في أحيان كثيرة إن لم يكن في أغلب الأوقات؛ نقوم بأشياء نكرهها ولا نتحمل القيام بها، فقط لأنها ضرورية. كثير من المهام اليومية مثل دفع الفواتير، وشراء البقالة، والكي، وتنظيف المرحاض، وغسل الأطباق، والذهاب إلى طبيب الأسنان، وتغيير الحفاضات، والدراسة وغيرها، قد يجدها بعض الأشخاص مملة، أو غير مقبولة، أو صعبة، لكن لا مفر من القيام بها. أحيانًا أخرى يقوم الأشخاص بأعمال يكرهونها، ولا يجدون أنفسهم فيها، فقط لكون هذه هي الوسيلة الوحيدة التي تُمكنهم من كسب أرزاقهم، وتوفير المال اللازم للاحتياجات الأساسية بالحياة. حتى وإن كنت تحب العمل الذي تقوم به فحتمًا سيكون هناك مهمة أو أكثر تكره القيام بها، وتظل تماطل حول القيام بها، وتؤجلها يومًا بعد يوم، وعندما يحين وقت إنجازها، ولا تجد مفرًا من ذلك، تحاول أن تتجنبها بتفحص بريدك الإلكتروني، أو حساباتك على مواقع التواصل الاجتماعي. التقرير التالي يستعرض بعض الطرق أو الحيل التي تمكننا من أداء المهام التي نكرهها ونضطر إلى القيام بها.

مترجم: هل وفرة الخيارات ترهقك؟ تعلم كيف تختار الأفضل بدون تسرع أو ندم

كيف تقوم بالمهام التي تكرهها؟

هناك عدّة خطوات يمكنك القيام بها أو التفكير فيها لتجعل المهام الكريهة التي تضطر إلى القيام بها أقل إيلامًا مما هي عليه بالفعل.

  • اعثر على الدافع وراء القيام بهذه المهمة

أنت تقوم بهذه المهمة المريعة لسبب ما، عليك الوصول إلى هذا السبب وإبرازه، وأن يكون هذا السبب أكبر وأكثر أهمية من الألم والملل الذي تشعر به جراء القيام بهذه المهمة، تتمثل الخطوة الأولى لإكمال المهام الكريهة في تحديد وإبراز سبب قيامك بها، يجب أن يكون هذا السبب هو حافزك العظيم تجاه القيام بالأمر، وأن يكون هذا السبب هو الشيء الذي تحبه أكثر مما تكره المهمة التي تقوم بها.

  • لا تبذل جهدًا كبيرًا في مهمة بسيطة

لا يجب أن تفكر أنه عليك أن تقوم بكامل جهدك لتُنجز المهمة التي تكرهها بشكل مثالي، فالكمال والمثالية قد لا يكونان مطلوبان في حد ذاتهما تجاه كل شيء تقوم به، يجب أن تُقيّم المهمة، وتنظر في مستوى الجهد الذي تحتاجه هذه المهمة، وليس عليك أن تبذل أكثر منه.

هناك حد أدنى من الجهد لازم لإنجاز المهمة، وكل مهمة يختلف هذا الحد الأدنى بالنسبة لها عن مهمة أخرى، معرفة المستوى الأمثل من الجهد للقيام بهذه المهمة، يجعلك تفعل أقل ما يمكنك القيام به، ورغم ذلك تظل محتفظًا بقدرتك على إنجاز المهمة.

  • قسم المهام الكبيرة إلى مهام أصغر

قد لا يكون فعّالًا إنجاز المهمة الكريهة بأكملها في وقت واحد، بل إن تقسيم المهمة إلى أجزاء أصغر يساعدك في الانتهاء منها بشكل أكثر سهولة ويسر، قد يستغرق الأمر وقتًا طويلًا، لكن إذا كنّا بصدد الحديث عن القيام بمهمة تكرهها تمامًا، فربما سيكون إنجازها خلال وقت طويل، فضلًا عن عدم إنجازها على الإطلاق.

  • قدم لنفسك رِشا صغيرة

لم تُخطئ قراءة العنوان، فعليك أن ترشي نفسك للقيام بالمهام التي تكرهها من خلال إقران بعض الأنشطة التي تحبها بها، لتجعل القيام بالمهام السيئة بالنسبة لك أكثر قبولًا لديك، فإذا كنت تحب أن تسمع المقطوعات الموسيقية لبيتهوفن، وتكره تسوق مشترياتك الأسبوعية من السوبر ماركت، فيمكنك أن تقرن العملين معًا، لن يكون سيئًا إذا استمعت إلى الموسيقى التي تحب أثناء تسوق أغراضك، كذلك إذا كنت تكره تنظيف المرحاض وتحب القراءة، فلن يكون مستحيلًا أن تستخدم سماعات الأذن وتستمع إلى أحد الكتب الصوتية أثناء تنظيف المرحاض.

  • نَفِّس عن نفسك بالتذمر والشكوى

تُشير الأبحاث إلى أن الشكوى تجعلك تشعر أن الأمور أسوأ، وأن كثرة الحديث عن المشكلات لا يُعالج الأمور بقدر ما يجعل حالتك النفسية أكثر سوءًا، لكن عندما تكون المهمة الماثلة أمامك مخيفة فعلًا من كثرة كراهيتك لها، وعدم قدرتك على إنجازها، فعليك التنفيس عن إجهادك النفسي تجاه المهمة المطلوب منك إنجازها من خلال الشكوى والتحدث. فقط عليك أن تتأكد أنك لا تنشر مزاجك السيئ في جميع أنحاء مكان عملك، كذلك عليك أن تتأكد من كون الشخص الذي تختاره للحديث معه يكون بالفعل قادرًا على تحسين حالتك المزاجية، وتقديم المعونة النفسية اللازمة لك.

  • استبدل «أنا مضطر» بـ«أنا أختار»

مجرد التفكير في كونك مضطرًا للقيام بأمر ما، شيء قادر على أن يثير الرهبة والكراهية فيك، فكل المشاعر المرتبطة بإحساس الاضطرار غالبًا ما تكون سلبية وغير بناءة، لذلك فإن مما عليك القيام به هو إعادة صياغة طريقة تعاملك مع مهمتك. بدلًا عن التفكير في الاضطرار يجب عليك التفكير في الاختيار، في كونك تملك وقتك ومجهودك وطاقتك، وتختار أن تقوم بهذه المهمة حتى وإن كنت تكرهها من أجل تحقيق هدف معين أو مصلحة محددة، وأن هذه المهمة التي تكرهها ستُحسن وضعك الحياتي، أو ستساعدك على التقدم، تغيير منظورك بهذه الطريقة يُقلل من مشاعر الغصب والقهر والكراهية تجاه المهام التي لا تحبها.

  • كافئ نفسك

عندما يكون لديك مهمة تكره القيام بها، خفف من الألم عن طريق وعد نفسك بمكافأة ما، وشيء ممتع ستقوم به بمجرد انتهائك من هذه المهمة، فهذا يجعلك تتطلع إلى إنجازها للحصول على المكافأة، فإذا قمت للتو بتنظيف المرحاض وأنت تكره القيام بهذه المهمة، فعليك بعدها أن تقوم بنشاط تحبه، اذهب للتمشية في الخارج، أو شراء الزهور، أو غيرها من الأنشطة التي تحبها.

Embed from Getty Images

  يمكنك جدولة بعض المكافآت الصغيرة التي تحبها، وأن تكافئ نفسك بها بعد المهام التي تكرهها، سيساعدك هذا النوع من التحفيز على عدم تأجيل المهام التي لا ترغب في القيام بها.

  • أعط نفسك استراحات

أثناء القيام بمهام مزعجة تحتاج وقتًا طويلًا، عليك أن تعطي نفسك بعض الاستراحات القصيرة، تخيل أن لديك ثماني ساعات كاملة من العمل، هذه الفكرة قد تجعلك ترغب في الانزلاق إلى سريرك مرةً أخرى، ولا تبدأ يومك من الأساس، لكن ماذا لو علمت أن لديك استراحة كل 30 دقيقة للقيام بأي شيء ممتع تريده؟ هذا يجعل الأمر برمته أكثر احتمالًا. قم بتنزيل أحد التطبيقات التي تتيح لك معرفة الوقت الذي يمكنك فيه الخروج للتمشية قليلًا، أو شراء القهوة، أو أي شيء آخر.

  • اجعل المهام التي تقوم بها أكثر عمقًا

يمكنك أن تحاول اكتشاف أبعاد أخرى أكثر عمقًا في المهمة غير المُحببة التي تقوم بها. انظر إلى المهمة المملة كعمل تتحدى فيه نفسك لتتمكن من إتقانه، حتى وإن كان هذا الأمر هو مجرد غسيل الأطباق. حاول أن تُمرن نفسك من خلال هذا النشاط على السرعة مثلًا، وأنك ستستطيع غسل عدد معين من الأطباق في فترة زمنية قليلة، عندما تعطي النشاط وجهة أكثر عمقًا يرتفع مستوى الاهتمام به، وسيصبح التركيز على المهمة وإنجازها أكثر سهولة، وستصبح المهمة ذاتها أكثر متعة مما هي عليه.

«الجارديان»: من الجرّاح إلى الخباز.. كيف ينظم أصحاب الوظائف الصعبة نومهم؟

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد