عندما يسمع رجل عن سرطان الثدي؛ يخشى على شريكته أو سيدات أسرته من الإصابة به، لكنه لا يعير بالًا لاحتمالية إصابته هو نفسه بهذا المرض. وهذا لأن القليل من الرجال يدركون أن سرطان الثدي يمكن أن يصيب الرجال كما يصيب النساء، ولكن بنسبة ضئيلة جدًّا تعادل 1% من المصابين بالسرطان حول العالم، لكنه أيضًا ليس أمرًا مستحيلًا، ولأن تلك الاحتمالية غائبة عن أذهان الرجال، فقد يؤدي هذا إلى زيادة نسبة إصابة الرجل بالمرض، لذلك نستعرض في هذا التقرير أهم طرق وقاية الرجل من سرطان الثدي.

فيديو: 8 من أعراض سرطان الثدي تستدعي استشارة الطبيب

سرطان الثدي في الرجال.. نسبة أقل وخطر أكبر

تؤكد الإحصائيات الصادرة هذا العام عن جمعية السرطان الأمريكية؛ أن هناك في أمريكا فقط ما يقرب من 3 آلاف رجل مصاب بسرطان الثدي، منها 500 حالة متوقع لها الموت، وهذا مؤشر على خطورة المرض لدى الرجال عن النساء.

يؤكد عمر أيمن أخصائي الصحة الجنسيىة والإنجابية، والمدرس المساعد لأمراض الذكورة والعقم بالقصر العيني، خلال حديثه لـ«ساسة بوست» أن إصابة الرجل بسرطان الثدي أكثر خطورة على حياته من إصابة المرأة، وهذا يرجع للفارق التشريحي بين جسديهما؛ لأن ثدي المرأة وكثرة الأنسجة والخلايا فيه تمنح الورم السرطاني المساحة الكافية داخل الثدي للنمو، وعليه يستطيع الأطباء استئصالة قبل أن ينتشر في باقي الجسد.

أما ثدي الرجل فصغير للغاية ويفتقر إلى غزارة الأنسجة؛ ولذلك يجد الورم السرطاني طريقه سريعًا لما وراء الصدر، فيصيب الرئة والقلب، والعظام، والعضلات، وقد يؤدي إلى وفاة الرجل سريعًا قبل أن يستطيع الأطباء السيطرة على انتشار الورم. ولذلك على الرغم من وجود حالات قليلة من الرجال تحارب السرطان، فإن حربهم قد تعادل الحرب التي تخوضها المرأة ضد السرطان عشرات المرات.

فكيف يحمي الرجل نفسه من هذا المرض القاتل؟

1. المتابعة.. وتاريخ الأسرة المرضي

ليست المرأة وحدها هي التي تحتاج إلى كشف دوري على الثدي؛ بل الرجال أيضًا  مثلما يؤكد أيمن لـ«ساسة بوست»، خاصة إن كان لدى أسرته تاريخ مع هذا المرض، سواء بين الرجال أو النساء. فهذا أمر يجعله عرضة للإصابة بالمرض، وعليه أن يتابع مع طبيبه الخاص كشفًا دوريًّا على الثدي، خاصة إن ظهرت عليه بعض الأعراض.

تتمثل تلك الأعراض في تغيير لون جلد الثدي، سواء كان تقشيرًا في أنسجته أو تجعيدًا أو احمرارًا، وتغير شكل حلمة الثدي من أهم الأعراض التي تتنبأ بوجود المرض، بجانب ظهور إفرازات من الحلمة، كل تلك الأعراض مع وجود تاريخ مرضي في أسرة المصاب بها؛ يجب أن تدفع الرجل إلى المتابعة للكشف المبكر عن السرطان، والذي يعد أهم وسيلة للوقاية من انتشاره.

وسواء كان لدى الرجل هذه الأعراض أم لا، وسواء كانت أسرته عانت من هذا المرض أم لا؛ فعليه بعد أن يصل لسن الستين أن يكشف دوريًّا على الثدي؛ لأن التقدم في العمر يفتح الباب لسرطان الثدي لدى الرجال.

2. لا لهرمون الإستروجين

هرمون الإستروجين أو هرمون الأنوثة كما يُطلق عليه، له دور رئيسي في صحة المرأة، واضطراب معدلات هذا الهرمون في جسدها يعرض حياتها الجنسية وصحتها بشكل عام للخطر، وهرمون التستوستيرون أو هرمون الذكورة هو الهرمون الرئيسي المسئول عن ظهور الصفات الذكورية عند الرجال.

 وجسد الرجل والمرأة يحويان الهرمونين، ولكن نسبة وجود الهرمون هي ما تفرق الرجل عن المرأة تشريحيًّا وظاهريًّا، ولذلك إذا زادت هرمونات الأنوثة داخل جسد الرجل تعرض للإصابة للعديد من الأمراض وكذلك المرأة بالعكس.

سرطان الثدي عند الرجال

أثبتت الدراسات الحديثة أن جميع العقاقير الطبية التي تحتوي على نسب من هرمون الإستروجين حينما يتناولها الرجل، تزيد من خطر إصابته بسرطان الثدي، وهذا بعد ربط الأطباء بين الإصابة ببعض أمراض الكبد والإصابة بسرطان الثدي لدى الرجال، حينما أدركوا أن تلك الأمراض تزيد هرمونات الأنوثة في جسم الرجل، ولذلك فإن العقاقير التي تحمل نسبًا حتى ولو قليلة من الإستروجين؛ على الرجل ألا يتناولها إلا في حالات الضرورة القصوى، ويفضل أن يبحث عن بديل، وإذا كان مضطرًا لاستخدامها فعليه إجراء فحوصات دورية للكشف عن المرض مبكرًا.

3. احذر من السمنة

في البداية ظن الأطباء أن السمنة لدى النساء تشكل عاملًا مهمًّا وفعالًا في إصابة المرأة بسرطان الثدي، ولكن بعض الدراسات الحديثة أثبتت أن الأمر مماثل لدى الرجل، والسبب – كما يوضح أيمن لـ«ساسة بوست»- يرجع إلى زيادة الخلايا الدهنية في جسم الرجل عندما يصاب بالسمنة.

والسمنة لدى الرجل تحفز إفراز هرمون الإستروجين، والذي كما ذكرنا سابقًا ترتبط معدلات زيادته في جسم الرجل، ارتباطًا وثيقًا باحتمالية إصابته بمرض سرطان الثدي، ولذلك الحفاظ على وزن الجسم المثالي يعد من أهم طرق الوقاية للرجل من سرطان الثدي.

4. لا تهمل البروتينات والألياف على مائدتك

جميع الأطعمة التي تحتوي على بروتين وألياف تعد من أهم طرق وقاية الرجل من سرطان الثدي، مثل الجوز والمسكرات نظرًا لاحتوائهم على ألياف وبروتين ودهون صحية في الوقت نفسه. الفواكة وخاصة العنب البري، والرمان، والبطاطا أيضًا من الوجبات التي تقي الرجل من هذا المرض، على أن تكون مشوية أو مسلوقة، وغير مخلوطة بالسكر والألبان والدهون الاصطناعية، كما تعودت بعض المجتمعات العربية أن تقدمها على موائدها.

وعلى جسم الرجل الحصول على العديد من العناصر الغذائية حتى يقي نفسه من سرطان الثدي، ولكن مع إيقاع الحياة السريع ربما لا يتوفر للرجل كل تلك العناصر في وجباته الثلاثة؛ ولذلك فإن المكملات الغذائية قد تكون حلًّا مثاليًّا، خاصة التي تحتوي على الماغنيسيوم، فيتامين د، وفيتامين سي، وزيوت أوميجا، ومضادات الأكسدة.

أما الكحول والتدخين فيعدان من أخطر العوامل التي تهدد الرجل بالإصابة بسرطان الثدي، ولذلك على الرجل تجنب تلك العادات أو التقليل منها قدر الإمكان، وينصح الأطباء باستبدال التمرينات الرياضية بها، بمعدل ثلاث ساعة في الأسبوع على أقل تقدير، ويفضل تقسيمهم إلى 15 دقيقة في صباح كل يوم.

ليست كل الأنواع قاتلة.. الخوف من السرطان هو ما يقتل الآلاف!

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد