تلعب المصالح الاقتصادية دورًا أكبر من أي وقت مضى في مسألة الدعم الإيراني للنظام السوري، إذ باتت مصالحها الاقتصادية أحد أبرز المحركات حيال الأزمة، والمحددات الموجهة لطبيعة الدعم الموجه لنظام بشار الأسد.

خلال السطور التالية، نحاول استكشاف كيف باتت المصالح الاقتصادية لإيران في سوريا تلعب دورًا أكبر من أي وقت مضى في الدعم اللامحدود لنظام بشار الأسد، وكيف استثمرت هذه الحرب لتعاظم مصالحها الاقتصادية السابقة، وكذلك المصالح حديثة العهد.

 

القروض الإيرانية.. طوق النجاة لنظامبشارمن الانهيار الاقتصادي

 

منذ اندلاع الاحتجاجات ضد النظام السوري في عام 2011، كان العجز الكبير في إيرادات الحكومة السورية أحد معوقات نظام “بشار الأسد” التي تهدد استمراره في حربه المفتوحة على المظاهرات الاحتجاجية، والفصائل المسلحة، وكذلك تلبية الشرائح الاجتماعية الموالية لها وتسديد كافة التزاماتها المالية داخل سوريا.

كذلك أدى النزاع المسلح والعقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي إلى تخفيض العوائد النفطية بنسبة 90 في المئة، فضلًا عن تقلص الفوائض الاقتصادية للقطاع الحكومي، وتراجع الإيرادات الضريبية من القطاع الخاص.

لم يكن أمام سوريا من حلفاء سوى إيران، التي أعلنت عن منح الحكومة السورية 3 قروض لسداد كافة التزاماتها المالية، خصوصًا أمام العجز الهائل في إيرادات الحكومة السورية بنحو 50 بالمائة عنها في عام 2010.

بلغ قيمة القرض الأول، مليار دولار أمريكي في شهر يناير من عام 2013، والتي خصصته الحكومة السورية لاستيراد السلع الغذائية ولدعم الاحتياطي النقدي الرسمي الذي كان يتآكل منذ اندلاع الاحتجاجات بسبب تزايد الإنفاق العسكري.

وفي شهر أغسطس 2013، حصل النظام السوري على القرض الثاني بقيمة 3.6 مليار دولار، والذي خصصه بشكل أساسي لاستيراد المشتقات النفطية. كما ساعد القرض الثاني في كبح حدة انخفاض سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار عن طريق ضخ المزيد من الأموال في السوق لتجنب انهيار العملة المحلية.

وفي تصريح صحفي لحاكم بنك سوريا المركزي أديب ميالة في الخامس من مايو لشبكة بلومبيرغ الإخبارية، أوضح أن إيران أعطت “موافقة أولية” على قرض جديد، وهو الثالث منذ اندلاع الاحتجاجات، للحكومة السورية بقيمة مليار دولار أمريكي، سوف يستخدم في تمويل الصادرات.

 

كيف استبدلت سورياتحالفاتها الاقتصادية من (تركيا قطر) إلى إيران؟

 

في أعقاب زيارة رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي إلى دمشق، في 18 مايو من العام الحالي، ليعلن من هناك أن دعم النظام السوري هو “ثابت ودائم” ويؤكد عدم وجود “قيود ومحدودية للتعاون مع سوريا وتقديم الدعم”، وقعت كل من سوريا وإيران في 18 أيار/ مايو عدة اتفاقيات شملت قطاعات الكهرباء والصناعة والنفط والاستثمار، كما ناقشا “سبل تطبيق الاتفاقيات الموقعة بين البلدين”.

وشملت اتفاقيات التعاون والعقود الاقتصادية مع الحكومة السورية إعادة تشييد تلك القطاعات والبنية التحتية والقطاعات الإنتاجية السورية، التي دمرتها الحرب. كما شمل ذلك مجالات الخدمات والبنية التحتية والكهرباء والصحة والمطاحن والمواد الغذائية والقطاع المالي.

خلال الفترة الممتدة بين عامي 2004-2010، تشكل تحالفًا اقتصاديًّا قويًّا بين سوريا وتركيا وقطر، وهو التحالف الذي اعتبره الخبراء “تحالفًا إستراتيجيًّا” تطور فيما بعد لتحل سوريا بالمرتبة الرابعة على صعيد استقبال الاستثمارات الأجنبية من الدول العربية، وخصوصًا من دول الخليج. ونتيجة لذلك، ارتفعت الحركة التجارية بين سوريا والدول العربية من 5.9 مليار دولار أمريكي في عام 2004 إلى 38 مليار دولار أمريكي في عام 2005، كما ارتفع عدد المشاريع الاقتصادية التركية. وقدمت كل من تركيا وقطر دعمًا سياسيًّا قويًّا لحزب الله، الحليف الرئيسي للأسد في لبنان، في حرب الحزب مع إسرائيل صيف عام 2006، وتبرعت قطر بربع مليار دولار لدعم جهود إعادة الإعمار في بنت جبيل بلدة لبنانية موالية لحزب الله.

لكن كانت المواقف المناهضة لهذه الدول لنظام الأسد، دافعًا قويًّا للنظام السوري لاستبدال تحالفه الاقتصادي بإيران وهو ما وجدته إيران أحد المكاسب العظمى لاقتصادها خصوصًا في ضوء العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها من الاتحاد الأوروبي آنذاك.

الضمانات الإيرانية مقابل دعم نظام بشار

 

شملت القروض التي أبرمت في عام 2013 أن تأتي نسبة كبيرة من تمويل المستوردات من إيران وعبر شركات إيرانية، وتحدثت بعض التقارير عن قيام النظام السوري برهن ممتلكات وعقارات حكومية مقابل الحصول على القروض الإيرانية.

وقد أعفت دمشق في منتصف 2013 شركة إيرانية مختصة بتصدير المواد الغذائية من كل الرسوم والضرائب لدى دخول بضائعها إلى سوريا.

بجانب ذلك، فقد حصلت الشركات الإيرانية التي تعمل حاليًا في سوريا على العقود المجزية، بجانب توقيع اتفاقية بين البلدين في نهاية عام 2011 لمد أنبوب ينقل الغاز الإيراني عبر العراق وسوريا ليجري تصديره عبر البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا، وذلك ضمن مُخطط إيران البعيد المتمثل في توسيع نشاطها في سوق الغاز الطبيعي العالمي.

كذلك تستعد إيران للعب دور مهيمن في عملية إعادة إعمار سوريا بعد الخراب الذي لحق بالبنية التحتية بمعظم أنحاء سوريا، حيث تُصنف إيران كأكبر منتج للإسمنت والحديد في منطقة الشرق الأوسط.

 

 

 

 

كيف ساهمت الحرب الدموية في ارتفاع حجم التبادل التجاري مع إيران؟

 

في عام 2012، شرعت كل من سوريا وإيران في تطبيق اتفاقية التجارة الحرة وباتت السلع والمنتجات التي يجري تبادلها بين البلدين غير خاضعة للضريبة والتعريفة الجمركية.

 

كما ساهم ذلك في ارتفاع حجم التبادل التجاري بين البلدين من 280 مليون دولار في عام 2010، إلى مليار دولار في عام 2014، بنسبة نمو تقارب 260 في المئة في غضون أربعة أعوام.

ومن المُخطط أن يصل حجم المبادلات التجارية إلى ملياري دولار في عام 2015 من خلال تسيير خطين بحريين مباشرين بين إيران وسوريا، كما صرح الملحق التجاري في السفارة الإيرانية لدى دمشق مطلع شهر مايو الحالي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد