هل تُحب أن ترى طفلك الأكبر قدوةً يُحتذى بها بالنسبة لإخوته الأصغر منه؟ يرغب بعض الأطفال في أن يكونوا قدوةً لإخوتهم وأقاربهم الأصغر، فقد يميلُ الأطفال الأكبر سنًا إلى الشعور برغبةٍ في رعاية أشقائهم الصغار وتعليمهم، وأن يكونوا قدوةً لهم في السلوك والتصرفات، وكذلك في طريقة تفكيرهم وتعاملهم مع الأمور المُختلفة، وتشجيع هذه الرغبة ومساعدة الطفل على أن يكون قدوة لغيره هي مسؤولية تقع على عاتق الوالدين، وهناك بعضُ الطرق والإستراتيجيات البسيطة التي تُمكّنك من تعليم طفلك الأكبر كيف يكون قدوة، يُمكنك التعرّف عليها من خلال السطور التالية.

1- قدّم أنت بنفسك القدوة الجيدة

أكثر طريقة مضمونة لتعليم طفلك أي شيء مهم بدا هذا الشيء صعبًا أن تقوم به أنت بنفسك؛ فالأطفال يتعلمون أكثر من خلال تصرفات والديهم وأفعالهم، رُبما أكثر بكثير مما يتعلمون من خلال الكلمات والتوجيه.

وهناك عبارة تقول: «الفعل يتحدث بصوت أعلى من الكلمات»، ولذا من المهم أن يكون الآباء واعيين بأن إيماءاتهم، وأفعالهم، ولغتهم، ستؤثر بشكل كبير على تطور أطفالهم.

إذا أردت مثلًا أن تُعلم طفلك الأكبر أن يعتني بإخوته الصغار أو أن يكون صبورًا معهم، فيجب أن تعرف أن هذه الصفات الشخصية لا يمكن تعلمها شفهيًا فقط، ويجب أن يرى طفلك منك السلوكيات والتصرفات التي يستطيع أن يستقي منها هذه المعاني حتى تنتقل إليه بشكل طبيعي، قدّم لطفلك النموذج الذي تريد أن يتعلمه، وكن واثقًا أنه سيستطيع الاستفادة والاقتباس منه.

Embed from Getty Images

2- أحط عائلتك بنماذج إيجابية أخرى

بالطبع يتأثر الأطفال بوالديهم أكثر من غيرهم، ولكن الأشخاص الآخرين المُحيطين بهم من أفراد العائلة والأصدقاء لهم تأثير في تكوّن الصغار وسلوكهم، ولذا يجب أن يحرص الوالدان على إحاطة أسرتهما بالنماذج الإيجابية التي يستطيع الطفل أن يتعلم منها الصفات الشخصية الإيجابية والمرغوبة.

وبالطبع لا يُمكنك انتقاء جميع من حولك، فالسلوكيات والشخصيات السيئة موجودة دائمًا، وقد لا نتمكن من منعها أو إبعادها، وهنا يكون من الضروري الشرح للطفل وتعريفه بالسلوك السيئ أو المرفوض الذي قد يُشاهده من فرد داخل العائلة، أو من الأفراد المُقربين من الأسرة، أو حتى من الأفراد الذين يرونهم في الشارع أو الأماكن العامة بشكل عابر.

التحدث عن السلوكيات غير المرغوبة أمرٌ له أكثر من جانب مهم، فأولًا أنت تُنمي وعي طفلك الأكبر وتُعرفه بالخطأ حتى يكون على دراية به، ولا يقع فيه بسهولة، وثانيًا تجعله أكثر اشتباكًا مع العالم بدلًا عن أن يكون مُنعزلًا أو بريئًا أكثر من اللازم، فهو في هذه الحالة سيعرف بوجود الخطأ وسيرفضه لأنه خطأ، وهذا أفضل بكثير من تجنيبه وعدم علمه بوجود الأخطاء في الحياة من الأساس.

3- تعليم طفلك الأكبر الكيفية الصحيحة للتعامل مع الأخطاء

هناك فرق كبير جدًا بين أن تربي طفلًا ليكون قدوة لغيره، وبين أن ترغب في تكوين إنسان مثالي كامل لا يُخطئ ولا يحتمل فكرة أن يكون مخطئًا؛ إذ لا يوجد إنسان كامل، والخطأ من طبائع الحياة والبشر، ويجب أن يحدث، والمهم أن نتعامل معه بشكل صحيح عند حدوثه، للتعلم منه والتطور والنمو.

مجتمع

منذ 6 سنوات
مترجم: الأشقاء من التنافس والتشاجر إلى التناغم

إذا مرّرت لطفلك فكرة أنه يجب أن يكون مثاليًا ولا يُخطئ، فأنت تضع بهذا الأسلوب على كاهله ضغطًا نفسيًا كبيرًا، ورُبما بهذه الطريقة تُكتّف يديه وتثقل خطواته، وتصعّب عليه التصرف أو التحرك لأنه دائمًا يخشى أن يكون مخطئًا.

وبدلًا عن هذا عليك أن تُعلم طفلك أن الأخطاء ستحدث حتمًا، علينا فقط ألا نتعمدها، وأن نفعل ما بوسعنا لكي لا تحدث، ولكن إذا حدثت، فعلينا أن نتقبلها ونتحمل مسؤوليتنا عنها، ونحاول إصلاحها أو نعتذر عنها، المسؤولية والاعتذار عن السلوك السيئ.

4- اشرح لطفلك الأكبر فكرة ومعنى القدوة

القدوة هو الشخص الذي يُقلّد الآخرون سلوكه في دور معين، وفي كثير من الأحيان يُقلد الأطفال أشقاءهم الأكبر سنًا، أو المشاهير، أو المعلمين، أو الأطفال الآخرين.

وإذا سألت البالغين المحيطين بك عن معنى القدوة بالنسبة لهم، فسيختلف المفهوم من شخص لآخر، وقد يرى شخص أن هناك معايير مُعينة يجب أن تحكم القدوة، ويرى شخص آخر خلاف هذه المعايير، من المهم أن تعرّف طفلك الأكبر بهذه المعاني المُختلفة للقدوة، واجعله يُشكل مفهومه الخاص حولها، واطلب منه أن يشرح لك مفهومه الذي كوّنه وتحدثا عنه مرة ثانية وثالثة، حتى يستطيع طفلك تطوير مفهومه.

5- عزز الترابط الصحي بين أطفالك

لكي يستطيع الأطفال الأصغر تقبّل فكرة أن يعتبروا أخاهم الأكبر قدوة، يجب على الآباء في البدء أن يعززوا الترابط الصحي بين أطفالهم، باحترام جميع الاحتياجات الفردية لأطفالك وتجنب مقارنته بطفل بآخر، ووضع قواعد محاسبة موحدة للأبناء، مع إظهار الحب المتساوي للجميع.

ويمكن أيضًا تعزيز الترابط بقضاء وقت أسري ممتع معًا، وتشجيع أي سلوكيات ومشاعر إيجابية تظهر بين الأشقاء، ونحن بشر، من المتوقع ألا يستطيع الآباء القيام بكل ما سبق طوال الوقت، ولكن اجعل هذه الأشياء هدفك الذي تريد تحقيقه مع أسرتك.

6- امدح السلوك الجيد وشجعه

لا تترك سلوك طفلك الأكبر الجيد يمر دون دعمك وتشجيعك، المدح يُعزز السلوك الجيد ويُزيد من احتمالية تكراره، امدح مُحاولة طفلك الأكبر أن يساعد أخيه الأصغر في ارتداء ملابسه، أو محاولته الترفيه عن أخيه لأنه يشعر بالضيق، وانتبه لهذه اللقطات.

والقدوة يُخطئ أحيانًا

القدوة لا تعني المثالية المُرهقة وغير الواقعية، تقترح «الأكاديمية الأمريكية للطب النفسي للأطفال والمراهقين» النقاط التالية لمساعدتك في مناقشة طفلك بشأن ارتكاب القدوات للأخطاء:

  1. ذكّر طفلك أن كل الناس لديهم صفات جيدة وسيئة، وأن أي شخص يمكن أن يخطئ، واشرح أن الاعتذار عن أخطائنا والتعلم منها مهم.
  2. اشرح لطفلك موقفًا أخطأ فيه قدوة من قدواته.
  3. ناقش طفلك عما كان يمكن للقدوة أن يفعله بشكل مختلف في ذلك الموقف.
  4. قدّم للطفل أمثلة عن طرق أكثر إيجابية وصحية للتعامل مع الموقف.

تاريخ وفلسفة

منذ 3 سنوات
حين يغني ويناضل ويطير الإخوة سويًا.. أشقاء استطاعوا معًا ترك بصمتهم في التاريخ

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد