قد يكون من المُقلق لكِ أن يتخطى طفلكِ عامه الثاني ويقترب من عامه الثالث، وهو لا يستطيع الكلام بعد، هل هذا طبيعي؟ هل الأمر يستحق القلق؟ هل سيحتاج الطفل إلى جلسات تخاطب أم أن الأمر سيُحلُّ من تلقاء نفسه بمجرد التحاقه بحضانة واختلاطه بأطفال من عمره؟

تابعي قراءة السطور التالية لمعرفة العلامات التي تُخبركِ أن طفلكِ يحتاج إلى جلسات تخاطب، وما يُمكنكِ فعله في هذه الحالة.

8 علامات تُخبركِ بوجود مُشكلة في الكلام لدى طفلكِ

في البدء يجب أن تعرفي أنه كلما شُخِّص اضطراب الكلام واللغة لدى طفلكِ مبكرًا، قلَّ تأثير هذا الاضطراب في حياة طفلك الاجتماعية والدراسية أيضًا. لا تنتظري حتى يصل طفلكِ لسن الالتحاق بالمدرسة في الخامسة أو السادسة من عمره دون أن يتكلم، هذا يجعل من الصعب عليه اللحاق بأقرانه.

وتشمل العلامات الشائعة لتأخر الكلام أو التي تُعبر عن وجود مُشكلات به ما يلي:

1- الهدوء المُبالغ فيه للطفل، وعدم إصداره للأصوات أو الهمهمات، أو أنه لا يُثرثر تلك الثرثرة غير المفهومة التي يقوم بها الأطفال.

2- عدم استجابة طفلكِ للضوضاء بأي رد فعل، فقد يبكي طفلكِ إذا سمع ضوضاء زائدة عمّا اعتاده، وقد يصفق مع سماع الأغاني العالية، لكن إذا لم يستجب بأي رد فعل لمثل هذه الأنواع من الضوضاء فهذا يُنبئ بوجود مُشكلة.

3- تخطي طفلكِ للشهر الخامس عشر دون أن ينطق كلمته الأولى بعد.

4- إذا بدا طفلكِ غير اجتماعي ولا يحب التواصل مع الآخرين، ويبتعد عن التواصل البصري إذا حاولتي أن تتواصلي معه بعينيكِ.

5- إذا تجاوز طفلكِ عمر العامين ولديه حصيلة مفردات أقل من 50 كلمة.

6- إذا وجدتي أن طفلكِ غير قادر على اتباع التعليمات البسيطة رغم تجاوزه الثانية من عمره، اطلبي منه مثلًا أن يأتي لكِ بشيء من الأرض، أو أخبريه أن يغلق النافذة أو يفتح الباب لتختبري مدى قدرته على اتباع الأوامر البسيطة.

7- إذا تجاوز طفلكِ الرابعة من عمره، ولا يستطيع الأشخاص الآخرون فهمه إذا تحدث، أو إذا ظهرت عليه بعض الصعوبات في الكلام، مثل التلعثم أو عدم القدرة على التعبير عمَّا يرغب فيه.

8- إذا وصل طفلكِ إلى سن الخامسة وما زال لديه صعوبات في الكلام، أو أنه ينطق بعض الكلمات رغم بساطتها بشكل خطأ.

لكن.. ما أسباب تأخر الكلام واضطرابات التحدث؟

هناك بعض الأسباب التي قد تقف وراء مُشكلات الكلام وتأخره، ومنها:

  • وجود مشكلة جسدية في سقف الفم أو اللسان أو الشفة الأرنبية؛ ما يجعل الكلمات والأصوات غير واضحة.
  • فقدان السمع، أو وجود مشكلة في السمع بشكل عام يمكن أن تتسبب أيضًا في تأخير التحدث.
  • بعض الاضطرابات مثل التوحد أو متلازمة داون، تتسبب أيضًا في تأخير التحدث وفي عدم تطور اللغة.

هذا ما عليكِ فعله إذا كان طفلكِ يحتاج إلى جلسات تخاطب

إذا كان طفلكِ يُعاني من مشكلات واضطراب أو تأخر في الكلام ويحتاج إلى جلسات تخاطب، فهناك أشياء يُمكنكِ فعلها لمساعدته، ومنها:

1- تابعي تطوره اللفظي والكلامي

الأطفال الذين لا يتحدثون كثيرًا أو لا يتحدثون على الإطلاق قد يعانون من تأخر لغوي. واحدة من العلامات التي تدل على تأخر اللغة هي بلوغ طفلكِ العامين من عمره دون أن يستطيع نطق ما يقرب من 50 كلمة أو الجمع بين الكلمات لتوصيل شيء ما.

Embed from Getty Images

من العلامات التي يُمكنكِ تتبعها، في عمر العام والنصف أن يستطيع قول «لا» بشكل صحيح، ويستطيع التعرّف إلى أشياء مثل الأرنب أو السيارة أو الكلب أو القط أو الدمية، ويتبع تعليمات بسيطة، مثل: تعال إلى هنا أو اخلع الحذاء.

في سن العامين يستطيع أن يُشير الطفل إلى أجزاء من جسده عند سؤاله عنها، فإذا قُلتِ له أين أنفك سيضع إصبعه على أنفه، كذلك يُمكنه التعرّف إلى الصور في الكتب.

في سن الثالثة يُمكنه أن يفعل أمرين معًا، مثل: اذهب إلى غرفتك وأحضر اللعبة. ويستطيع تكوين جمل أطول. في الرابعة يكون قادرًا بشكل كبير على تكوين الجمل واستخدامها، فيستطيع أن يروي قصة قصيرة، ويستطيع أن يُجيب عن أسئلة مثل: «كيف، ومن، وكم».

بحلول الخامسة يستطيع الطفل أن يفهم الفرق بين «لماذا» و«متى»، ويمكنه التحدث والتعبير عن أفكاره بسهولة إلى حد ما، وتصبح لديه القدرة على التحدث عن الكثير من الأشياء؛ إذ إنها المرحلة العمرية التي نندهش فيها من قدرة الأطفال على التعبير.

2- استشيري طبيب الأطفال أولًا

عند مُلاحظة وجود مشكلة ما في الكلام، يجب استشارة طبيب الأطفال أولًا، قد تكون الخطوة الأولى التي يُقررها الطبيب إجراء اختبار للسمع، فالأطفال الذين أصيبوا بعدوى مُتكررة في الأذن معرضون بشكل خاص لفقدان السمع المؤقت أو المتقطع، مما يجعل من الصعب نطق الأصوات بشكل صحيح، كذلك يستطيع طبيب الأطفال تحديد ما إذا كانت المشكلة في اضطراب بالفم يمكن علاجه، أو أنه لا توجد مشكلة صحية تحتاج إلى علاج، ومن ثم يُحيلكِ إلى اختصاصي التخاطب.

3- إبدأي العلاج مُبكرًا

كثير من الآباء يؤخرون اللجوء إلى الاختصاصيين وجلسات تخاطب حتى سن الخامسة وما فوق، على أمل أن تُحلَّ المُشكلة من تلقاء نفسها، وأن الأمر لا يحتاج لأكثر من الوقت ويستطيع الطفل أن يتطور ويتحدث بوضوح من تلقاء نفسه.

هذا غير صحيح في الكثير من الحالات، فالتدخل المبكر يؤدي إلى نتائج أفضل؛ لأن الأطفال الأصغر سنًّا أكثر مرونة وقدرة على التعلم.

Embed from Getty Images

4- مساعدة طفلكِ والتدرُّب معه في المنزل

سيساعد المُعالج طفلكِ على تعلم إنشاء أصوات معينة. عادةً ما تكون جلسات التخاطب مرة واحدة كل أسبوع أو أسبوعين، لذا فإن تدريب طفلكِ في المنزل فيما بين الجلسات أمر بالغ الأهمية، فمثلًا مما يُمكنكِ فعله:

  • احصلي من متخصص التخاطب على قائمة بالكلمات التي يجب التدرب عليها وممارستها في المنزل.
  • قومي بتقليد الأصوات التي يُصدرها طفلكِ، حتى يظن أنها لعبة ويبدأ في ترديد كلامك.
  • أخبري طفلكِ بكل ما تفعلينه أثناء قيامكِ به، حتى لو كان طفلكِ صغيرًا جدًّا ولن يفهم ما ستقولينه، استمري في التحدث إليه فسيُزيد هذا من حصيلته اللغوية والمفردات التي يُخزنها، فاللغة المُستقبلة تتطور لديه قبل اللغة التعبيرية، لذا فهو يتعلم حتى وإن لم يستطع التعبير بعد، لذا يكون من المهم أيضًا أن تقرأي له وتحكي له القصص، وتستكشفا الكتب المُصورة معًا.
  • لا تحاولي إجبار طفلكِ على الكلام.
  • توسعي في ما يقوله طفلكِ. مثلًا: إذا قال «كتاب»، اسأليه «هل تريد الكتاب الأزرق أم الأحمر؟ الكتاب الذي يحتوي على قصة القطة أم قصة الكلب؟».
  • أجيبي على طفلكِ في كل مرة يتحدث إليكِ فيها، ولا تنتقدي أخطاء الكلام، بل أخبريه بالنطق الصحيح ليتعلم ويُقلد.
  • شجعي طفلكِ على اللعب مع الأطفال الآخرين، حتى أولئك المُتقدمين عنه في الكلام أو اللغة. سيتعلم منهم بشكل أفضل كثيرًا مما قد يتعلم من البالغين.

تربية

منذ 4 شهور
كيف تُعلم أطفالك المرونة من خلال اللعب؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد