مرَّت أمس ذكرى وفاة الضابط أحمد عرابي، قائد الثورة العرابية في مصر أبان الحكم الخديوي لمصر، في هذا التقرير نستعرض نهايات بعض قادة الثورات في مصر عبر التاريخ الحديث، والتي تعتبر في مجملها نهايات غير متوقعة لقادة الشعب.

القادة يعدمون جميعًا!

كان هذا أثناء ثورة القاهرة الأولى على الحملة الفرنسية عام 1798م، عندما قام مؤذنو مساجد القاهرة بعد صلاة الفجر بالنداء للثورة؛ فبدأ المصريون الاحتشاد في الجامع الأزهر إذ كان الأزهر معقلاً لهذه الثورة، والتي تعتبر الأولى من نوعها في العصر الحديث في مصر.

ثورة القاهرة الأولى

كانت أسباب الثورة معروفة: استغلال نابليون، واستحكام قبضته، وزيادة قيمة الضرائب، ومصادرة أموال التُّجَّار والأعيان، وتخريب بعض المساجد بحجة تحصين مساجد القاهرة.

لم تستمرّ الثورة أكثر من ثلاثة أيام، دخلت بعدها خيل نابليون صحن الجامع الأزهر وكسرت قناديله، واحتلته بالخيول لعدة أيام. تم القبض على مشايخ الأزهر الذين كانوا قادة للثورة، وتم إعدامهم جميعًا، وكانوا ستة علماء قادة!

بين نفي وسجن وإعدام

بعد فشل ثورة القاهرة الأولى قامت ثورة ثانية على الاستعمار الفرنسي لمصر، كانت هذه المرة بقيادة الأعيان والتجار بالمشاركة مع علماء الأزهر أيضًا، استمرت هذه الثورة شهرين كاملين، لكنها أخمدت في النهاية، لم يكن نصيب قادتها هذه المرة أفضل من سابقتها فقد أعدم القائد كليبر بعض قادتها أمثال الحاج مصطفى البشتيلي، وقام بمصادرة أملاك السيد أحمد المحروقي، وسجن الشيخ السادات بالقلعة، كما صادرأملاك نقيب الأشراف عمر مكرك الذي هرب خارج مصر بعد فشل الثورة.

عمر مكرم

أحمد عرابي ورفاقه في المنفى

بعد فشل الثورتين السابقتين عليه قرر أحمد عرابي أن يقود الشعب والجيش مرةً أخرى، علَّهُ ينتصر على سلاطينه غير المصريين! احتجّ على ناظر الحربية عثمان رفقي لتمييزه ضد الجنود المصريين. سار بالجيش والجماهير الشعبية وعرض على الخديوي مطالب الشعب. لم يوافق الخديوي لكنه تراجع بعد الضغط عليه.

لم ينتصر عرابي بالنهاية، وخاض حربًا مع القوات الإنجليزية وانتصر في البداية، لكنه لم يستطع أن يكمل انتصاره فانهزمَ في معركة التل الكبير، وألقي القبض عليه وعلى زملائه الزعماء. تمّ نفي عرابي ومحمود سامي البارودي وعبد الله النديم، وعزل بقية مناصريهم من مناصبهم كالشيخ محمد عبده.

عرابي

ظلّ عرابي في المنفى هو والبارودي طيلة عشرين عامًا! ثم عاد عرابي بسبب شدَّة مرضه والبارودي بسبب إصابته بالعمى، عاد عرابي والبارودي ليجدا الاستعمار في مصر هو المسيطر، وليشاهدا حلمهما بالتحرر يتلاشى تمامًا، أما زميلهما عبد الله النديم فمات في منفاه.

سعد زغلول: لم يفشل لكنه لم ينجح!

يعتبر سعد زغلول أحد أبرز قادة الشعب المصري في التاريخ الحديث، فالرجل بخطبةٍ منه كان يستطيع أن يشعل الشارع المصري بالمظاهرات، وبخطبةٍ أخرى يستطيع تهدئة الجماهير الغاضبة. أثناء وبعد اندلاع ثورة 1919 ضد المحتلّ الإنجليزي كان سعد زغلول هو الممثل الوحيد للمصريين إلا أنَّ الملك والمحتلّين لم يعجبهم هذا الموقف؛ فتم نفيه مرةً أخرى لكنّ الثورة اندلعت مرةً أخرى فعاد إلى مصر.

تمّ تكليفه برئاسة الوزراء عام 1923 بعدما فاز الوفد بأغلبية مقاعد البرلمان، لكنّ هذا لم يستمرّ أيضًا، حيث قدم استقالته بعدها بشهور بعد إحراج القوات البريطانية له بعد مقتل السير لي ستاك قائد الجيش المصري حينها، فاستقال من رئاسة الوزراء ثم عين رئيسًا للبرلمان، وتوفي عام 1927، وبهذا تنتهي حقبة سعد زغلول التي لم ينجح فيها الرجل نجاحًا كاملاً، ولم يفشل فيها فشلاً نهائيًّا!

ثورة 25 يناير بلا قائد

هذه الثورة لم تكن كسابقاتها، حيث تختلف في الشكل والمضمون عن ما قبلها من الثورات، أولاً: قامت الثورة على حاكم مصري من طينة الشعب على خلاف غيرها من الثورات، والتي قامت على حكام غير مصريين أو استعمار أجنبي. ثانيًا: لأنها قامت دون قائد ترجع إليه ويكون معبِّرًا عنها.

كان لجميع أطياف الثورة وتياراتها قائد، فإذا اعتبرنا محمد البرادعي قائدًا للتيار اليميني، فقد انتهى به الأمر خارج مصر. وإذا اعتبرنا الرئيس السابق محمد مرسي قائدًا للتيارالإسلامي فقد انتهى به الحال في سجون مصر. وبمرور سريع على تاريخ الثورات في مصر فإنّ ثورة منها لم تكتمل، ولا قائد من قاداتها قد نال حقه!

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد