default-avatar
زهراء مجدي 13
default-avatarزهراء مجدي 13

1,933

اكتب والباب مغلق، أعد الكتابة والباب مفتوح؛ فالقصَّة تقف عارية من كل شيء سوى الجوربين، و السروال التحتي. *ستيفن كينج عن خصوصية فعل الكتابة

حتى اليوم ومنذ أن بدأ ستيفن كينج الكتابة نشر 87 كتابًا بين روايات وروايات قصيرة ومجموعات قصصية، بيع منها أكثر من 350 مليون نسخة حول العالم، وبلغت الأعمال الفنية المقتبسة عنها 214، بين فيلم ومسلسل. بعد هذه الأرقام قد يبدو لك ستيفن كينج كاتبًا شهيرًا، لكنَّ الصفات الأقرب له من الشهرة أنه كاتب ذكي، وحاكم مملكة أدب الرعب، و«مروِّض الشياطين والأرواح البشرية المريضة»، وإن كان اتباع طريقة شخص آخر كابوسًا كما يرى ستيفن في كتابه «الكتابة»، إلا أنَّ ما سجَّله عن طريقته الخاصة للكتابة وما سجله من خلف أعماله محللون ونقادًا من مناهج استخدمها ستيفن، هي دليل قوي لكاتب طموح، ليس بالضرورة أن يكون كاتب رعب، لكنه سيضمن لما يكتبه أن يكون مشوقًا ومثيرًا، ولكل مهتم بالكتابة لديكم هنا 13 نصيحة بين الهام والغريب والجديد.

1- أكثر ما يخيفنا ليس بالضرورة ما يأتي من أسفل أسرّتنا

كتب الروائي والناقد جيمس سميث الدروس التي استخلصها من كاتب الرعب بعد عمله المستمرّ لتحليل أعماله بانتظام لصحيفة «الجارديان» منذ عام 2012، وفيها أصل تميُّز ستيفن في أن الرعب من أصعب أنواع الكتابة، إذا أردت النجاح فيه، فما يخيف شخصًا قد لا يخيف آخر، فبينما تظن أنك تكتب أكثر مشاهد الرعب والرهبة في روايتك، فقد تستخدم طرقًا تقليدية لكتابة مشهد رعب، وما يصعب عليك الأمر أنك تكتب ولا تصور مشهدًا سينمائيًا.

بالنسبة للقطاع الأكبر منا، فإن الجوانب المخيفة حقًا هي تلك التي تظهر فيها النفس الإنسانية عارية، يدفع الخوف في مواقف بالناس إلى الجنون وتدمير بلدانهم، وقد يصبح المهرج أكثر الموجودين رعبًا ودموية، وللوصول إلى ذلك يستخدم ستيفن كينج قدرته الحقيقية لتخويف القراء بالبحث وراء الشيء الذي يقلق القراء من أنفسهم، ويضعه في المقدمة، فإذا كنت تكتب رعبًا، فلا تفكر فيما يخيف ليلًا فقط، بل فكر فيما قد يدفع الخوف الناس لفعله بعد ذلك.

2- ابدأ بالمأزق ودع الشخصيات تتآمر

هناك طرق عديدة لكتابة قصة، ولكن ستيفن كينج يفضل أن يضع مجموعة من الشخصيات (ربما أزواجًا وربما منفردين) في مأزق ما، ثم يشاهدهم يحاولون التصرف بأنفسهم أحرارًا، فيقترح ستيفن كينج أن تفكر في موقف ومأزق، ثم اكتب القصة التي لم تفكر فيها مسبقًا، أظهر شخصياتك ودعهم يتصرفون بلا تخيل مسبق، فمثلًا نختار امرأتين، جارتين، والمأزق هو أن إحدى السيدات تكتشف أن جارتها تقتل قططها، نحن الآن لا نعلم إلى أين ستأخذنا القصة، اسمح لها بالتطور، فالقصة التي ستنتهي بها لن تكون مثل تلك التي تخيّلتها، دع شخصياتك تقود المؤامرة، دعها تأخذك إلى المكان الذي تريده هي، وبينما أنت تكتب قصتك، فسيمكنك الذهاب لأماكن جديدة في مسرح أحداثك، وتبدأ بتخيُّل شكلها، واطرح على نفسك دومًا أسئلة «ماذا لو؟» وفكِّر في العديد من الاحتمالات التي قد تحوّل الموقف لكتاب مثل:

ماذا لو غزا مصاصو الدم قرية صغيرة معزولة؟

ماذا لو حوصرت الأم الشابة وطفلها في سيارتها المتعطلة من قبل كلب مسعور؟

ماذا لو كنت على متن طائرة جالسًا بجوار مدانٍ وهارب؟

ماذا لو وجدت جثة في حمام صالة المطار؟

ماذا لو واجهت سارقًا ولم يكن معك سلاح غير ثمرة موز، كيف ستستخدمها؟

Embed from Getty Images

ستيفن كينج وهو يعزف موسيقى الروك عام 2012، وهي الهواية التي لم يتخل عنها منذ شبابه

3- من يحكي الحدث بنفس أهمية الحدث؟

يجب أن تبدأ القصة في الحقيقة قبل أن يتم سردها فعليًا في أعمال ستيفن كينج، وهذه تقنيته الأولى الخاصة عند اختيار صوت الراوي داخل الرواية، وعادة يبدأ باختياره، هل هو أول الشخصيات ظهورًا أم ثانيها؟ سيحكيها في أي زمن؟ هل لدينا رواة متعددون أم راوٍ منفرد؟ وتحديد سبب اختيار هذه الطريقة لحكاية القصة بدلًا عن تلك، فقد يظهر لك الراوي ببساطة في روايات ستيفن كينج، إلا أنه من أجل ذلك جرب كل الخيارات تقريبًا، ويعرف بالتحديد لماذا اختار صوت الراوي يأتيك وسط الأحداث بهذا الشكل، حتى أن صوت الراوي قد يكون جزءً أصيلًا من تقنية العمل، وإحدى محركات الأحداث، فلا يكتب ستيفن إلا وقد جرب الكثير حتى الوصول للوسيط المثالي لحكاية القصة، والدرس هنا هو ألا تخاف من اللعب والتجربة حتى تستقر على الأنسب.

4- استخدام مختلف الاستعارات.. «أن تستعير حياة كاملة»

القصص هي آثار، أجزاء من عالم وجد سابقًا ولم يكتشف بعد، وعليك التنقيب من أجلها. *ستيفن كينج

يزين ستيفن نصوصه بالاستعارات المجازية، وهي أسلوب أدبي يقارن بين موضوعين يبدوان مستقلين عن بعضهما لا تجمعهما أية رابطة مباشرة، وإن كان في الشائع استخدام الاستعارة بين كلمتين، فإن مدى استعارات ستيفن أطول كثيرًا، وقد تمتد على مدى الرواية، كما فعل في رواية «الميل الأخضر»، والتي فيها جون كوفي، أمريكي من أصل أفريقي، يعكس حياة يسوع المسيح، بعدما كان على وشك الشفاء من مرضه، إلا أنه يموت بسبب ارتكاب رجال آخرين لخطايا مروعة.

إعلان فيلم « الشيء» من إنتاج عام 2017 يستند إلى رواية الكاتب ستيفن كينغ الذي كتبها في 1986

كتب ستيفن روايته «الميل الأخضر» عام 1996، مجسدًا لنوع من «الواقعية السحرية»، يأخذ فيه قارئيه ليعيشوا أحداثًا خارقة للطبيعة في بيئة عادية وواقعية. ومن بين الاستعارات الأخرى التي استخدمها ستيفن، وبكثافة واحترافية، كان «الشيطان»، وكان في شخصية راندال فلاج في رواية «الشيء»، وشخصية المهرج في «الموقف»، واللذين قد يشكلان مخاوفنا من الطفولة والبلوغ، فيحكي ستيفن المغامرات مستخدمًا فترتين زمنيتين، تطرَّق فيهما إلى أكثر المواضيع المحببة له، استخدام الذاكرة، ومعاناة الطفولة، والوحشية الممنهجة خلف قناع القيم الكلاسيكية العتيقة، وكيف نسمح لتلك المخاوف بالتحكُّم في حياتنا، وأيضًا استخدامه استعارة تخزين «الأشياء الضرورية» في الرواية التي تحمل نفس الاسم، وهي استعارة تكشف العواقب المحتملة المخيفة التي تثير فينا رغبة الاحتفاظ بأشياء لا تحمل أية قيمة حقيقية.

وفي روايته «كريستين»، التي نشرها ستيفن عام 1983، والتي تحكي قصة سيارة كلاسيكية تسيطر عليها أرواح أشباح، ذكر ستيفن في إحدى مقابلاته، أن سيارة «آرني» ترمز إلى موت البراءة والطهارة، أو هذا الوقت الذي تحصل فيه على سيارتك الأولى فلن تعدّ طفلًا بريئًا، بل شخصًا بالغًا يتحمل مسؤوليات تدفعه للتصرف بشكلِ لم تعهده نفسه تحت الضغط. وفي رواية «الخلاص من شاوشانك» ترمز ملصقات ريتا هيورث والفتيات الجميلات إلى رغبة كل نزيل في السجن لعيش حياة طبيعية خارجه، وعزز هذه الرمزية الثقوب في الجدران الخرسانية التي تخفيها الملصقات.

Embed from Getty Images

ستيفن كينج في معرض شركة « آبل» في نيويورك عام 2013

5- اخلق الصراع ولا تتوقف عن تشويق القارئ

تحتوي جميع الأعمال الأدبية الخالدة على صراع ينذر ويشوق، وسلك ستيفن هذا الطريق، إلا أنه خلق شخصيات ديناميكية لا تتفاعل فقط مع الأحداث، لكنهم يواجهون نوعًا من الاضطراب النفسي الواضح عند وقوعهم في مواقف واقعية صعب عليهم مواجهتها. كما يحافظ ستيفن كينج على دفعه للقارئ ليظل يشعر بالأسف تجاه شخصياته بشكل غريب ولا إرادي، عندما تفشل الشخصية في البقاء على قيد الحياة، فالشر عند ستيفن ليس شرًا كلاسيكيًا مطلقًا، فيخلق شخصيات قريبة للقراء، يمكنهم التعرف عليها وإثارة تعاطفهم الفوري بسبب صفاتها الشخصية المعيبة. ففي رواية «السطوع»، في النهاية عندما استعاد جاك نفسه الحقيقية، الأب الذي يحاول قتل ابنه، صرخ فيه وهما بالمتاهة: «داني.. اهرب.. وتذكر كم أحبك»، وهو الجزء الذي لم يُذكر في الفيلم، لكن أراد ستيفن لنا فهم أنه على الرغم من أن جاك أصبح قاتلًا مجنونًا تقوده روح شريرة، إلا أن جانب الأب لا يمكن أن ينتفي بداخله.

6- لا تضع أهدافًا سهلة.. لا تكتب عن شيء تعرفه

لا تكتب عن دراستك أو عملك أو شبابك أو عجزك، فأنت تكتب مبدئيًا لنفسك، فجد لنفسك موضوعًا تهتم به، وتشعر بأن على الآخرين الاهتمام به أيضًا، اهتم بحقّ، فاهتمامك العنصر الأكثر إغراءًا وإقناعًا. واجعل ما تعرفه وتفهم عنه قليلًا فيما تكتبه، وهذه النصيحة كثيرًا ما يتخطّاها الكاتب، فإذا فعلنا جميعًا ذلك؛ فسينتهي بنا الحال إلى روايات مملة حول روائيين يحدِّقون في النوافذ ينتظرون الإلهام يطرق بابهم، فإذا أردت هذا لنفسك، فتوجَّه إلى أقرب مكتبة، واقرأ لأي كاتب في قسم الأدب، ولكن ستيفن كينج يكتب أعمالًا عظيمة عن موضوعات عظيمة، ففي رواية «الموقف»، يأخذ ستيفن القارئ لنهاية العالم، بكل مرحلة من مراحلها يسجلها حتى المواجهة الخيالية الأخيرة، رعب يصيب شخصيات شاهدناهم في حياتهم الطبيعية، وكيف يمحو الرعب سنوات وسنوات من التوازن، وهكذا يضع ستيفن كينج لنفسه أهدافًا كبيرة حقًا، يتحدى معها نفسه كل مرة، وربما هذا ما يجب عليك فعله عندما تكتب عملًا تتمنى له النجاح.

فيلم الموقف من إنتاج عام 1994

7- لا تراقب نفسك

يقع العديد من كتَّاب العصر الحديث ضحية للرقابة الذاتية، عندما يحذف شيئًا يخشى أن يسيء إلى قرائه، لن يعود بعدها الكاتب صادقًا مرة ثانية، فمن المحتمل طبعًا أن تزعج بعض الموضوعات كثيرًا من القراء، وليس من المفترض أن نصنع لهم قوالب حلوى تعجبهم دومًا. فاعلم أن أيامك كفرد في المجتمع المؤدب قد أصبحت معدودة على أية حال. فقد كان كينج يستحي مما يكتب خاصة بعدما تلقى رسائل تتهمه بالتعصب، والوحشية والسادية والاضطراب العقلي، إلا أنه عندما بلغ الأربعين، أدرك أن كل كاتب لائق قد اتهم بأن الموهبة تنقصه.

8- خصص وقتًا للقراءة

الموهبة أبخس من ملح الطعام، لكن ما يميز الرجل الموهوب عن الناجح هو الكثير من العمل والإجهاد. *ستيفن كينج

قد تبدو النصيحة بسيطة، ولكن العديد من الكُتاب لا يقرؤون ما يكفيهم يوميًا، فقط اقرأ المكتوب، سواء كان جيدًا أو سيئًا، مشهورًا أو لا يعرفه أحد غيرك، فكل كتاب يحمل لك درسًا، حتى وإن كان ألا تفعل شيئًا مثله، فالكاتب الذي لا يقرأ الكتب والمقالات والتدوينات الأخرى، هو كاتب معزول ويستثمر في عاداته السيئة.

9- اكتب كثيرًا.. اكتب طوال الوقت

على مدار 41 عامًا كتب ستيفن كينج 55 رواية، و11 مجموعة قصصية، و5 أعمال غير أدبية، و7 روايات قصيرة، و9 كتب متنوعة بينها رسوم توضيحية ورسوم كاريكاتورية؛ ما يعني أنه يكتب بمعدل كتابين سنويًا، وفي الأعوام الأخيرة حقق معدل ثلاثة كتب في العام، وحتى وإن لم تحقق كل أعماله نفس النجاح العظيم، إلا أن لكل عمل معجبيه.

10- ابتعد عن المبني للمجهول

عند استخدام المبني للمجهول في جملة؛ فسيظهر فيها أحد عناصر الجملة بدلًا عن موضوع الجملة أو فكرتها، فمثلًا عند كتابة: «القط طارده كلب»، مقابل: «طارد الكلب القط»، فإن الفعل المجهول قد أضعف الجملة، وتجنبه يضمن قوة كل جملة.

11- استعد لمواجهة إخفاقات أعلى من قدرتك

يشبه كينج كتابة الرواية بعبور المحيط الأطلنطي في حوض استحمام؛ لأنه في كلتا الحالتين هناك كثير من احتمالات الشك في النفس. حتى أنك لن تشك في نفسك فقط، فسيشك فيك الآخرون. ففي كتابه «الكتابة» يقول كينج: «إن كنت تكتب، أو ترسم أو ترقص أو تنحت أو تغني، فهناك شخصٌ يحاول أن يجعلك تشعر بالرداءة والفشل حيال ما تكتبه، ففي كثير من الأحيان، عليك أن تستمر في الكتابة حتى عندما لا يكون لك رغبة في ذلك، فالتوقف عن العمل فقط لأنه صعب، سواءً عاطفيًا أو خياليًا هو فكرة سيئة، حتى عندما تفشل، فكن إيجابيًا، فهذا أقوى صفعة للفشل».

12- ابتعد عن استخدام الحال

يقول ستيفن دومًا: «إن الطريق إلى جهنم محفوف بالأحوال»، ويُشّبهه بالحشرات التي تخرّب حديقتك. والأسوأ أن يأتي الحال بعد «قال»، أو «قالت»؛ إذ يستحسن ترك ما يقوله الشخص معبرًا عن حالته، وأن تقوم بتصوير ما تريد لقارئك أن يختبره، وصف الأشياء بطريقة تجعل قارئك يقر لك بذلك، ولا تعتقد أن القارئ ينقصه من يصف له، اجعل نصَّك يصف نفسه دون تفسير مخل وزائد، فلا يهم إذا كانت قصتك 40 ألف كلمة أو 200 كلمة فقط، المهم ألا تضع كلمة زائدة، واجعل حجم الكتاب مناسبًا لحجم القصة التي ترويها.

13- عند الانتهاء من الكتابة.. عد إلى حيث بدأت

يقترح ستيفن أنه تكفي ستة أشهر لكتابة المسودة الأولى، ثم تأخذ ستة أسابيع من النقاهة، بعد الانتهاء منها؛ ليكون ذهنك صافيًا لأية ثغرات في الحبكة وتطور الشخصيات، فالأمر أشبه بتهذيب حديقة، فأنت تقترب بشدة من كل زهرة وشجرة، وفي النهاية عليك أن تعود للوراء لترى الحديقة كاملة، وعندما تكتشف بعض الأخطاء، فلا عليك أن تكتئب وتشعر بالفشل، ولا تكن جبانًا إذا اضطررت للحذف والقص، فيكرر ستيفن: «اقتل أحباءك، اقتل أحباءك، اقتل أحباءك».