Array ( [0] => Array ( [_id] => Array ( [$oid] => 5d5cd5c90ffd4a032c59265f ) [ID] => 175626 [post_content] => عادة ما ينظر الأمريكيون إلى المسلمين المقيمين بالولايات المتحدة باعتبارهم دخلاء أجانب جاءوا مهاجرين وفرضوا أنفسهم على أرض لم ترحب بهم أبدًا متغافلين تمامًا عن الحقائق التاريخية التي تُجزم بأن المسلمين قد وطئوا أرض الولايات المتحدة الأمريكية قبل إعلان الاستقلال بفترة ليست بالقصيرة؛ ففي بدايات القرن السابع عشر، رست سفن نقل العبيد على شواطئ الأرض المكتشفة حديثًا آنذاك، التي ستصبح فيما بعد الولايات المتحدة الأمريكية، حاملة معها العديد من العبيد المختطفين قسرًا من دول غرب أفريقيا الذين كان يدين ما يقرب من ثلث عددهم بالإسلام.

معبد العلوم المورية

في أمريكا أُجبر المسلمون الأفارقة على عدم ممارسة شعائرهم الدينية جهارًا ولكنهم خبؤوا إيمانهم في صدورهم مثلما خبؤوا مشاعرهم وتوقهم لرؤية اليوم الذي يحصلون فيه على حريتهم من جديد؛ فهؤلاء القوم الذين نشؤوا في بلادهم - التي اختطفوا منها - على تعاليم الإسلام التي تنبذ التمييز على أساس اللون أو العرق اعتبروا هذا الدين بمثابة خط دفاع أخير ضد العنصرية والإيذاء النفسي والبدني الذي فرضه عليهم ساداتهم من البيض حتى وإن لم يعد مسموحًا لهم بالجهر باعتناقهم له. وهكذا كاد أن يتحول الإسلام من دين له شعائر وأحكام تتبع إلى مجرد ذكرى بعيدة قابعة في خلفية الذاكرة الثقافية للأمريكيين من أصل أفريقي الذين يدينون به إلى أن تم إعادة إحيائه على يد ما يُعرف بحركة «معبد العلوم المورية» التي تأسست على يد تيموثي درو - الذي عُرف فيما بعد باسم نوبل درو علي - المولود لأبوين مسيحيين أسودين بولاية كارولينا الشمالية وكبر في مزرعة مملوكة لأحد الملاك البيض. في العشرين من عمره، فر درو إلى نيويورك هاربًا من معاملة سيده القاسية. وهناك تعرف على بعض المسلمين القادمين من روسيا والهند وأفريقيا، ولشدة دهشته علم أن هؤلاء المسلمين يدينون بدين تحض تعاليمه على أن البشر جميعًا سواسية كأسنان المشط لا فرق بينهم على أساس العرق أو الدين أو اللغة بل الفيصل هو جوهر الإنسان  وما يقترفه من خير أو شر. [caption id="attachment_175632" align="alignnone" width="518"]موسيقى الجاز تيموثي درو المصدر: kentakepage.[/caption] لقد شعر درو أنه وجد ضالته في هذا الدين الذي يساويه بالرجل الأبيض ورآه الأمل الوحيد لمجتمع الأمريكيين من أصل أفريقي، إذ إنه سيكفل لهم غطاء فكريًا يمنحهم قوة يستطيعون أن يواجهوا من خلالها الرجل الأبيض الذي أمعن في إذلالهم. أضف إلى ذلك أن اعتناق دين جديد يعني هوية جديدة واسمًا جديدًا لا يذكرهم بأنهم ملك لسيدهم الأبيض - إذ درج البيض على محو الأسماء الأفريقية لعائلات العبيد المملوكين واستبداله ألقابهم الشخصية بها. في أحياء الزنوج، لاقى درو تربة خصبة يبث فيها دعوته وأفكاره وكثر حوله الأتباع حتى تشجع وأنشأ في عام 1913 معبدًا خاصًا بفرقته الوليدة أسماه «معبد العلوم المورية». وسرعان ما انتشرت دعوته في مجتمعات السود التي كانت متعطشة للحرية والمساواة في كافة المدن الأمريكية، وعلى الرغم من قيام درو بادعاء أشياء لا تمت للإسلام الحقيقي بصلة - قيامه بادعاء النبوة على سبيل المثال - إلا أن فرقة معبد العلوم المورية ظلت تحتل صدارة مشهد المناداة بحقوق السود تحت راية الدين الإسلامي حتى وفاة درو وقيام الداعية «والاس فرد محمد» بتأسيس منظمة أمة الإسلام ومن بعده إليجا محمد الذي نجح في إقناع مالكوم إكس بالانضمام لأمة الإسلام. [caption id="attachment_175631" align="alignnone" width="534"]موسيقى الجاز صورة ترجع إلى عام 1928 تضم أعضاء فرقة معبد العلوم المورية.[/caption] وبذلك لاقى الإسلام رواجًا واسعًا وسط مجتمع السود في أمريكا إذ إنه كان يمثل حلًا لما نزل بساحتهم من ظلم وإجحاف ومنذ ذلك الحين أصبح أحد أهم الممثلين  عن الهوية السوداء التي ساهمت بشكل كبير في إثراء الثقافة الأمريكية من الناحية الأدبية والفنية، إذ إن السود قد جلبوا معهم من بلادهم فنهم وموسيقاهم التي ستصبح فيما بعد من أبرز معالم الفن الأمريكي.

روح الإسلام في الموسيقى الأفرو-أمريكية

جلب العبيد المختطفون قسرًا من موطنهم في غرب أفريقيا معهم موسيقى البلوز (Blues) الحزينة التي انبثقت منها أنواع موسيقية عدة كموسيقى الجاز والروك آند رول. هذه الموسيقى الحزينة التي كان العبيد يغنون على أنغامها أغانيهم التي تتحدث عن المعاناة والألم اللذين ألما بهم بعد يوم طويل من العمل الشاق في المزارع قد اكتسبت الكثير من صفاتها المميزة من الليتورجيا «الشعائر» الإسلامية، إذ إنها تعتمد بشكل أساسي على ما يُسمى بنغمة «الملسما»، وهي عبارة عن تطويل حروف الكلمات مع كثرة استعمال الزخارف الصوتية مما يجعلها شبيهة إلى حد كبير بحركة المد في الأذان. وقد قامت الباحثة في الأصول التاريخية الإسلامية لموسيقى البلوز، سيلفيان ضيوف، بعرض تسجيل صوتي للأذان الإسلامي بلحنه الأفريقي الشهير وتلته بتسجيل آخر لأغنية  Levee Camp Holler – الملحنة على الأسلوب الكلاسيكي القديم لموسيقى البلوز والتي كان يتغنى بها العبيد الأفارقة في الفترة التي تلت الحرب الأهلية الأمريكية وهم يؤدون أشق الأعمال ويتنقلون من قاعدة عسكرية إلى أخرى – على عدد من الحضور في إحدى قاعات جامعة هافارد،  وبمجرد أن انتهت الأغنية لم يتمالك الحضور أنفسهم من التصفيق إعجابًا، إذ انتابهم شعور أن هناك تشابهًا حقيقيًا بين كل من نغمات الأذان والأغنية. ويرجع السبب في ذلك إلى أن الأغنية – مثلها مثل الأذان – تعتمد على تشغيل جميع الأحبال الصوتية للمؤذن/ المغني، وكذلك التدرج في طبقات الصوت مع الضغط بطريقة معينة على بعض الحروف واستخدام التنغيم الأنفي. https://www.youtube.com/watch?v=5EH3jsnUo38 أغنية Levee Camp Holler. https://www.youtube.com/watch?v=6siV82N06Sg الأذان باللحن الأفريقي. وهكذا تغلغلت روح الإسلام وألحان أذانه في أغاني وموسيقى العبيد الأفارقة الذين أخفوا دينهم في قلوبهم ونجوا به رغم المشاق التي كانوا يواجهونها آناء الليل وأطراف النهار. لقد امتد التأثير العربي الإسلامي على موسيقى البلوز ليشمل ليس فقط الألحان وتركيبها بل أيضًا نوعية الآلات التي استخدمها هؤلاء العبيد المختطفون قسرًا في العزف؛ فقد حُرم عليهم استعمال الطبول لاعتقاد السادة البيض بأنها تستخدم كلغة تخاطب بين العبيد يتعذر عليهم فهمها وسمحوا لهم فقط بالعزف على الآلات الوترية كالعود لأنه يشبه إلى حد ما آلة الكمان المشهورة في أوروبا. وفي هذا الصدد، يقول جيرهارد كوبك – أستاذ علم موسيقى الشعوب بجامعة ماينز بألمانيا – إن الآلات الموسيقية التي كانت تستخدم في دول غرب أفريقيا، كالعود، وحققت انتشارًا واسعًا في المغرب العربي كانت عربية المنشأ ومنها تطورت آلات وترية عدة كالجيتار والكمان وآلة البانجو التي اشتهر العبيد الأفارقة في أمريكا بالعزف عليها. وعليه فإن من ينكر التأثير الملحوظ للإسلام على موسيقى البلوز إنما يفعل ذلك لجهله بالموسيقى العربية الإسلامية.

نهضة هارلم

ظلت الأغاني والموسيقى الأفرو-أمريكية حتى مطلع القرن العشرين عبارة عن بكائيات تحكي عن المعاناة والقهر والعنصرية أو أغان حماسية تشد من أزر العمال في الحقول وتحمسهم للعمل؛ فكانت البلوز الأفريقية مرادفًا لحزن ومعاناة الأفارقة في أمريكا إلى أن قرروا الثورة على العنصرية واسترداد حريتهم التي سُلبت منهم بالقوة. وحمل مطلع القرن العشرين معه نسائم التغيير ومناهضة العنصرية وعلت الأصوات المناهضة لمظاهر التمييز العنصري؛ فلأول مرة استطاع الأمريكيون من أصول أفريقية التعبير عن فنهم لأجل الفن ذاته ولأن بداخلهم مواهب متقدة تجاهد لترى النور وهجروا الغناء والرقص لمجرد إسعاد سيدهم الأبيض - كما كانوا يفعلون في عروض المنستريل Minstrel shows - وغنوا ورقصوا لأنهم هم أنفسهم يريدون ذلك لا تلبية لرغبة أحدهم.   [caption id="attachment_175630" align="alignnone" width="522"]موسيقى الجاز الصورة مأخوذة من موقع boundless[/caption] من حي هارلم ذي الأغلبية السوداء بنيويورك انطلقت شرارة النهضة الثقافية لذوي البشرة السوداء في أمريكا حين قامت زمرة من الفنانين الأمريكيين من أصول أفريقية بوضع أسس حركة نهضة هارلم التي مثلت ثورة فكرية وثقافية وسياسية على الممارسات العنصرية للرجل الأبيض. فبدءًا من تاريخ انتهاء الحرب العالمية الأولى وحتى منتصف الثلاثينيات أصبح حي هارلم قبلة تجذب العديد من الأدباء، والشعراء، والسياسيين والموسيقيين، والممثلين ذوي البشرة السوداء الذين قرروا أن يعبروا عن فنهم وهويتهم بحرية بعيدًا عن القيود التي تفرضها عليهم العنصرية البغيضة ضد أصحاب البشرة السوداء في أمريكا. لقد كانت الحركة هي فرصة مجتمع الأمريكيين من أصول أفريقية للتعبير عن أنفسهم بشكل جماعي وكذلك عرض إرثهم الثقافي وقد نجحوا في استغلالها. كان الفن هو أحد الطرق القليلة المتاحة أمام الأمريكيين من أصول أفريقية في بدايات القرن العشرين، إذ إن العنصرية كانت مستشرية في ذلك الوقت إضافة إلى الظروف الاقتصادية شديدة الصعوبة، وبذلك ساعد الفن والتعبير الإبداعي ذوي البشرة السوداء في التخلص من إحساس الدونية الذي كان يسيطر عليهم بل إنه قد حول ذلك الإحساس إلى حالة من الفخر بلونهم وعرقهم فهم قد أيقنوا تمامًا أن كلمة أسود لا تعيبهم إذ إنها مجرد كلمة تصف لونهم لا لقب يلقبون به.

عصر الجاز

إذا كانت الحرية هي عقلية القرن العشرين؛ فإن موسيقى الجاز هي خلفيته الموسيقية.
كدولة حديثة لا تملك تاريخًا طويلًا تفخر به ولا فنًا خاصًا بها، إذ إن معظم فنونها وآدابها كانت مستودعًا للمؤثرات الأوروبية، سعت الولايات المتحدة الأمريكية سعيًا حثيثًا لخلق فن يحمل الروح الأمريكية، لقد أرادت فنًا أمريكيًا خالصًا من أية تأثيرات أوروبية، ومن أجل تحقيق هذا الغرض دفعت أموالًا طائلة وحاكت العديد من المؤامرات ليكون لها فنها الخاص. أرادت الولايات المتحدة أن تصنع فنًا يحمل الصفات الأمريكية المثالية ليقتحم المشهد الحداثي في الفن، وقد كانت التعبيرية التجريدية هي الاختيار الأمثل لجهاز المخابرات الأمريكية (CIA). وعلى الرغم من الدعاية الكبيرة التي قامت بها أمريكا للتعبيرية التجريدية وروادها، أمثال جاكسون بولوك ومارك روثكو، إلا أن الكثيرين - ومنهم أعضاء بارزون في الكونجرس - لم يتقبلوا هذا النوع من الفن واعتبروه مجرد هراء نابع من مرضى نفسيين. لقد أبى الفن الذي يحمل الروح والبصمة الأمريكية أن يأتي إلا على يد هؤلاء ممن لفظتهم أمريكا وأمعنت في التحقير من شأنهم و إذلالهم لعقود وكان هذا الفن الأمريكي الخالص هو فن الجاز الذي أتى به الأمريكيون من أصل أفريقي من نيو أورلينز وتبرأ من أية تأثيرات أوروبية. وعلى العكس من التعبيرية التجريدية؛ فقد أحب الجميع، في أمريكا وخارجها، موسيقى الجاز ورقصوا على أنغامها وكانت مصدر إلهام للكثيرين. وقد تأثر العديد من أبرز موسيقيي هذا الفن الذي يحمل روحًا ثورية على العنصرية بالدين الإسلامي بشدة؛ فاعتنق بعضهم الإسلام في الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية وتأثرت ألحانهم بالألحان والروحانيات الإسلامية إلى حد كبير، لقد أعطاهم الإسلام فرصة للبدء من جديد بفن يعكس هويتهم وكذلك هوية واسمًا جديدين ينقلانهم من تبعية الرجل الأبيض. في كتابه، To Be or Not to Bop، يروي عازف الجاز الأمريكي ديزي غيليسبي أن الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية قد شهدت تصاعدًا ملحوظًا في شعبية الإسلام بين موسيقيي الجاز لأنه كان الخيار الأمثل في ظل دأبهم للحصول على الحرية والاستقلالية، إذ إنه جعلهم يشعرون أنهم مساوون للرجل الأبيض فلو اعتنق الفرد الدين الإسلامي سيتخلص للأبد من لقب زنجي ويحصل على هوية جديدة؛ فيحكي غيليسبي أن الإسلام لم يمنحهم فقط الحرية بل أعطاهم الجرأة على المناداة بحقوقهم وذكر موقفًا حدث لأحد زملائه الموسيقيين الذين اعتنقوا الإسلام، وكان يُدعى أوليفر ميشو، حين دخل أحد المطاعم التي لا تقدم خدمة لذوي البشرة السوداء وحين رفض النادل خدمته قال له بكل افتخار «أنا لا ألومك، ولكن عليك أن تقدم لي الخدمة فأنا لم أعد ملونًا. أنا اسمي مصطفى دالي». Embed from Getty Images ديزي غيليسبي. لا تقل إنني تخليت عن المسيحية بل المسيحية هي من تخلت عني، أو قُل لقد نبذني معتنقوها. هكذا رد غيليسبي محتدًا على مراسل صحيفة لايف «Life Magazine» حين سأله عن سبب تركه للدين المسيحي، وتساءل في جدية عن سبب ترك المسيحيين البيض في وطنه أمريكا لتعاليم الإنجيل التي توصي البشر بحب بعضهم البعض بينما يلتزم المسلمون بعدم إعطاء أفضلية لأحد على الآخر بسبب عرقه أو لونه، كما أنهم يصطفون في نفس الصف للصلاة بمختلف أعراقهم وطبقاتهم الاجتماعية على عكس أمريكا التي كان يوجد بها كنائس للسود وأخرى للبيض.

رُسل الجاز

في أحد أقسام الشرطة بالولايات المتحدة، تلقى عازف الجاز الشهير آرت بلاكي Art Balkey ضربًا مبرحًا كاد أن يودي بحياته بسبب رفضه مناداة شرطي أبيض بلقب «سيدي». ومن بعد تلك الحادثة قرر بلاكي، الذي أهين كبرياؤه وخرج بآلام وإصابات مبرحة في جسده، البحث عن فلسفة جديدة يتبناها لمساعدته في مناهضة العنصرية، لقد كان يتوق إلى غطاء فكري يوجهه وقد وجد ضالته في الدين الإسلامي بعد أن دعاه إليه صديقه العازف «طالب داود». [caption id="attachment_175628" align="alignnone" width="346"]موسيقى الجاز عبد الله بن بهينة (المعروف سابقًا بآرت بلاكي).[/caption] أحب بلاكي الدين الإسلامي حبًا جمًا وجعل من منزله مركزًا لاجتماعات حديثي العهد بالإسلام حيث كانت تتم الكثير من المناقشات والقراءات في ذلك الدين الذي لا يعرف العنصرية. ولم يقتصر بلاكي على ذلك بل غير اسمه إلى «عبد الله بن بهينة» وأنشأ فرقة موسيقية كان كل أعضائها مسلمين أسماها رُسل الجاز - Jazz Messengers - وكان من أبرز أعضاء هذه الفرقة، التي أثرت كثيرًا في موسيقيي الجاز من المسلمين وغير المسلمين وقدمت إسهامات وألحانًا هامة، الملحن الشهير «يوسف لطيف» الذي أحدث ثورة كبيرة في عالم موسيقى الجاز عندما مزجها بالموسيقى الشرقية وكذلك عازف الساكسفون شهاب شهاب. Embed from Getty Images يوسف لطيف (المعروف باسم ويليام إيمانويل هودلستون قبل إشهار إسلامه).  

الله أعلى وأعظم.. رائعة جون كولترين «لوف سوبريم»

في التاسع من ديسمبر (كانون الأول) عام 1964، أطلق جون كولترين، أحد أبرز وأهم موسيقيي الجاز، ألبومه الموسيقي الذي يعتبر معلمًا هامًا من أعلام موسيقى الجاز وحقق أعلى المبيعات في وقتها بعنوان «لوف سوبريم - A Love Supremeِ»، وقد صرح كولترين أنه قد قام بتلحين هذا الألبوم - الذي تكون من أربع نوتات موسيقية - وكتب كلماته ليعبر عن حبه الشديد لله وعميق شكره وامتنانه له. كان كولترين يتوق إلى رؤية أفراد مجتمعه يتوحدون تحت راية واحدة وأبدى إعجابه الشديد بالدين الإسلامي الذي نجح في توحيد ناس من أعراق عدة تحت لوائه، كما أن زواجه من زوجته نعيمة، التي كانت مسيحية اعتنقت الدين الإسلامي، قد أحدث تأثيرًا كبيرًا على أفكاره وعرفه الكثير عن الألحان الإسلامية والقرآن الكريم وقد ظهر هذا التأثر جليًا في مقطوعة لوف سوبريم الخالدة. https://www.youtube.com/watch?v=fth9UUa1Mfw أحد مقاطع لوف سوبريم. وعلى الرغم من أن الكثير من النقاد قد أنكروا تأثر لوف سوبريم بالإسلام، إلا أن معاصري كولترين ينفون هذا الأمر تمامًا؛ فالملحن يوسف لطيف يؤكد على أن كولترين، الذي ردد في الأشعار المصاحبة لمقطوعته جملة All Praise Belongs to God لأكثر من مرة، إنما كان يقصد بها «الحمد لله رب العالمين» من سورة الفاتحة التي طالما سمع زوجته نعيمة تتلوها في صلواتها، كما أن الدلالات اللغوية للمقطوعة ككل تشبه تلك الدلالات الخاصة بسورة الفاتحة، إضافة إلى أن الطريقة التي تبدأ بها الفرقة الموسيقية في الغناء تشبه إلى حد كبير الطريقة التي ينشدها المنشدون الصوفيون في حلقات الذكر. Embed from Getty Images جون كولترين. إضافة إلى ذلك، يؤكد البعض على أن كولترين إنما أراد أن يُسمي مقطوعته باسم الله أعظم - Allah Supreme بدلًا من لوف سوبريم A Love Supreme ولكنه خشي من هذا الأمر بسبب التوتر المتزايد وقتها بين أمريكا ومنطقة الشرق الأوسط على خلفية قيام دولة إسرائيل. وعلى الرغم من التأثير الملموس للموسيقيين المسلمين، أو المتأثرين بالإسلام، على موسيقى الجاز، يقول غيليسبي إن ازدياد أعداد المتحولين للإسلام لم يلق ترحابًا في أمريكا إذ شكل قلقًا كبيرًا لليهود الذين عادوا المتحولين للإسلام عداء صريحًا واضحًا وحدثت بينهم الكثير من الاحتكاكات بسبب قيام دولة إسرائيل لدرجة أن اليهود في نيويورك قد قاطعوا أي موسيقيٍ يحمل اسمًا ينم عن كونه مسلمًا؛ فالفرد منهم كان يفضل رمي المال في القمامة بدلًا من تشغيل موسيقي مسلم وإعطائه له - وفقًا لتعبير غيليسبي. وعلى الرغم من الإنكار لوجود أي دور فاعل للإسلام والمسلمين في أمريكا؛ فإن الوقائع التاريخية قد أثبتت أن أمريكا تدين للفن العربي الإسلامي بالكثير؛ فموسيقاه قد تطورت منها العديد من الأنواع الموسيقية الأمريكية التي أحدثت نجاحًا مدويًا عظيمًا، وبذلك ساهم الإسلام والمسلمون في تكوين المشهد الحداثي في الفن الأمريكي وكان له دور فاعل في مناهضة العنصرية شاء من شاء وأبى من أبى. [post_title] => روح الإسلام في موسيقى الجاز.. هكذا عزف مسلمو أمريكا على أنغامها لحن الثورة [post_type] => post [post_date_timestamp] => 1505728830 [author_name] => إسلام محمد [tax_category] => Array ( [0] => 57 ) [tax_post_tag] => Array ( [0] => 12147 [1] => 80 [2] => 21978 [3] => 17356 [4] => 42342 [5] => 42343 [6] => 1692 [7] => 21976 ) [_yoast_wpseo_primary_category] => 57 [_thumbnail_id] => 175633 ) [1] => Array ( [_id] => Array ( [$oid] => 5d5cd5cb0ffd4a032c592686 ) [ID] => 175251 [post_content] => برغم أن العديد من الآراء تتفق أن الهدف الأساسي لصناعة الأفلام هو الترفيه في المقام الأول؛ إلا أن صُناع الأفلام اجتهدوا بمرور الوقت في محاولة جعل أعمالهم ذات قيمة إنسانية، أو فلسفية، أو حتى محاولة تضمين رسالة ما إيجابية بهدف إضفاء قيمة على تلك الأعمال. تلك المجموعة من الأفلام التالي ذكرها احتوت على رسالة وجدها بعض النقاد، والقائمون على تطوير المسارات الوظيفية هامة، وربما مُلهمة ومُحفّزة لمشاهديها في الوصول إلى أهداف مسارهم الوظيفي، أو حتى إلهامهم النجاح من خلال الأمثلة الإيجابية فيها.

1- All the President's Men 1976 كيف تُسقط الصحافة الأنظمة؟

الفيلم المستوحى من الكتاب الذي يحمل العنوان نفسه «كل رجال الرئيس» والذي يسرد قصة «كارل برنشتاين» و«بوب وودورد» الصحفيين بجريدة واشنطن بوست الأمريكية، واللذين عملا سويًا لكشف ملابسات الفضيحة السياسية الأشهر في القرن العشرين «ووترجيت» والتي اتهم فيها العديد من المسؤولين في الإدارة الأمريكية أثناء فترة ولاية الرئيس الأمريكي «ريتشارد نيكسون» وانتهت باستقالته. https://www.youtube.com/watch?v=DC3YFyah_Yg الفيلم المليء بالإثارة يُعد واحدًا من الأعمال الأيقونية في عالم الصحافة الاستقصائية، وتخبرك مشاهدته الكثير عن هذا المسار المتشابك والمشوّق للعمل الصحفي الذي يهدف بكل ما لديه من قوة إلى الوصول إلى هدف وحيد دون تردد: الحقيقة. الفيلم من بطولة كُل من «روبرت ردفورد» و«داستن هوفمان» وحصد 4 جوائز أوسكار لعام 1977.

2- Coal Miner's Daughter 1980.. من لا شيء إلى القمة

الفيلم يتناول سيرة ذاتية لمغنية موسيقى الكانتري الأمريكية الشهيرة «لوريتا لين» التي نشأت في بيئة متواضعة، وحاربت الفقر والمجاعة حتى اعتلت قمة الشهرة رغم العديد من الصعاب التي واجهتها من مرض، وخسارة لأحبائها وأزمات نفسية؛ غيرّت «لوريتا لين» مفردات المشهد الموسيقي وناصرت المرأة من خلال كلمات أغنياتها، صانعة من رحلتها علامة مميزة في عالم السعي إلى النجاح في المجال الفني، والموسيقي، الفيلم مثلّت دور البطولة فيه الممثلة «سيسي سباسيك» وحصدت عنه جائزة الأوسكار لأفضل ممثلة في دور رئيسي لعام 1981. https://www.youtube.com/watch?v=Pivm4oMEDRs

3- Elizabeth 1998.. الفتاة التي صارت ملكة

الملكة «إليزابيث» الأولى كانت واحدة من أقوى الشخصيات النسائية اللواتي حكمن «إنجلترا» على مرّ العصور، بجلوسها في عمر 25 عامًا فقط على عرش دولة شبه متصدّعة ومنقسمة؛ ودون خبرة سابقة تكفي تعلّمت أن تثق بحدسها، وقراراتها وكافحت لتثبيت حكم استمر لمدة 45 عامًا استشعر فيه الإنجليز الكثير من التقدّم بجانب الاستقرار. https://www.youtube.com/watch?v=3CWGW8PIgRc الفيلم يستعرض سيرتها الذاتية منذ جلوسها على العرش وخطواتها في عالم الحكم الملكي، ومشاهدة هذا العمل المُلهم قد تزيح لك الستار عن الكثير من كواليس عالم الحكم وقيادة المؤسسات وكيف يُسهم تنامي الخبرات في النجاح. الفيلم قامت ببطولته الممثلة الشهيرة «كيت بلانشيت» وأخرجه المُخرج الهندي الأصل «شيكار كابور».

4- Field of Dreams 1989.. المُزارع الذي حلم بالمجد وناله

القصة الشهيرة للكاتب الكندي «ويليام باتريك كينسيلا» -الذي توفي عام 2016 بعد صراع مرضي طويل- والتي تدور حول المزارع «راي» الذي افتتح ملعبًا لرياضة البيسبول في حقل الذرة الذي يمتلكه طامحًا أن يصبح أحد رواد تلك الرياضة في ولاية «أيوا» الأمريكية، ويستعرض الفيلم خطة المزارع الذي سمح لنفسه بأن يحلم حلمًا كبيرًا، وأن يسعى بثبات لتحقيقه رغم الكثير من الآراء المعارضة والمحبطة التي واجهها انتهاء بحضور أحد أكبر فرق البيسبول في الولايات المتحدة للعب في ملعبه. الفيلم من بطولة الممثل «كيفن كوستنر» وأخرجه «فيل روبنسون» وترشح لثلاث جوائز أوسكار للعام 1990. https://www.youtube.com/watch?v=5Ay5GqJwHF8

5- Invincible 2006.. طموح ما بعد الثلاثين

لو كنت تعتقد أن الوقت قد مضى على البدء من جديد وأن فرصتك قد ضاعت؛ فأنت بحاجة إلى مشاهدة هذا الفيلم الذي يحكي القصة الحقيقة الرائعة عن النادل الأمريكي «فينس بابال» الذي بدأ رحلة احترافه لكرة القدم الأمريكية في الثلاثين من عمره مخالفًا كل الأعراف السائدة عن الاحتراف في الأوساط الرياضية والتي كانت تقف عائقًا أمامه، ليبدأ اللعب في الدوري الوطني مع فريق «فيلادلفيا إيجلز» محققًا نجاحًا لم يسبق له مثيل للاعب مثله من قبل، الفيلم مثّل دور البطولة فيه الممثل «مارك والبرج» وأخرجه «إريكسون كور». https://www.youtube.com/watch?v=BF7EqnYvuGw

6- It's a Wonderful Life 1946.. ماذا لو سارت الأمور بشكلٍ آخر؟!

هو واحد من كلاسيكيات السينما العالمية، بل ويأتي في الترتيب رقم 24 في قائمة أعلى الأفلام تقييمًا لموقع IMDB الشهير، ويسرد قصة «جورج بيلي» -ولعب دوره الممثل «جيمس ستيوارت»- رجل الأعمال اليائس الذي يرسل له القدر صورة كاملة عن ما سوف تكون الحياة عليه لو لم يكن موجودًا فيها، وقد ترى أن الفيلم لا يمثل قيمة مُحفزة بشكل مباشر، إلا أن القصة التي تسرد للمشاهد تلك الخبرة التي عاشها البطل مهما كانت، فقد لامست حيوات أشخاص آخرين، وأثرت فيها وتلك الرسالة الأبرز في هذا العمل الكلاسيكي؛ قد تعتقد أن ما تفعله روتيني وغير مهم، لكن الأمر قد يبدو غير ذلك من زاوية أخرى. https://www.youtube.com/watch?v=ewe4lg8zTYA

7- Rocky 1976..  النصر والهزيمة ليسا هما الهدف

لعل الكثير يعرفون بالفعل قصة الفيلم الأيقوني الشهير عن عالم المنافسات، وإن كان يختص رياضة الملاكمة تحديدًا، ويتناول سيرة الملاكم الطموح «روكي بالبوا» الذي يناضل على مرّ 15 جولة يلاكم فيها خصمه الشرس الذي ربما لم يترك له النصر في النهاية، لكن ترك له الكثير من الفخر بالمسيرة والطموح والعزيمة الذين تجلّوا في أحداث هذا الفيلم أكثر من أي عمل سينمائي آخر. [c5ab_video c5_helper_title="" c5_title="" url="https://www.youtube.com/watch?v=I2zFQmHWVCI" width="800" height="450" ] ولعل الرؤية الأشهر لهذا العمل خلّدها الكثير في حكمة رياضية شهيرة هي «لا يهم أن تكسب أو تخسر؛ الأهم هو كيف تلعب المباراة»، الفيلم مثّل بطولته «سيلفستر ستالون» وأخرجه «جون ج.افيلدسون» وترشّح لنيل 7 جوائز أوسكار حصد 3 منها باستحقاق.

8- Rudy 1993.. الفيلم الذي أبكى الرجال

سيرة ذاتية أخرى لأحد أشهر النجاحات الرياضية من عالم كرة القدم الأمريكية وأكثرها إثارة للمشاعر بين كل عشاق الرياضة، وقصة تحدٍ من نوع خاص حيث واجه اللاعب «دانييل إي روتيجر» الذي اشتهر باسم «رودي» سيلًا من الرفض في مسيرته يتمثل في افتقاده للعديد من المتطلبات الجسدية للاعبي تلك الرياضة الفظّة، حيث كان حسب شهادة الكثير من الخبراء ضعيف المستوى وصغير الحجم. https://www.youtube.com/watch?v=Xm0pTMbDaMI برغم ذلك كان طموح «رودي» غير المحدود يتمثل في حلمه للعب لصالح فريق «نوتردام» والذي ظل يصارع من أجله حتى التحق بالفريق بالفعل، وهنا يتجلى الإلهام واضحًا في ثبات اللاعب الطموح على مبدئه وحلمه ولم يستسلم لكلمة «لا» مهما كان عدد المرات التي قيلت له فيها، الفيلم من بطولة «شون أستين» وأخرجه «ديفيد إنسبو».

9- Seabiscuit 2003.. الحصان أم الفارس؟

هل تؤمن بأن كل شيء ممكن بالتصديق والعزيمة؟ لو كانت إجابتك نعم فهذا الفيلم حتمًا سيكون مفضلًا لديك، الفيلم يتناول قصة حقيقية أثناء فترة الكساد الكبير في الولايات المتحدة حول ثنائي شهير هما فارس وحصان كلاهما يفتقر اللياقة الكاملة؛ حيث يعاني الفارس من تلف في إحدى عينيه ويعاني الحصان من بضعة عيوب جسدية، ولكن بخلاف التوقعات الساخرة بالفشل؛ حقق الثنائي الشهير نجاحات باهرة جعلتهم ليس فقط حديث الأوساط الرياضية، بل الأمة بأكملها. وهنا يجب أن تتأمل مدى تأثير الإيمان بما تصدقه والحدس السليم على مسارات الأشياء، حتى وإن بدت عكس ذلك، الفيلم من بطولة «توبي ماجواير» و«جيف بريدجز» وترشّح لنيل 7 جوائز أوسكار لعام 2004. https://www.youtube.com/watch?v=x3BcfoKhvzc

9- Working Girl 1988.. الانتقام المبتكر

واحد من أكثر الأفلام ترسيخًا لمبدأ رفض الاستسلام مهما كانت الضربات التي توجه لك، الفيلم يحكي قصة «تيس ماجيل» السكرتيرة  لأحد رجال الأعمال والتي يتم سرقة فكرة مشروعها من قِبل مديرها وإبعادها عن الصورة، ولكنها تجد طريقة جريئة لاستعادة حقها عن طريق التظاهر بأنها مسئولة كبيرة. الفيلم الطريف مليء بالإصرار والشغف للوصول إلى الاستحقاق والنجاح، حصد جائزة أوسكار لعام 1989 وترشح لعدة جوائز أخرى، الفيلم من بطولة «ميلاني جريفيث» و«هاريسون فورد» وأخرجه «مايك نيكولز». https://www.youtube.com/watch?v=AQBAc1qCMOc برغم أن تلك الأعمال قد لا تمثل جرعات عالية أو مكثفة من المعرفة بمجالات العمل المختلفة كافة، لكن قد يكفي تأمل الأهداف والقيم التي تحملها بين طياتها واستخلاص ما يتلاءم منها مع رؤيتك الشخصية ومدى طموحك واستعدادك لدفع شغفك ومسيرتك إلى غايتها. [post_title] => ليست للترفيه فقط.. تلك الأفلام قد تساعدك في اختيار مسارك الوظيفي [post_type] => post [post_date_timestamp] => 1505566801 [author_name] => جمال النشار [tax_category] => Array ( [0] => 57 ) [tax_post_tag] => Array ( [0] => 732 [1] => 42232 [2] => 593 [3] => 2579 ) [_yoast_wpseo_primary_category] => 57 [_thumbnail_id] => 82814 ) )