كان التجمل دائمًا من الأشياء التي شغلت النساء لقرونٍ طويلة؛ إذ وضعت النساء منذ الحضارات السحيقة «الكُحل الأسود»، ففي الحضارة المصرية القديمة على سبيل المثال، تم استخدام «الكحل» معقمًا للعين ومزينًا لها، وهو جزء من أدوات تجميل العين حتى يومنا هذا، وقد صنعه القدماء من السخام الأسود المخلوط بالجالينا، ولم يكن استخدامه مقصورًا على النساء وحدهم، بل استخدمه الرجال أيضًا، لاعتقادهم أن للكحل قدرات علاجية وحمائية، خاصةً أهل الطبقات العليا؛ إذ كانت مستحضرات التجميل دلالة على الثراء والمكانة الاجتماعية. واستخدم القدماء أحمر الخدود كذلك، وصنعوه من الطين، وصنعوا أيضًا أحمر شفاه من الخنافس وبعض الأعشاب البحرية، وكانت مستحضرات التجميل تخلط بالدهن الحيواني لجعلها مضغوطة أكثر وحفاظًا عليها، إضافةً إلى سهولة الاستخدام.

لم يكن التجميل لدى القدماء المصريين قاصرًا على أدوات الزينة فقط؛ إذ استخدم القدماء بعض الوصفات الطبيعية، وذلك من أجل العناية بالبشرة والشعر، فكان زيت الزيتون وزيت الخروع وماء والورد وكريمات شمع العسل جزءًا لا يتجزأ من وصفات التجميل، كما كانت حناء اليدين والأظافر والوشم جزءًا من مستحضرات الشعب والكهنة على حدٍ سواء.

وفي عصرنا الحالي، كثرت مستحضرات التجميل وأدواته، حتى أصبحت قادرة على تغيير شكل الوجه كاملًا، لكنها أصبحت أيضًا مصدر ضررً للبشرة على المدى الطويل، وأصبح السؤال الدائم هو: كيف نحمي بشرتنا من الأضرار، ونصبح فاتنين في الوقت ذاته بأقل قدر من مستحضرات التجميل؟ وفي السطور التالية بعض الوصفات والطرق ذات الفاعلية الحقيقية ونصائح خبراء التجميل تجيبك عن هذا السؤال.

أهمها «ماء الورد».. وصفات منزلية بسيطة للعناية بالبشرة

يعتبر «ماء الورد» واحدًا من أهم وصفات العناية بالبشرة منذ الحضارات القديمة؛ إذ استخدمه الرومان بإلقاء بتلات الورد في الماء والنبيذ من أجل التواصل مع آلهة الحب فينوس، وقامت الملكة المصرية كليوباترا بخلطه بحليب الماعز، وأعدت حمامها الخاص من العسل مع الورود والفواكه؛ وفي مجلة «Elle» الفرنسية المختصة بشؤون المرأة والأزياء والصحة والجمال، تم نشر مقالة كاملة عن فوائد ماء الورد باعتباره جرعة قوية للجمال.

وماء الورد عبارة عن خلط المياه بالورد الأحمر، ومن فوائده: «الترطيب والمحافظة على درجة توازن الحموضة في البشرة». وتقول جينيفر شوالك أخصائية الأمراض الجلدية في مركز «يونيون سكوير» بمدينة نيويورك، أن أهم فوائد ماء الورد هي آثاره المضادة للالتهابات، وتأثيره المضاد للأكسدة والتي تساعد على التخلص من حب الشباب بصورة طبيعية.

هل باتت مستحضرات التجميل «الأغلى ثمنًا» عميلاً سريًا للمخابرات الأمريكية ؟

وبحسب شوالك يمكن استخدام ماء الورد أيضًا غسول مضاد لالتهابات الفم؛ إذ تعمل طبيعيًا على التقليل من الألم والتقرحات، ويمكن إضافتها إلى مياه حمامك الخاص المشبع البخار من أجل إضفاء المزيدٍ من النعومة على البشرة والرائحة الطيبة، فهكذا استخدمها الملوك المصريين.

وتصف شوالك قناعًا خاصًا بالبشرة تستخدمه بنفسها ويعد علاجًا مثاليًا، وهو عبارة عن «خلط بعض قطرات من ماء الورد مع عصير التفاح». أما خبير التجميل المصري حسام المراغي، فكانت وصفته لماء الورد هي: «إضافة بعض قطرات من ماء الورد إلى اللبن ووضعهم داخل الثلاجة، ومن ثم استخدامهم على البشرة قناعًا للوجه»، وقال أيضًا أن الطريقة المثلى لاستخدام ماء الورد على الوجه، هي وضع بضع قطرات من ماء الورد على قطعة قطن، وتمريرها برفقٍ على البشرة.

(حسام المراغي يصف الطريقة المثلى لاستخدام ماء الورد على البشرة)

يضيف حسام المراغي أن ماء الورد يمكن خلطه بالقهوة أيضًا، وعمل قناع للوجه عن طريق نشره على البشرة بحركاتٍ دائرية، ومن ثم الاستلقاء لمدة تتراوح من 10 دقائق إلى 15 دقيقة، وغسل الوجه بماءٍ دافئ أولًا، ومن بعده بماءٍ بارد ثانيًا.

ويؤكد المراغي أن عصير الطماطم وحده يمكن استخدامه قناعًا للوجه، ومصدرًا طبيعيًا لـ«فيتامين سي»؛ إذ يعمل على تفتيح البشرة، ويقول: «فقط اتركه لمدة تصل إلى 25 دقيقة على الوجه وانتظر النتائج».

ويمكن استخدام العسل وخلطه مع ماء الورد وزيت الزيتون قناعًا شتويًا للوجه من أجل الترطيب أيضًا مرة واحدة في الأسبوع؛ إذ يتم غسل الوجه أولًا بماءٍ فاتر، ومن ثم نشر القناع على الوجه باستخدام فرشاة أحمر الخدود الناعمة بحركاتٍ دائرية، وتركه على الوجه حتى 15 دقيقة.

أما بالنسبة إلى البشرة التي تعاني من آثار الحبوب، فهناك قناع للوجه قد يساعد على التخلص منها، بحسب المراغي، يستخدم مرة واحدة في الأسبوع، وهو عبارة عن خليط من الموز والعسل والزبادي، ويترك على الوجه لمدة دقيقتين.

كيف تصبحين جميلة دون مساحيق تجميل

مساحيق التجميل قد تبدو وسيلة لتعزيز إمكانياتنا الجمالية؛ إلا أننا في الحقيقة لا نحتاج إلى أن نتكئ عليها مثل عكاز يُعرّف جمالنا، فالجمال الخارجي يبدأ من الداخل، ولا يعني ذلك الروح، بل يعني ما نتبعه من نظام غذائي، ومقدار شرب الماء يوميًا والعمل على صحة البشرة والجلد والنوم الجيد، فكل هذه الأشياء تنعكس على المظهر الخارجي، وعلى نضارة البشرة، إن تمكنا من العناية بها.

أنت ما تأكله. *مثل انجليزي

يشير هذا المثل الشهير إلى أن نظامنا الغذائي ينعكس على مظهر بشرتنا وجلدنا، فإضافة الفواكه والخضروات إلى حميتنا الغذائية أمرًا هامًا لنضارة البشرة، هذا إلى جانب الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من البروتين مثل: «البيض والدجاج والعدس والفاصوليا والحمص والجبن المنزلية»، كلها عناصر هامة تعطي الجسم ما يحتاج إليه لبناء ذاته داخليًا وخارجيًا.

«اشرب الكثير من المياه»؛ فوائد المياه للجسم لا تعد ولا تحصى، وينصح الأطباء دائمًا بحمل زجاجة مياه أينما كنت، وذلك حتى تحفظ جسمك رطبًا طوال اليوم، كما أن شرب ما لا يقل عن ثمانية أكواب مياه في اليوم يعمل على طرد السموم من الجسم، ويساعد البشرة على أن تبدو أكثر نضارة وحيوية، ويقلل من ظهور التجاعيد. وتعد أفضل طريقة لشرب المياه هي: «إضافة قطعة خيار مع بضع قطرات من الليمون وأوراق النعناع إلى زجاجة من المياه»؛ إذ يعد هذا الخليط هو الأفضل لطرد السموم من الجسم ومنحه المواد التي يحتاج إليها من أجل الترطيب.

الطحالب وقشور السمك.. هذه أغرب المكونات التي تدخل في صناعة منتجات التجميل

«النوم من 6 إلى 8 ساعات يوميًا»، يعد أيضًا أمرًا حيويًا لتبدو نضرًا ونشيطًا؛ إذ أن الجسم يعمل على إصلاح نفسه بنفسه أثناء النوم، وقلة عدد ساعات النوم يعمل على زيادة التوتر والقلق والإجهاد، أما النوم بصفة منتظمة وبطريقة مريحة هو السبيل الأمثل من أجل بنية جسدية صحية، كما أنه يساعد على اختفاء الهالات السوداء حول العين والتقليل من التجاعيد، وذلك لأن الجلد يفرز مادة الكولاجين أثناء النوم والتي تعيد إليه النضارة والحيوية. وتعد ممارسة الرياضة  لمدة ثلاثة ساعات في الأسبوع على الأقل، إلى جانب الحمية الغذائية والنوم المريح من أهم العوامل التي تساعد على تحسين الدورة الدموية والتخلص من السموم، ومد البشرة بما تحتاج إليه من أكسجين؛ مما يقلل من الإجتهاد ويعمل على تهدئة الجسم بالكامل.

مظهر فاتن طبيعي بأقل قدر من مستحضرات التجميل

قد تكون مستحضرات التجميل قادرة على تغيير شكل الوجه كاملًا وإخفاء عيوبه بطريقة ممتازة، لكنها في الوقت ذاته قد تمنع بشرتنا من التنفس، مما قد يعرض الجلد لبعض الأضرار، إلا أننا قد نضطر في بعض الأوقات لوضع مساحيق التجميل سواء رغبةً منا في أن نُبرز جمالنا بصورة أكثر عن المُعتاد، أو في المناسبات الخاصة، وفي ذلك ينصح خبراء التجميل بإستخدام أقل قدر ممكن من مستحضرات التجميل الغنية بمنتجاتٍ طبيعية، وتطويعها من أجل أن نبدو بمظهرٍ فاتن وطبيعي.

أولًا: استخدام كريم الأساس «Foundation» المناسب لبشرتك، وانشريه على الوجه باستخدام إسفنجة رطبة؛ وذلك لأنها تعمل على تخفيف كميات كريم الأساس على الوجه، ابدئي بطبقاتٍ خفيفة، تدريجيًا حتى تصلي إلى نتيجة ترضيكِ، بهذه الطريقة ستقومين بإخفاء عيوب الوجه وفي نفس الوقت تبدين طبيعيًا قدر الإمكان.

ثانيًا: استخدام كونسيلر «Concealer» لإخفاء البقع وعيوب البشرة، وقومي بنشره على المناطق التي تريدينها بواسطة فرشاة صغيرة، وفي الفيديو التالي طريقة نشر الكونسيلر على الوجه.

ثالثًا: قومي بتحديد وتكثيف شكل الحواجب بالطريقة المناسبة لوجهك، وملء الفراغات في الرموش باستخدام الكحل في حالة عدم استخدام الرموش الصناعية؛ إذ يجعلها الكحل تبدو أكثر كثافة، ويمكنكِ إضافة القليل من الماسكرا فيما بعد.

رابعًا: ينصح خبراء التجميل باستخدام البرونزر «Bronzer»، بديلًا لأحمر الخدود، وذلك لأنه لونه يعطي البشرة سُمرة محببة تبدو أكثر طبيعية، ويجعل الوجه أكثر تألقًا. يمكن استخدام البرونزر فوق العين، وعلى عظمة الحاجب والزاوية الداخلية للعين كما هو موضح بالفيديو السابق، ومن ثم استخدامه أعلى قمم الخدين، كما أن استخدام البرونزر باعتباره منتجًا واحدًا، سيعمل على ربط مظهر الوجه كله معه، ويضيف إليه لمحة طبيعية.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد