الأخبار: لا نحبها، ولا يمكننا الاستغناء عنها. كم خبرًا تقرأ كل يوم؟ كم منها صحيح؟ وكم منها تكتشف بعد ذلك أنه كان مجرد خدعة؟

الصورة

في أحيان كثيرة تكون الصورة هي أول ما تقع عليه عيناك عندما تقرأ الخبر. تأكد من الآتي:

1. الصورة ليست أرشيفية أو قديمة، وإذا كانت فيجب ذكر ذلك بوضوح تحت الصورة. بحث بسيط على جوجل برابط صورة الخبر، أو بتحميلها على الموقع، سيساعدك في هذا دائمًا؛ لتعرف وقت التقاط الصورة، ومن نشرها لأول مرة، من هنا.


2. الصورة لم تخضع إلى تعديل يغيّر أركانها الأساسية باستخدام برنامج «فوتوشوب» أو غيره. سيساعدك هذان الموقعان – إن أتقنت طريقة استخدمهما الموضحة على الموقع – في اكتشاف التلاعب بالصور: izitru.com و FotoFornesics.com.

اقرأ أيضًا: 8 ممارسات إعلامية تدمر نفسية المتلقي

الأسئلة الأساسية

منذ أول محاضرات الصحافة، يتعلّم الطلَّاب أن الصحافة الخبرية تجيب عن خمسة أسئلة أساسية: من؟ فعل ماذا؟ متى؟ أين؟ لماذا؟ويُضاف إليها كذلك سؤال كيف؟

الخبر الذي لا يحتوي على واحدة من هذه الإجابات تنقص مصداقيته، وفرصته لأن يكون دقيقًا وموثوقًا.

مثال لخبر سليم: قال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، صباح اليوم الثلاثاء، إن بلاده لن تفرض عقوبات جديدة على إيران إذا التزمت بالاتفاقات بين البلدين. وأضاف كيري في مؤتمر صحفي جمعه بنظيره الإيراني محمد جواد ظريف، في العاصمة الأمريكية واشنطن، إن التقارب بين البلدين يسير بشكل جيد في المرحلة الحالية. يأتي هذا بعد الاتفاق الذي وقَّعه الجانبان، الأسبوع الماضي، ويقضي بالإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المُجمَّدة في بنوك الولايات المتحدة الأمريكية. (الخبر تخيُّلي)

مثال لخبر ناقص: هاجم مسلّحون دورية للجيش العراقي، وتسبب الهجوم في مقتل جندي وإصابة آخر. وقالت الحكومة العراقية إنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام الهجمات الإرهابية التي تضرب استقرار البلاد. (الخبر تخيُّلي)

اقرأ أيضًا: 10 مواقع لا غنى عنها للصحفيين والإعلاميين

دقة التفاصيل

لعلّك لاحظت في المثال السليم السابق أننا نحتاج إلى عدد كبير نسبيًا من الكلمات لننقل معلومة أو خبرًا بشكل كامل، وفي سياقٍ منضبط. الخبر الجيد – بجانب الإجابة عن الأسئلة الأساسية – يذكر أسماءً وأرقامًا وتوقيتات دقيقة؛ من يصل إلى معلومة موثوقة لن يحتاج إلى نزع التفاصيل من الخبر بكتابة «الكثير من القتلى» أو «العديد من الإصابات» أو إغفال التاريخ أو المكان، أو قيمة المبلغ المالي أو النسبة المئوية للإحصاءات، أو إخفاء هوية من قام بالحدث إلا إذا اقتضت الضرورة ذلك.

كم العدد بالتحديد؟ من أدلى بهذا التصريح؟ أين حدث الخبر بدقة؟ وما توقيته وسياقه؟ هذه هي الأسئلة التي يجب أن تسألها أثناء القراءة.

اقرأ أيضًا: 30 أداة وموقع وتطبيق للصحفيين

المصادر

القاعدة غير المكتوبة في الصحافة هي ضرورة التأكد من أي خبر من مصدرين مختلفين على الأقل، وأن تُعرِّف مصادرك في الخبر. يحتاج الصحفيون – أحيانًا – إلى إخفاء هوية المصدر بناءً على طلبه، أو خوفًا من تعريضه إلى الخطر، لكن كثرة المصادر المجهولة تنتقص من مصداقية الوسيلة الإعلامية.

«مصدر مسؤول – مصدر أمني – مصدر مُطلع – مصدر سيادي» كل هذه العبارات تُشكل خطرًا على حق القارئ في معرفة مصدر المعلومة، ودرجة موثوقيتها، والهدف من نشرها. صحيحٌ أن كثيرًا من المسؤولين الرسميين وغيرهم يرفضون التصريح بأسمائهم، لكن ذكر جهة عمل المصدر، أو حيثيته، أو مصداقية الوسيلة الإعلامية التي تبنيها عبر عملها يُمكنها التغلب على مشكلة المصادر المجهولة.

اللغة

قد يظن البعض أن قواعد النحو والإملاء والكتابة السليمة تُعد الآن رفاهية. هي ليست كذلك بكل تأكيد؛ فالصحافة الجيدة يصنعها مراسلون وصحفيون محترفون، وأيضًا مُحررون ومُدققون يعرفون كيف ينقلون خبرًا أو يكتبون معلومة بطريقة سليمة. تُعد الأخطاء اللغوية المُتكررة في وسيلة إعلامية إشارةً إلى أن تدقيق المعلومات والتصريحات فيها يخضع إلى نفس المعايير غير الاحترافية التي تخضع لها جودة كتابة الخبر.

اقرأ: دليل بي بي سي لاستخدام اللغة في الصحافة

الانحياز وخلط الخبر بالرأي

يجب أن يستطيع القارئ بوضوح تمييز المعلومات والأحداث من رؤية الصحفي والوسيلة الإعلامية لها، وأن يقدم الصحفي نقلاً أمينًا للواقع، دون أن يحذف منه ما يتعارض مع قناعاته، أو يلوي الحقائق لخدمة طرفٍ على حساب آخر.

لغير الصحفيين: اقرأ تدوينة على «شبكة الصحفيين الدوليين» تجمع 40 نوعًا من الانحياز من هنا.

للصحفيين: اقرأ «دليل المعايير المهنية في الكتابة الخبرية» من هنا، ودليل «بي بي سي» في الحيادية والنزاهة من هنا.

التأكد من المعلومات والسياق

تختلف الوسائل الإعلامية في درجة مهنيتها ومصداقيتها؛ لذا يجب عليك التأكد من المعلومة من أكثر من وسيلة قبل نشرها، خاصةً إذا قرأتها على موقع غير معروف، أو صفحة على فيس بوك، أو غير ذلك من الوسائل الإخبارية التي قد تفتقر إلى المهنية.

1. أخبار جوجل

يقدم «جوجل» خدمة ممتازة للبحث عن الأخبار، والتحقق منها. ادخل إلى «أخبار جوجل»، وابحث عن الخبر الذي تشك فيه بكلمات مفتاحية مثل «مصر – السعودية – أوباما –داعش…»، وأضف الاختيارات التي تريدها مثل نطاق البحث، وطريقة ترتيبه.


2. صحف ومواقع الإثارة والأخبار المُختلقة

ليست كل المصادر الأجنبية على درجة واحدة من المهنية والمصداقية. صحيفة «واشنطن بوست»، على سبيل المثال، من أعرق الصحف الأمريكية، لكن «واشنطن تايمز» صحيفة إثارة معروفة، و«نيويورك تايمز» صحيفة عريقة أخرى، لكن «نيويورك بوست» صحيفة إثارة. تأكد من المصدر ومهنيته.

كما تنتشر بعض الأخبار مواقع ساخرة تختلق الأخبار، مثل The Onion، وClick Hole، والمدوّنات الساخرة أو غير المهنية التي لا تعد مصدرًا للأخبار.

3. الأرقام والتواريخ والأحداث

الأخطاء التاريخية والإحصائية، وعدم الدقة في الأسماء والأحداث، مؤشرات لأخبار غير موثوقة، ولم تُراعَ فيها الدقة.

العناوين المُضللة والتلاعب بالتصريحات

نسبة من يقرأون عناوين الأخبار فقط دون قراءة متن الخبر نفسه أو فقرات منه تقترب من 50% من الجمهور؛ لذا فعنوان غير دقيق أو تصريح تلاعب فيه الصحفي قد ينقل معلومة مغلوطة عن الأحداث لآلاف من الناس، ولن يُفلح حينها أي جهد للإيضاح أو التصحيح.

تجذبنا العناوين المثيرة والتصريحات «النارية» إلى الضغط على الخبر أو شراء الصحيفة لقراءته، لكن ذلك لا يجب أن يكون على حساب الصدق أو الدقة في نقل الأحداث والتصريحات.

اقرأ أيضًا: أشهر 10 أساليب تستخدمها الدعاية للتأثير على عقلك

نصائح أخيرة:

– الأخبار المتواترة من عدة مصادر فرصها لأن تكون حقيقية أكبر من التي ترد في مصدر واحد. تابع خدمات تجميع الأخبار، مثل خدمة أخبارك.نت وNewsery.

– تابع أرشيف الصحف والمواقع الإخبارية إذا أردت البحث عن تسلسل زمني لموضوع معين يتطوّر بسرعة، أو مدى دقة معلومة بعينها. اضغط على اسم الدولة لتصل إلى أرشيف مُحدث باستمرار لأخبار صحفها: مصر– السعوديةتونس– الجزائر– السودان– المغرب– اليمن.

– أنت في نهاية الأمر قارئ ومُتلقي؛ ليس مطلوبًا منك مراجعة كل كلمة أو خبر، لكن اصنع تقييمًا تراكميًّا خاصًا بك لمصادر الأخبار التي تتابعها، وتأكد من أنك تتابع مواقع وصحف تلتزم بالقواعد المهنية بأقصى قدرٍ ممكن.

– النصيحة التقليدية: لا تنشر خبرًا قبل أن تتأكد منه لمجرد أنه «مثير».


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد