“يا أيها الموتى بلا موت تعبت من الحياة بلا حياة، وتعبت من صمتي ومن صوتي، تعبت من الرواية ومن الرواة، ومن الجناية ومن الجناة، ومن المحاكم والقضاة”، كتب نوبي أحد المعتقلين المصريين يبرر إضرابه عن الطعام في حملة شارك فيها 59 من داخل الزنازين، و32 خارجها، ليصل عدد المضربين عن الطعام في مصر إلى 91 شخصًا يزدادوا كل يوم في معركة يقودونها بأمعائهم الخاوية ضد السلطة المصرية وقانون التظاهر، في حملة تصاعدية ما تلبث أن تهدأ حتى يشعلها معتقل جديد رافعًا شعار “نموت لنحيا”، لتكن انتفاضة المعتقلين سلاح كل سجين احتياطي، أو في قضايا التظاهر.

قانون التظاهر يبقي العشرات في حبس احتياطي أبدي

الناشط علاء عبد الفتاح أثناء مثوله أمام المحكمة أغسطس 2014.

متضررون من سوء المعاملة التي يلقونها في السجون من ضرب وتعذيب وإهانة، مع استمرار غير مبرر للسجن الاحتياطي، وتأجيل في المحاكمات، حتى يبدأوا إضرابا جماعيًّا عن الطعام، فترفض النيابة اليوم تسجيل محضر به, وقد بلغ عدد المحبوسين على ذمة قضايا الرأي والمضربين عن الطعام حتى الآن 59 مضربًا، من بينهم 34 مضربًا بقسم عين شمس، و7 بسجن “أبو زعبل”، وآخرين في سجون متفرقة, وكان عدد من النشطاء المحبوسين على ذمة قضايا الرأي بموجب قانون التظاهر قد دخلوا في إضراب تدريجي عن الطعام للمطالبة بالإفراج عنهم، فيستمر إضراب محمد سلطان لأكثر من 220 يومًا، وإبراهيم اليماني مضرب منذ 140 يومًا، وأحمد المصري منذ 58 يومًا، ومحمود الغندور منذ 48 يومًا، وعبد الله الغريب منذ 41 يومًا، ومجدي خليفة 36 يومًا، وهند منير ورشا منير 28 يومًا، وعلاء عبد الفتاح 18 يومًا، وإبراهيم السيسي 15 يومًا، وضياء مهدي وكريم عبد الستار ومؤمن حمدي ورفعت الشافعي وعلي دياب وحسن غنيم وعبقرينو منذ 13 يومًا، ومصطفي فتحى زيدان وأحمد جمال زيادة 11 يومًا، ومحمد عبد الرحمن “نوبي” 9 أيام، ومحمد يوسف “ميزا” وسناء سيف وهشام ممدوح 8 أيام، و34 معتقل آخرين في قسم عين شمس منذ أربعة أيام.

أقدم المضربين بين المعتقل والعناية المركزة

محمد سلطان يلقي كلمته أمام المحكمة في حالة صحية سيئة


يرقد محمد سلطان الآن في حالة حرجة بعد دخوله في إضراب عن الطعام منذ 26 يناير 2014، اعتراضًا على طول فترة احتجازه احتياطيًّا والظروف السيئة للاحتجاز، ليكن أول وأقدم المعتقلين المضربين مستمرًا في معركته مع النفس الأخير رغم دخوله العناية المركزة أكثر من مرة, ومعه إبراهيم اليماني طبيب الثورة والمستشفيات الميدانية بميدان التحرير، والمضرب عن الطعام منذ 140 يومًا بعد القبض عليه في أحداث اعتصام رابعة، بعدما رفض الهروب مستمرًا في علاج الجرحى، وهو اليوم على وشك الدخول في غيبوبة جراء إضرابه عن الطعام.

مشاركة الغريمات في إضراب ماهينور

ماهينور المصري المحامية والمتهمة بخرق قانون التظاهر

وبدأت ماهينور المصري إضرابها عن الطعام فور تأكيد الحكم عليها، لتشاركها السجينات المسنات والتي كتبت عنهن في رسائلها عن الغريمات، حيث اضطرت لفك إضرابها لما شهدته حالة السجينات من إعياء شديد, وقد ألقي القبض على ماهينور المصري بتهمة التظاهر دون تصريح، والتعدي على قوات الأمن خلال مشاركتها في وقفة تضامنية بالتزامن مع محاكمة المتهمين بقتل خالد سعيد في 2 ديسمبر 2013، ليتم الحكم عليها في 20 مايو 2014 بالحبس عامين، وغرامة 50 ألف جنيه، بحسب قانون التظاهر، وتقضي ماهينور فترة عقوبتها في سجن الأبعدية بدمنهور، وهو القانون الذي تسبب في حبس حمادة النوبي أكثر من 75 يومًا، ومعه علاء عبد الفتاح الذي بدأ إضرابه بعد زيارته الأخيرة لوالده قبل وفاته بساعات, ليصدر الحكم على علاء ووائل متولي غيابيًّا 15 عامًا، رغم حضورهم لقاعة المحكمة في القضية المعروفة إعلاميًّا بقضية مجلس الشورى، لاتهامهما بتكوين تجمهر مؤلف من أكثر من 5 أشخاص.

مضرب جديد كل يوم من ضحايا قانون التظاهر

سناء سيف بإحدى التظاهرات

وبعد مشاركتهم بمسيرة قصر الاتحادية في اليوم العالمي للتضامن مع المعتقلين المصريين، مطالبين بإسقاط قانون التظاهر والإفراج عن كافة معتقلي الرأي، ألقي القبض على سناء سيف ومحمد يوسف لاختراقهما قانون التظاهر في 21 يونيو, ومعهم الصحفي جمال زيادة الذي لبى نداء علاء عبد الفتاح، ليتم يومه الـ17 مضربًا عن الطعام، وهو المعتقل من 250 يومًا، لتغطيته أحداث فض اعتصام رابعة، وقد تعرض للضرب والتعذيب في قسم ثاني مدينة نصر وفي معسكر السلام, ومع أحمد ماهر ومحمد عادل كان أحمد دومة آخر من التحق بقائمة المضربين نظرًا لسوء حالته الصحية، وكان أصغر المضربين من طلبة جامعة القاهرة، حيث أعلن الإضراب رفعت الشافعي وحسن غنيم وعلي دياب ومحمد عبد الواحد طلاب بكليتي الحقوق ودار العلوم من داخل قسم الجيزة احتجاجًا لاحتجازهم لأكثر من 5 أشهر احتياطيًّا، ويستخدم القسم القوة ضدهم للتوقيع على ورق ينفي دخولهم في إضراب رغم استمرارهم فيه.

حملة “جبنا آخرنا” والقومي لحقوق الإنسان

حمادة النوبي ومحمد سامي ومحمد جمال في قفص الاتهام، أغسطس 2014

وهي الحملة التي شكلها عدد من النشطاء بالخارج تضامنًا مع المعتقلين المضربين، وبالتنسيق مع حملة “الحرية للجدعان”، للعمل على كشف هوية المنضمين لمعركة الأمعاء الخاوية ضد الدولة، ومتابعة حالاتهم والضغط الخارجي للتضامن معهم, وبدأت الحملة تصعيداتها بعدما أوصى المجلس القومي لحقوق الإنسان بنقل دومة والنوبي لمستشفى خارجي بعد تدهور حالتيهما بعد زيارة المجلس إلى سجن ليمان طره، ليعد تقريرًا عن حال المعتقلين المضربين للنائب العام المصري، مناشدًا إياه بتحسين متابعتهم صحيًّا، والنظر في مطالب إخلاء سبيل المحبوسين احتياطيًّا, ليضرب أهالي المعتقلين والنشطاء عن الطعام في مشاركة لذويهم، وتبدأ الإضراب الأستاذة الجامعية ليلى سويف، والناشطة منى سيف طلبًا للإفراج عن علاء عبد الفتاح وأخته منى ورفاقهما مع اهالي المعتقلين المضربين و 6 نشطاء سياسيين أخلت النيابة سبيلهم على ذمة قضية مجلس الشورى، ليعتصموا داخل المجلس القومي لحقوق الإنسان، معلنين إضرابهم عن الطعام مطالبين بإسقاط قانون التظاهر، وداعمين لمطالب المعتقلين.

قانون التظاهر الجديد نوفمبر 2013

وقد جاء قانون التظاهر ليفرض قيودًا في عهد الرئيس المؤقت عدلي منصور على كل تجمع يقام في مكان عام يستطيع دخوله أشخاص دون دعوة شخصية مسبقة، ولا يقل عددهم عن عشرة أفراد للمناقشة وتبادل الآراء حول قضايا سياسية, وإذا أرادت مجموعة القيام بمظاهرة عليها الإخطار عن طريق الكتابة للقسم أو المركز الشرطي التابعة له المظاهرة، ويتم ذلك قبلها بثلاثة أيام على الأقل, مع جواز استخدام الطلقات التحذيرية وقنابل الصوت وطلقات الخرطوش المطاطي وغير المطاطي ضد المتظاهرين أو المجتمعين في حال فشل المحاولات السلمية، مع معاقبة المتلبسين بالتجمع بالسجن المشدد مدة لا تقل عن سبع سنوات، وغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه، ولا تتجاوز ثلاثمائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد