زرعوا خصية تيس لعلاج الضعف الجنسي! هكذا تعامل الأطباء مع الأمر قبل «الفياجرا»

ظهور عقار الفياجرا في سوق الدواء العالمية، في أواخر تسعينات القرن العشرين، أنهى معاناة الكثير من الرجال الذين أصابهم الضعف الجنسي، وأراح أيضًا الكثير من الأطباء الذين عجزوا عن إيجاد حل لمرضاهم، فقد كان الرجال المصابون بالضعف الجنسي قبل ظهور الفياجرا يلجؤون إلى ما يُعرف بـ«الطب الشعبي»؛ لإيجاد علاج فعال، أما الأطباء فحاولوا التوصل إلى علاج بالجهود الذاتية والتجارب، لكن العديد منهم ذهب بعيدًا في تجاربه، وذلك لأنها لم تستند على أسس علمية وطبية. 

المخدرات وسم الفئران على قائمة علاج الضعف الجنسي

عُرف عن مادة «الإستركنين» المستخرجة من نباتات جوز القيء، أنها مادة سامة، واستخدمت بوصفها سمًا للقوارض لأكثر من قرن من الزمان، وكانت تسبب التسمم العرضي للبشر، وهي أيضًا من المواد التي تضاف إلى أنواع مختلفة من المخدرات، مثل الهيروين والكوكايين، ومع ذلك فقد وصفت تلك المادة باعتبارها علاجًا للضعف الجنسي، وقادرة على تحفيز انتصاب الذكر.

دكتور ويليام أكتون، وهو طبيب بريطاني عاش في القرن التاسع عشر، متخصص في مجال أمراض النساء، لديه العديد من الأبحاث المثيرة للجدل، مثل أن العادة السرية تؤدي إلى العمى، لكن المثير أيضًا كان وصفه مادة الإستركنين وحمض الفسفوريك مع شراب قشر البرتقال أو الزنجبيل، لعلاج الضعف الجنسي، وبالتالي تحفيز الانتصاب.

ليس أكتون فقط هو من تطرف في أفكاره لعلاج الضغف الجنسي، فقد وصف الطبيب الأمريكي فريدريك هوليك في القرن التاسع عشر، الحشيش لعلاج الضعف الجنسي واستعادة الرغبة الجنسية، أما جون فرانك جلين فسبقهم في القرن الثامن عشر بابتكار دواء مكون من فوسفيد الزنك ومستخلص من نبات دميانة والكوكايين لعلاج الضعف الجنسي.

«الجنس أفيون الشعوب».. 5 من أغرب الممارسات الجنسية عبر التاريخ

ماذا تفعل خصية التيس لدى أحدهم؟

في النصف الثاني من عشرينات القرن الماضي، افتتح الطبيب الأمريكي جون ر برينكلي عيادة مكونة من 16 غرفة في مدينة ميلفورد بولاية كونيتيكت الأمريكية، واستقطب السكان المحليين على الفور من خلال تخفيض أجر الكشف، وساهم في شهرته محاولاته لمعالجة المرضى المصابين بوباء الإنفلونزا المنتشر في المدينة آنذاك، ومع ذيع صيته في المدينة بدأ المرضى يلجؤون إليه لمعالجتهم من أي شيء وكل شيء تقريبًا.

أحد المزاعين جاء إلى برينكلي وسأله عما إذا كان هناك أي شيء يمكن أن يفعله للضعف الجنسي الذي ألم به، أوضح برينكلي للمزارع أنه على الرغم من كل التطورات الحديثة في مجال الطب، لكن لا يوجد شيء يصلح الأمر، تقول الرواية إن المريض شرد ببصره من النافذة، ولاحظ تيسًا يمارس الجنس مع أنثاه بقوة، ومازح برينكلي حول كونه لا يملك ما يملكه التيس، ضحك الرجلان، ثم قال المزارع لبرينكلي: «لماذا لا تضع بداخلي خصية هذا التيس».

زرع برينكلي الغدد التناسلية لخصية التيس في خصية المزارع، بعدها قال المزارع إنه على ما يرام، وأنجبت امرأته طفلًا له، طار برينكلي باختراعه وأعلن للجميع الحل السحري، استهجن المجتمع الطبي الأمريكي الفكرة، لكن الرجال المصابين بالضعف الجنسي قدموا على برينكلي لإجراء العملية، وأجري برينكلي مئات العمليات الجراحية، واشتهر بكونه طبيب «غدة التيس»، وفي وقت لاحق، كُشف خداع الطبيب برينكلي وجرّد من رخصته الطبية، ورفعت دعاوى قضائية ضده، ومات مفلسًا عام 1942.

الحيوانات المنوية للخنزير.. علاج «بائس» آخر

رغم أن الطبيب الفرنسي تشارلز إدوار براون سيكارد كان طبيبًا متخصصًا في الأعصاب، وحصد العديد من الجوائز الأكاديمية الطبية عن مساهمته في علم وظائف الأعضاء وعلم أمراض الجهاز العصبي المركزي، إلا أن هذا لم يمنعه أن يفترض نظرية طبية خاطئة في ما يخص الضعف الجنسي عند الرجال.

تشارلز سيكارد- مصدر الصورة: wikimedia

لاحظ تشارلز سيكارد أن الضعف لكبار السن من الرجال يعتمد على سببين: سلسلة طبيعية من التغييرات العضوية، والعمل المتناقص تدريجيًّا من الغدد المنوية، لذا أجرى العديد من التجارب على الحيوانات، واستخلص في النهاية أنه يمكن أن تساهم الحيوانات المنوية للحيوانات في علاج الضعف الجنسي للرجال، لذا أجرى تشارلز سيكارد التجربة على نفسه أولًا؛ وكان بلغ من العمر 72 عامًا حين حقن الحيوانات المنوية -المستخلصة من خصيتي الكلب وحيوان خنزير غينيا- في نفسه.

زُعم أن تشارلز سيكارد تحسن على الدواء الذي ابتكره، ومن أجل إجراء مزيد من الاختبارات، قدم مستخلصه مجانًا للأطباء في مقابل الحصول على البيانات العلمية، ووزع الأطباء عينات الدواء علي مرضاهم، وظهرت النتائج مخيبة لآمال سيكارد، وسخرت الصحافة من علاجه، الذي انزوى قليلًا بسبب هذه السخرية، ومات الرجل بعدها عام 1894 عن عمر ناهز 77 عامًا.

فورنوف.. طبيب فضل خصية القرود وجلب الإيدز

سيرجي فورنوف، طبيب ولد في روسيا عام 1866، وانتقل إلى فرنسا في سن 18 عامًا، وحصل على الجنسية الفرنسية عام 1895، تتلمذ على يدي ألكسيس كاريل، الحاصل على جائزة نوبل في جراحة الأوعية الدموية، ومن خلال دراسته مع كاريل، أصبح فورنوف مفتونًا بإمكانات عمليات زرع غدد الحيوانات في أجساد البشر، وأعتقد أن تلك العمليات يمكن أن تعيد الحيوية والشباب، وتعالج الأمراض من خلال نقل الهرمونات الحيوانية للإنسان.

بدأ فورنوف تجاربه بزراعة الأعضاء والأنسجة بين الأنواع الحيوانية المختلفة، خلال تجاربه توصل إلى فكرة أن الشمبانزي سيكون مانحًا مثاليًّا للبشر لأنه يتشارك معهم في أوجه التشابه البيولوجية اللازمة لعملية الزرع، وقرر إجراء التجارب على البشر، وفي مطلع عشرينات القرن العشرين بدأ فورنوف عملية أول زرع خصية شمبانزي في مريض بهدف تنشيطه جنسيًّا وجسديًّا، كان فورنوف يؤمن أن الغدة الجنسية تحفز النشاط الدماغي وكذلك الطاقة العضلية والعاطفية. 

لم يعترض المجتمع العلمي على عمليات فورنوف؛ لأنه بناها على افتراضات علمية، وطاف يجري آلاف العمليات، لكن المجتمع الطبي بدأ في القلق بشأن انتقال الأمراض، لكن لم يوقف فورنوف عن عملياته التي توفي عام 1951 ثريًا بفضلها، لكن الآن افترض العديد من العلماء أن عمليات فورنوف ربما تسببت، أو أسهمت في وباء «الإيدز»، ورجحوا أن الفيروس ربما نشأ عن فيروس شمبانزي، الذي يعرف باسم «فيروسات نقص المناعة (SIV)» التي يتفق الكثيرون على انتقالها إلى البشر أثناء صيد الشمبانزي في أوائل القرن العشرين. 

أغرب التجارب الطبية «المقززة».. أحدهم بلع قيء مريض وآخر شرب «كوب كوليرا»

الراديوم.. الرجال يخاطرون بحياتهم لأجل الانتصاب

كانت الفكرة الأكثر غرابة، هي استخدام الراديوم وهو عنصر كيميائي مشع، لعلاج الضعف الجنسي، القصة بدأت حين اكتشف العالمان ماري وبيير كوري في عام 1898، عنصر الراديوم، ونشرا الاكتشاف في «الأكاديمية الفرنسية للعلوم»، ثم عزل الراديوم في حالته المعدنية بواسطة ماري كوري وأندريه لويس ديبيرن من خلال التحليل الكهربائي لكلوريد الراديوم في عام 1911، وبعد ذلك بدأ استخدام الراديوم علاجًا للأورام الخبيثة، وسرعان ما أصبح علاجًا شاملًا لدى الناس، وبالطبع كان الضعف الجنسي واحدًا من تلك الأمراض.

«لقد حان الوقت للعمل! اليوم! الآن! غدًا ربما لا يأتي أبدًا»، كان هذا ضمن إعلان تجاري لشركة «Home Products Company» والتي قدمت الراديوم المشع في شكل منتج أطلق عليه «Vita Radium Suppositories» لعلاج الضعف الجنسي، وأقبل الناس على شراء المنتج السحري، ولكن لم يدم الأمر طويلًا؛ فالحكومة الأمريكية أغلقت الشركة وصادرت منتجاتها بتهمة الاحتيال.

بعد أن استخدم الراديوم في أمريكا على نطاق واسع، ظهرت الآثار الضارة للعنصر، فهناك فتيات متن بسبب استخدام الراديوم أحمر شفاه، وأثارت القضية ضجة كبيرة، لذا بدأت الحكومة حظر الراديوم في المنتجات الصحية والأغذية، أما الناس فتوقفوا شيئًا فشيئًا عن التعامل معه باعتباره علاجًا سحريًّا لكل شيء.

الحزام الكهربائي لعلاج كل شيء

ظهر الحزام الكهربائي لأول مرة في المعرض العالمي في لندن عام 1851، وشكل من عدة بطاريات وأقطاب كهربائية، لصنع تيار كهربائي من خلال ارتدائه، وقيل إنه يستخدم لعلاج كل شيء، بما في ذلك الصداع النصفي والقلق والاكتئاب وضعف الهضم، والأهم من ذلك الضعف الجنسي، وكان هذا كفيلًا بانتشاره في الدول الغربية.

كان عمل الحزام سهلًا، يرتديه المريض في المكان الذي يريد تقوية أعصابه فيه، ثم يبدأ التيار الكهربائي باختراق العصب بتيار كهربائي بسيط، يساهم في إعادة تحفيز العصب، وتحفيز الدورة الدموية، واستقبل الحزام بشكل جيد في البداية، ودعم من بعض أطباء الملكة فيكتوريا، على الرغم من أن نتائجه لم تكن موثقة بعد.

في نهاية المطاف، انتهى الحزام الكهربائي بعد اكتشاف أنه مجرد بدعة لا أكثر، وليس علاجًا طبيًا، وأصبحت الأحزمة الكهربائية مرتبطة أكثر بالدجالين؛ والذين استفادوا من شعبية الجهاز، أما المجتمع الطبي فقد رفض الجهاز بالكامل، واختفي الحزام الكهربائي من السوق تدريجيًّا، ولم يعد موجودًا.

من الفياجرا إلى أفران الميكروويف.. ابتكارات اكتُشفت عن طريق الصدفة

الإيدزالحزام الكهربائيالضعف الجنسيالفياجراسم الفئرانصحةعلاج الضعف الجنسي القديمعنصر الراديوم المشعمخدرات

المصادر