Recep_tayyip_erdogan

اعتبر جون ماكلولين النائب السابق لمدير وكالة الاستخبارات المركزية ((CIA في مقال له  بموقع ozy.com نشر في الثاني والعشرين من شهر أبريل الماضي أن تركيا لم تعد تمثل الدولة العلمانية الحديثة كما أراد لها بعض الإصلاحيين في القرن العشرين خاصة مع ما يعانيه رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وحكومته التي يقودها حزب العدالة والتنمية الإسلامي من سلسلة متتالية من المشكلات والعقبات مثل الاستقطاب السياسي المتنامي في تركيا والاقتصاد المترنح بالتزامن مع النزاع الدائر بين أردوغان وخصومه حول النهج الاستبدادي الذي يتبناه وهو ما أفضى بدوره إلى زعزعة الاستقرار في تركيا ناهيك عن تقويض الدور المأمول لتركيا لأن تكون إحدى النماذج التي يحتذى بها من قبل الأنظمة الإسلامية المتصارعة حول العالم بالإضافة إلى تلاشي الفرصة السانحة لتركيا في أن تكون حلقة وصل بين الشرق والغرب في ظل سيطرة أردوغان على مقاليد الأمور في البلاد.

وأضاف ماكلولين أنه بالرغم من النهج الذي كانت تسير عليه تركيا كدولة علمانية حديثة في القرن العشرين بداية من عام 1923، إلا أن الأمور باتت تتجه بعيدًا عن المسارات التي كانت تنتهجها الحكومات التركية خاصة في عهد مصطفى كمال أتاتورك الذي اعتبره الكاتب أحد أهم الإصلاحيين الثوريين الفاعلين في القرن العشرين خاصة في ظل الاضطرابات السياسية التي تلوح في المشهد التركي بالتزامن مع المظاهرات المناهضة لسياسات الحكومة التي يسيطر عليها حزب العدالة والتنمية المحافظ ذو الجذور الإسلامية.

ولفت ماكلولين الانتباه أيضًا إلى أن أهم ما يثير الاهتمام في التجربة التركية لا ينحصر فقط في تعارض أيديولوجية الحزب الحاكم حاليًا مع الأيديولوجية التي بنيت على أساسها الدولة كدولة حديثة على يد أتاتورك بل أيضًا في قائمة السياسات المعادية للديمقراطية التي بات ينتهجها أردوغان والتي تقود إلى مزيد من الانقسامات حسبما رأى الكاتب.

 

صعود حزب العدالة والتنمية

وفي هذا السياق، عرض ماكلولين لأهم العوامل التي ساعدت حزب العدالة والتنمية على الصعود لسدة الحكم في تركيا كما هو الحال مع النجاحات الانتخابية لرئيس الوزراء رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية منذ عام 2002 والتي حددها الكاتب فيما يلي:

  1. 1- عودة ظهور الإسلام

انتهج مصطفي كمال أتاتورك النهج العلماني في تركيا منذ عام 1923 عبر سلسلة من الإجراءات التي عملت على تقويض دور الدين في مناحي الحياة العامة من قبيل إنهاء دور الإسلام باعتباره دين الدولة كما قام بحظر تعليم العلوم الإسلامية في المدارس، وبالرغم من أن الجيش الذي نصب نفسه وصيًا على تركة أتاتورك قام بحظر الأحزاب الإسلامية التي يسير على نهجها حزب العدالة والتنمية الحاكم حاليًا، إلا أن هذه الأحزاب عمدت من جهتها إلى تبني استراتيجية “الأرض المشتركة” مما أكسبها شعبية على مر العقود كما حرصت على إعطاء دلالات من جانبها على احترام سياسة الجيش العلمانية وما يكتنفها من تحييد للدين وهو ما رآه الكاتب بمثابة النهج البراجماتي لهذه الأحزاب التي أدركت أنه ما من سبيل نحو السلطة إلا من خلال مثل هذه الأرضية المشتركة.

وبالرغم من أن أردوغان كان حريصًا من جانبه على تبني هذه الاستراتيجية، إلا أنه قام ببعض الإجراءات التي من شأنها إزالة بعض القيود الخاصة بالممارسات الإسلامية حيث بات مسموحًا للنساء في تركيا بارتداء غطاء الرأس في المدارس.

  1. 2- الازدهار الاقتصادي

تكشف الإحصائيات في تركيا عن ازدهار اقتصادي ملموس خلال العشر سنوات الماضية ففي الوقت الذي بلغت فيه معدلات النمو السنوى 7%، ارتفع نصيب الفرد من الدخل القومي من ألفين وثمانمائة دولار عام 2002 إلى عشرة ألاف دولار في عام 2011 وهو العام الذي شهد أعلى نسبة نجاح لأردوغان في الانتخابات.

  1. 3- تقليص دور الجيش

سعى أردوغان نحو تقليص دور المؤسسة العسكرية وتمييع دورها في المؤسسات الوطنية ناهيك عن سجن العديد من الجنرالات والأدميرالات.

التحديات المقبلة لأردوغان

أشار ماكلولين إلى أنه بالرغم مما بدت عليه تركيا في العقد الماضي من دولة إسلامية تسعي نحو تحقيق التوازن بين القوى الإسلامية والقوى العلمانية مع تعزيز الحكم الديمقراطي المدني، إلا أن الأمور ربما أخذت منحىً آخر بالتزامن مع الكشف عن ملفات الفساد والنهج الاستبدادي الذي بات أردوغان ينتهجه وهو ما بدا واضحًا في إعادة تعيين مسؤولي الشرطه والأمن وإقرار قانون للحد من استقلال القضاء و اتخاذ إجراءات صارمة ضد وسائل الإعلام وتشديد الرقابة على الإنترنت، بالإضافة إلى حجب موقعي تويتر ويوتيوب خلال الانتخابات المحلية الشهر الماضي.

ورصد ماكلولين أيضًا بعض المؤشرات على تراجع النمو الاقتصادي الذي شهدته تركيا على مدار عشر سنوات مثل تفشي ظاهرة البطالة وفقدان سوق الأوراق المالية 30% من قيمته خلال النصف الثاني من العام الماضي، بالإضافة إلى تدني قيمة العملة التركية بما نسبته 16% في مقابل الدولار وانخفاض الاستثمارات الأجنبية.

وتوقع ماكلولين أن تكون الانتخابات الرئاسية التركية التي ستجري في شهر أغسطس القادم كاشفة لحقيقة الموقف في تركيا خاصة وأن الاحتمالات تشير بقوة إلى أن حزب العدالة والتنميه سيظل في صدارة المشهد التركي خاصة إذا تمكن أردوغان من إنفاذ خطته بتوسيع صلاحيات منصب رئيس الجمهورية الشرفي في تركيا، مؤكدًا في الوقت ذاته على أنه ما لم يتخلى أردوغان عن نزعاته الاستبدادية فسوف تتبدد فرصة تركيا لتوجيه المجتمعات الإسلامية الأخرى في القرن الحادي والعشرين.

عرض التعليقات
تحميل المزيد