فاطمة نادي 13
فاطمة نادي 13

2,508

في وقتنا الحالي، يُعدّ تعليم العلوم المُتمثّلة في التكنولوجيا، والهندسة، والرياضيات، والعلوم (STEM) وجهة المستقبل، وأكثر ما تتطلبه سوق العمل الحديثة من مهارات؛ وذلك بعد أن انخفض في العقد الماضي عدد الوظائف التي تتطلب مهارات روتينية، في حين ازدادت الوظائف التي تتطلب مهارات تقنية ازديادًا كبيرًا.

ومن أجل تشجيع الأطفال على دراسة العلوم، وزيادة عدد الطلاب البارعين في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات؛ يلعب الآباء والمعلمون دورًا مهمًا في معرفة كيفية تحفيز الطلاب على التفوق في العلوم؛ من أجل أن نضمن لهم غدًا ناجحًا ومستقبلًا أفضل.

في ما يلي، نُوضح مدى أهمية أن يتعلم الأطفال العلوم، ونستعرض بعض الاستراتيجيات التي من شأنها مساعدتك في تعلُّم كيفية تحفيز أطفالك أو طلابك على الاستمتاع بالعلوم، وأفضل الطرق التي تُشجعهم بها على دراستها، وفق ما يُوصي به الخبراء التعليميون حول هذه الشأن.

لماذا من المهم أن يتعلم أطفالك العلوم؟

ينطوي تعلُّم الأطفال الصغار العلوم على فوائد ومزايا هائلة، يتعلم الطفل من خلالها الكثير عن الحياة، ويكتسب العديد من الخبرات الحياتية والمهنية لمستقبله. ومن بين هذه الفوائد ما يلي:

  • يُساعد العلم في الإجابة عن الأسئلة الصعبة التي يطرحها الأطفال، مثل: لماذا السماء زرقاء؟ ومن أين تأتي النجوم؟
  • يتضمن تعلُّم العلوم كثيرًا من الحديث مع الآخرين والاستماع إليهم؛ الأمر الذي يُنمي مهارات التواصل مع الآخرين لدى الطفل.
  • يكتسب الطفل مهارات حياتية أخرى مثل صفات الصبر والمُثابرة؛ إذ إن كثيرًا من الظواهر في العلوم لا تحدث بين عشية وضحاها، ويلزمها انتظار فترات طويلة من الزمن.
  • يكتسب الطفل أيضًا مهارات البحث وحل المشكلات.
  • تتشكل لدى الطفل جرعة صحية من التشكيك، وعدم تصديق كل ما يمر عليه، ويسعى للتحقق من كل ما يسمعه أو يراه.
  • يمكن أن يُعلِّم الأطفال تكوين آرائهم الخاصة، بدلًا من أخذ آراء الآخرين أمرًا مُسلّمًا به.
  • أيضًا يُثير العلم في عقول الأطفال أنهم قد يُساهمون يومًا ما في حل المشكلات الكبرى في العالم، مثل الاحتباس الحراري، والحدّ من الفقر من خلال استخدام علم الوراثة في تحسين البذور لزراعة محاصيل أقوى.

1- كُن قدوة حسنة لطفلك

أول طريقة يتعلم بها الطفل كل شيء في حياته منذ ولادته هي التقليد؛ لذا يجب على الآباء أن يحرصوا جيدًا على أن يكونوا قدوة صالحة لأطفالهم، فلا يمكنك أن تنصح طفلك بفعل شيء ما وأنت نفسك لا تقوم به.

يتحمل هذه المسؤولية كل من الآباء المربين والمدرسين كذلك، فعندما يرى الطفل والده أو مُعلّمه شغوفًا ومتحمسًا للعلوم، ويتطلع لمعرفة كل جديد عنها؛ سيكون للأمر صداه الإيجابي على الطفل، خاصةً وأن الصورة العامة المنتشرة عن العلوم لدى العوام سلبية إلى حد ما. ويرجع أحد أسباب هذه المشكلة إلى صورة العلماء المهووسين، ذوي الشعر الأشعث في الأفلام والروايات القديمة.

ومن أجل تغيير وجهة نظر المجتمع تلك، يجب على المدرسين والمربين تحسين صورة العلوم، وتوضيح ما قدّمه العلم من أجل رخاء البشرية حتى الآن، من خلال ربط أحد مجالات العلوم بمواضيع تدخل ضمن اهتمامات الأطفال بمختلف أعمارهم.

2- ربط العلوم بالحياة اليومية للطفل

يعتقد الخبراء أنه لكي يبقى الطلاب مهتمين بالعلوم على المدى الطويل، يجب أن يبدأ تعريفهم إليها في سن مبكرة لا تتجاوز الصف الرابع. ويمكن جذب انتباههم للعلوم، وتعزيز علاقتهم بها عن طريق جعل دراستها أمرًا ممتعًا ومثيرًا للاهتمام، عبر إجراء التجارب العملية، واستخدام البرامج التفاعلية مثل DragonFly TV، التي تجمع بين الوسائط التفاعلية، والمعرفة الموجودة بالكتب الدراسية.

كذلك، فإن ربط العلوم بحياة الطفل اليومية يُعد من إحدى الوسائل الأساسية الفعَّالة في تشجيع الأطفال على دراسة العلوم، وذلك عن طريق إيضاح الكيفية التي تعمل بها الأشياء التي نستخدمها في حياتنا اليومية، مثل العلم وراء إنشاء الهواتف المحمولة، والأجهزة اللوحية.

3- شرح الأساس العلمي الذي تستند إليه الظواهر التي تُثير اهتمام الطفل

حتى الأطفال الذين ليس لديهم شغف بالعلوم، يمكنهم أن يحبوها إذا قدمت لهم شرحًا مبسطًا عن الأساس العلمي الذي تستند إليه الظواهر التي تُثير اهتمامهم، وأظهرت لهم الكيفية التي تؤثر بها في اهتماماتهم المباشرة.

على سبيل المثال، إذا كان أطفالك يُحبون لعبة البيسبول؛ فيمكنك أن تعرض لهم بعض مقاطع الفيديو التي تشرح الفيزياء وراء كيفية انتقال كرات البيسبول عبر الهواء، وكيف تؤثر الجاذبية الأرضية في مسار الكرة. وإذا كان أطفالك يُحبون ألعاب الفيديو؛ يمكنك أن تتحدث معهم عن الإشارات الكهربائية، والشفرة المطلوبة لبرمجة نظام اللعبة، والبرامج المطلوبة لصناعتها وتطويرها.

4- استخدام الفن والتكنولوجيا

جعل الأطفال يهتمون بالعلوم قد يكون أمرًا صعبًا جدًا، عندما تكون وسيلتك الوحيدة في ذلك هي محض كتاب دراسي. استخدام الفن والتكنولوجيا في صناعة محتوى تعليمي شيق، وممتع، وجذاب مع كونه مفيدًا في الوقت نفسه، هي المعادلة الصعبة التي تحاول تحقيقها شركات إنتاج المحتوى بالتعاون مع المؤسسات التعليمية.

ومن بين المواقع المفيدة التي تُقدم الدعم من أجل تحقيق تلك المعادلة، موقع (Donors Choose) الذي يُوفر منصة للمُعلمين يمكنهم من خلالها طلب التمويل؛ لإنشاء فصل دراسي مُزود بوسائل التكنولوجيا التكميلية؛ من أجل توفير تجربة دراسية شيقة. ويمكنك من خلال الموقع طلب مراكز للبحث وإجراء التجارب العلمية، وأجهزة آيباد، وأجهزة كمبيوتر، للمساعدة في تعزيز تعليم العلوم، والتكنولوجيا، والهندسة، والرياضيات، بطريقة تأخذ عقول الطلاب وتُبقي على اهتمامهم مشتعلًا.

5- تشجيع الطفل على الاستكشاف وتنمية حب الاستطلاع لديه

أطلق عنان الوقت لطفلك واجعله يمضي الوقت في مراقبة الحيوانات والحياة البرية، من خلال اصطحابه إلى المتنزهات المحلية ومراكز الترفيه؛ حيث قد تجذب اهتمامه بعض الحشرات أو النباتات أو الحيوانات. وإذا كان منزلك يقع بالقرب من بحيرة كبيرة أو محيط؛ اصطحبه إلى الشاطئ ليتعرف على الأنواع المختلفة من الأصداف، والقواقع، والمخلوقات الغريبة التي يمكنكم العثور عليها، ومن هناك سينمو فضول طفلك الطبيعي، ويتطور لديه حب الاستكشاف.

وخلال زيارتكم هذه الأماكن الطبيعية، يمكنك التشارك مع طفلك في محادثة حول ما ترونه هناك. اطلب منه أن يصف لك ما يراه، وفسّر له أي شيء يبدو غير عادي. قد يُفيدك أيضًا شراء عِدّة الفراشات أو مزرعة النمل وغيرها؛ لتوفير الفرصة لطفلك للتعلم والاستكشاف.

6- كن صبورًا وواصل المحاولة بخطواتٍ ثابتة

غالبًا ما ينمو حب العلم وتقديره في وقت لاحق من حياة طفلك، وذلك بعد أن يتعرض لأنواع مختلفة من العلوم، ويكتسب بعض المعرفة حول كل مجالٍ منها؛ لذلك كن صبورًا مع طفلك خلال محاولاتك في البداية، وواصل عملك معه بخطواتٍ ثابتة عند تشجيعك له على حب العلم.

وأبقِ في ذهنك أنه كلما بنيت أساسًا صلبًا لدى طفلك في سن مبكرة لفهم المبادئ والعمليات العلمية؛ كان من الأسهل عليه تطوير شغفه بالعلوم أثناء نموه. ويمكنك بناء هذا الأساس من خلال تقديم الدعم والتشجيع لطفلك كلما أظهر اهتمامًا بموضوع علمي، إلى جانب مساعدته في توضيح الأفكار العلمية التي يسأل عنها. هذا بالإضافة إلى تشجيع طفلك على طرح الأسئلة، والعمل معًا للعثور على إجابات عنها، مثل البحث في الإنترنت أو الكتب وغيرها من المراجع معًا.