من منا لا يذكر هذا المقطع الشهير الذي التقطته عدسة المصور الجزائري زكريا بو هربيد؟ ما يقارب التسع سنوات مرت على مجزرة قوات الاحتلال الإسرائيلي التي ارتكبها بحق عائلة هدى غالية في التاسع من حزيران/ يونيو عام 2006م، حينما اصطفت على شاطئ بحر السودانية شمال غرب غزة، في نزهة مع أطفالها، لتباغتهم قذائف المدفعية الإسرائيلية وتقتل سبعة من أفرادها دون سابق إنذار.

الوالد وزوجة الأب، وخمسة من أفراد العائلة استشهدوا فورًا، فضلا عن إصابة خمسة آخرين،  بجروح مختلفة، لا يزالون حتى هذه اللحظة يعانون من آثارها، فمنهم من يعاني من كسور في أعضاء جسده، وآخرون باتوا في عداد المعاقين.

ولا يخفى على أحد أن المجزرة أحدثت صدى إعلاميًا على المستويين العربي والدولي، مما دفع الرئيس الفلسطيني محمود عباس لإعلان تبنيه للطفلة هدى وأسرتها، قبل أن تسارع بعض من الدول العربية مثل الإمارات العربية المتحدة إلى الاستعداد لتبني الطفلة “هدى” آنذاك، وتوفير مصروف شهري لها ولعائلتها، إلى جانب مبادرة السلطة الفلسطينية بتقديم المساعدة لها.

حاولت الإمارات إقناع هدى بالبقاء داخل الإمارات “ربما للاستفادة من البروباجندا الإعلامية” التي صاحبت استشهاد أهل هدى، ولكنها أصرت على العودة إلى غزة لتمنحها الإمارات مصروفًا شهريًا زهيدًا، تم قطعه عنها وعن أسرتها منذ 5 سنوات دون أي أسباب تذكر، الأمر الذي استغربته هدى وأمها.

يأس وإحباط

مراسلة “ساسة بوست” خلال حوارها مع عائلة هدى غالية

اقتربت أكثر مراسلة “ساسة بوست” في غزة من تفاصيل ذلك، حينما التقت العائلة في منزلها البسيط بمنطقة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، لتسرد لها هدى وأمها ما جرى معهما عقب المجزرة وحتى الآن.

علامات اليأس والإحباط بدت سيدة الموقف لدى العشرينية هدى، لا سيما وأن هذا الموضوع شكل لها غصة داخل المجتمع الفلسطيني، مضيفة: «أنا كثير تعبت من الموضوع، كتير ومؤسسات خيرية أيضًا ووعدتنا لكن لم نر شيئًا، فهل هي تضحك علينا؟ أم أنها تأتي من أجل التقاط الصور معنا؟».

ولفتت هدى التي تدرس تخصص الشريعة والقانون بالمستوى الثالث في الجامعة الإسلامية إلى أن دولة الإمارات هي أول من تبنتها وأعلنت عن استعدادها لتحمل كامل نفقاتها، وهو ما فعلته مدة ثلاث سنوات، ثم انقطعت فجأة”.

وتابعت: “بعد المجزرة سافرت إلى مصر ومن ثم إلى الإمارات لتلقي العلاج، لأن رؤية والدي وأشقائي يستشهدون أمامي أثر على الاستيعاب لديّ، وخلق مشاكل نفسية، والحمد لله تمت معالجتي دون أي مشاكل”.

مجرد ما أن وصلت غالية إلى الإمارات، كان في استقبالها الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء الإماراتي بعد أن تبناها لعلاجها وعائلته على نفقته الخاصة في دولة الإمارات، وهو ما تم بالفعل.

وتقول غالية: “إن الإمارات عرضت عليها أن تقيم لديها، حتى يُبنى لها قصرٌ، وتعيش في رغد، وتكمل دراستها، إلا أنها رفضت ذلك العرض وعادت إلى القطاع، وخصصت لها مصروفًا شهريًا لها ولكل فرد في أسرتها قدره 150دولارا أمريكيًا.

إضافة إلى أن الإمارات قد رممت منزل العائلة المتهالك بمبلغ 20 ألف دولار أمريكي، الأمر الذي خفف من وطأة معاناة العائلة، وتحسنت ظروفها المعيشية، بعد أن كانوا يعانون من سطح المنزل المكشوف.

دون سبب!

لكن، العائلة تستغرب من انقطاع الدعم الإماراتي فجأة منذ خمس سنوات، وغياب التبني بعد أن استمر مدة ثلاث سنوات، مضيفة: “حاولنا التواصل مع جهات في الداخل أو الخارج لمعرفة الأسباب الكامنة وراء الانقطاع لكن دون جدوى”.

ونوهت العائلة إلى أن جمعية قطرية تكفلت بدفع المصروف الجامعي كاملا لهدى مدة سنة واحدة، وتحديدًا حينما التحقت بالدراسة الجامعية قبل عامين ونصف.

وأضافت: “كثير من المؤسسات قدمت لنا دعمًا بعد المجزرة مدة عام أو عامين ومن ثم انقطعت عنا، مما أثر تأثيرًا مباشرًا على توفير العلاج لأبنائها لا سيما المرضى منهم”.

بروباجندا السلطة

_D8_B1_D8_A6_D9_8A_D8_B3_D9_8A_D8_A9 (1)

هدى غالية ووالدتها خلال حوار مع مراسلة ساسة بوست

أما فيما يتعلق بموضوع التبني من قبل السلطة الفلسطينية، فأكدت العائلة أن السلطة لم تهاتفها أصلا منذ أن وقعت المجزرة وحتى الآن، وما يجري عن أنها تتبناها ما هو إلا استنزاف إعلامي يستفاد منه لصالح السلطة، كما فعلت الإمارات في الوقت الحالي،
على حد قولها.

ويبدو أن السلطة الفلسطينية حاولت الاستفادة من الشهرة الكبيرة التي حقتتها عائلة «هدى» بعد المجزرة عبر إعلان دعمها إعلاميًا، الأمر ذاته فعلته دولة الإمارات لفترة ما، وعندما خفتت أضواء «البروباجندا» ذهب الدعم وبقيت المعاناة، الأشد نكاية أن هدى وأسرتها يواجهون صعوبة كبيرة في الحصول على الدعم من الجمعيات لأنهم أمام الجميع متبنون من قبل السلطة الفلسطينية ودولة الإمارات.

أكدت أم هدى قائلة: «حينما نذهب للتسجيل في مؤسسات بغزة حتى تتكفلنا ترفضنا وتقول لنا أنتم تتلقون مساعداتٍ كبيرة من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وهنالك أسر أولى منكم».

وختامًا دعت المؤسسات الدولية سواء العاملة في قطاع غزة أو خارجه إلى «النظر بعين الرأفة لمعاناة الناس في قطاع غزة، والأزمات التي تلاحقهم، وأن تكون خير سند لهم بدلا مما أسمته “بروبوجاندا الشهرة للمسؤولين العرب”».

عرض التعليقات
تحميل المزيد