادة مؤقتة وشعور بالذنب قد يطول

يلجأ المصابون بالقلق المزمن إلى الطعام لكي يقوم بإلهائهم عن هذا الشعور السيئ الذي يشعرون به، لكن الشعور الجيد الذي يمنحه الطعام شعور مؤقت لن يدوم للأبد، على العكس يحل محله شعور بالذنب بسبب اكتساب وزن زائد. ما ينتج عنه شعور سيئ يقود بدوره إلى مزيد من تناول الطعام في دائرة سيزيفية لا تنتهي. فإذا غمرك شعور بالجوع، ينبغي عليك التحقق من ماهية هذا الجوع الذي تشعر به، هل هو جوع حقيقي، أم بسبب التوتر؟ تذكر متى أكلت، من سويعات قليلة، إذًا لم يحن الوقت بعد لتشعر بالجوع.

المراهقون أيضًا يلجأون إلى لطعام للتخلص من المزاج السيئ؛ وذلك عندما يضع الآباء في ذهن الأطفال فكرة أن الحلوى مكافأة، فترتبط عندهم بالراحة، أو الشعور الجيد، ومن هنا يتعاملون مع السكريات باعتبارها مُتعة مُحرمة، كذلك يلجأ بعض الطلبة إلى تناول الطعام للمماطلة في المُذاكرة، وتأجيل الواجبات المدرسية.

هل يمكن التخلص من التوتر دون اللجوء إلى الطعام؟

أولى خطوات التخلص من حالة الشهية المفتوحة بسبب التوتر هي الوعي بمسبباتها، فلابد من تتبع حالتك المزاجية وارتباطها بالعادات الغذائية، أنت أيضًا بحاجة إلى تعريف الظروف والمشاعر التي قادتك إلى هذا الجوع «غير الحقيقي»، فهناك بعض الناس يعتبرون الطعام مصدر المتعة الوحيد لهم، وهناك آخرون يكرهون أجسادهم فيدفعهم ذلك للمزيد من تناول الطعام.

كذلك يجب أن تُفرّق بينه وبين الجوع الحقيقي وجوع التوتر؛ وذلك عن طريق بعض العلامات التي منها أن جوع التوتر فُجائي وطارئ، أما الجوع الحقيقي فهو متدرج. كذلك يجعلك جوع التوتر ترغب بشدة في أطعمة بعينها مثل السكريات والشوكولاتة أو البيتزا، ويجعلك تأكل بدون وعي، بخلاف الجوع الحقيقي الذي يجعلك تأكل طعامًا واعيًا، ولا يسبب الشعور بالذنب، كذلك فإنك لا تشعر  بالشبع  أو الامتلاء بطعام التوتر. 

لا تأكل.. احذر إغراء الطعام

من الضروري أن يكون هناك روتينًا للطعام، فقد أثبتت بعض الدراسات أن التخلي عن وجبة الإفطار وتناول العشاء في وقت متاخر قد يصيب البعض بالسِمنة، لابد أن نسأل أنفسنا هل نأكل في أوقات غير معتادة؟ كذلك لابد من أن نأكل بطريقة واعية، سواء للوجبات الخفيفة أو الوجبات الرئيسة، ولابد أن نطور إستراتيجية لنقول للطعام: لا. ونستبدل بالتناول المفرط للطعام عادات صحية، مثل المشي، أو الرياضة لتقليل التوتر، فالتمرينات تُغيّر كيمياء المخ ليصبح أكثر قدرة على مقاومة القلق.

في الطعام.. لا تتبع مشاعرك

لا يعرف البشر عادة كيف يتعاملون مع المشاعر السيئة، فبعض الناس تتجه إلى شراء الأطعمة من المتجر لكي تتخلص من المشاعر السلبية، وهي أسوأ حالة لشراء الطعام. لذا يبدو من المهم اللجوء إلى المساعدة والدعم عند الطبيب النفسي إذا كنت تُعاني من قلق مزمن لا ينتهي ليجعلك تعرف كيف تتعامل معه.

Embed from Getty Images

أيضًا هناك منظمات متتخصصة لاضطرابات الطعام مثل زمالة «ناهمي الطعام المجهولين» والتي تتعامل مع اضطرابات مختلفة للطعام من إدمان الطعام، أو فقدان الشهية العصابي، وكذلك من الضروري الاستعانة بأخصائي تغذية ليحدد لك نظام لتناول الطعام وكميته، ويحسب السعرات الحرارية التي تتناولها يوميًا. أو يمكنك الاستعانة بتطبيقات إلكترونية تساعدك على حساب السعرات الحرارية التي تتناولها يوميًا مثل (my fitness pal).

وأثناء ذلك كله حاول السيطرة على الشعور بالرغبة في تناول الطعام بتشّتيته؛ من خلال ممارسة اليوجا، أو بأي نشاط آخر، ولا تتشتت أنت أثناء تناول الطعام، وتذكر نصائح الأمهات عندما كن يقلن لا تتناول الطعام أمام التليفزيون، وركّز على طعامك فقط، فهذه النصيحة لها أساس علمي. كذلك الحفاظ على مواعيد نوم ثابتة يعد عاملًا من عوامل تخفيف القلق.

وأخيرًا لا تقاوم الملل بالطعام، فإذا شعرت بالتوتر أو القلق فهاتِف أحد أصدقائك بدلًا عن تناول وجبة خفيفة، لكن إذا كان لابد من الطعام العاطفي فحاول تناول أطعمة صحية مثل الخضروات أو الفواكه، أو الأطعمة منخفضة السعرات الحرارية، وتنَاول الكثير من الماء، إذ إن بعض الناس يختلط عليهم الشعور بالجوع والعطش. 

«للقلق وجوه كثيرة».. 4 مزايا إيجابية قد تصاحب القلق

أطفالالتوترالقلقسكرياتسمنةصحةصحة نفسيةطعام

المصادر