منذ أن كانت الروبوتات مجرد أفكار حالمة في عالم الخيال العلمي في مطلع القرن العشرين، وهي تثير اهتمام الكثير من البشر، وبمرور السنوات اقترب الإنسان من تلك الأفكار، واستطاع أن يحولها إلى واقع حقيقي، ولكن بعد أن نجح الإنسان في ابتكار أول روبوت صانع للمهام بشكله الحديث، إذ اخترعه الأمريكي «جورج ديفول» عام 1956، بدأ الإنسان يتعامل مع وجود الروبوت على أنه حقيقة سريعة التطور.

«دافنشي ذو الأذرع الأربع» يجري الجراحات الدقيقة

في عام 2016، استطاع أول «دافنشي» (أول روبوت جراحي في العالم بقيادة الجراحين البشريين) إجراء عمليات زراعة الأعضاء، أو استقطاع العظام، ومراقبة سير العمليات الجراحية المفتوحة، هذا الروبوت أنتجته شركة «أنتيويتف سيرجيكال»، وهو مزود بأربع أذرع ميكانيكية، وكاميرا ثلاثية الأبعاد عالية الوضوح تستطيع التقريب المجهري 360 ضعفًا، الأكثر إثارة للإعجاب في «دافنشي» أن الأخصائيين يمكنهم توجيهه لإجراء العمليات عن بُعد مهما كانت المسافة، حتى لو كان مكان الجراحة يقع في بلدٍ آخر يبعد آلاف الكيلومترات.

Embed from Getty Images
صورة الروبوت دافنشي الجراحي

الجدير بالذكر أن تاريخ الروبوتات الجراحية ليس حديثًا، فهي بدأت منذ بداية التسعينيات؛ فهي تقنية طوّرتها الأبحاث العسكرية والفضائية الأمريكية، ثم تقدمت أكثر من شركة عام 2000 للحصول على تصريح من وزارة الصحة الأمريكية بتصنيع روبوت جراحي تجاري، وبحلول عام 2016، كانت أرباح شركة «أنتيويتف سيرجيكال» قد بلغت 670 مليون دولار أمريكي من عائدات الجراحات الروبوتية، وبعد أن أصبحت تلك التقنية متاحة للجميع، وصل عدد الشركات التي تقدم تقنية الجراحات الروبوتية عام 2017 إلى 11 شركةً لا تزال «أنتيويتف سيرجيكال» أهمها على الإطلاق.

«جيش» روبوتات أمازون يُعبّئ طردك الآن!

لم تكتفِ «أمازون» بأن تكون واحدة من أكبر الكيانات التجارية في العالم، وحصول مؤسسها «جيف بيزوس» على لقب الأكثر ثراءً في العالم، لكنها أيضًا تعمل على تطوير خدماتها وتنظيم أعمالها عن طريق توظيف ليس البشر فقط؛ بل الروبوتات أيضًا، في عام 2014 بدأ عملاق التسوق الإلكتروني في خطة لاستخدام الروبوتات في تنظيم مخازنه الضخمة وتعبئتها، بعدما استحوذت أمازون عام 2012 على إحدى أكبر شركات إنتاج البرمجيات والتكنولوجيا «كيفا»، مقابل مبلغ 775 مليون دولار أمريكي.

روبوتات مستودعات أمازون

وتقوم الروبوتات في مخازن أمازون ومستودعاتها بعمليات ترتيب وتعبئة ونقل البضائع في أكثر من 13 مركز توزيع للبضائع في العالم، بعض العمليات تتراوح مدة القيام بها من 15 إلى 55 دقيقة، ويتم تنفيذها بدقة كبيرة وباستخدام مساحات عمل أقل من تلك التي كانت تستغلها الفرق البشرية في المهام نفسها، بدأت تلك التجربة في عام 2015 بحوالي 30 ألف روبوت، ووصلت اليوم إلى عدد 45 ألف روبوت عامل في 110 مراكز لأمازون حول العالم، وأعلنت أمازون في 2017 أن هذا العدد يمثل الآن نسبة 50% من العاملين في مستودعات أمازون الضخمة ومخازنها، كما أعلنت أيضًا أن استخدام الروبوتات وفّر ما لا يقل عن ملياري دولار زيادة في الإنفاق باستخدام الوسائل التقليدية.

«جيف بيزوس».. أغنى رجل في العالم

أقدم المهن البشرية.. الآن الروبوت يزرع ويحصد

في عام 2014، نشرت الجارديان البريطانية مقالًا بعنوان «الحكومة تقول: الروبوتات الزراعية هي المستقبل» تناولت فيه نتائج أحد مؤتمرات جامعة «أوكسفورد» الزراعية، والذي ظهر فيه لأول مرة استخدام التطبيقات الروبوتية في مجال الزراعة، شجعت على إثره الحكومة البريطانية المزارعين على الاهتمام بتلك التكنولوجيا التي قد تكون هي المستقبل في عالم الزراعة.

الروبوتات الزراعية

زاد بعد ذلك استخدام الروبوتات الذكية في عمليات مثل: غرس البذور، وحفر التجاويف في التربة لأكثر من نوع من المحاصيل الزراعية، ويتم تطوير روبوتات أخرى للقيام بمهام الحصاد والقطف لعدد من المحاصيل الزراعية مثل الفواكه –التفاح والفراولة-، والخضروات الورقية –الخس والسبانخ-، وخاصةً في الولايات المتحدة التي كانت تعاني قبل ظهور الروبوت الزراعي من قلة العمالة الزراعية، وفي عام 2017، في مقاطعة «شروبشاير»، استطاعت إحدى المزارع أن تزرع حقلًا كاملًا وتحصده دون أي تدخل بشري، بعدما تولت جامعة «هاربر آدامز» هذا الحقل بوصفه مشروعًا ساهمت الحكومة البريطانية في دعمه معنويًّا وماديًّا بمبلغ 200 ألف جنيه إسترليني، كان بمثابة نواة تجريبية يتم تطبيقها على قطاع الزراعة مستقبلًا.

رعاية الأطفال والمُسنين.. لا رواتب شهرية ولا عمالة وافدة

عام 2015، طوَّر فريق من باحثي معهد التكنولوجيا في جامعة «نجي» بسنغافورة روبوتًا ذكيًا بهدف رعاية كبار السن، والذي تبنته هيئة تطوير المعلومات والاتصالات السنغافورية، ووضعته في أحد المراكز المخصصة لرعاية كبار السن؛ بحيث يكون مُدربًا حركيًّا يوجههم في جلسات تدريب اللياقة والنشاط الجسماني.

وفي لقاء مع صحيفة الجارديان البريطانية، صرح مسئول «هيئة تطوير المعلومات والاتصالات» حول الروبوت: «كان مؤثرًا جدًا في التفاعل مع كبار السن، لمساعدتهم في القيام بجلسات التدريب البدني من خلال تكنولوجيا مجسّات الحركة الملحقة به». وأضاف الفريق العلمي الذي صمّم الروبوت: «صممنا الروبوت ليكون لديه وجه وعين وأسنان ليحاكي الملامح والحركة البشرية، وهو يقوم بمهامه تجاه كبار السن من خلال توجيههم لأكثر من 15 تدريبًا بدنيًّا مختلفًا، ويمكنه تسجيل الأصوات الواردة إليه واستشعارها، وتحديد وقت بدء الجلسات ونهايتها».

روبوتات رعاية الأطفال

من ناحية أخرى وبحسب صحيفة التليجراف البريطانية، فإن بعض دور الحضانة للنشء في اليابان التي تعاني من أزمة نقص في عدد المشرفين على دور رعاية الأطفال ودور الحضانة، قد استعانت بروبوتات، إذ قامت إحدى الشركات اليابانية الناشئة بالتعاون مع جامعة «جونما» اليابانية بتبني مشروع لإشراك روبوتات متقدمة يمكنها أن تراقب الأطفال وصغار السن أثناء يومهم في دار الحضانة، الروبوت المسمى «فيفو» تم تصنيعه على شكل «لعبة الدب»، ويمكنه تسجيل الأصوات وقياس درجات حرارة أجساد الأطفال بتقنية استشعار حراري دقيق، وقياس معدلات انتظام ضربات القلب في أوقات اللعب والغفلة، ويمكنه أن يعطي إنذارًا عند استشعار أي اختلافات غير طبيعية.

الذكاء الاصطناعي.. مجال يجعل الشركات الكبرى تدفع لك راتب رونالدو!

مهلًا.. هناك روبوتات للتوصيل أيضًا؟

عام 2016، قامت إحدى سلاسل المطاعم باسم «just eat» في مقاطعة «جرينتش» في العاصمة الإنجليزية «لندن» بإطلاق أول عملية توصيل تجريبية للطعام بواسطة روبوت ذكي صنعته شركة «ستارشيب» للتكنولوجيا، وجُرِب في أكثر من 60 مدينة وموقع، وهو مُصَمَّم لتوصيل الطلبات والأطعمة إلى مسافات متوسطة، وقريبة، ويعمل بالتقنية ذاتها التي تُستخدم في السيارات ذاتية القيادة، مثل تقنية تحديد المواقع، والكاميرا الذكية، ومُستشعرات الحركة، ويمكنه أيضًا أن يصعد ويهبط الدرج.

أول روبوت للتوصيل في إنجلترا من مطاعم Just eat

بينما أعلنت شركة «نورو» الأمريكية الناشئة في مجال التكنولوجيا في يناير (كانون الثاني) عام 2018، تصنيع أول مركبة روبوت ذكية، ذاتية القيادة، بغرض التوصيل، وهي بحجم سيارة صغيرة، وسوف تعمل بمحرك كهربائي، وتستطيع حمل طرود حتى وزن 100 كيلوجرام، ويمكنها إخراج أطراف لتسليم الطرود والبضائع منها. والجدير بالذكر أن هناك أكثر من شركة عملاقة تجري التجارب الآن على المركبات الذكية ذاتية القيادة بغرض التوصيل، مثل فورد الأمريكية التي تعكف على صنع مركبة توصيل للبيتزا، وتويوتا اليابانية بالشراكة مع سلسلة مطاعم بيتزا هت وأمازون.

المصادر

تحميل المزيد