يُعرف المتحف بأنه دار لجمع الآثار القديمة والنفائس، والتحف النادرة، والمنحوتات، واللوحات الفنية، وكل ما يتصل بالتراث الحضاري، بهدف حفظها وصيانتها وترميمها وعرضها، وقد يضم أعمالاً علمية أو أخرى فنية، ومعلومات عن التاريخ والتقنية، ويقصدها الجمهور لرؤية ما تبقى من آثار حضارة ولت واندثرت.

لكن معروضات المتاحف، لم تقتصر فقط على التحف الفنية النادرة أو الأدوات الباقية من عهد مضى، وامتدت لتشمل أشياء غريبة، مثل الأعضاء البشرية والأجزاء الإنسانية، لشخصيات ذاع صيتها ذات يوم، وكانت ملء السمع والبصر، فهل تتخيل نفسك في زيارة لمتحف، كي تشاهد عضوا ذكريًا أو رأسًا بشرية؟ في السطور التالية، نستعرض معكم بعض أشهر الأجزاء البشرية المعروضة في متاحف حول العالم.

قضيب راسبوتين حبيس جرة زجاجية

يقبع في إحدى العبوات الزجاجية بأحد متاحف مدينة سان بطرسبرج الروسية، قضيب بشري يبلغ طوله 33 سم، يُقال إنه للراهب المجنون، والعاشق الروسي الأعظم، جريجوري راسبوتين. ذلك الفلاح الفقير الذي درس اللاهوت والطب والفلك، وشاع عنه أنه يملك قدرة غرائبية تُمكنه من شفاء المرضى، فشق بها طريقه نحو البلاط الملكي الروسي، بعدما استطاع أن يشفي ولي عهد القيصر الروسي، المصاب بالناعور.

أضفى هذا الأمر عليه رهبة وقداسة، وخوله أن يصبح بعدها مستشارًا شخصيًا للإمبراطورة ألكسندرا، ويقيم في بلاط القصر. وخلال بضع سنوات من إقامته؛ تمتع راسبوتين بنفوذ واسع داخل البلاط، مكنّه من إزاحة منافسيه واستغلال قدراته وفطنته للتقرب من القيصر والإمبراطورة.

العضو الذكري محفوظًا في مادة الفورمالديهايد والمعروض في المتحف الروسي بمدينة سان بطرسبرج – مصدر الصورة: lifepersona

تقول الروايات التاريخية، إن راسبوتين كان شهوانيًا مولعًا بالنساء واستطاع أن يغوي زوجات رجال البلاط، وأن حظوته داخل القصر الملكي، كانت بمساعدة عشيقاته من زوجات كبار رجال الإمبراطورية، وأن هذه المعلومة هي ما تسببت في بتر عضوه الذكري على يد قاتليه، في عام 1916، لتجده الخادمة في صبيحة اليوم التالي لوفاته، بجوار جثته.

استطاعت ماري ابنة راسبوتين، الحصول على القضيب والاحتفاظ به حتى وفاتها عام 1977، ثم اختفى القضيب، وظهر مرة أخرى في عام 2004، عندما باعه جامع أنتيكات فرنسي لطبيب روسي، فحمله الأخير إلى المتحف المختص في عرض الألعاب والأغراض الجنسية، ليُعرض جنبًا إلى جنب مع العديد من الأغراض الأخرى.

راسبوتين.. قصة الفلاح الراهب الذي عجل بقدوم الشيوعية في روسيا

مخ أينشتاين معروض على شرائح مجهرية

بالرغم من أن أينشتاين، أوصى بحرق جسده وذر رماده، إلا أن الطبيب الشرعي توماس هارفي، قام بسرقة مخه أثناء التشريح، وعندما علمت العائلة بذلك، سمحت له بالاحتفاظ به، بشرط استخدامه في الأغراض البحثية العلمية فقط. لاحقا وبمساعدة من طبيبة المختبر مارتا كيلر، تم تقسيم مخ أينشتاين إلى 1000 قطعة ووضعها على شرائح زجاجية مجهرية، وإرسالها إلى العديد من المختبرات العلمية، لدراستها.

الشرائح المجهرية التي تحتوي أجزاءً من مخ ألبرت أينشتاين – مصدر الصورة: phillyvoice.com

وفي متحف موتر، الواقع في معمل جامعة بنسلفانيا، فيلادلفيا، تقبع 46 شريحة مجهرية زجاجية، تحتوي على أجزاء من مخ العالم الشهير، جنبًا إلى جنب مع العديد من المعروضات الجسدية الأخرى لحالات طبية شاذة.

مترجم: 5 أمور تثبت أن أينشتاين كان شخصًا عاديًا مثلك

رأس جيرمي بنثام الحقيقية في معرض للأحماض النووية 

على عكس ألبرت أينشتاين الذي أوصى بحرق جسده ونثر رماده، طلب الفيلسوف والمفكر غريب الأطوار جيرمي بنثام أن يتم الاحتفاظ بجسده، كي يستطيع حضور الحفلات التي يُقيمها أصدقاؤه، بعد وفاته.

رأس جيرمي بنثام المتضررة بفعل عملية التحنيط الفاشلة تحت جسده المحنط في إحدى خزانات متحف جامعة كلية لندن – مصدر الصورة: cbc.ca

وعملًا بوصيته، تم تحنيط جسده بالطريقة التي كان يستخدمها شعب الماوري في نيوزلاندا، لكن عملية التحنيط لم تجر على ما يرام، وأصيب الرأس ببعض الأضرار، مما تسبب في إزالته عن الجسد، ووضع رأس بديلة من الشمع، والاحتفاظ بالرأس الأصلية في صندوق خشبي، تم سرقته في تسعينيات القرن الماضي، بواسطة طلاب إحدى الجامعات المنافسة، قبل أن تتمكن جامعة كلية لندن من استعادة الرأس الثمينة مرة أخرى، والاحتفاظ بها في مكان آمن ومحمي جيدًا.

مؤخرًا، أعلنت جامعة كلية لندن، أنها بصدد التجهيز لمعرض علمي خاص، عن: «ما يُمكن للأحماض النووية أن تُخبرنا به؟»، وسيتم عرض رأس جيرمي بنثام الأصلية في هذا المعرض، إذ إن بنثام، كان من أوائل الأشخاص الذين طالبوا بعدم دفن الأجساد، ودفعها إلى الأطباء الشرعيين لتشريحها ومعرفة أسرارها، واستخدامها في خدمة البحث العلمي.

أصابع جاليليو في متحف العلوم بفلورنسا

في عام 1737، وبينما كان يتم نقل جثمان عالم الفلك الإيطالي الشهير، جاليليو جاليلي، من حيث يرقد، لإعادة دفنه في مقبرة مقابلة لمقبرة مايكل أنجلو في كنيسة سانتا كروتس بفلورنسا، قامت بعض الجماهير، بانتزاع ثلاثة من أصابعه وإحدى أسنانه، بالإضافة لعقلة إصبع أخرى، واستطاعت العائلة الحصول عليها، ومن ثم الاحتفاظ بها وتداولها جيلا فجيل.

الإصبع الوسطى للعالم الإيطالي جاليليو جاليلي، معروض في متحف العلوم بفلورنسا – مصدر الصورة: slate.com

هذه الأجزاء الجسدية الخاصة بالعالم جاليليو، والتي اختفت في بداية القرن العشرين، ظهرت في إحدى صالات المزادات عام 2009، وتم التأكد من أنها تعود للعالِم المُتوفى عام 1642، لتصل في نهاية المطاف إلى متحف تاريخ العلوم في فلورنسا، والذي تم غلقه وتجديده، وإعادة افتتاحه وتسميته باسم جاليليو، ويضم جنبًا إلى جنب مع أجزائه الجسدية، تمثالًا خشبيًا له، وتلسكوبين وعدسة، استخدمهم جاليليو لاستكشاف أقمار كوكب المشتري.

تشارلز باباج: لا تدفنوا مخي معي!

وعلى عكس أينشتاين أيضًا، أراد تشارلز باباج المخترع وعالم الرياضيات، المعروف بأبي الحاسوب، ألا يُدفن مخه معه؛ إذ كتب  وصيته إلى ابنه هنري، يطلب منه فيها أن يتم إزالة دماغه من داخل رأسه واستخدامها في خدمة العلم، وتحديدًا من أجل إيجاد علاقة بين الدماغ والوعي.

ولقد قام ابنه بتنفيذ وصيته، واليوم؛ يقبع نصف مخ باباج في متحف العلوم في لندن، بينما يقبع النصف الآخر في متحف هنتيريان داخل الكلية الملكية للجراحين في لندن.

المصادر

تحميل المزيد