اجتذب كوكب المريخ بلونه الأحمر المميز اهتمام البشر منذ اكتشافه على يد البابليين والمصريين القدماء، وقامت العديد من النظريات حول إمكانية وجود حياة على سطحه، ومع تطوّر قدرات البشر في استكشاف الفضاء، تأكدت بعض أفكارنا عن المريخ، بينما ظلت أفكار أخرى محل شك، لكن الأمر يبدو أنه سيدخل إلى مرحلة جديدة في الأعوام القليلة القادمة.

فقد قال مدير وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» تشارلز بولدن خلال قمة «البشر إلى المريخ» التي عُقدت للمرة الثانية في جامعة «جورج واشنطن» الأمريكية، الأسبوع الماضي، إن «البشر إذا أرادوا أن يعيشوا إلى الأبد، فلابد أن يمتد وجودهم لأكثر من كوكب.»

[c5ab_gettyimages ]

[/c5ab_gettyimages]

وأعلنت «ناسا» كذلك عن خططها لإرسال أول إنسان إلى المريخ خلال الـ 20 سنة القادمة.

ويأتي تصريح «بولدن» في عام تنتهي بنهايته المرحلة الأولى من الخطة التي بدأت في عام 1997 لاستكشاف المريخ  وتنتهي عام 2020، وتضم 4 مراحل أساسية لكل منها هدف كبير:

1. تتبُع الماء

2. استكشاف إمكانية السُكنى في المريخ

3. البحث عن علامات الحياة

4. إعداد الكوكب لاستكشاف البشر

أكثر من نصف قرن

بدأت محاولات البشر لإرسال البعثات الاستكشافية إلى المريخ عام 1960 مع قمر «مارسنيك 1» الذي أرسله الاتحاد السوفيتي وفشل في تجاوز مدار الأرض، وتبعتها الولايات المتحدة الأمريكية بإرسال بعثات نجحت في التقاط أول صورة مقربة للمريخ عام 1965، وأول صورة لقمري المريخ «فوبوس» و«دايموس»، لكن محاولاتها لإرسال أجهزة استكشافية إلى سطح الكوكب الأحمر لم تبدأ إلا عام 1992 بقمر «مارس أوبزرفر» الذي فشل كذلك في تحقيق هدفه.

منذ ذلك الحين، انتهى أكثر من 65% من المهمات الاستكشافية إلى المريخ بالفشل، ولم تنجح دولة واحدة في إرسال بعثة إلى المريخ من المرة الأولى.

[c5ab_gettyimages ]

[/c5ab_gettyimages]

ونجحت — حتى اللحظة — عدة دول في الوصول بمركبات إلى المريخ: أمريكا وروسيا والاتحاد الأوروبي، وأخيرًا الهند التي نجحت في إطلاق القمر «مانجاليان» في نوفمبر الماضي، ومن المتوقع أن يصل إلى مدار المريخ في سبتمبر لتلتحق الهند بقائمة الدول التي نجحت في الوصول إلى المريخ.

عقبات كثيرة

تواجه مشروعات استكشاف المريخ عدة مشكلات مادية وتقنية وبحثية؛ فتكاليف إرسال بعثة استكشافية مأهولة بالبشر إلى المريخ قدّرتها «ناسا» بـ 6 مليار دولار للمرة الأولى، و 4 مليار دولار لكل مرة لاحقة، وهو ثمن قد لا تستطيع الميزانية الأمريكية توفيره بسهولة في ظل أزماتها المتتالية التي دفعتها إلى تقليل مخصصات «ناسا» المالية بنسبة 40% العام الماضي.

العقبة الثانية هي إن وكالات الفضاء الكبرى: الأمريكية والأوروبية والروسية، لا تملك حتى الآن قاعدة إطلاق تسمح بإيصال سفينة فضاء مأهولة بالبشر إلى المريخ، لكن هذه الخطوة لا تبدو بعيدة جدًا بعد خطة «ناسا» ووكالة الفضاء الأوروبية بالاشتراك مع روسيا بناء قاعدة إطلاق كهذه بحلول عام 2018.

العقبة الأخيرة تتمثل في قدر المعلومات المتاحة للبشر عن المريخ، فبرغم توصلنا إلى الكثير من المعلومات المؤكدة عن سطحه وبراكينه وطبيعته الصخرية ووجود الماء عليه وأقماره، إلا إن الكثير من المعلومات لا تزال غائبة عن غلافه الجوي وسرعة الاحتراق فيه.

العلم ليس الهدف الوحيد

الإعداد لرحلات مأهولة بالبشر إلى المريخ ليس مدفوعًا الآن بأغراض علمية وبحثية وحسب؛ فقد أعلنت عدة منظمات وهيئات بدأ التحضير لرحلات بشرية إلى المريخ، كان أكثرها جدية هي منظمة «مارس وان» الهولندية، التي تزعم خطتها إرسال مجموعة من 4 أفراد لإنشاء «مستعمرة» على سطح المريخ بحلول عام 2025، وخطة أخرى لإرسال ذكر وأنثى في رحلة بلا عودة.

[c5ab_gettyimages ]

[/c5ab_gettyimages]

لكن تبقى وكالة الفضاء الأمريكية مع المشروع المشترك بين الاتحاد الأوروبي وروسيا لمحاكاة أجواء المريخ وإرسال رحلات استكشافية إليه كتمهيد لإرسال أول إنسان إلى الكوكب الأحمر هي الأكثر واقعية وإدراكًا للصعوبات التي تواجه الرحلة التي قد تنتهي بعدم عودة القائمين بها إلى الأرض وضياعهم في الفضاء.

وتبدو الرحلات إلى القمر الآن في السباق الفضائي المحموم بين الدول الكبرى والصاعدة مثل الهند والصين مجرد نزهة واختبار للكفاءة، ويُنظر إلى القمر الآن في «ناسا» على أنه قاعدة انطلاق لرحلات أبعد وليس وجهة نهائية، ليتحول السؤال الكبير بشأن أول إنسان إلى المريخ من «هل؟» إلى «متى وكيف؟»

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد