1,323

هل تشعر بالاكتئاب منذ فترات طويلة؟ إذا كانت الإجابة بنعم، فيجب أن تتوقف عن الشكوى من الاكتئاب لأصدقائك المقربين، الذين يدلون بنصائح شخصية قد لا تكون علمية، وبادر بالذهاب لطبيب نفسي، لأن دراسات حديثة أظهرت أن الاكتئاب الذي لا يُعالج لفترات طويلة، يمكن أن يُؤثر سلبًا في بنية الدماغ، ويساعد على نمو أمراض دماغية مثل ألزهايمر والشلل الارتعاشي.

الاكتئاب طويل الأمد يزيد الالتهاب الدماغي

في فبراير (شباط) 2018، خرجت للنور دراسة، كشفت وجود علاقة بين الإصابة بالاكتئاب لفترات طويلة، وتغيرات بيولوجية سلبية تحدث في الدماغ نتيجة عدم علاج الاكتئاب لسنوات طويلة، وأجرى الدراسة فريق بحثي، تابع للمركز الكندي للإدمان والصحة الذهنية، وجرت الدراسة على عينة قوامها 80 مبحوثًا، قسمهم الفريق إلى ثلاث مجموعات، المجموعة الأولى: تضم 25 فردًا مصابًا بالاكتئاب بلا علاج لأكثر من 10 سنوات، والمجموعة الثانية: تضم 25 فردًا مصابًا باكتئاب بدون علاج لمدة أقل من 10 سنوات، ومجموعة ثالثة حاكمة: تتكون من 30 فردًا غير مصابين بالاكتئاب.

تجعلك غبيًا! 7 أضرار مثبتة علميًا لمشاهدة الأفلام الإباحية

وخضعت المجموعات الثلاث إلى التصوير المقطعي بالإصدار البوزيترونيّ (Pet scan) لتحديد موقع نوع معين من البروتين ينتج عن التهاب الدماغ في حال الإصابة أو المرض، وقد أظهرت الدراسة أن أدمغة المصابين بالاكتئاب طويل الأمد بلا علاج، بها 30% أكثر من ذلك البروتين، من أولئك غير المصابين بالاكتئاب، وكذلك أظهرت تعرض أدمغة المكتئبين إلى معدلات أكثر للاتهابات الدماغية، من غير المكتئبين.

زيادة الالتهاب الدماغي يؤدي لـ«ألزهايمر» و«الشلل الارتعاشي»

وهنا يجب أن نوضح أن ذلك البروتين هو علامة للالتهاب الدماغي الناتج عن العمل «الزائد» للخلايا المناعية للجهاز العصبي المركزي في الجسم، وتحافظ الكمية الصحية من الاتهاب الدماغي على صحة الدماغ، وتحميها من الأمراض، وتساعدنا عندما نُصاب، ولكن زيادة الاتهاب الدماغي تؤدي إلى أمراض مزمنة، تتضمن: أمراض القلب والأمراض العصبية التنكسية مثل ألزهايمر المرتبط بالنسيان وفقدان الذاكرة وباركنسون (أي الشلل الارتعاشي)، وهذا ما أكده الدكتور جيف ماير، أحد باحثي الدراسة عندما قال: «إن زيادة الالتهاب الدماغي، هي علامة شائعة ومعتادة لتطور الأمراض الانتكاسية في الدماغ مثل ألزهايمر وباركنسون».

وإذا كان الاكتئاب طويل الأمد، يزيد من الالتهاب، توقع الباحثون وجود المزيد من ذلك النوع من البروتين في أدمغة أولئك الذين عانوا الاكتئاب طويل الأمد بلا علاج، وما وجده الباحثون بالفعل هو العثور على مستويات أعلى من هذا البروتين، في مناطق حساسة بالدماغ تتضمن، المنطقة المركزية في الدماغ.

وأيضًا وجدوها في المناطق الجبهية الأمامية من الدماغ «قشرة الفص الجبهي»، وهي المسؤولة عن المستويات الوظيفية الأعلى للعقل، والتحكم في القرارات التنفيذية، والتخطيط، والذاكرة قصيرة الأمد، وتتحكم تلك القشرة أيضًا في الانتباه، والاستجابات العاطفية، والسلوك والتقييم واتخاذ الأحكام، وتتضرر تلك المناطق في الدماغ نتيجة اضرابات مثل الاكتئاب.

من بينها الضحك.. 7 طرق مُثبتة علميًا لتنشيط العقل

دراسات أخرى عن تأثيرات الاكتئاب على الدماغ

لم تنشأ الدراسة الأخيرة من فراغ، وإنما بنيت على دراسة أخرى، أجراها نفس الفريق البحثي الكندي، ونشرت في 2016، وأظهرت أيضًا علاقة قوية بين الإصابة بالاكتئاب ووجود معدلات عالية من الالتهاب الدماغي، وهناك العديد من الدراسات المهتمة أيضًا بتتبع العلاقة بين الإصابة بالاكتئاب وتأثيراتها على الدماغ، من بينها دراسة أجراها العام الماضي، فريق بحثي من جامعة إدنبرج البريطانية، هذه المرة على عينة بحثية كبيرة، تضم دراسة لبيانات لـ3461 مبحوثًا من البالغين، وخلصت إلى وجود علاقة بين الإصابة بالاكتئاب وإحداث تغيرات في الدماغ.

ويقول هيدز والي، أحد أعضاء الفريق البحثي القائم على الدراسة: «استخدمت هذه الدراسة أكبر عينة مفردة، لدراسة منشورة بهذا الشأن حتى الآن، وأظهرت أن الأشخاص المصابين بالاكتئاب لديهم تغيرات في توصيل المادة البيضاء بدماغهم» تلك المادة المسؤولة عن توصيل خلايا المخ ببعضها البعض ونقل الإشارات العصبية، فهي مسؤولة عن ربط المادة الرمادية والتأكد من معالجة مشاعرنا وأفكارنا بشكل صحيح.

يضاف إلى تلك الدراسات أيضًا، العديد من الدراسات الأخرى التي كشفت أن الشعور بالاكتئاب المستمر قد يؤدي إلى تقليص منطقة «قرن آمون» (Hippocampus) في الدماغ، مما يؤدي إلى مشاكل تتعلق بالمشاعر والأفكار والذاكرة.

إذا طلب منك مديرك أن تكون مبدعًا شاهد فيلمًا كوميديًا! 6 فوائد مُثبتة علميًا للضحك

البكاء قد يكون حلًا!

إذا كنت تشعر بالاكتئاب، فقد يكون البكاء علاجًا طبيعيًا للتخلص منه، وهو خيرٌ من مضادات الاكتئاب الكيميائية، الأمر ليس ضربًا من الخيال إنما مدعوم علميًا، إذ تفيد دراسة علمية أجريت في جامعة فلوريدا الأمريكية بأن البكاء أكثر فاعلية من أي مضاد للاكتئاب في السوق.

وأفادت الدراسة بأن البكاء الجيد حسّن مزاج 88.8% من المبحوثين الباكين، وفي المقابل، قال 8.4% من الباكين إن البكاء جعل مزاجهم أسوأ، ويظهر تباين النسب والأرقام التأثير الجيد للبكاء على الحالة النفسية والمزاج، وتقليص الشعور بالاكتئاب، وخلصت الدراسة بأن البكاء يمكنه أن يكون مهدئًا ذاتيًّا، ولا يمنع أيضًا ذلك النوع من العلاج، من التواصل مع طبيب نفسي للوصول لنتائج أفضل، والعلاج السريع للاكتئاب الذي قد يؤدي تجاهل علاجه إلى ذلك التأثير السلبي على أدمغتنا.

أفضل من أي مضاد للاكتئاب.. 5 فوائد علمية للبكاء