أظهرت دراسة نُشرت عام 2017، أن الأمهات يقضين قرابة 14 ساعة يوميًّا في خدمة أطفالهن، وتعادل هذه الساعات – بحسب القائمين على الدراسة- العمل في وظيفتين ونصف بالنسبة للأمهات غير العاملات!

ما يعني أننا نتحدث هنا عن 98 ساعة عمل أسبوعية تقضيها الأمهات في سلسلة من المهام والواجبات اللانهائية على مدار الساعة؛ إذ لا يوجد إمكانية للانصراف باكرًا، أو الحصول على إجازة عادية أو عارضة أو حتى مرضية، فتظل الأم تعمل منذ لحظة الاستيقاظ وحتى لحظة النوم بلا توقف ولا وقت مستقطع.

1- أدركي حقيقة الموقف.. الضغط المنزلي يقتل

مع تفشي جائحة كورونا، ازداد الأمر سوءًا؛ إذ تضاعفت المسئوليات والمهام. فبحسب استطلاع رأى أُجري في كندا، وجد الباحثون أن الأمور صارت أسوأ في ظل الجائحة، خاصة وأن الأمهات يتحملن نصيب الأسد من رصيد العناية بالأطفال، وهو الأمر الذي لا يبدو أنه يختلف في أماكن أخرى حول العالم، حيث لا تنقطع الشكاوى من الشعور بالضغط والإرهاق الشديدين.

Embed from Getty Images

يزداد الأمر سوءًا مع التزام الأم بوظيفة بدوام كامل، فيزداد الشعور بالضغط مع تنامي الشعور بالتقصير، والذي دفع بعض الأمهات إلى تخفيض عدد ساعات عملهن، بحسب ما رصدته دراسة أمريكية أشارت إلى قيام الأمهات العاملات خلال الجائحة بتقليص ساعات عملهن، مقابل بقاء جداول أعمال الآباء كما هي!

مسألة قد تبدو بسيطة لكنها بالنسبة لكايتلين كولينز، أستاذ علم الاجتماع المساعد بجامعة واشنطن، والمشاركة في الدراسة تعني الكثير: «إذا حسبنا ذلك الوقت المستقطع على مدار الأسابيع والشهور والسنوات، فنحن نتحدث عن عواقب وظيفية سلبية للنساء على المدى الطويل».

إدراك حقيقة الموقف وكم الضغط الذي تتعرض له الأمهات، العاملات منهن وربات البيوت، يعطي صورة أوضح حول كم الضغط العصبي والنفسي الذي يتعرضن له طوال الوقت؛ ما يجعل إيجاد مساحة بعيدًا عن العمل والأطفال والواجبات المنزلية والزوجية، فرض عين من أجل القدرة على المواصلة.

فالمسألة ليست رفاهية، بحسب منظمة الصحة العالمية؛ إذ إن العمل لساعات طويلة يقتل تارة بالسكتة وتارة بأمراض القلب، وذلك في حالة العمل لـ55 ساعة أو أكثر، بينما نتحدث عن 98 ساعة عمل للأمهات!

2- اعرفي شخصية طفلك واختاري النشاط المناسب له

تخشى الكثير من الأمهات خطوة إرسال الأطفال إلى حضانة، بوصفها فعلًا ظالمًا بحق الأبناء، لكن، وبحسب دراسة أعدها متخصصون في علم التربية، فإنه من الأفضل للطفل بداية من عمر العامين التوجه إلى حضانة؛ إذ يساعده ذلك على تطوير مهاراته الاجتماعية اليومية من ناحية، ويمنح الأم وقتًا كافيًا لإنهاء بعض واجباتها اليومية، لعدد ساعات يصل إلى سبع ساعات لخمسة أيام في الأسبوع.

Embed from Getty Images

لكن ماذا عن الأطفال الرضع قبل عمر العامين؟ بحسب كارب هارفي، مؤلف كتاب «أسعد رضيع في الحي»، فإن الأم هي الأقدر عادة على تحديد أي الألعاب والأنشطة سوف تساعد طفلها، عبر التعرف إلى شخصيته وسماتها، بحيث تتمكن من إيجاد كلمة السر التي سوف تبقيه مشغولًا حقًّا لأنه مستمتع وليس لأنها تريد ذلك.

بعض الأطفال قد ينامون أمام التلفاز بهدوء، بينما أطفال آخرون قد يجن جنونهم من أدنى ضوضاء، لذا ودون الخوض في تفاصيل عميقة، يمكن تقسيم شخصيات الأطفال إلى ثلاث فئات أساسية بحسب كارب:

1- الطفل السهل: بعض الأطفال مريحون جدًّا، الطفل السهل هو ذلك الطفل المرح الذي يستيقظ بنشاط لليوم الجديد، لا يغضب بسهولة ولا يبدي اعتراضًا مع التغيير.

يتأقلم الطفل السهل عادة مع الأشخاص الآخرين بخلاف عائلته، لذا لن يجد صعوبة في البقاء مع جدته أو أحد أفراد العائلة، أو حتى أفراد الجيران، كما لن يجد أيًّا من تلك الأطراف صعوبة في قضاء الوقت معه.

الطفل السهل ليس متطلبًا ولا مستفزًّا، فيمكن إرضاؤه عادة بمنتهى السهولة، ولفت نظره بالألعاب الجديدة التي يقضي معها وقتًا طويلًا، وبحسب كارب، ينتمي نصف الأطفال إلى النوع السهل.

2- الطفل الخجول: طفل لا يتكيف بسهولة، ولا يبتسم للغرباء ولا يتأقلم بسهولة، ويقاوم التغيير ويتأخر عادة في أمور كثيرة كالمشي والكلام.

تلك النوعية من الأطفال ترهق الأم بسبب التشبث المستمر، وارتباطهم بها في كافة التفاصيل المتعلقة بحياتهم؛ ما يجعلهم يحتاجون إلى جهد مبدئي لجعلهم يعتادون اللعبة، قبل أن يتمكنوا من الاعتماد على أنفسهم والتركيز بها وحدهم لاحقًا، بحسب الكتاب فإن 15% من الأطفال ينتمون إلى تلك الفئة.

3- الطفل الحماسي أو البري: واحد من كل 10 أطفال هو طفل من هذه النوعية المفعمة بالحركة والحيوية. طفل عند مستوى القمة في كل شيء، قمة الحركة، وقمة السرعة، وقمة الشعور بالملل، هم أيضًا عند القمة في التحدي والحساسية واللطف والبهجة والغضب، وكل شيء تقريبًا.

تلك النوعية تحتاج إلى أنشطة تبقيهم نشطين وتمتص طاقتهم في الحركة، مع الحرص الشديد على تفقد عناصر الأمان من حوله خلال وقت اللعب، أيًّا كان النشاط الذي تختاره له كي لا يؤذي نفسه.

عمومًا، هناك عدة طرق تقليدية تصلح مع جميع الأطفال على اختلاف شخصياتهم وطباعهم يمكن من خلالها الحصول على وقت في وجودهم، أبرزها الاستفادة من وقت القيلولة والحفاظ عليها، سواء كان الطفل معتادًا عليها أم لا؛ إذ تصبح القيلولة ضرورة كي تتمكن الأم من الاستمتاع ببعض الوقت خلال فترة النهار بشكل مجاني.

 3- تخلي عن المثالية والشعور بالذنب

«للأمومة اسم مستعار: الشعور بالذنب» *إليف شافاق

ليس ثمة أم لا ترغب في أن تصبح مثالية دون أخطاء، يدفع ذلك بعض الأمهات إلى الوقوع في فخ التخلي عن حلول مسموحة بدعوى أنها غير مستحبة، من بينها وقت الشاشة، والذي يمكن الاستفادة منه فهو ليس دائمًا سيئًا، خاصة إذا تم التقيد بعدد الساعات المقترحة للمشاهدة حسب العمر.

فلا يزيد وقت الشاشة للأطفال من عام ونصف إلى عامين على ساعة في اليوم، وتزداد الفائدة إذا كان المحتوى المسموح للطفل عبارة عن تطبيقات تعليمية تبقيه مشغولًا ومستفيدًا في الوقت نفسه.

Embed from Getty Images

ثمة أنشطة تبقي الأطفال مشغولين لفترة طويلة، نتحدث عن ساعة على الأقل لكل منها مثل «المكعبات، الليجو، الصلصال، الرسم»، ويمكن أن يضاف إليهم أنشطة إضافية مثل بعض مقاطع الفيديو الخاصة بممارسة الرياضة للأطفال في المنزل حيث سيواصلون تقليد الحركات لوقت ليس قليلًا.

من بين الحيل أيضًا الاشتراك في بعض الدروس المسلية عبر الإنترنت مثل الرسم أو الموسيقى أو العلوم؛ إذ يضمن إجراء مماثل أن يقضي الطفل ما لا يقل عن ساعتين منهمكًا في التعلم بأمان.

في النهاية سوف يكون عليكِ تقبل بعض الخسائر بصدر رحب، لن يكون بيتك نظيفًا دائمًا ولن يلعب الأطفال بهدوء، صحيح أن أكثر الوقت تقضيه النساء في تربية الأطفال والتنظيف، إلا أنه وفي مرحلة معينة لا يستقيم الأمران، فإما أطفال سعيدة، أو بيت مرتب تمامًا دون أخطاء.

قد يريحك أن تعلمي أنها مرحلة مؤقتة، فقط حاولي أن تستمتعي بوقتك، وأن تتخلي عن الشعور بالذنب، خلال فسحتك مع الصديقات أو زيارتك لصالون التجميل، أو حتى بقائك وحدك تتناولين كوب القهوة وتحدقين في اللاشيء.

صحة

منذ 9 شهور
تفاقم بسبب الجائحة والعزل المنزلي.. دليلك الشامل للتعامل مع «الإرهاق الوبائي»

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد