هل  تفكر كثيرًا إلى الحد الذي يجعلك تشعر بالصداع والإرهاق البدني؟ تُفكر كثيرًا وتتمنى لو تعرف طريقة توقف بها استرسال الأفكار اللامتناهي في رأسك؟ الجميع يفكر لا شك، لكن البعض فقط هم الأكثر عُرضة للإصابة بالتفكير الزائد عن الحد أو «overthinking». عبر السطور التالية يُمكنك التعرّف إلى ما يعنيه التفكير الزائد، وكيف يُمكنك إيقافه من خلال بعض الطرق البسيطة.

ما هو التفكير الزائد عن الحد؟

يمكن أن يتخذ التفكير الزائد أشكالًا متعددة، مثل: المداولات اللانهائية عند اتخاذ قرار، ثم التشكيك في القرار، ومحاولة قراءة عقول المُحيطين بك ونواياهم، ومحاولة التنبؤ بالمستقبل، ومُحاولة استقراء أصغر التفاصيل والوصول إلى معانٍ لها، وغيرها من الأشياء التي يشملها التفكير الزائد.

لكن كل أنواع التفكير الزائد تشترك في شيء واحد، وهي أن الفائدة التي يمكن تحصيلها من الوقت والجهد المبذول في التفكير، هي فائدة ضئيلة للغاية، بالإضافة إلى وجود كثير من الجوانب السلبية لقضاء الكثير من الوقت مع أفكارنا وداخل رؤوسنا.

كما سبق الذكر، كل شخص يفكر في المواقف التي يمر بها من حين إلى آخر، إلا أن بعض الناس يعانون من وابل دائم من الأفكار طوال الوقت. يعيد المفكرون المزمنون صياغة المحادثات التي أجروها بالأمس، ويعيدون التفكير مرارًا وتكرارًا في كل قرار يتخذونه، ويتخيلون نتائج كارثية طوال اليوم يوميًا.

التفكير في شيء ما غالبًا ما ينطوي على أكثر من مجرد كلمات؛ فالمفكرون يستحضرون صورًا كارثية أيضًا. تشبه عقولهم فيلمًا لا يتوقف أبدًا، ويعيدون تصور الأحداث المؤلمة مرارًا وتكرارًا، التفكير الزائد عن الحد يمنعهم من القيام بأي شيء، ويحدث دمارًا في حالتهم النفسية والمزاجية.

التكاليف الشائعة: هذا ما تدفعه عند الإفراط في التفكير..

هناك بعض التكاليف الشائعة للإفراط في التفكير، والتي منها:

  • ضياع الفرص: من المفيد التفكير المُتزن العميق قبل قبول أمر ما، أو رفضه، ولكن إذا فكرت لفترة طويلة في اتخاذ قرار، فمن المحتمل أن ترى الفرص تمر بك، فإذا كان أمامك فرص لا تريد تفويتها بالتفكير الزائد عن الحد، فرُبما حان الوقت لاتباع خطوات عملية بدلًا من الوقوف في مكانك.
  • Embed from Getty Images
  • الشعور بأنك تدور في دوائر لا مُتناهية: من المُحتمل أن تدرك أنك تسير على الطريق العقلي نفسه عدة مرات، ومع ذلك تستمر ولا تستطيع التوقف، يُعد هذا أمرًا محبطًا ومُستنزفًا، يمكن أن تتوهم أنك تفعل شيئًا جيدًا عندما تُفرط في التفكير، لكن الحقيقة أنك تُضيع الكثير من الوقت والجهد.
  • مُضايقة المُحيطين بك: تمامًا كما يمكن أن يؤدي الإفراط في التفكير إلى استنزافك، فإنه يمكن أن يستنفد من حولك، قد يصاب المقربون منك بالضيق والملل والإحباط لسماعهم الأشياء نفسها منك مرارًا وتكرارًا، دون أن تتخذ قرارًا، أو تخطو خطوة فعلية، وهذا يمكن أن يجعلك تُعاني في علاقاتك.
  • القلق: عندما تُفكر كثيرًا فإنك تعتقد أن هذا هو الطريق الذي يجعلك قادرًا على حل مشكلة ما من خلال بذل الطاقة الذهنية الكافية، لكن عدم القدرة على حل مشكلات أو التقدم أي خطوة، يجعلك في النهاية تشعر بالقلق والغضب، ويملأك بالشك.

طرق مُعالجة التفكير الزائد

هناك الكثير من الطرق لمعالجة التفكير الزائد، هذه الطرق بإمكانها أن تُخرجك من رأسك، ومنها:

1. الجميع يرتكب الأخطاء.. تصالح مع ذلك

إذا كنت تُعاني من التفكير الزائد، فقد يكون هذا لأنك لا ترغب في اتخاذ القرار الخاطئ، تصالح مع فكرة أنك إنسان، وأنك تسير في الحياة بمعرفة ناقصة، هذه المعرفة الناقصة تجعلك عُرضة لارتكاب الأخطاء، وما عليك في هذه الحالة هو إعادة صياغة الأخطاء، وعدها فرصًا للتعلم، بدلاً من عدها شيئًا فظيعًا يجب تجنبه بأي ثمن.

ضع في اعتبارك أن كل ما يمكنك فعله هو اتخاذ أفضل قرار ممكن بالمعلومات التي لديك، بغض النظر عن النتيجة، حتى لو لم ينجح ذلك بالطريقة التي تريدها، فربما تكون قد اتخذت قرارًا ممتازًا في ذلك الوقت، كذلك يجب أن تحترس من التقييم المُتأخر، وهو التقييم الذي تحكم فيه على قرارك السابق بناءً على معلومات لم تكن لديك في ذلك الوقت.

Embed from Getty Images

2. العقل السليم في الجسم السليم حقًٌا

هناك طريقة جيدة للخروج من رأسك وهي الدخول إلى جسمك، عندما تجد نفسك عالقًا في وضع التفكير الزائد، فحاول أداء بعض التمارين، أو الوقوف، هذا من شأنه أن يُفكك سلسلة أفكارك التي لا تستطيع إيقافها.

3. لاحظ متى تكون مُبالغًا في التفكير وتوقف

يمكن أن يصبح التفكير الزائد عادةً لا تتعرف إليها حتى عند فعل ذلك، ابدأ في الانتباه إلى طريقة تفكيرك حتى تتمكن من إدراك المشكلة، عندما تستعيد الأحداث في عقلك مرارًا وتكرارًا، أو تقلق بشأن الأشياء التي لا يمكنك التحكم فيها، فعليك الاعتراف بأن أفكارك ليست مثمرة، فالتفكير مفيد فقط عندما يؤدي إلى عمل إيجابي.

فالتعمق في مشكلاتك ليس مفيدًا، لكن البحث عن حلول هو الأمر المفيد، وإذا كان هناك شيء لا يمكنك التحكم فيه، مثل كارثة طبيعية، فكر في الاستراتيجيات التي يمكنك استخدامها لمواجهة الأمر، ركز على الأشياء التي يمكنك التحكم فيها، مثل موقفك وجهدك.

4. الإنكار لا يفيد.. صارح نفسك بأنك تعاني من الإفراط في التفكير

في بعض الأحيان قد يكون من المفيد فقط أن تقول لنفسك: «هذا أمر مبالغ فيه»، درب عقلك على التخلص من التفكير غير الضروري من خلال تسميته بما هو عليه، ثم وجه انتباهك إلى شيء ملموس، مثل الطعام الذي تتناوله، أو العمل الذي تؤديه، أو الشخص الذي تتحدث إليه.

5. مَنطِقْ أفكارك ولا تنجرف وراء نفسك

تذكر أن عواطفك سوف تتداخل مع قدرتك على النظر في المواقف بموضوعية، خذ خطوة إلى الوراء وانظر إلى الأدلة، ما الدليل على أن تفكيرك صحيح؟ ما الدليل على أن تفكيرك غير صحيح؟ بهذه الطريقة يُمكنك التخلص من أفكارك السلبية وإيقاف تسلسلها، خاصةً عندما تكون غير منطقية ولا يوجد دليل يؤيدها.

6. حدد وقتًا معينًا للتفكير والقلق

ليس من المفيد الغرق في التفكير في مشكلاتك لفترات طويلة من الوقت، ولكن التفكير الإيجابي يمكن أن يكون مفيدًا، فيمكن أن يساعدك التفكير في كيفية أداء الأشياء بشكل مختلف، أو التعرف إلى السلبيات المُحتملة في خطتك، وهذا يُمكنك من الأداء بشكل أفضل في المستقبل.

يُمكنك تحديد 20 دقيقة من الوقت للتفكير، وإدراج هذا الأمر في جدولك اليومي، خلال تلك الفترة الزمنية، اسمح لنفسك أن تقلق أو تتخيل أو تفكر في ما تريد، وعندما ينتهي هذا الوقت، انتقل إلى شيء آخر لتفعله، وعندما تبدأ في التفكير خارج وقت التفكير المُحدد، يكون كل ما عليك هو تذكير نفسك أنك ستحتاج إلى الانتظار حتى «وقت التفكير» الخاص بك لمعالجة هذه المشكلات في عقلك.

7. تعلم مهارة العيش «هنا» و«الآن»

من غير المُفيد إعادة صياغة الأمس أو القلق بشأن الغد عندما تعيش في الوقت الحاضر، سوف تساعدك مهارة العيش «هنا» و«الآن» على أن تصبح أكثر وعيًا بلحظتك الحالية، تمامًا مثل أي مهارة أخرى، يستغرق الذهن وقتًا لإجادتها، لكن بمرور الوقت، يمكن أن تُقلل هذه المهارة من التفكير الزائد.

8. لا تحاول إجبار نفسك على النوم كي لا يفترسك وحش التفكير

إذا لم تشعر بالنعاس، فلا تدخل في الفراش وتحاول إجبار نفسك على النوم، فالوقت الذي تقضيه في السرير مُحاولًا النوم، سيقودك أن تدور بذهنك في كل الموضوعات التي تودّ أن تتجنب التفكير فيها، هناك حل أفضل في هذه الحالة يتمثل في قضاء مدة 20- 30 دقيقة إضافية على الأريكة، تقرأ خلالها مثلًا، فهذا سيساعدك على النوم بشكل أسرع.

مترجم: 8 صفات في شخصيتك تجعلك أكثر عرضة للإصابة باضطراب القلق

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد