في مقالٍ نشر عن البطالة على الموقع الرسمي لـ«معهد آدم سميث»، وهو أحد أبرز مراكز الأبحاث الرائدة في العالم، ومتخصص في السياسة المحلية والدولية والاقتصاد بالمملكة المتحدة، جرت الإشارة إلى أن الحل المناسب دائمًا لنزيف البطالة الذي يستنزف الدول يكمن في الحد من منافع البطالة، وإلغاء الحد الأدنى من الأجور، «إذا كنت عاطلًا، فاقبل العمل، أي عمل، بأي ثمن»، مُشيرًا إلى أن هذا ما فعلته ألمانيا بالضبط، وكانت النتيجة انخفاض معدل البطالة الألماني بشكلٍ كبير.

لكن كيف يرى المفكرون الاقتصاديون حل مشكلة البطالة، وما هي اقتراحاتهم للخروج من هذا النفق المظلم؟

1- سكوت سمنر.. الحد الأدنى للأجور

منذ أكثر من 10 سنوات الماضية انتقلت ألمانيا من كونها «أسد أوروبا المريض»، خاصةً فيما يخص الاقتصاد ومعدلات البطالة، إلى نجمة اليورو في القارة الأوروبية؛ إذ انخفضت البطالة في ألمانيا عام 2007 إلى معدلات منخفضة نسبيًا نتيجة إلى الانتعاش الاقتصادي، وقامت ألمانيا بخلق وظائف جديدة أكثر بكثير من الولايات المتحدة في نفس الفترة، فما هو السبب وراء النجاح الألماني العظيم؟

يقول عن ذلك المفكر الاقتصادي الألماني سكوت سمنر: إن «إصلاحات هارتز الرابع» – وسميت على اسم الرئيس التنفيذي لشركة «فولكس فاجن» بيتر هارتز – التي قام بها عام 2003، كانت لحظة فارقة غيرت الطريقة التي تتعامل بها الحكومة الألمانية مع الفقر. خفضت بحدة حافز البطالة، ومنافع عدم العمل؛ مما صنع حافزًا جادًا لتولي وظائف منخفضة الأجور، ونتيجة لذلك أصبح لدى ألمانيا الكثير من الوظائف منخفضة الأجور، على عكس كلٍّ من فرنسا وكاليفورنيا؛ إذ يصبح فيهما هذا النوع من الأجور غير قانوني.

«صنعت ألمانيا قصة نجاحها الرئيسة بين الدول المتقدمة من خلال القيام بعكس ما يريده التقدميون». سكوت سمنر

يشير سمنر إلى أن ألمانيا قد عانت إبان عامي 2008 و2009 من الأزمة المالية العالمية وتبعاتها، إلا أنها عكس الولايات المتحدة لم يكن لديها نفس معدلات النمو السكاني، وبالتالي كان المواطنون الخريجون في سن العمل أقل بكثير من معدلات الدول الأخرى، وعلى الرغم من أن معدل الوظائف بالدولة الألمانية كان قليلًا جدًا، إلا أن العمالة الألمانية ارتفعت بنسبة 6% حتى عام 2014، في الوقت الذي انخفضت فيه معدلات العمالة بالولايات المتحدة الأمريكية.

Embed from Getty Images

يشير سمنر إلى أن ألمانيا في تلك الفترة ما بين عامي 2004 إلى 2014 لم تعرف ما يسمى «الحد الأدنى للأجور»، لكن معدلات البطالة انخفضت بها بشكلٍ كبير، وهو ما يرجعه النقاد إلى أن العامل يضطر إلى القبول بأية وظيفة يجدونها، وفي النهاية ينتهي بهم المطاف في وظيفة متدنية أو بدوامٍ جزئي، إلا أن الدولة الألمانية قد عملت على توفير بعض أنواع الرفاهية لمواطنيها على أية حال، متمثلة في التأمين الصحي وتأمين المسكن وغيرها من الفوائد، وعلى الرغم من ذلك كانت لإصلاحات هارتز الكثير من التأثيرات الإجتماعية، أهمها زيادة عدم التكافؤ بين المواطنين الألمان؛ إذ كانت ألمانيا في أبريل (نيسان) من عام 2012، هي الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي شهدت زيادة في عدم تكافؤ الأجور.

2- تيجفان بيتنيجر .. تشجيع سياسات الطلب

يرى المفكر الاقتصادي البريطاني تيجفان بيتنيجر أن السياسة المالية للحكومة قد يكون لها العامل الأقوى في الحد من البطالة، وذلك عن طريق التحكم في «سياسات الطلب»، يقول بيتنيجر إنه في فترات الركود الاقتصادي تمر أسواق العمل بفتراتٍ حرجة؛ إذ يقل الطلب على السلع؛ مما يؤثر على معدلات البطالة بشكلٍ دوري، ويشير بيتنيجر إلى أن الحد من ارتفاع معدلات البطالة يمكن للسياسات المالية المساعدة فيه، وذلك طريق تشجيع سياسات الطلب الكلي، بمعنى أن الحكومات ستضطر إلى اتباع سياسة مالية توسعية، وهذا يشمل خفض الضرائب، وزيادة الإنفاق الحكومي.

بحسب بيتنيجر، يعمل خفض الضرائب الحكومية على زيادة الدخل المتاح للفرد، وبالتالي يصبح أكثر استهلاكًا؛ وهو ما يؤدي في النهاية إلى زيادة الطلب الكلي على السلع مع اختلافاتها، وفي النهاية سيكون هناك زيادة في الناتج المحلي الحقيقي للدولة، وإذا كانت الشركات تنتج المزيد، يعني ذلك أنها ستحتاج إلى قوة عمل جديدة، وبالتالي انخفاض معدلات البطالة.

هل تمثل المشروعات متناهية الصغر حلًا لأزمة البطالة التي تعصف بالشباب العربي؟

3- ويليام جالستون.. اقتصاديات المشروعات الفردية

يشير المفكر الاقتصادي الأمريكي ويليام جالستون إلى أن الدول لديها رأس مال يكاد يكون منعدم العوائد المالية، وفي الوقت ذاته لديها ملايين العمال العاطلين عن العمل، وكل ما يحتاج الاقتصاد للنمو هو الجمع بين هذه العوامل، ومحاولة تحقيق إنتاج عن طريق مشاريع تحتاجها الدولة حقًا.

يرى جالستون أن جذب رؤوس الأموال الخاصة للاستثمار يجب أن يتبعه مشاريع تحقق عوائد معقولة، وذلك من أجل استمرار عجلة الإنتاج؛ مما يعني تخلي الحكومات عن الاعتماد على الضرائب العامة، والاستبدال بها سياسة «رسوم المستخدم»، وهي سياسة تختلف ضمنيًا عن الضرائب العامة التي تفرض وفقًا لنسب مئوية على الجميع دون تفريق بهدف زيادة الإيرادات؛ إذ تعتمد سياسة رسوم المستخدم على تقديم خدمة للمستخدم مقابل مبلغ مالي محدد؛ وهو أمر إن لم تتم معالجته، فقد يتسبب في فجوة مالية؛ ولذا يجب على الحكومات تشجيع اقتصاديات المشروعات الفردية، والتي عادةً ما تكون مشروعات صغيرة، أو متناهية الصغر، ويجب اختيار المشاريع على أسس اقتصادية، وليست سياسية، وهو ما يتطلبه هذا النموذج الجديد لتعزيز الكفاءة الاقتصادية والنمو.

Embed from Getty Images

4- أوليفييه بلانشارد .. السياسة النقدية

يرى عالم الاقتصاد الفرنسي أوليفييه بلانشارد أن السياسة النقدية للدولة قد يكون لها تأثيرات عميقة وطويلة الأمد على أزمة البطالة، وجاء ذلك في إطار ورقة بحثية تناقش ما جاء في نظرية عالم الاقتصاد الأمريكي ميلتون فريدمان «المعدل الطبيعي للبطالة»، والتي تشير إلى العلاقة العكسية ما بين معدلات البطالة ومعدل التضخم الاقتصادي، بمعنى أن التضخم يتسارع تلقائيًا وبلا حدود بمجرد انخفاض معدلات البطالة، وبالتالي بالنسبة إلى فريدمان كانت المحافظة على المعدل الطبيعي للبطالة وعدم السعي إلى خفضه أمرًا ضروريًا اتخذته البنوك المركزية في ذلك الوقت ذريعة من أجل رفع أسعار الفائدة؛ وذلك من أجل الحد من نسب التضخم.

يشير بلانشارد إلى أن الركود الاقتصادي قد يتسبب في أضرارًا مستمرة أكثر من تلك التي أشار إليها فريدمان في نظريته، وأنه كلما زادت فترة بطالة الفرد، زادت فرص عدم حصوله على عمل، نظرًا لفقدان مهاراته أو تغير احتياجات سوق العمل؛ مما ينتج عنه زيادة في المعدل الطبيعي للبطالة ذاته الذي وضعه فريدمان بتقدير 4.9%، وهو ما يعني أن المعدل الطبيعي للبطالة وارتباطه بالتضخم هو معدل قابل للزيادة والنقصان، وليست نسبة جامدة، في نهاية بحثه أشار بلانشارد أن ارتفاع سعر الفائدة يؤدي في النهاية إلى زيادة معدل البطالة الفعلي.

كانت البنوك المركزية كلما قل معدل البطالة عن النسبة المعتادة الطبيعية التي وضعها فريدمان 4.9%، تقوم برفع سعر الفائدة، إلا أنه في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2015، وعندما انخفض معدل البطالة عن النسبة المعتادة، رفض البنك المركزي الأمريكي رفع سعر الفائدة، وبدأت تظهر أصوات اقتصادية جديدة ترى أن السياسة النقدية قد تلعب دورًا في الحد من معدلات البطالة وتعزيز النمو الاقتصادي في آنٍ واحد، وذلك عن طريق خفض أسعار الفائدة؛ مما يشجع الناس على الاستثمار، ويجعل الصادرات أكثر قدرة على المنافسة، وبالتالي يعمل على الحد من البطالة.

هل يكون العمل الحر عربيًا أحد الحلول الفعالة لأزمة البطالة؟

5- جوف رايلي.. خفض المعدل الطبيعي للبطالة

عندما ناقش الاقتصادي الفرنسي أوليفييه بلانشارد معدل البطالة الطبيعي، أظهر نوعًا ما أنه ليس معدلًا جامدًا، بل قابل للتغيير، سواء بالارتفاع أو بالانخفاض، وحينها رأى الاقتصادي البريطاني جوف رايلي، احتمالية خفض المعدل الطبيعي للبطالة، دون أن يؤثر ذلك على معدل التضخم الاقتصادي بالارتفاع.

كانت نظرية رايلي تشير إلى أنه يمكن – تدريجيًا – خفض المعدل الطبيعي للبطالة، والذي تحافظ عليه الحكومات عادةً مُستقرًا، وذلك عن طريق إزالة ما يسمى «عيوب سوق العمل»، بحسب رايلي، يمكن للسياسات الحكومية أن تسعى إلى جعل أسواق العمل أكثر تنافسية ومرونة، وهي سياسات تسعى إلى جعل سوق العمل أكثر تعزيزًا للعمالة، وبالتالي تصبح فرصة تسريح العمالة أقل.

على سبيل المثال تسعى الحكومات التي تريد الحفاظ على معدل توازن منخفض للبطالة إلى ما يلي: أولًا، إصلاح نظام الرعاية الاجتماعية مما يحد من الوقوع تحت خط الفقر، ثانيًا، إصلاح النقابات العمالية وإزالة الحواجز التي تعوق دون تنقل العمال بين الجمعيات والهيئات المهنية المختلفة، هذا إضافةً إلى تخفيض ضريبة الدخل لتحسين الحوافز، وبالتالي بحث العمال عن العمل المدفوع وقبوله، وأخيرًا انتهاج سياسة أكثر تسامحًا مع هجرة العمالة.

Embed from Getty Images

6- دين بيكر.. ساعات عمل أقل

يشير المفكر الاقتصادي الأمريكي دين بيكر إلى أن هناك حزمة من السياسات يمكن اتباعها للمحافظة على نسبٍ مستقرة للبطالة، قائلًا: «في حالة تسريح العمالة تضطر الحكومة إلى دفع ما يعادل نصف الأجور للعمال تأمينًا للبطالة حتى العثور على عمل»، وهو الأمر الذي يراه بيكر لا يساعد في حل أزمة البطالة، بل على العكس من ذلك، قد يعمل على زيادتها، ولذلك يجب على الحكومات اتباع سياسة مختلفة عبر دفع لأرباب العمل إلى تقليل عدد ساعات العمل، بدلًا عن تسريح العمالة؛ إذ يمثل برنامج العمل القصير بديلًا آمنًا عن دفع أموال تأمين البطالة للعاطلين عن العمل.

مضيفًا: «في ظل سياسة تقاسم العمل؛ إذا خفضت الشركات مقدار عدد ساعات عمل الفرد بنسبة 20%، في الوقت الذي تقوم فيه الحكومة بتعويض العامل عن مقدار خسارته بنسبة 10%، يترك هذا العامل مع 20 % من الوقت الفائض مع خسارة 10% فقط من الراتب، وهو بديل أفضل كثيرًا من كونه عاطلًا عن العمل».

7- بريتني هانتر.. «ابني جسرًا من المهارات»

تقول الباحثة والكاتبة الاقتصادية بريتني هانتر: إن الوظيفة تمثل دائمًا أهم الخطوات التي يمكن للفرد اتخاذها من أجل الخروج من دائرة الفرد، وتحقيق الكرامة والاكتفاء الذاتي، ويكمن الحل الجذري للقضاء على الأسباب الجذرية للفقر في معالجة قضية البطالة. ترى هانتر أن الحلول الوطنية دائمًا لحل تلك الأزمة تكمن في محاولات الحكومات خلق فرص العمل، وتضيف: «بالطبع خلق فرص عمل جديدة هو أمر حيوي ويلعب دورًا هامًا في خفض معدلات البطالة، إلا أن القوى العاملة في الوقت ذاته تحتاج حلولًا مختلفة».

تشير هانتر إلى أن هناك فجوةً في المهارات، فما يحتاجه أصحاب العمل لا يتوفر في العمالة المتاحة والعكس صحيح، وبالفعل تحتاج الكثير من الوظائف للشهادات الجامعية، إلا أن هناك وظائف أخرى تحتاج مهارات مختلفة دون شهادات تعليمية عالية، وبدون تدريب متخصص يعمل على إثقال مهارات القوى العاملة تبعًا لاحتياجات سوق العمل، ستظل هناك فجوة قائمة بين مهارات الفرد والاحتياجات الحقيقية للوظيفة.

تقول بريتني: إن التدريب المهني على الوظائف الخدمية التي لا تحتاج إلى شهادات جامعية يعد أمرًا ضروريًا، ويحل جزءًا كبيرًا من أزمة البطالة، كما أنه يمثل حلًا قصير المدى لهؤلاء ممن يبحثون عن دخولٍ إضافية.

8- ماريا بينيللي.. دعم الأعمال الريادية للحد من بطالة الشباب

تُعرف بطالة الشباب على نطاق واسع بأنها من أهم المشكلات التي تواجهها الدول، وذلك نتيجة تخرج أعداد كبيرة من الشباب سنويًا دون وجود فرص عمل مناسبة تمكنهم من اقتحام سوق العمل، وتقول عن ذلك ماريا بينيللي – المدير التنفيذي لشركة «EY»، ومؤسس برنامج لتسريع نمو رواد الأعمال من النساء – أنهم أطلقوا مؤخرًا برنامج «تجنب جيل ضائع»، وبه توصيات رئيسة لدعم ريادة الأعمال الشبابية، وذلك عبر مجموعة العشرين – وهو منتدي يمثل ثلثي التجارة في العالم، من خلال توضيح الطرق التي يمكن أن تتخذها الحكومات في جميع أنحاء العالم للحد من بطالة الشباب، وذلك عن طريق إنشاء آليات تمويل مناسبة تقدم لهم في الوقت ذاته ما يحتاجونه من ترشيد ونصائح مالية.

«قدم لهم المال، ولكن تأكد من إرشادهم عبر برامج محو الأمية المالية؛ إذ إن رأس المال بلا إرشاد، يعد رأس مال مفقود» *ماريا بينيللي

تضيف بينيللي إمكانية إنشاء منتدى يسهل على الجميع التواصل معه، يقدم لهم الحوافز الضريبية والائتمانات وحوافز تجارية وغيرها مما يحتاجونه، ولكن داخل إطار حكومي تدعم رواد الأعمال من الشباب؛ هذا بالإضافة إلى إنشاء فئات جديدة من القروض خاصة بالشركات الناشئة، تقدم تمويلًا مستهدفًا لتلبية احتياجات رأس المال، وتبسيط الضرائب المعقدة والقواعد التنظيمية المرهقة والتي تخيف الكثير من رجال الأعمال وتعمل على كبح الشباب عن تحقيق أهدافهم، وأخيرًا تهيئة النظام البيئي للنجاح، وخلق إطار يعزز المواهب الشابة ويعمل على جذب رأس المال.

9- كريس فريدريش.. دور الجامعات في تقليل معدلات البطالة

يقول البروفيسور كريس فريدريش، الأستاذ بكلية إدارة الأعمال والمالية في جامعة ويسترن كيب: إن دول جنوب أفريقيا تحظى بمعدلات بطالة عالية، إضافةً إلى نمو اقتصادي بطيء، هذا إلى جانب أن عدد الشركات الناشئة في دول جنوب أفريقيا منخفض جدًا نسبةً إلى الدول الأفريقية الأخرى، فما الذي يمكن للمؤسسات التعليمية فعله للحد من معدلات الفقر والبطالة؟

يرى فريدريش أنه حان الوقت للجامعات بأن تقوم بدورها في توعية الطلاب، وتقديم مهارات ريادة الأعمال اللازمة، لمساعدة الجيل الجديد في البدء بمشاريعهم الخاصة، ويشير فريدريش أن الجامعات تقوم بتدريس تقنيات إدارة الأعمال والمبيعات والتسويق، إلا أن هناك كورسات تعليمية خاصة بريادة الأعمال يجب دعمها، نظرًا لما تقوم به تلك الدورات من تشجيع الابتكار، والقدرة على المخاطرة بدخول سوق العمل، مُشيرًا إلى أن أكثر الدورات نجاحًا هي تلك التي تدمج التعلم بالعمل؛ إذ لا يتعلم الطلاب فقط عن علم ريادة الأعمال، بل يصبحون من خلالها روادًا للأعمال فعلًا.

هل تبحث عن فرصة للتغلّب على البطالة؟ 8 شركات مصرية قد تمول مشروعك

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد