قد يبدو العنوان صادمًا، لكنه للأسف الواقع الذي وصل إليه حال اللاجئين السوريين في المجر.

الوصف هذا اختاره مدير الطوارئ في منظمة هيومان رايتس ووتش “بيتر بوكايرت” الذي قال نصًّا بأن حالة معسكرات إيواء اللاجئين في المجر “مرعبة”، وأن السلطات تعاملهم كالحيوانات، بوكايرت قال أيضًا إن هذا هو سبب منع السلطات المجرية لوسائل الإعلام من الدخول إلى معسكرات اللاجئين.

وعن الوضع داخل المعسكرات، أشار بوكايرت إلى عدم توافر الماء ولا الغذاء ولا الدواء في هذه المعسكرات التي تحوي الآلاف من المهاجرين السوريين الفارين من جحيم الحرب الأهلية في سوريا باتجاه دول أوروبا الغربية.

هروب

ويحاول اللاجئون في هذه المعسكرات بشكل مستمر الهرب منها والاتجاه نحو الحدود ولو سيرًا على الأقدام بسب ما يلاقونه من معاملة غير آدمية من الحكومة وقوات الأمن المجرية.

يوم الثلاثاء الماضي استخدمت الشرطة المجرية رذاذ الفلفل من أجل منع اللاجئين من الخروج من أحد المخيمات المحتجزين بها، وذلك بعد محاولة المئات من اللاجئين اختراق الطوق الأمني الذي فرضته قوات الأمن حول المخيم.

الطعام في الحظيرة

وأظهر تسجيل مصور جموعًا من اللاجئين التي تتكالب على الطعام في أحد مركز الاحتجاز، حيث كان رجال الشرطة يلقون إليهم الطعام بشكل مهين وهم مرتدين لكمامات.

الفيديو مهين بشكل يفوق الوصف حيث يبدو كما لو أن رجال الشرطة يتعاملون مع حيوانات داخل حظيرة، وليس مع بشر لهم كامل الحقوق التي يكفلها لهم ميثاق حقوق الإنسان.

شاهد الفيديو:

 

وقد أعلنت الشرطة المجرية فتحها تحقيقًا فوريًّا في الأمر واصفةً إياه بأنه تحقيق “للوقوف على الحقيقة”.

المتحدث باسم الحكومة المجرية بين أن هذه اللقطات كانت لمركز احتجاز يقضي فيه الناس “بضع ساعات” لكن يمكنهم البقاء هناك لمدة يومين في إجراء يجيزه الاتحاد الأوروبي.

مصور هذا الفيديو هي متطوعة نمساوية تدعى “ميكاييلا” زارت مخيم “روسكي” يوم الأربعاء الماضي، حيث قامت بتصوير الفيديو سرًّا.

زوج “ميكاييلا” الذي حضر مع متطوعين آخرين للمخيم من أجل تقديم المعونات من مأكل ومشرب، وصف الأمر قائلًا: “بدا الأمر مجردًا من الإنسانية، وهذا يقول شيئًا عن هؤلاء الناس لأنهم لم يتعاركوا على الطعام فيما كان يبدو واضحًا أنهم يتضورون جوعًا”.

الصحفية المجرية

وقد جاء هذا الأمر بعد أيام قليلة من الفيديو الشهير للمصورة الصحفية المجرية التي أخذت تقوم بعرقلة اللاجئين أثناء فرارهم بعيدًا عن الشرطة التي تحاول منع تدفق اللاجئين.

شاهد الفيديو:


 

المصورة التي كانت تريد تصوير اللاجئين أثناء سقوطهم حاولت بكل قوة عرقة اللاجئين من أجل التقاط صور “مميزة”، وهو ما نجحت فيه بالفعل عندما نجحت في عرقة رجل كبير السن يحمل ابنه معه لتسقطه على وجهه في منظر مأساوي.

القناة المجرية التي تعمل بها المصورة قامت على الفور بفصلها من العمل.

المسلمون مرفوضون

وعلى نفس نهج كل من قبرص وبولندا وسلوفاكيا والتشيك، أعلن رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (المحافظ) عن رفضه لاستقبال أي لاجئين مسلمين على أرض بلاده. أوربان قال: “لا يمكن أن يطلب أحد من المجر تغيير رأيها”.

المثير للدهشة أن أوربان شدد في نفس الوقت على أن المجر ليست في موقف مناهض للإسلام، معربًا عن أمله في ألا تؤثر هذه الأزمة على العلاقة بين المجر والدول الإسلامية.

حجة أوربان في منع استقبال لاجئين مسلمين على الأراضي المجرية تعود إلى رأيه بأن تدفق اللاجئين على أوروبا يهدد الجذور المسيحية للقارة.

أوربان قال في مقال بصحيفة فرانكفورتر ألجامينه تسايتونغ الألمانية أن المهاجرين “اجتاحوا” بلاده مشيرًا إلى أن معظمهم ليسوا بمسيحيين لكنهم مسلمون. أوربان أضاف: “هذا سؤال مهم لأن أوروبا والثقافة الأوروبية لها جذور مسيحية. أليس الموضوع برمته مثيرًا للقلق لأن الثقافة الأوروبية المسيحية بالكاد قادرة على الحفاظ على القيم المسيحية لأوروبا؟”.

أوربان أيضًا يرى أن مشكلة اللاجئين ليست مشكلة بلاده وأنها مشكلة ألمانيا وحدها، وذلك لأن كل من يأتون للمجر عبر صربيا تكون وجهتهم ألمانيا، مستخدمين المجر كدولة من دول الاتحاد الأوروبي للحصول على الشنجن، والتنقل بسهولة عبر دول الاتحاد الأوروبي.

https://youtu.be/7oFLa0Mqy3Q

لماذا المجر منزعجة؟

السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: لماذا هذا الانزعاج المجري من اللاجئين طالما أنهم لا يقصدونها هي؟ وطالما أن اللاجئين سيخرجون من المجر نحو ألمانيا أو فرنسا أو سويسرا أو الدول الإسكندنافية كما دخلوها عبر صربيا؟

المشكلة تكمن في قانون دبلن الثالث الخاص بالاتحاد الأوروبي والذي يقول إن كل الدول التي تستقبل هؤلاء اللاجئين يحق لها أن تعيدهم إلى البلد الأصلي الذي جاؤوا منه من داخل دول الشنجن، وهي في هذه الحالة المجر لأن صربيا ليست من دول الاتحاد الأوروبي، وذلك إما لإعادة دراسة حالاتهم أو لرفض اللجوء إلى دول الاتحاد الأوروبي.

بالتالي فإن اللاجئين الوافدين على أوروبا عبر المجر من الممكن أن يعادوا للمجر مرة أخرى، ويظلوا عالقين بها إذا لم تنجح السلطات في إقناعهم بالعودة لبلدانهم الأصلية.

هناك بعد آخر في القصة هو أن أوربان يفتعل هذه المشاكل من أجل أن يكسب أرضية جديدة بين الشعب المجري الذي توضح التحليلات جنوحه بشكل متزايد نحو اليمين القومي المتطرف، والمتمثل في حركة يوبيك الصاعدة والتي تمكنت من الحصول على 20% من أصوات الناخبين في الانتخابات الأخيرة. هذه الحركة تعتبر بمثابة التهديد الرئيسي لحزب فيدس الحاكم الحالي.

ومما يؤكد هذا الأمر هو أن اللاجئين السوريين أخذوا يمرون إلى ألمانيا عبر المجر طوال شهور طويلة ماضية دون أي ضجة أو مشاكل، فما الذي حدث الآن؟

حكومة أوربان استغلت أيضًا مشكلة اللاجئين لتقوم بإعلان حالة الطوارئ، حيث ترى الحكومة أن وجود أكثر من 500 لاجئ شهريًّا هو أمر يستتبعه تلقائيًّا إعلان حالة الطوارئ. الحكومة تقول إن هذا الأمر يمنح الجيش والشرطة القدرة على استخدام القوة لكبح جماح أي محاولة لإحداث الفوضى من قبل اللاجئين.

لكن بعض المحللين يرى أن هذا الأمر يعزز من قبضة أوربان في الداخل، في دولة يصفها النقاد بأنها لم تعد ديموقراطية بالمفهوم الأوروبي.


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد