نشرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في السابع من سبتمبر (أيلول) 2021 تقريرًا عن عمليات القتل خارج نطاق القانون، التي ارتكبتها القوات المصرية المتمثلة في عناصر الشرطة وقوات الأمن الوطني، وراح ضحيتها أشخاص لم يشكلوا أي خطرٍ على الحياة وقت قتلهم بحسب المنظمة، تحت مسوغ «الإرهاب»؛ إذ كانوا حينها إما رهن الاحتجاز أو مختفين قسرًا على يدِ «قطاع الأمن الوطني»، وقد ناشدت المنظمة شركاء النظام المصري الدوليين لوقفِ تصدير الأسلحة إليها، كما طالبت بفرض عقوبات على الأجهزة الأمنية والمسؤولين الحكوميين الأكثر ضلوعًا في الانتهاكات، وفيما يلي عرض لأهم ما جاء في التقرير.

تعذيب وإخفاء وقتل.. حصاد الأعوام

سلط التقرير الضوء على الإعدامات خارج نطاق القضاء، في عمليات قتل مشبوهة لأشخاص محتجزين، معظمهم كان رهن الاعتقال السري، وذلك من خلال دراسة قاعدة بيانات ضمت 165 بيانًا صحفيًّا رسميًّا وشبه رسمي لوزارة الداخلية ووسائل الإعلام الموالية للحكومة المصرية، حول حوادث إطلاق النار من يناير (كانون الثاني) 2015 وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2020.

وكان من بين البيانات 123 تصريحًا يتعلق بإطلاق النار على رجال مسلحين وصفتهم الحكومة بـ«الإرهابيين» أو «عناصر مسلحة»، مع استثناء المداهمات المسلحة الكبرى التي شنَّها مسلحون على قوات الأمن، هذا إلى جانب استثناء محافظتي شبه جزيرة سيناء. 

بناءً على ذلك حققت «هيومن رايتس ووتش» في تسع حوادث لإطلاق النار ناتجة من الاستخدام المفرط وغير المبرر للقوة وقعت في مختلف محافظات مصر بين التواريخ المذكورة، كان بينهم حادثتان منفصلتان عام 2015 لإطلاق النار خارج نطاق القانون على 10 محتجزين.

يذكر التقرير أن السنوات التي تلت تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة الجمهورية قد شهدت تزايدًا لموجة العنف ضد المتظاهرين والمعارضين، وكان أغلبهم من المنتمين لـ«جماعة الإخوان المسلمين» أو المتعاطفين معهم، وذلك على الرغم من عدم وجود أدلة على تورطهم في العنف بكثيرٍ من الأحيان.

وبعد ذلك بدأت الاعتقالات التعسفية وعمليات الاختطاف والإخفاء القسري تطول رجالًا ونساءً من جميع طوائف الشعب، كان بينهم صحفيون وأكاديميون ومدافعون عن حقوق الإنسان، ومن ثم طالت دائرة الاعتقال التعسفي المنتقدين للحكومة المصرية على وسائل التواصل الاجتماعي، والمثليين، ومتغيري/ات النوع الاجتماعي «ترانس»، ونساء مؤثرات على مواقع التواصل الاجتماعي «إنفلونسرز» تعدهم الحكومة المصرية خارجين عن الأخلاق، بحسب التقرير.

يشير التقرير إلى أن عمليات الإخفاء القسري، والتي تعد من أخطر انتهاكات حكومة النظام بحسب المنظمة، كانت في جزءٍ منها تكتيكًا يهدف إلى ترهيب المنتقدين والمعارضين، وقد وثقت «هيومن رايتس ووتش» كيف أخفى جهاز الأمن الوطني التابع لوزارة الداخلية المحتجزين قسرًا وعذبهم من أجل انتزاع المعلومات والاعترافات، دون وجود أي نوع من أنواع التدقيق القضائي أو العام.

«تعاملنا مع مصدر إطلاق النار.. وقتلنا الإرهابيين» 

جاء على لسان أحد ضباط الأمن أثناء استجوابه لأحد المحتجزين عام 2015: «إذا علم الناس أننا قبضنا على شخصٍ ما سوف يناضلون من أجل إطلاق سراحه، وبهذه الطريقة لن نتمكن من العمل». تعكس تلك الكلمات التي وردت في تقرير «هيومن رايتس ووتش» جزءًا من العقلية التي تدير الدولة المصرية؛ إذ تتنافى سيادة القانون مع مفهوم الأمن القومي لدى المسؤولين. «يدِ العدالة مغلولة بالقوانين»، عبارة أخرى وردت ضمن تصريحات الرئيس المصري في 30 يونيو (حزيران) 2015، عقب اغتيال النائب العام هشام بركات، وقد نفذت قوات الأمن بعدها عمليات قتل خارج نطاق القضاء لمعارضين كانوا رهن الاحتجاز، بحسب التقرير.

عقب ذلك أصدر الرئيس مرسومًا بقانون مكافحة الإرهاب، والذي يعطي أفراد الأمن حصانة من أية تحقيقات جنائية مُتعلقة بالاستخدام المفرط للقوة أثناء العمليات، وبعد شهر يوليو (تموز) 2015، شهدت مصر موجة من عمليات إطلاق نار مشبوهة – بحسب التقرير- ضد عناصر جرى نعتهم بـ«الإرهابيين» أو «مشتبه بهم» أو «مقاتلين في أوكار»، بحسب البيانات الرسمية وغير الرسمية الواردة من وزارة الداخلية، وقيل إنهم قتلوا أثناء عمليات تبادل لإطلاق النار، في حين صرحت عوائلهم للصحافيين ومنظمات حقوق الإنسان بأنهم قد تعرضوا للاعتقال والاختفاء القسري.

تلك العمليات لم تحظ – بحسب التقرير- بتغطية إعلامية نظرًا إلى التضييق الذي تمارسه الحكومة المصرية على العمل في مجال حقوق الإنسان والتقارير الاستقصائية، كما أن القضاء المصري قد تقاعس عن أداء مهامه بالتحقيق في الانتهاكات.

(تقرير منظمة «هيومن رايتس ووتش» عن الوضع في مصر)

كان أهم ضحايا عمليات إطلاق النار هذه هم أشخاص تعتقد الأجهزة الأمنية – دون أدلة على ذلك – أنهم ينتمون إلى جماعات إسلامية مسلحة. رغم ذلك لم تعلن أيٌّ من الجماعات الإسلامية المسلحة التي تقاتلها القوات المصرية في شمال سيناء، سواء «القاعدة» أو تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» أو «حركة حسم» أو «لواء الثورة» أو «العقاب الثوري»، انتماء أيٍّ من الأشخاص الذين قتلوا في عمليات تبادل إطلاق النار إليهم، بحسب التقرير.

في بيانات وزارة الداخلية المصرية الـ123، المتعلقة بـ147 حادثة إطلاق النار، قال مسؤولو الوزارة إن قوات الأمن قتلت نحو 755 «إرهابيًّا مزعومًا»، عادة ما يشار إليهم في التقارير بعناصر أو كوادر داخل جماعة «الإخوان المسلمين» أو المنظمات الأخرى داخل 19 محافظة، ورغم ذلك لا تقدم بيانات الوزارة أية معلومات ذات مغزى عن الملابسات – وفقًا للتقرير- ونادرًا ما تقدم الوزارة أسماء القتلى أو صورهم.

في البيانات، تبرر الوزارة عمليات القتل هذه بأنها حدثت في إطار «تعامل قوات الأمن مع مصدر إطلاق النار»، كما تروي البيانات في جميع الحالات تقريبًا أن «قوات الأمن تعاملت بناءً على معلومات استخباراتية تابعة لجهاز الأمن الوطني، حددت مخبأً إرهابيًّا، وقد حصلت قوات الأمن على إذن النيابة العليا لمداهمة المكان، مما نتج منه تبادل لإطلاق النار»، وتنتهي عادة تلك «الاشتباكات المزعومة» – حسب التقرير- بمقتل جميع من تسميهم الدولة «الإرهابيين».

أين الإسعاف.. من أين بدأ الشك؟

خلال حادثة تبادل إطلاق نار وقعت في 20 أبريل (نيسان) 2020 بحي الأميرية في القاهرة، كان هناك على غير العادة عشرات الشهود، وسرعان ما انتشرت عدة فيديوهات عن الحادث من قبل السكان والصحافيين، كما حذرت وزارة الداخلية السكان من النظر من شبابيكهم، وقطعت التيار الكهربائي عن المنطقة بأكملها؛ ويشير التقرير إلى أن مثل هذه التغطية الإعلامية كانت غائبة تقريبًا في كلٍّ من الحوادث السابقة، والتي من المفترض أنها وقعت في مناطق سكنية هي الأخرى وفقًا لبيانات الوزارة، وهو ما يثير الريبة.

كما أن أغلب البيانات الرسمية الواردة لا تحمل أية تفاصيل أو معلومات واضحة عن مكان حدوث إطلاق النار عادةً في الحوادث الأخرى؛ إذ غالبًا ما كانت تكتفي بإشارات غامضة عن مكان وقوع الحادث، وفقًا للتقرير.

الربيع العربي

منذ شهر
فيلم «المنفيون».. هكذا يعيش شباب الثورة المصرية في المنفى

كانت المؤشرات الدالة على الشكوك حول عمليات القتل المشبوهة وفقًا لتقرير «هيومن رايتس ووتش» هي أنه من بين الـ143 عملية قتل المبلغ عنهم، لم ترد في أيٍّ من الـ123 بيانًا التابعين لوزارة الداخلية معلومات عن إخطار سيارات الإسعاف أو طلب المساعدة الطبية الطارئة للحضور، أو حتى إجلاء الجرحى،  إلا في حادثة واحدة وقعت في يونيو (حزيران) 2015، أفاد المسؤولون حينها باعتقال رجل واحد بعد إصابته.

كما لم ترد أية عمليات فرار للمسلحين إلا في أربع حوادث فقط، تمكن خلالها ستة على الأقل من «الإرهابيين» المزعومين من الفرار، أما عن المعلومات الواردة عن عناصر الأمن، فقد جرى الإبلاغ عن إصابة 47 عنصرًا من قوات الأمن في سبع حوادث فقط، ومقتل خمسة آخرين في ثلاث حوادث أخرى.

في بيانٍ آخر أصدرته الوزارة في مايو (أيار) 2020، نشرت الوزارة صورًا لعناصر قيل إنهم قتلوا خلال عملية تبادل لإطلاق النار، وبعض هذه الصور كانت لعناصر قتلوا قبل أشهر أو سنوات. وهي الصور ذاتها التي أزالتها الوزارة بعدما كشف بعض الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي عن هذا التناقض، بحسب التقرير.

رغم محدودية المعلومات المتاحة، أشارت التحقيقات في الحوادث التسع الواردة بهذا التقرير إلى وجود علامات على حدوث قتل خارج نطاق القانون على ما يبدو لأشخاصٍ محتجزين، وهو ما سنتناوله في الجزء التالي من المادة بالتفصيل.

9 حوادث.. إعدام خارج نطاق القانون 

في هذا الجزء نستعرض ما ورد في التقرير عن بيانات وزارة الداخلية المصرية بخصوص تسع حوادث قتل وقعت بين يوليو (تموز) 2015 وسبتمبر (أيلول) 2019، قتل فيهم 75 شخصًا، ويعتمد التقرير في هذا الجزء على مقابلات مع أقارب وعوائل 14 من القتلى، وتشير الأدلة بحسب التقرير إلى أن ما حدث كان إعدامات خارج نطاق القضاء. 

في أربعة من الحوادث التسع اندلعت الاشتباكات في أماكن مغلقة، مثل شقة أو مجمع سكني متعدد الطوابق، وحادثة أخرى وقعت في سيارة على الطريق السريع، وأخرى في خيمة بمنطقة صحراوية، أما باقي عمليات القتل فلم ترد داخل بيانات الوزارة أية معلومات عن طبيعة المكان فيها.

في الحوادث التسع لم ترد أية إصابات لعناصر الأمن، وقد أشار أقارب القتلى إلى أنهم قد رأوا ما فسروه بعلامات تعذيب على جثث الضحايا، مثل آثار أحذية على الوجه أو حروق وجروح وكسور عظام، وقد راجعت «هيومن رايتس ووتش» خلال التحقيق فيديوهات غير رسمية عن الوقائع تظهر جثث خمسة من القتلى، وقد أشار أقارب جميع الحالات الـ14 الذين قابلتهم «هيومن رايتس ووتش» إلى أن ذويهم كانوا رهن الاحتجاز لدى أجهزة الأمن قبل الأحداث التي زعمت البيانات أنهم قتلوا فيها.

1- مقتل 9 في الجيزة.. يوليو – 2015

وقعت الحادثة الأولى التي وردت بالتقرير في الأول من يوليو 2015، عندما قتلت قوات الأمن تسعة أفراد من جماعة الإخوان المسلمين، منهم عدد من الناشطين البارزين، وذلك في شقة بمدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة.

يشير التقرير إلى أن الحادثة تصنف بكونها إعدامات خارج نطاق القضاء، وذلك بناءً على أدلة، منها مقابلات مع 11 فردًا من أقارب القتلى وشهود كانوا على دراية بالحادثة، وتشير الأدلة، بحسب المنظمة، إلى أن رجال الأمن كانوا قد احتجزوا هؤلاء الرجال وقاموا بتعذيبهم قبل قتلهم، وهي عمليات القتل التي صنفت بأنها تعد انتقامًا لمقتل النائب العام هشام بركات قبل يومين من الحادث.

جرى تصنيف الرجال في بيانات الوزارة كونهم من «لجان العمليات النوعية» لجماعة الإخوان المسلمين، كما قالت الوزارة إنهم مسؤولون عن عمليات «إرهابية وتخريبية»، وقال البيان إن قوات الأمن توصلت إلى أن عبد الفتاح عطية – عضو بارز بالإخوان- كان يجتمع مع قادة آخرين في لجان العمليات النوعية، ولما اقتربت قوات الأمن، تبادل الطرفان إطلاق النار، وسقط عبد الفتاح قتيلًا هو وثمانية آخرون.

نفت جماعة الإخوان المسلمين رواية الداخلية عن الواقعة، مشيرة إلى أن الأعضاء الذين قتلوا لم يكونوا مسلحين، كانوا أعضاء سلميين في لجنة تشرف على دعم الشهداء والمصابين التابعين للجماعة، وبعيدًا عن محدودية المعلومات الواردة عن الواقعة في بيان الوزارة، كان هناك دليل عده التقرير اعترافًا على احتجاز هؤلاء الأشخاص أحياء؛ إذ ورد في بيانٍ للداخلية قبيل الواقعة بساعات أنباءً عن اعتقال تسعة من أعضاء لجنة العمليات النوعية في الإخوان، يوم 30 يونيو 2015، أي قبل الواقعة بيوم واحد، وهو البيان الذي حذفته الوزارة بعدها ليصبح غير متاح للمطالعة في وقتٍ ما بعام 2021.

(بيان وزارة الداخلية عن يوم 30 يونيو 2015)

2- مقتل ثلاثة رجال بأسيوط ديسمبر – 2016

في بيان صادر عن وزارة الداخلية في السادس من ديسمبر (كانون الأول) 2016، جرت الإشارة إلى مقتل ثلاثة عناصر من حركة «حسم» في تبادل لإطلاق النار بمحافظة أسيوط جنوب مصر، هم عبد الرحمن جمال من محافظة المنيا، ومحمد سعيد زكي، وعلاء رجب عويس من محافظة بني سويف.

ذكر البيان أن الثلاثة كانوا مطلوبين من قبل نيابة أمن الدولة في القضية رقم 724 لعام 2016 بمسوغ شن هجمات مسلحة، وقد وقع الثلاثة المذكورين قتلى خلال عملية تبادل لإطلاق النار عقب مداهمة قوات الأمن للمكان، حسب الرواية الرسمية، في مبنى مكون من طابقين يقع في قرية بالقرب من طريق الصحراء الغربية.

رغم ذلك تشير الأدلة التي جمعتها «هيومن رايتس ووتش» بالإضافة إلى شهادات عائلات القتلى، إلى أن الثلاثة كانوا قد احتجزوا قبل مقتلهم بشكلٍ منفصل بين شهري أغسطس (آب) وأكتوبر (تشرين الأول) 2016، واختفوا لعدة أشهر قبل إعلان مقتلهم في حادثة إطلاق النار التي تتحدث عنها الرواية الرسمية، وذلك بناءً على تقرير المفوضية المصرية للحقوق والحريات التي وثقت اعتقال محمد سعيد زكي واحتجازه من قبل الواقعة؛ إذ جرى اختطافه أثناء تسوقه هو وزوجته في شارع العريش بالجيزة يوم التاسع من أكتوبر 2016.

هذا إلى جانب اعتقال علاء عويس في 13 أغسطس من العام نفسه، وقد أرسلت أسرته عدة رسائل للسلطات المصرية للاستفسار عن مكانه؛ أما جمال الذي تشير تحقيقات المنظمة إلى انضمامه لجماعة حسم المسلحة عام 2015، فقد اعتقل بشهادة أصدقائه في 25 أغسطس 2016 بشقة بمدينة السادس من أكتوبر.

3- مقتل ثمانية رجال في طريقهم إلى السودان مايو – 2017

أشارت وكالة أنباء الشرق الأوسط في الثامن من مايو (أيار) 2017 إلى مقتل ثمانية «إرهابيين» على طريق سفاجا، في تبادلٍ لإطلاق النار، وقد أشار بيان وزارة الداخلية عن الواقعة إلى أن «الثمانية أفراد هم عناصر إرهابية قتلوا في مخبأ قرب الطريق الصحراوي، وذلك بعد نجاح قوات الأمن في تعقبهم أثناء تجهيزهم للسفر لتلقي تدريب عسكري خارج مصر»، وقد أشار البيان إلى انتمائهم لجماعة الإخوان المسلمين.

في الوقت ذاته أشارت عائلات الرجال الثمانية في تصريحاتٍ لمواقعٍ صحفية عربية، إلى أن أقاربهم كانوا يخططون للسفر خارج مصر؛ هربًا من قمع الحكومة للإخوان المسلمين، إلا أنهم لا ينتمون إلى أية جماعة مسلحة، كما يشيرون إلى ورود أخبار لهم عن اعتقال ذويهم قبل واقعة إطلاق النار بيوم واحد، في السابع من مايو.

عندما ذهبت الأسر لاستلام الجثامين من المشرحة، وجدوا عليها آثار حروق وجروح وصدمات كهربائية، بحسب شهاداتهم، وبعد مراجعة «هيومن رايتس ووتش» لصور الجثث وبعض مقاطع الفيديو، أشارت إلى وجود عدة إصابات على جثامين المتوفين، منها بروز العظام، وجلد مفقود وتهتك بالأحشاء.

4- مقتل أربعة رجال في حادثتين بالقاهرة والإسكندرية يونيو – 2017

لقي ثلاثة رجال مصرعهم على يد قوات الأمن المصرية بمحافظة الإسكندرية في 20 يونيو 2017، وهم صبري صباح خليل، وعبد الظاهر ياسين مطاوع، وأحمد محمد أبو راشد، كما لقي رجل آخر مصرعه في 23 يونيو 2017 بمدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، هو محمد عبد المنعم زكي، وذلك في حادثتين منفصلتين لتبادل إطلاق النار بحسب بيانات الوزارة، التي أشارت إلى انضمام العناصر إلى حركة حسم المسلحة.

بعدما قابلت «هيومن رايتس ووتش» أقارب الرجال الأربعة، قالت إن الأدلة تشير بقوة إلى اعتقالهم جميعًا من قبل الشرطة قبل حادثة إطلاق النار المزعوم بأربعة أو خمسة أسابيع، وذلك لأنهم كانوا على صلة بجماعة الإخوان المسلمين؛ وتشير العائلات إلى تقديمهم عدة شكاوى للسلطات المصرية من أجل الاستفسار عن أماكن ذويهم بعد احتجازهم، دون أن يردهم أي رد من السلطات.

5- مقتل أربعة رجال قرب الإسماعيلية يوليو – 2017

أصدرت وزارة الداخلية بيانًا في 15 يوليو 2017 عن مقتل أربعة عناصر «إرهابية» على الطريق الصحراوي قرب محافظة الإسماعيلية شمال شرق القاهرة، وقد ذكر البيان اسم اثنين من القتلى، وهم سهيل أحمد الماحي، وزكريا محمود ندا، مع إضافة عبارة جاري تحديد هوية الآخرين، وهي عبارة جاهزة ومعتادة في البيانات، بحسب «هيومن رايتس ووتش»، وعلى الرغم من مرور خمس سنوات على الواقعة، لم تقدم الوزارة أية معلومات إضافية للبيان. 

ذكر البيان كالعادة الحصول على معلومات بشأن مخبأ لمجموعة من العناصر «الإرهابية»، وأنه أثناء التعامل معهم، حدث تبادل لإطلاق النار، نتج منه مقتل أربعة من «الإرهابيين»، وعلى الرغم من أن البيان لم يقدم أي معلومات عن تهم أو قضايا متعلقة بالمتهمين كما تم في الحوادث السابقة، فإن أسر القتلى قدمت شهادات متماسكة بحسب المنظمة تدل على اعتقال الماحي وندا قبل إصدار البيان بأسبوع واحد.

في الوقت ذاته أظهر تحليل الطب الجنائي صورًا التقطت للجثث في مراحل مختلفة تمامًا من التحلل، وهو ما يشير إلى أن الجثة المتعفنة كانت محفوظة في بيئة دون تبريد، وأن الرجلين عكس البيان لم يقتلا في الوقت ذاته.

6- مقتل ثمانية رجال بمحافظة الفيوم يوليو –  2017

في بيانٍ نشرته وزارة الداخلية على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، في 23 يوليو 2017، جرت الإشارة إلى مقتل ثمانية رجال مما أسمته الرواية الرسمية «الجناح المسلح لجماعة الإخوان المسلمين»، وأشار البيان إلى تعرض قوات الأمن لإطلاق النار أثناء اقترابهم من الوكر الذي اختبأت فيه العناصر بمنطقة صحراوية في محافظة الفيوم، وبعد تبادل إطلاق النار، لقي الثمانية أفراد مصرعهم.

قال البيان إن الوكر كان يستخدم لاستقطاب الشباب من أجل تدريبهم، مع ذكر بعض الأحراز من الأسلحة النارية والمقتنيات كعادة بيانات الوزارة، وكان بين الرجال الثمانية طالب في الثانوية العامة يبلغ من العمر 19 عامًا، هو عمر عادل عبد الباقي.

رغم ذلك كان قد ورد ذكر عادل عبد الباقي في خبرٍ يفيد اعتقاله بموقع «البوابة نيوز» بحسب المنظمة يوم 15 يوليو 2017، وأشار المقال إلى أن قوات الأمن اعتقلت شابًا ينتمي لتنظيم جماعة الإخوان، وذلك لكونه هاربًا من حكم بالسجن مدة 10 سنوات، وكان ذلك قبل ثمانية أيام من بيان الوزارة عن مقتل الثمانية رجال بالفيوم.

(مقال البوابة نيوز عن عمر عادل عبد الباقي)

7- مقتل 30 رجلًا في مداهمتين بمحافظة الجيزة ديسمبر – 2018

في تلك الحادثة ورد في بيان الداخلية 29 ديسمبر 2018 أنباء عن مقتل عناصر في حادثتين منفصلتين بمحافظة الجيزة، ومع التحقق من الصور والتواصل مع أقارب رجلين من القتلى، خلصت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إلى أن بعض الرجال الـ30 الذين قتلوا هناك، ربما أعدموا خارج نطاق القانون، وليس في عملية تبادل لإطلاق النار كما ورد في بيان الوزارة.

لم يذكر البيان أية معلومات عن القتلى أو انتماءاتهم لأية جماعة خارجة عن القانون، وذلك على الرغم من أن هذه الواقعة ورد فيها أكبر عدد للقتلى من المسلحين المزعومين الذين أعلن مقتلهم في يوم واحد.

يشير التقرير إلى أن البيان قد جاء بعد أقل من 24 ساعة من انفجار عبوة على قارعة الطريق بمحافظة الجيزة أسفرت عن مقتل ثلاثة سائحين فيتناميين ومرشد سياحي مصري، وقد دل تسلسل الأحداث على أن العملية برمتها هي عملية قتل انتقامية عقب هجمات نفذتها جماعات مسلحة، وشملت إعدامات خارج نطاق القانون لأشخاص كانوا محتجزين مسبقًا.

تظهر ثلاثة صور على الأقل جثثًا لثلاثة أيديهم خلف ظهورهم، وهو وضع يشير بقوة إلى كونهم مكبلين بالأصفاد قبل مقتلهم، كما أن بحث بقية الصور التي أخذت من الواقعة يدل على أن بعضها كان مفبركًا، بحسب التقرير، لإظهار أن رجلًا كان يمسك بسلاح ناري.

8- مقتل تسعة رجال في القاهرة سبتمبر – 2019

أصدرت وزارة الداخلية بيانًا في 18 سبتمبر (أيلول) 2019، قالت فيه إن قوات الأمن قتلت تسعة من عناصر جماعة الإخوان في أوكارٍ بمدينتي 15 مايو والعبور، وقد ذكر البيان اسم محمود غريب فقط، 23 عامًا، قائلة إنه قيادي بحركة «لواء الثورة المسلحة».

يشير صديق لمحمود غريب قابلته «هيومن ووتش» أثناء الإعداد للتقرير، إلى أن صديقه كان قد اعتقل من قبل قوات الأمن في 17 مارس (آذار) 2019، وقد أرسلت عائلته عدة برقيات وشكاوى للسلطات المصرية من أجل الاستفسار عن مكانه، وقد راجعت «هيومن رايتس ووتش» تلك البرقيات المؤرخة في 23 مارس و11 أبريل (نيسان) من العام نفسه، ولم تتلق العائلة أي رد، وهو ما يفيد باعتقاله قبل الواقعة بشهور.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد