أدّت جائحة الفيروس التاجي كورونا، إلى حدوث تغييرات كبيرة واضطرابات في كل جوانب الحياة اليومية تقريبًا، وعادةً ما يُرافق تغيير أنشطتك المُعتادة وروتينك اليومي الشعور بالإرهاق والتوتر والقلق. في هذا الوقت وهذه الحال على وجه التحديد يكون من المهم ممارسة «التعاطف»، ليس تجاه الآخرين فقط ولكن تجاه نفسك أيضًا.

ولممارسة التعاطف الكثير من الفوائد؛ فالتعاطف مع الآخرين يمكن أن يساعدك على تقليل شعورك بالوحدة، ويزيد من احتمالية وصول «المُساعدة» لمن يحتاج إليها في الوقت المناسب، بالإضافة إلى تعزيز الترابط الاجتماعي. كذلك يُحسّن التعاطف مع الآخرين من قدرتك على تنظيم عواطفك في أوقات التوتر، فيسمح لك بإدارة القلق الذي تشعر به بشكل أفضل دون الشعور بالإرهاق.

التعاطف مهارة يمكن تعلمها وتطويرها

بالرغم من أن بعض الناس متعاطفون بطبيعتهم، إلا أن الجميع ليس كذلك. فهناك الكثير من الأشياء التي يمكنك القيام بها لتنمية مهارات التعاطف الخاصة بك، فقد أظهرت الأبحاث أن التعاطف مهارة عاطفية يمكن تعلمها وتطويرها.

الاستماع إلى الآخرين، والانخراط في أعمال الخدمة، وملاحظة الأفعال المُتعاطفة التي يقوم بها الآخرون، وتخيل نفسك في موقف شخص آخر؛ كلها استراتيجيات يمكن أن تساعد في بناء التعاطف.

كلنا في الجائحة سواء.. 4 نصائح للتعاطف والدعم في مواجهة الفيروس

طوّر قسم الصحة العقلية التابع لمنظمة الصحة العالمية سلسلة من الرسائل التي يمكن استخدامها في التواصل مع الآخرين لدعم الرفاهية العقلية والنفسية الاجتماعية أثناء تفشي المرض، ومن هذه الرسائل:

1. عند الحديث أو الإشارة إلى الأشخاص المصابين بمرض كوفيد-19، يجب أن تكون متعاطفًا، فهؤلاء الأشخاص لم يرتكبوا أي جرم. كن لطيفًا وداعمًا ومتعاطفًا.

2. لا تُشر إلى الأشخاص المصابين بالمرض على أنهم «حالات» أو «ضحايا» أو «مرضى». يُمكن أن تُطلق عليهم «الأشخاص الذين يعانون من مرض كوفيد-19» أو «الأشخاص الذين يتلقون علاجًا من كوفيد-19»، فمن المهم فصل الشخص عن وجود هوية محددة تنسبه للفيروس، لتقليل الوصمة في بعض المُجتمعات.

Embed from Getty Images

3. احمِ نفسك وكن داعمًا للآخرين، فمساعدة الآخرين في وقت حاجتهم تُساعدك أنت نفسك بمقدار ما تساعد هؤلاء الأشخاص، يُمكنك على سبيل المثال، التحقق عبر الهاتف من الجيران أو الأشخاص الذين قد يحتاجون إلى بعض المساعدة الإضافية.

4. تعاطف مع مقدمي الرعاية والعاملين في مجال الرعاية الصحية الذين يدعمون الأشخاص المصابين بكوفيد-19 في مجتمعك. اعترف بالدور الذي يلعبونه في إنقاذ الأرواح والحفاظ على أحبائك في أمان، وحاول توجيه رسائل إيجابية وداعمة لهم، فقد يُعاني بعض العاملين في الرعاية الصحية من التجنب بسبب الوصمة أو الخوف.

4 خطوات للتعاطف مع الآخرين والابتعاد عن مشاعر العزلة

إليك بعض الأشياء التي يمكنك القيام بها لمحاولة البقاء متعاطفًا، حتى عندما تشعر أن البقاء على اتصال مع أشخاص آخرين أصبح أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

1- ابق على اتصال برغم التباعد الاجتماعي

في الوقت الذي يمارس فيه الناس التباعد الاجتماعي والعزل الذاتي والحجر الصحي، يكون من السهل التركيز فقط على نفسك أو على عائلتك. لكن الأبحاث تُشير إلى أن الاهتمام بالآخرين هو أحد أفضل الطرق لمحاربة مشاعر العزلة.

إظهار التعاطف والانخراط في إجراءات مفيدة، سواء كان التبرع لمؤسسة خيرية أو كتابة ملاحظة داعمة لصديق، يمكن أن يزيد من مشاعرك بالترابط الاجتماعي، لذا بينما تحافظ على مسافة جسدية من الآخرين لمنع انتشار الفيروس، كن قريبًا وأظهر القلق وابق على تواصل مع الناس في حياتك.

2- تفّهم ظروف الآخرين ولا تبدأ في إطلاق الأحكام

فكر في بعض الطرق التي أثر بها الوباء في حياتك. هل تعمل من المنزل أو في إجازة مدفوعة الأجر؟ هل أطفالك في المنزل بسبب إغلاق المدرسة؟ هل لديك الكثير من الطعام المخزن في البيت؟

Embed from Getty Images

فكر الآن في الكيفية التي قد يُجيب بها الآخرون عن هذه الأسئلة اعتمادًا على وضعهم وظروفهم. فالكثيرون فقدوا وظائفهم، والبعض الآخر ليس لديه خيار سوى مواصلة العمل. قد يشعر بعض الناس بالقلق بشأن كيفية العثور على رعاية لأطفالهم أثناء استمرارهم في العمل، وقد يواجه الكثيرون صعوبة في العثور على الضروريات الأساسية أو دفع ثمنها، هنا يكون تفهم ظروف الآخرين والتعاطف معها جزء هام، ولكن الأهم من ذلك فعل ما يُمكنك تقديمه.

3. لا تقسُ على نفسك أو على غيرك

خذ الأمور بسهولة، لا بأس إذا لم تتمكن من القيام بكل الواجبات والمهام المنوطة بك. لا بأس إذا كان أطفالك يشاهدون الكثير من التلفاز أو إذا كنت لا تتابع روتينك المعتاد. ولا تُراقب من حولك وتشعر أنهم ناجحون فيما أنت فاشل. لأننا نتعامل مع التوتر والقلق والخوف بشكل مختلف عن بعضنا البعض، فما تحتاج إليه الآن أكثر هو ممارسة التراحم الذاتي.

يكافح الآباء العاملون من أجل التعامل مع الأطفال في المنزل طوال اليوم بعد أن أغلقت العديد من المدارس، فلا تقتصر مهامهم على التركيز في العمل فقط، بل يحاولون أيضًا مساعدة الأطفال في التعلم عن بعد. فكن رفيقًا بنفسك وبمن حولك لتستطيع القيام بمهامك بأقل قدر من التوتر.

4. احترس من توجيه الانتقادات للآخرين

في بعض الأحيان نكون سريعين في انتقاد الآخرين دون بذل الجهد لفهم كيفية تأثير وضعهم وتجاربهم في خياراتهم. فمن السهل توجيه الانتقادات إلى الآخرين في وقت الأزمات. حاول أن تتذكر أن كل شخص يتكيف بشكل مختلف، وأن البعض قد يشعر بالإرهاق بسبب المعلومات المتضاربة من مصادر الأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي.

علاقات

منذ 6 شهور
لماذا قد نرغب في الحديث إلى الحبيب السابق خلال الحجر الصحي؟

عليك أن تُدرك أنه لا يمكنك التحكم في سلوك الآخرين، يمكنك فقط التحكم في أفعالك أنت. فاطلب من الآخرين احترام رغبتك في البعد الجسدي وحاول تشجيع الأصدقاء والعائلة بلطف على البقاء في المنزل، وغسل أيديهم بشكل متكرر، وممارسة التباعد الاجتماعي والعزلة الذاتية، خاصةً إذا كانوا يعانون من الأعراض، ولا تنس أن تتعاطف معهم، مهما كانت اختياراتهم.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد