يعتبر تفشي فايروس إيبولا في غرب أفريقيا هو الأسوأ من نوعه منذ اكتشاف الفايروس عام 1976، حيث حصد حتى الآن حوالي 1500 شخصًا. ولم يتم إيجاد لقاح أو علاج له حتى الآن. ويجري حشد الأطباء من شتى بقاع العالم لمواجهته، ووضعت الدول قيودًا على التنقل عبر الحدود. لكن وسائل الإعلام ومقالات الصحف ركزت على شيء آخر. فهي تزعم أن الجماعات الإرهابية يمكنها حيازة الفيروس ونشره في المنطقة. تقول الكاتبة أنها بقليل من البحث تمكنت من فحص إمكانية صناعة مجموعة إرهابية ما لما يعرف باسم “قنبلة إيبولا”، وإلى أي حد يصعب القيام بذلك.

تفترض العديد من الدراسات أنه يمكن لمجموعة إرهابية إنتاج مكونات بيولوجية وكيماوية واستخدامها كسلاح. ولكن سيكون من المفيد تفنيد تلك المزاعم، لذا تقول الكاتبة أنها ستبحث عما قد تحتاجه أي مجموعة إرهابية حتى تنجح في إنتاج سلاح بيولوجي، وستأخذ فايروس إيبولا كمثال.

المكونات:

ستحتاج أي جماعة إرهابية ترغب في إنتاج سلاح كيماوي إلى المكان المناسب. وفي حالة فايروس إيبولا، لا بد أن يتوافق المكان مع المستوى الرابع من معايير السلامة الحيوية (BSL-4). وتلك الأماكن تحتاج آليات للتوثيق وأنظمة لإدارة الآفات ومنقيات للجو وستر خاصة. وأحيانًا لا بد من تواجد معمل الإنتاج في مبنى منفصل أو منعزل مراعاة للسلامة. كما سيتعين التكتم على عملية الإنتاج.

ويجب اتباع الخطوات التالية:

1-المقدار اللازم من المكون المناسب

مبدئيًا، يجب على الجماعة الإرهابية أن تقرر أي نوع من المواد الكيماوية سوف تستخدم في هجومها. إن تفشي فايروس إيبولا مؤخرًا سيجعله الخيار المفضل. ينتقل الفايروس إلى الإنسان عند اتصاله مع الحيوان المصاب. وينتقل من إنسان إلى آخر عن طريق نقل الدم وبالتعرض إلى بيئة ملوثة. ويجب حفظ حامل الفايروس في إنسان أو حيوان. وعلى الرغم من أنه يمكن الإصابة بالفايروس عبر الجو، إلا أنه ثبُت عدم نجاح ذلك مع الإنسان.

2- مصادر المواد الكيماوية والتمويل

في سبيل تطوير سلاح بيولوجي، يتعين توافر حجم رئيسي من المواد والتمويل. فحتى تنجح جماعة إرهابية في إنتاج سلاح بيولوجي، يجب أن تفكر في المصادر اللازمة لكل مرحلة من مراحل الإنتاج كمرحلة الاختبار ومرحلة الدعم اللوجيستي. وعلى الأرجح سيتطلب الأمر استيراد مواد الإنتاج من الخارج.

3- الحاجة إلى الخبرة

بتوافر المواد والتمويل، ستظهر حاجة لامتلاك المعرفة الخاصة بإنتاج السلاح البيولوجي. وفي سبيل ذلك، يتعين أن يكون بين أفراد المجموعة أفراد ذوي مستوى عالٍ من التعليم والممارسة في مجالات العلوم والهندسة والتطور التكنولوجي.

4- قدر من المخاطرة

إن اتخاذ قرار استخدام السلاح البيولوجي يحمل في طياته مخاطرة كبيرة. فقد يحدث اقتسام داخل الجماعة الإرهابية حول فكرة استخدام هذا النوع من الأسلحة.

5- فترة من الزمن

سيتطلب إنتاج هذا السلاح فترة من الزمن ولا يمكن تحديدها. لذا فعلى المجموعة التي تعتزم إنتاجه أن تدرك أن الأمر يحتاج قدرًا كبيرًا من الوقت والمجهود.

6- حس الفضول لمعرفة المجهول

ثمة حاجة للتحري عن عناصر الإنتاج المجهولة المحتملة. فليس من المعروف كيف ستكون نتيجة استخدام السلاح. هل ستنجح فكرة استخدامه؟ ما تأثير الهجوم على البيئة؟ ماذا سيحدث لو فشل الهجوم؟

طريقة التحضير

قم بخلط المكونات وضعها في الفرن. إن عملية تحويل المادة البيولوجية إلى سلاح هي أكبر عقبة تواجه الجماعة الإرهابية. فحتى يُلحق السلاح أكبر قدر من الضرر بالهدف يجب اختيار آلية إطلاق مناسبة له. وكما ذكرنا آنفا، يحتاج فايروس إيبولا بيئة حاضنة حية، وهو أمر صعب بالمقارنة مع بقية المواد التي يمكن حفظها في أطباق الأكل. وتشمل هذه العملية عدة مراحل هي الاختبار والصقل والتحديث والتعزيز. كما يحتاج فايروس إيبولا بيئة خاصة حتى ينمو، فهو يحتاج إلى درجة حرارة ورطوبة عالية حتى يبقى فعالًا.

النتائج

من الواضح أن قنبلة إيبولا هذه لم تجد المتطلبات الصحيحة حتى تنفجر. وبالنظر إلى التاريخ، استخدمت كل أنواع المواد السامة في الاغتيالات منذ فجر التاريخ. لذا فثمة احتمال لاستخدام إيبولا أو غيره كسلاح في المستقبل. لكن استخدامه من طرف جماعات إرهابية غير مرجح بشدة.

وبالنظر إلى برامج السلاح البيولوجي في الماضي، نجد أن الاتحاد السوفييتي قد وظف 60000 شخصًا في برنامج لتطويرها، لم يكن من بينهم سوى 100 فرد هم من يعرفون تفاصيل عملية الإنتاج. وفي الولايات المتحدة، استغرق 3000 شخص فترة طويلة لإنتاج مادة كيماوية واحدة مثل البلوتونيوم.

إن فعالية السلاح البيولوجي لم تكن واضحة على الإطلاق. فعدد الموتى بسببها قليل، ومن المرجح أن الإنذارات الكاذبة سيظل عددها أكبر من الأحداث الحقيقية مما سيسبب فزعًا كبيرًا.


عرض التعليقات
تحميل المزيد